رفيق غفور: إزالة اسم PKK من "قوائم الإرهاب" تعني إعادة العدالة إلى نصابها

أكد رفيق غفور، عضو الهيئة الإدارية للمؤتمر القومي الكردستاني، أن إزالة اسم حركة التحرر الكردستانية من قائمة الإرهاب، تفتح آفاقاً واسعة للحل ومساراً آخر للنضال، وهي إعادة العدالة إلى نصابها. وأوضح أن المبادرات العالمية رسائل تنطوي على حقيقة واضحة مفادها أن الضمير الإنساني والاستماع إلى صوت الحق والعدالة حي ومؤثر.

رفيق غفور: إزالة اسم PKK من "قوائم الإرهاب" تعني إعادة العدالة إلى نصابها
الجمعة 31 كانون الأول, 2021   00:40
مركز الأخبار- أكرم بركات

أُطلقت مبادرات عديدة مؤخراً على الصعيد الكردستاني والشرق أوسطي والإقليمي والعالمي من أجل إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي للإرهاب، وآخرها كان إطلاق حملة دولية تحت اسم (مبادرة العدالة الدولية للكرد)، في 13 كانون الأول، نشرت عقبها صحيفة (Il Sole 24 ORE) الإيطالية وأخرى أسكتلندية إعلاناً من قبل المثقفين حول العالم للغرض نفسه.

عضو الهيئة الإدارية للمؤتمر القومي الكردستاني، رفيق غفور، قيّم في حوار خاص مع وكالتنا دور حزب العمال الكردستاني في تدويل القضية الكردية، ونضاله في سبيل الشعب الكردي والكردستاني. وأكد أن المبادرة العالمية التي أطلقت تحت اسم العدالة الدولية للكرد موضوع مهم جداً، وقفزة نوعية، من حيث القائمين عليها وكذلك الموقعين عليها.

وأشار رفيق غفور إلى أن حزب العمال الكردستاني وخلال نضاله من أجل قضية كردستان، أدخل لغة جديدة وخطاً سياسياً مختلفاً عن الحركات والأحزاب التقليدية في كردستان، وكذلك مشروع آخر للحل. ليس ذلك فحسب، وإنما هناك مشروع بديل للنظام السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي برمته في المنطقة.

وفيما يلي نص الحوار:

*يعد حزب العمال الكردستاني الممثل الشرعي للشعب الكردي، إلا أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أدرجا اسم الحزب ضمن لوائح الإرهاب، برأيكم ما السبب؟

ضد أي قوى بدأ حزب العمال الكردستاني نضاله السياسي والعسكري؟ بدأ الحزب نضاله ضد تركيا الحديثة كدولة وكحكومات متعاقبة، التي عملت ولا تزال تعمل ببنود "الميثاق الوطني"، الذي ينص على إنكار وإبادة الشعب الكردي.

تركيا بوصفها بلداً قوياً في المنطقة، ووريثة للإمبراطورية العثمانية تتمتع بخبرة مئات السنين من الحكم. وهي عضوة في حلف الشمال الأطلسي، وصديقة قريبة لأوروبا ودول الاتحاد الأوروبي. وهي إحدى القوى الرئيسة عسكرياً وتكنولوجياً في المنطقة. وفي الوقت نفسه ألد أعداء القضية الكردستانية.

لمواجهة مثل هذه الدولة، من الضروري أن يكون هناك تنظيم مختلف ومشروع بديل وواسع النطاق. وقد بذل حزب العمال الكردستاني وعلى مدى أكثر من أربعين عاماً جهوداً عظيماً، وقدم تضحيات جسيمة من أجل خلق حركة کهذه، ويحقق هذه الأهداف. إلى أن وصل لمرحلة التحول إلى قوة فاعلة ومؤثرة، ليس على مستوى كردستان فحسب، بل في منطقة الشرق الأوسط برمتها. واتبع خطاً سياسياً يُعرف بالخط الثالث. ففي خضم الأزمات والمشاكل العميقة في المنطقة والعالم، حافظ على استقلاليته وقراراته. لقد كان ولا يزال لا يخضع لمطالب القوى المهيمنة في المنطقة وكبرى القوى العالمية المتنفذة.

 لقد باتت كردستان ومنطقة الشرق الأوسط في قلب دائرة التدخلات الإقليمية والدولية، فالعمال الكردستاني يناضل من أجل دفع شعوب المنطقة إلى النضال المشترك من أجل استرداد زمام المبادرة.

إن مشروع الحل الذي يقدمه هذا الحزب لا يقتصر على المطالبة بالحقوق القومية للشعب الكردي فحسب، بل يتناول النظام السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي لدول ومجتمعات المنطقة بأسرها. والأهم من ذلك يقدم لشعوب المنطقة بديلاً مختلفاً، حيث بإمكان كل المكونات العرقية والدينية والثقافية في المنطقة أن تجد حيزاً لحل قضاياها في هذا المشروع البديل.

إن بناء مجتمع حر وديمقراطي ومتساوٍ جنسياً، وإزالة الحدود بين الشعوب والعيش المشترك، وإقامة مجتمع اجتماعي وبيئي، وحماية وضمان حقوق كل المكونات، هي محتوى وجوهر المشروع، وبالتالي إنشاء أمة ديمقراطية في إطار الكونفدرالية الديمقراطية، حيث يشارك في إدارتها المجتمع بأسره، وليس الفئة أو النخبة الحاكمة فقط.

يُقال: "إذا أردت أن تصنع عدواً، حاول تغيير شيء ما". فمن الواضح أن الخط الذي يسلكه حزب العمال الكردستاني والنظام الذي ينوي أن يقيمه، وكذلك تطبيق القيم والمفاهيم الواردة في مشروعه للحل، وبالتالي إحداث التغيير، لا يروق للبعض. ولن تتطابق مع مصالح الدول القومية التقليدية ونظام الهيمنة غير العادلة في المنطقة وفي العالم، وهي متناقضة بشكل أساسي مع مصالح النخب الحاكمة والمنفذة.

مما لا شك فيه أن الطريق لتطبيق مثل هكذا مشروع ليس معبداً، لذلك لم يكن من الصعب لأمريكا والدول الأوروبية الانصياع لمطالب تركيا، ووضع حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب غير العادلة. وهو في الأساس موقف سياسي وليس له أي أساس قانوني.

*كيف تقيّمون نضال حزب العمال الكردستاني من أجل القضية الكردية؟

يختلف حزب العمال الكردستاني عن الأحزاب السياسية الأخرى في كردستان والمنطقة. من حيث الهيكل والتنظيم، والأهداف وآليات النضال، لقد قدم مؤسس الحزب عبد الله اوجلان مع رفاقه نموذجاً جديداً ومشروعاً آخر لحل القضايا. لسنا هنا لشرح الهيكل والتنظيم، ولكن فيما يتعلق بمشروع الحل للقضية الكردية وقضايا المنطقة، يرى العمال الكردستاني أن حل المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية لشعوب ومكونات المنطقة مرتبط ببعضها البعض. فعلى المستوى الكردستاني، لم يحبس نفسه في إطار جزء من كردستان. فهو لا يتحدث فقط عن المطالب الإقليمية والمحلية لقضية كردستان في جزء واحد، وإنما يعتبر أيضاً أن جميع أجزاء كردستان ساحة لنضاله ويكافح من أجل حل واسع وشامل.

ففي الصراع من أجل قضية كردستان، أدخل حزب العمال الكردستاني لغة جديدة وخطاً سياسياً مختلفاً عن الحركات والأحزاب التقليدية في كردستان، وكذلك مشروعاً آخر للحل. ليس ذلك فحسب، وإنما هناك مشروع بديل للنظام السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي برمته في المنطقة، وقد تم تكييف حل قضايا الأمم ومختلف مكونات المنطقة مع المشروع. كما أدى مصطلح الجنوب والشمال والغرب الذي أصبح الآن جزءاً من الأدب السياسي لدى شرائح واسعة جداً في كردستان، إلى ظهور حزب العمال الكردستاني استناداً إلى الواقع التاريخي والسوسيولوجي لمجتمع كردستان، والذي جعل من المرأة الكردستانية قوة ناشطة وفعالة في كل ساحات النضال والعمل.

لقد تم إلى حد كبير إنعاش الدور التاريخي للمرأة في المجتمع وتفعيل قدرتها وإرادتها بطريقة جديدة ومناسبة مع الخلفية التاريخية والاجتماعية في كردستان. إذ أصبحت مشاركة المرأة الآن في النضال وعلى كافة الصعد إحدى القواعد الأساسية في القيادة على كل المستويات وفي كل المجالات.

حزب العمال الكردستاني هو الحزب الكردستاني الوحيد القادر على استيعاب مشاركة سكان أجزاء كردستان، وعلى نطاق واسع في إطار نضاله النظري والعملي. وفي المهجر أيضاً تمكن العمال الكردستاني من تنظيم وتفعيل الجالية الكردستانية في مختلف البلدان والمجتمعات المحلية، وجعل منها قوة كبيرة وناشطة سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً. وفي الوقت نفسه، وعلى الرغم من محاولات القوى المحتلة لكردستان، فقد تمكن حزب العمال الكردستاني عبر دبلوماسيته ونشاطاته المختلفة بين الرأي العام العالمي، من جعل قضية كردستان قضية مسموعة دولياً، واستطاع أيضاً كسب العشرات بل المئات من الناشطين والمناضلين من كافة شرائح في تلك البلدان إلى عمله اليومي وكفاحه.

 في الواقع، إن إرادة وأساليب نضال هذه الحركة على مختلف المستويات، السياسية والاجتماعية والاعلامية والعسكرية، حدث نوعي كبير في تاريخ الحركة التحريرية للشعب الكردستاني.

*أطلقت مبادرة العدالة الدولية للكرد، في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، حملة دولية لإزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الولايات المتحدة والمجلس الأوروبي للإرهاب، كيف تقيّمون هذه المبادرة؟

إنه موضوع مهم جداً. المبادرة كانت قفزة نوعية، من حيث القائمين عليها وكذلك الموقعين عليها. إنها رسالة تنطوي على حقيقة واضحة مفادها أن الضمير الإنساني والاستماع إلى صوت الحق والعدالة حي ومؤثر.

*انضم إلى الحملة حتى الآن، أكثر من 1000شخصية مرموقة من 30 دولة، وتولت قيادتها، بالإضافة إلى عدد كبير من البرلمانيين والأكاديميين والفنانين والقادة السياسيين وكتّاب ونشطاء، كيف تقيّمون هذا الانضمام؟   

لقد وصل نضال الشعب الكردستاني ومن ضمنه حزب العمال الكردستاني في الساحة الدولية إلى مستوى يحرك ضمير شعوب أوروبا والغرب بشكلٍ عام. وكذلك مشروع الحزب والقيم الإنسانية السامية الذي طوره القائد عبد الله أوجلان وحزبه للحل العادل والديمقراطي، أصبح يُفهم بشكل واسع ولدى مجموعات أكبر. ولهذا السبب، وعلى الرغم من كل جهود تركيا والقوى المعادية لحزب العمال الكردستاني، فقد توصل الكثيرون إلى حقيقة أنه لم يعد ضرورياً الاستماع إلى مطالب تركيا، وأنه ينبغي رفع اسم حزب العمال الكردستاني من قائمة الإرهاب الظالمة. وحتى بعض المحاكم الدولية أدركت الموضوع، وعبّرت عن ذلك بطرق مختلفة واتخذت قرارات جريئة مثل "أن حزب العمال الكردستاني طرف في نزاع مسلح داخل تركيا، وليس تنظيماً يجذب الإرهابيين"، و "الحزب يخوض نضالاً من أجل حقوق الكرد، ولا يستهدف المدنيين بشكل أساسي، لذلك لا يعتبر منظمة إرهابية".

إن هذه المبادرة تأتي من فهم جديد لواقع القضية الكردستانية، وواقع نضال العمال الكردستاني. المشاركون فيها من غير الكرد، ومعظمهم من نفس البلدان التي وضعت اسم حزب العمال على القائمة السوداء، هم ضمن هذه المبادرة العادلة.

*ما تداعيات إزالة اسم حزب العمال الكردستاني من قوائم الإرهاب؟

بالتأكيد، إن إزالة اسم حركة التحرر الكردستانية من قائمة الإرهاب، تفتح آفاقاً واسعة للحل ومساراً آخر للنضال، ليس فقط من أجل القضية الكردية، وإنما من أجل قضايا إنسانية في الأساس. إن ازالة اسم حزب عمال الكردستاني تؤدي في النهاية وفي المستقبل القريب إلى إزالة فتيل الحرب والتناحر الداخلي في منطقة حساسة من العالم، وكذلك إعادة العدالة إلى نصابها في هذا المجال.

(م)

ANHA