​​​​​​​المفاوضات النووية الإيرانية.. تشدد إيراني وباحث يرجح ازدياد الإجراءات أحادية الجانب

فسر العديد من المراقبين أن انتخاب إبراهيم رئيسي للرئاسة الإيرانية يمثل تحولاً واضحاً في استراتيجية إيران النووية، إلا أن الذي حصل هو أن بعض المرونة التي كان يمارسها الرئيس السابق حسن روحاني، قد ذهبت من دون رجعة، في حين يستبعد الباحث مايكل روبين التوصل إلى اتفاق نووي جديد، مرجحاً ازدياد فرص اتخاذ إجراءات أحادية الجانب.

​​​​​​​المفاوضات النووية الإيرانية.. تشدد إيراني وباحث يرجح ازدياد الإجراءات أحادية الجانب
الأحد 2 كانون الثاني, 2022   03:46
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

بعد طول انتظار ومد وجزر، بدأت الجولة السابعة من المفاوضات النووية الإيرانية في فيينا، حيث فسر العديد من المراقبين انتخاب إبراهيم رئيسي للرئاسة الإيرانية على أنه يمثل تحولاً واضحاً في استراتيجية إيران النووية. ولكن في الواقع، أن استراتيجية طهران في فيينا قد تغيرت، ولكن ليست كما كانت تظن الدول الغربية والعربية وإسرائيل حيث تبنت طهران مقاربة جديدة تتطلع إلى إجبار الغرب على الموافقة على شروط إيران من أجل "صفقة جيدة".

والواضح أن بعض المرونة التي كان يمارسها الرئيس السابق حسن روحاني، قد ذهبت ومن دون رجعة، حيث تشير المعطيات إلى أن المرشد الأعلى آية الله الخامنئي هو من يدير وبشكل مباشر المفاوضات النووية مع الغرب، حيث تتمحور مطالبه (التي يراها محقة) باستمرار، على الإزالة الكاملة للعقوبات والتحقق والضمانات.

وأكد خامنئي مراراً وتكراراً أن إيران ليست "في عجلة من أمرها" للعودة إلى الاتفاق النووي وأن عودة الولايات المتحدة إلى الصفقة لن تكون كافية على الورق فقط، وتشدد إيران دوماً على سلمية البرنامج النووي الذي لديها.

وفي اتصال هاتفيّ بالأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أوضح وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان أنّ "فريق التفاوض الإيراني حاضرٌ في هذه المفاوضات بالمبادرة والسلطة اللازمتين، ويعمل بجدية للتوصل إلى اتفاق جيد"، معتبراً أنّ "غياب المبادرة من الجانب الغربي هو أحد أسباب البطء في التقدم في المفاوضات".

وأضاف عبد اللهيان إن بلاده توصلت، إلى "اتفاق جيد" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من شأنها معالجة بعض المخاوف المزعومة بشأن برنامج إيران النووي السلمي، وتساعد على استمرار التعاون مع الوكالة وتعزيزه.

وعن مدى نجاح المفاوضات النووية يشير أغلبية الخبراء إلى أنها بعيدة كل البعد عن النجاح نظراً للموقف الإيراني المتصلب، وفي هذا السياق، يقول الباحث الأميركي في معهد امريكان انتربرايز (AEI) مايكل روبين في تصريح خاص لوكالتنا: "ليست هناك فرصة لنجاح المفاوضات النووية، نحن نقترب بسرعة من نقطة اتخاذ القرار حيث تحتاج الولايات المتحدة للعمل ضد برنامج إيران النووي أو ستفقد كل مصداقيتها".

ويعتقد روبين أن "الولايات المتحدة لن تفعل شيئاً. في النهاية، يحسب الرئيس بايدن والمبعوث الخاص روب مالي أن تكلفة إيران النووية شيء يمكن للولايات المتحدة أن تتعايش معه. قد لا توافق دول أخرى في المنطقة على ذلك- خاصة المملكة العربية السعودية وإسرائيل- ولذا أتوقع أن تزداد فرصة اتخاذ إجراءات أحادية الجانب يومياً".

وعلى المقلب الآخر، تحدث تقرير أميركي إن إسرائيل شاركت الإدارة الأميركية، والعديد من الحلفاء الأوروبيين، على مدار الفترة الماضية، معلومات استخباراتية مفادها أن إيران تتخذ خطوات فنية للتحضير لتخصيب اليورانيوم، بدرجة نقاء 90 في المائة، وهو المستوى الذي يمكنها من المضي قدماً في تصنيع قنبلة نووية.

ويقيد الاتفاق النووي الذي يجري التفاوض حول إعادة العمل به في فيينا درجة النقاء التي يمكن لإيران أن تخصب اليورانيوم بها إلى 3.67 في المائة، أي أقل بكثير من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع الأسلحة، أو 20 في المائة التي وصلت إليها إيران قبل الاتفاق. وتخصب إيران الآن اليورانيوم على مستويات مختلفة، أعلاها حوالي 60 في المائة.

وتأتي الاجتماعات فيما تواصل إسرائيل إقناع واشنطن باتخاذ موقف أكثر تشدداً حيال البرنامج النووي الإيراني.

إلا أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز قال إن "الولايات المتحدة لم تر أي دليل على أن إيران اتخذت قراراً بالسعي للحصول على سلاح نووي".

وبحسب بيرنز، فإن وكالة المخابرات المركزية "لا ترى أي دليل على أن المرشد الأعلى قد اتخذ قراراً بالتحول إلى التسليح النووي".

وذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في تقرير لها بوقت سابق، أن الجيش الإسرائيلي يستعد لـ "الخطة ب"، إذا فشلت المحادثات، وتتمثل الخطة في الخيار العسكري، وفي هذا الإطار يواصل الجيش الإسرائيلي "تطوير قدرته على توجيه ضربة عسكرية" لإيران، "إذا اقتضت الظروف ذلك".

وطلب الرئيس الأميركي جو بايدن بدوره من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان قبل شهرين مراجعة خطط مهاجمة إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، وكذلك احتمالات زيادة العقوبات.

ويأتي هذا التسريب في الوقت الذي تتزايد فيه الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في تقييمهما للتهديد الإيراني.

وفي سياق المحادثات النووية الحالية في فيينا، تشير أغلبية التقارير والتحليلات الاسرائيلية إلى أن المحادثات النووية في فيينا ستنتهي بـ "الفشل"، وبكل الأحوال يعتقد محللون إسرائيليون أن إسرائيل تقف وجهاً لوجه أمام التهديد الإيراني، وأن الحل العسكري أصبح واقعاً.

وعن احتمالية توجيه ضربة إسرائيلية لإيران يقول مايكل روبين لوكالتنا: "القيادات الإيرانية تستعدي إسرائيل من منطلق الكراهية الدينية لليهود والتقارب الأيديولوجي مع الفلسطينيين. ليس لدى إسرائيل مثل هذا العداء الأيديولوجي تجاه إيران. قلق إسرائيل الوحيد هو برنامج إيران النووي واعتقاد إسرائيل أن الحرس الثوري الإسلامي يمكنه استخدام سلاح نووي ضد إسرائيل".

أما عن مدى سعي طهران إلى امتلاك سلاح نووي، يعتقد الباحث الأميركي أن "طهران تسعى للحصول على الأقل على القدرة على صنع أسلحة نووية. يمكن أن يكون الفرق بين القدرة وامتلاك الأسلحة النووية فعلياً أقل من بضعة أيام".

وأبدى روبين ارتيابه حيال سلمية الملف النووي الإيراني وقال: "ببساطة، برنامج إيران النووي ليس له أي معنى اقتصادي: سيكون من الأرخص إمداد البلاد بالغاز. لا يوجد أي معنى لأمن الطاقة لأن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم لتشغيل برنامج مدني لمدة 15 عاماً تقريباً، في حين أن لديها النفط والغاز بما يكفي لتشغيل البلاد لأكثر من قرن، ناهيك عن ضبط الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران من قبل وهي تعمل على تصميم رأس حربي".

(ح)

ANHA