أربعة احتمالات لتشكيل الحكومة العراقية.. الأيسر حكومة "توافقية"

تستمر النقاشات السياسية بين الأحزاب والقوى لتشكيل الحكومة العراقية واختيار الرئاسات الثلاث "الجمهورية، الوزراء والبرلمان"، ويرى محلل سياسي عراقي أن هناك أربعة احتمالات لتشكيل الحكومة ويشير إلى أن "الحكومة التوافقية" هي أيسرها.

أربعة احتمالات لتشكيل الحكومة العراقية.. الأيسر حكومة "توافقية"
الخميس 6 كانون الثاني, 2022   03:15
مركز الأخبار – شيماء علي

فتحت المصادقة على نتائج الانتخابات العراقية المجال أمام البرلمان ليعقد جلسته الأولى، لانتخاب رئيس له ورئيس الجمهورية، قبل أن يتم اختيار رئيس الحكومة في عملية تعتمد على المفاوضات السياسية بين القوى المختلفة.

وصادقت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بتاريخ 27- 12 - 2021 على نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، بعدما كانت ردّت دعوى تقدّمت بها قوى سياسية ممثلة للحشد الشعبي للدفع إلى إلغاء النتائج.

/ar/uploads/files/2022/01/05/193754_1111.webp

وأعلن مسؤول إعلامي في المحكمة في بيان مقتضب أن "المحكمة الاتحادية العليا تصادق على نتائج انتخابات مجلس النواب".

وأعلن القاضي جاسم محمد عبود رئيس المحكمة "رفض طلب المدعين إصدار أمر ولائي لإيقاف إجراءات المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات"، مؤكداً أن "الحكم باتاً ملزماً للسلطات كافة".

وأضاف أن "المحكمة الاتحادية العليا قررت ردّ دعوى عدم المصادقة على النتائج وتحميل المشتكي كافة المصاريف".

ويرى مراقبون أن قرار المحكمة الاتحادية سيساهم في تشجيع القوى التي تفاوضت سابقاً بشكل غير مباشر للوصول إلى توافقات أو تحالف يمكن أن يعلن خلال الأيام القادمة.

ووسط مفاوضات بشأن الحكومة الجديدة قبل أول جلسة برلمانية مقررة في 9 كانون الثاني الجاري، استقبل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قوى الإطار التنسيقي الشيعي، وذلك بعد يومين من مصادقة المحكمة الاتحادية العليا على نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في العاشر من تشرين الأول.

واستقبل الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي تصدّر تياره نتائج الانتخابات التشريعية قوى الإطار التنسيقي الشيعي، الذي يضمّ كتلاً سياسية ممثلة للحشد الشعبي.

وكان الطرفان قد التقيا مطلع كانون الأول أيضاً، بعد أسابيع من التوترات الناجمة عن الاختلافات، في وجهات النظر بشأن شكل الحكومة المقبلة.

إلا أن الإطار التنسيقي هذه المرة لم يكن كاملاً، إذ ضم فقط قياديين في الحشد الشعبي، ورئيس تحالف الفتح، الممثل للحشد الشعبي في البرلمان، هادي العامري وقيس الخزعلي الأمين العام لعصائب أهل الحق إحدى فصائل الحشد الشعبي، وفالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي.

خلافات بين الصدر والمالكي

وتعليقاً على الاجتماع الأخير بين مقتدى الصدر والإطار التنسيقي الذي لم يضم جميع القوى المنضوية فيه، قال الدكتور محمد الحديثي عضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية: "كان واضحاً منذ مرحلة ما قبل الانتخابات أن السيد مقتدى الصدر بعيد جداً عن التفاهم مع قوى الإطار التنسيقي المقربة من إيران، وكان واضحاً من خلال التغريدات والتصريحات التي سبقت الانتخابات هذا الموضوع، بالإضافة إلى ذلك يتبنّى السيد مقتدى الصدر موضوع حكومة الأغلبية السياسية والذي سماها فيما بعد الأغلبية الوطنية، وكان واضحاً أنه لا يريد تشكيل حكومة تشارك فيها جميع الأطراف، ويريد أيضاً استبعاد بعض القوى السياسية الشيعية".

وأضاف في لقاء خاص مع وكالتنا: "الصدر يرفض بشكل واضح وصريح مشاركة ائتلاف دولة القانون ممثلة بالسيد نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق. هناك مشاكل شخصية بين الطرفين تعود إلى فترة حكم المالكي الأولى، وبعد عدة زيارات وجولات وتدخلات من الأطراف الداخلية والخارجية لا يزال مقتدى الصدر مصراً على موقفه بعدم إشراك المالكي في الحكومة القادمة، إلا أنه رحب بقوى الإطار التنسيقي الأخرى، وهذه ربما من المؤشرات العامة ودلالات هذا الاجتماع اجتماع الحنانة الثاني لم يسفر عن نتائج ملموسة ولم يؤشر إلى أي تقدم في المفاوضات بين القوى السياسية الشيعية، ولا يزال الأمر محصوراً داخل البيت السياسي الشيعي. والقوى السنية والكردية تحمّل القوى السياسية الشيعية مسؤولية اختيار رئيس الوزراء؛ لأنه العقبة الأولى أمام تشكيل الحكومة العراقية الجديدة".

وتولى المالكي منصب رئيس الوزراء لفترتين متتاليتين امتدتا لثماني سنوات بين 2006 و2014 وكانت ولايته الثانية حافلة بالأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية وانتهت باستيلاء "داعش" على مساحات واسعة من الأراضي العراقية.

عدم التجديد لأي من الرئاسات

إلى ذلك، حدد الرئيس العراقي برهم صالح، موعد انعقاد الجلسة الأولى لمجلس النواب، وذلك يوم الأحد الموافق 9 كانون الثاني/ يناير الجاري.

وقال صالح عبر تغريدة على منصة تويتر: "وقّعتُ المرسوم الجمهوري لدعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد يوم الأحد، ٩ كانون الثاني ٢٠٢٢".

ويفترض بالبرلمان في البداية أن ينتخب رئيساً له، ومن ثم أن ينتخب خلال 30 يوماً رئيساً جديداً للجمهورية الذي عليه بدوره أن يكلّف رئيساً للحكومة، يكون مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عدداً"، وفق الدستور. ومنذ تكليفه، يكون أمام الرئيس الجديد للحكومة 30 يوماً لتشكيلها.

وعقب إعلان الرئيس العراقي عن موعد انعقاد جلسة البرلمان، قالت أوساط سياسية عراقية إن الطريق تبدو ممهدة لتجديد ولاية محمد الحلبوسي في منصب رئيس مجلس النواب، في ضوء النتائج التي حققها تكتل "تقدم" في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ووجود دعم من التيار الصدري المتصدر لنتائج الاستحقاق، لكن الوضع يبقى ضبابياً بالنسبة لرئاستي الجمهورية والحكومة.

أما الدكتور محمد الحديثي عضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية، فلا يرجح هذه التوقعات، ويقول: "أعتقد أن الواقع السياسي العراقي لا يشير إلى إمكانية إعادة أي من الرئاسات الثلاثة، إذ أن التجربة السياسية العراقية السابقة قد أفضت إلى استحالة بقاء مجلس النواب إلى أكثر من ولاية وهذه فيها اعتبارات خارجية أكثر مما هي داخلية. ربما هنا يظهر دور القوى الخارجية. فالأخيرة لا تريد أن يكون رئيس مجلس النواب السني قوياً وقادراً على البقاء في السلطة والتأثير في المشهد السياسي العراقي، خاصة وأن السيد الحلبوسي لديه امتدادات ومشاريع ليس فقط في مجلس النواب، هو لديه نفوذ في عدد من المحافظات وأسهم في بناء واقع سياسي في الأنبار، وبالتالي أنا لا أعتقد أن القوى السياسية الأخرى ستقبل بأن يستمر الحلبوسي في ولاية ثانية، وطبعاً هذا لا يبرر أيضاً الملاحظات الكبيرة والانتقادات التي توجه للحلبوسي لرئاسة البرلمان وهناك أطراف كثيرة ترفض استمراره".

المحاصصة باقية..

ويجري في العراق توزيع المناصب الرئاسية الثلاث بناء على نظام محاصصة طائفية، بحيث تكون رئاسة الجمهورية للكرد ورئاسة البرلمان للسنة ورئاسة الحكومة للشيعة، وذلك منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.

وحول نظام المحاصصة قال الدكتور الحديثي: "أعتقد أنه سيستمر لمرحلة قادمة بالنظر لعدم قدرة الحكومات العراقية المتعاقبة وعدم قدرة القوى السياسية العراقية على تأسيس نظام حكم وطني قائم على الممارسة الديمقراطية في الأغلبية والأقلية، سيظل نظام المحاصصة قائماً لمرحلة قادمة من الزمن".

أربع سيناريوهات لتشكيل الحكومة

أما فيما يتعلق بفرص تشكيل الحكومة، أشار الدكتور الحديثي إلى صعوبة تشكيل الحكومة إلا أنه طرح أربع احتمالات أساسية في الواقع السياسي العراقي:

الاحتمال الأول: الذي يدعو له مقتدى الصدر حكومة أغلبية ومعنى الأغلبية السياسية أن تتشكل حكومة من 50+1 لكن هذه الحكومة لحد الآن لم يجر التوافق على أسسها ومنطلقاتها وكيف يمكن أن تتشكل في ظل التعقيد الذي يكتنف الواقع السياسي إلى جانب تدخلات القوى الخارجية.

ويعتقد الحديثي أنه من الصعوبة تشكيل حكومة أغلبية سياسية في الأوقات والتوقيتات الدستورية المحددة.

الاحتمال الثاني: أن يتنازل السيد مقتدى الصدر عن مطالبه ومشروعه الذي يتبناه منذ أكثر من عام وأن يرضخ للقوى السياسية الأخرى وللقوى السياسية الشيعية وللقوى الخارجية، لاسيما إيران، وأن يقبل بتشكيل حكومة توافقية، هذه الحكومة ستكون شبيهة لحكومة الكاظمي وحكومة عادل عبد المهدي وغيرها من الحكومات التي تمثلت بمشاركة جميع الأطراف السياسية العراقية وربما هذا الاحتمال هو الاحتمال الأيسر وهو الاحتمال الأسهل في تشكيل الحكومة العراقية القادمة.

الاحتمال الثالث: أن لا تتشكل حكومة جديدة وأن يستمر الصراع بين المالكي والصدر وبين الأخير وقوى الإطار التنسيقي وأن تفشل القوى السياسية الأخرى في التوافق على رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية وهذا الأمر سيكون مسوغاً لاستمرار حكومة الكاظمي أكبر فترة ممكنة، وسنكون أمام حكومة تصريف أعمال تمتد لمدة طويلة وهذا ربما حصل عام 2010 في حكومة المالكي الأولى عندما فشلت القوى السياسية العراقية في تشكيل حكومة، إذ استمرت حكومة المالكي أكثر من 10 أشهر كحكومة تصريف أعمال وهذا الاحتمال ليس ببعيد عن الواقع السياسي العراقي.

الاحتمال الرابع: اندلاع الفوضى العامة ومواجهات مسلحة بين الأطراف السياسية العراقية، لاسيما القوى الشيعية السياسية المتحكمة بالواقع السياسي العراقي، وذلك إذا أصر الصدر على استثناء قوى الإطار التنسيقي وإبعادها عن المشاركة في الحكومة، إذ أن جميع تلك القوى تملك ميليشيات وفصائل مسلحة، وبالتالي ستكون مؤهلة للدخول في مرحلة صراع مباشر في حال لو وصلت حالة الانسداد السياسي إلى مراحل يصعب فيها القبول بالآخر في المرحلة القادمة.

تأثير القوى الخارجية يفوق تأثير القوى الداخلية

وحول تأثير التدخلات الخارجية في تأزيم الوضع بالعراق وفي تشكيل الحكومة، قال الدكتور الحديثي: "المشهد السياسي العراقي الذي تشكل عام 2003 مرهون بشكل كبير لتوافقات القوى الخارجية، ومتغيرات البيئة الإقليمية السياسية تؤثر بشكل كبير على العراق نحن هنا نتحدث بصراحة عن مسألتين أساسيتين، المسألة الأولى هي العلاقات الأميركية الإيرانية على الواقع السياسي العراقي، بلا شك أن الولايات المتحدة تمتلك تأثيراً كبيراً على عدد ليس بقليل من القوى السياسية العراقية بمختلف انتماءاتها وكذلك بالنسبة لإيران فهي تملك تأثير على القوى الشيعية والسنية والكردية، ربما تكون القوى الشيعية حليفة تقليدية لإيران ولكن هذا لا يعني ابتعاد القوى السنية والكردية عن المشروع الإيراني".

وتابع: "الآن إيران تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني بلا شك أن مخرجات هذه المفاوضات سوف تؤثر على مشهد الواقع السياسي وجرت العادة في الدورات السابقة على أن ثمة توافقاً كبيراً يحصل بين الجانب الإيراني والأميركي في تشكيل الحكومة العراقية".

ويعتقد عضو الجمعية العراقية للعلوم السياسية، الدكتور محمد الحديثي، في ختام حديثه أن دور القوى الخارجية في تشكيل الحكومة العراقية، وفي التوافقات السياسية يفوق دور القوى الداخلية ويفوق دور القوى السياسية بالنظر في واقع التجربة السياسية منذ عام 2003 ولغاية الوقت الحاضر.

(ح)

ANHA