جيفري يحاول تبرير وشرعنة جرائم الدولة التركية

جيفري يحاول تبرير وشرعنة جرائم الدولة التركية
الجمعة 31 كانون الأول, 2021   09:49
جيفري يحاول تبرير وشرعنة جرائم الدولة التركية

أوموت آيدن

صرح المبعوث الخاص السابق للولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، جيمس جيفري، أن بعض مجموعات المرتزقة قد ارتكبت جرائم حرب أثناء عمليات احتلال سري كانيه وكري سبي، وكأن الاحتلال أمر طبيعي وعادي، والدولة التركية والذين وافقوا على الاحتلال غير مذنبين. لكن الاحتلال التركي وجميع الأطراف التي وافقت على الاحتلال والتزمت الصمت حياله هم مذنبون.

هذه حقيقة واضحة، ويجب تحليل تصريحات جيفري، وإذا تم تحليل مثل هذه التصريحات من جانب واحد فقط، فإنها لن تسمح بظهور الحقيقة؛ لأن تصريحات جيفري هي أيضاً محاولة لطمس الحقيقة وإخفائها.  

الحقيقة هي أن الدولة التركية قوة محتلة في المنطقة، وجميع ذرائعها ليست سوى مجرد أكاذيب. ومقولة "إن بعض مجموعات المرتزقة قد ارتكبت جرائم حرب" هي فقط شرعنة وتبرير لاحتلال الدولة التركية والمجموعات المرتزقة.

 إن لم يكن كذلك، فلماذا سيفرقون بينهم بهذا الشكل؟ إن جيفري على رأس وظيفته ولا يزال يصرح بمثل هذه التصريحات. والشخص الذي كان على رأس عمله أثناء الاحتلال لن يستطيع تخليص نفسه من المسؤولية.

على مرّ السنوات والدولة التركية تشرعن معاداتها للكرد، ولتقوم بخلق الذرائع للهجوم على روج آفا تتعامل وكأنها تتعرض لهجمات من روج آفا، وتروّج لذلك. لكن من الواضح أن مثل هذا الهجوم لم يقع ولو لمرة واحدة فقط، وجيمس جيفري هو أكثر من يدرك ذلك. إذا زعم أّنه لا يوجد أي هجوم بهذا الشكل لما رأى جيفري حاجة للإدلاء بمثل هذا التصريح، ونشر هذا التصريح على وسائل الإعلام المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني. 

من المعروف أنه جيمس جيفري عندما كان على رأس عمله، كان يتحرك وكأنه سياسي من سياسيي حزب العدالة والتنمية. والهجمات التي شنّت على منجزات الكرد وقعت في عهده، وكان هو نفسه مسؤولاً رئيسياً للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة. وشرعنة الدولة التركية هي شرعنة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الكرد أيضاً.

القضية الأخرى هي أنهم يحاولون شرعنتها أمام الكرد أيضاً، وكأنهم اعتقلوا المجرمين وعاقبوهم، لكن الشعب الكردي يرى كل شيء وحتى أفضل من العديد من السياسيين المسؤولين. ويعلم جيداً من وماذا تخدم هجمات الإبادة التي تُنفذ ضدهم.

كما أن مقولة "تم معاقبة من قام بجرائم الحرب" هي أيضاً محاولة لإظهار أنفسهم على أنهم ديمقراطيون ومعارضون للجرائم.

لكن هؤلاء المرتزقة جُمعوا من خلال الولايات المتحدة الأمريكية والدولة التركية في إطار "دربهم وسلاحهم" ويُستخدمون اليوم على يد الدولة التركية في سوريا ومناطق أخرى من العالم بموافقة القوى الدولية. وليس استخدامهم في سري كانيه وكري سبي فقط، بل وجودهم بحد ذاته يعدّ جريمة.

يستخدمون هؤلاء  المرتزقة في روج آفا وليبيا وأذربيجان وباشور وباكور كردستان. وجرائمهم لا تعدُّ ولا تُحصى، وقد نشرت هذه الحقيقة في الإعلام الكردي والعالمي مرات عديدة، إلا أنهم لا يزالون يقولون "بعض المجموعات أو بعض الأشخاص هم من ارتكبوا جرائم حرب" وهذا بحد ذاته يعدّ هذراً.

لن تتمكن، لا الدولة التركية ولا المرتزقة ولا الأطراف الدولية التي تفتح المجال لهم، من شرعنة أنفسهم وتبرير موقفهم عبر هذه التصريحات.  

لا تستمر جرائمهم في سري كانيه وكري سبي فحسب، بل في عفرين وجرابلس وإعزاز ومارع والباب وإدلب أيضاً. وإذا كان من المطلوب تصحيح خطأ ما أو الاعتراف به يجب أن يكونوا صادقين أولاً.

لمَ هذا الأمر مهم؟ لأنه لا تزال مجموعات المرتزقة والدولة التركية تواصل ارتكاب جرائمها في المنطقة يومياً، وبقاء الدولة التركية والمرتزقة كمحتلين في المنطقة هو أكبر جريمة. إن كانوا يريدون تصحيح أمر ما؛ يجب أن يسعوا إلى إنهاء الاحتلال. 

كما أنهم يريدون بهذه التصريحات لفت الانتباه إلى الأحداث التي وقعت في الماضي وطمس الأحداث الحالية وإخفاءها، وكأنهم يريدون من خلال مقولة "تم محاسبة مرتكبي جرائم الحرب" إظهار أنه تم حل المشكلة. لكن الأشخاص الذين يحتلون المنطقة ويرتكبون الجرائم فيها لا يزالون موجودين هناك ولا يزالون يرتكبون هذه الجرائم يومياً.

باختصار، إن تصريح جيمس جيفري يتخطى كونه اعترافاً، وهو محاولةٌ لطمس الحقيقة وشرعنة وتبرير للمذنبين وشرعنة للاحتلال. لكن لا أحد يصدق هذا الأمر ولا أحد ينخدع به.