بانوراما الأسبوع: استياء شعبي من رفع حكومة دمشق لسعر البنزين وتركيا على مشارف "ثورة خبز"

أدى رفع حكومة دمشق لسعر البنزين المدعوم بنسبة تصل إلى نحو 46%، إلى استياء وسخط شعبي، في الوقت الذي يعيش فيه غالبية المواطنين تحت خط الفقر، في حين لا يستبعد مراقبون للشأن التركي أن تتحول أزمة الليرة إلى احتجاجات واسعة تحت عنوان "ثورة الخبز" في ظل استمرار العملة بالهبوط أمام الدولار الأميركي.

بانوراما الأسبوع: استياء شعبي من رفع حكومة دمشق لسعر البنزين وتركيا على مشارف "ثورة خبز"
الأحد 19 كانون الأول, 2021   03:11
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى  الشأن السوري وانهيار الليرة التركية إلى جانب الشأن التونسي.

«ضربة قاسية» جديدة من الحكومة تربك شوارع دمشق

في الشأن السوري، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "وجهت الحكومة السورية «ضربة قاسية» جديدة، ما أربك شوارع دمشق والأهالي المنهكين بسبب استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل قدرتهم الشرائية، وذلك لدى قرارها برفع سعر البنزين المدعوم بنسبة تصل إلى نحو 46 في المائة، بعد توجيهها عدة ضربات قاسية مماثلة لهم، وذلك في إطار توجه حكومي لرفع الدعم عن المواد والسلع المدعومة بشكل تدريجي.

وإذ لم يصحُ الأهالي في مناطق سيطرة الحكومة من صدمة قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء شبه المعدومة رغم فقر غالبيتهم المدقع، أعلنت «وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك» عبر منشور على حسابها في «فيسبوك»، ليل السبت/ الأحد الماضي، تحديد سعر المبيع للمستهلك من مادة البنزين الممتاز (أوكتان 90) المدعوم المتسلم على «البطاقة الذكية» بـ1100 ليرة/ نحو 30 سنتاً أميركياً للتر الواحد بعدما كان بـ750 ليرة، بنسبة زيادة وصلت إلى نحو 46 في المائة، علماً بأن الدولار الأميركي يساوي حالياً نحو 3500 ليرة، بعدما كان ما بين 45 و50 ليرة قبل اندلاع الحرب المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات. وقالت الوزارة إن قرارها يأتي بهدف التقليل من الخسائر الهائلة في موازنة النفط، وضماناً لعدم انقطاع المادة أو قلة توفرها".

وشهدت أوساط الأهالي في دمشق حالة من الاستياء بعد صدور القرار الذي بات حديث العامة، ويقول أحدهم: «بتعرف (الحكومة) كل المعرفة أنو الراتب ما بكفي خمسة أيام، وكل يوم والتاني بترفع سعر مادة. يعني عم تقول ما بتمهني معيشة الناس، المهم جيب مصاري».

وتأتي قرارات الحكومة السابقة على الرغم من أن الراتب الشهري للموظف الحكومي لا يتجاوز 80 ألف ليرة سورية، في حين تؤكد دراسات أن الأسرة المكونة من خمسة أفراد تحتاج في ظل الغلاء غير المسبوق إلى أكثر من مليون ونصف المليون ليرة، علماً بأن 94 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، بحسب خبراء ودراسات".

الليرة تهوي إلى أدنى مستوى وتركيا تتهيأ لثورة الخبز

في الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "هوت الليرة التركية إلى أدنى مستوى على الإطلاق متجاوزة 15 ليرة للدولار الخميس قبيل خفض آخر لأسعار الفائدة، وهو ما يتفق مع البرنامج الاقتصادي الجديد الذي ينطوي على مخاطر والذي ينتهجه الرئيس رجب طيب أردوغان.

يأتي هذا في الوقت الذي تشهد فيه البلاد مؤشراً على أزمة حادة في مادة الخبز التي ارتفعت أسعارها للمرة الثالثة خلال شهر، ويمكن أن تتوسع تأثيرات هذه الأزمة لتزيد من دائرة الفقر في البلاد، وتقود إلى احتجاجات واسعة يتوقع المراقبون أن يكون عنوانها “ثورة الخبز”.

وانخفض سعر الليرة 2.9 في المائة إلى 15.25 ليرة للدولار، وجرى تداولها عند مستوى 15.2 ليرة للدولار صباح يوم الخميس، بعد أن كانت قبل شهرين عند مستوى 10 ليرات، وقبل سنة عند مستوى 6 ليرات مقابل الدولار الواحد.

وارتفع سعر الدولار الأميركي إلى أكثر من مثلي قيمته أمام الليرة هذا العام؛ مما هز بشدة السوق التركية الناشئة.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز أنه على الرغم من ارتفاع التضخم متجاوزاً 21 في المائة، فإن البنك المركزي خفّض سعر الفائدة الأساسي مائة نقطة أساس إلى 14 في المائة.

وخفّض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيس 400 نقطة أساس إلى 15 في المائة منذ أيلول/ سبتمبر؛ تنفيذاً لخطة أردوغان التي تعطي الأولوية للصادرات والإقراض على الرغم من انتقادات اقتصاديين ومشرعين معارضين لهذه السياسة باعتبارها متهورة.

وأعلن البنك المركزي الذي يستهدف معدل تضخم خمسة في المائة، أن ضغط التضخم مؤقت وضروري لزيادة النمو الاقتصادي وتحقيق التوازن في ميزان المعاملات الجارية.

وبدأت تأثيرات هذه السياسة المالية، التي تتعارض مع طبيعة السوق، تضغط على الأتراك، وهو ما أظهرته صور لطوابير طويلة أمام محلات بيع الخبز في مدينة إسطنبول اصطف فيها مواطنون لشراء “الخبز الشعبي”، وهو خبز تدعمه سلطات المدينة.

والخبز عنصر أساسي على مائدة الأتراك، ولذلك تدخلت الحكومة للضغط على المخابز لبيع الرغيف الأبيض التقليدي بسعر أقل من تكلفة إنتاجه، وأجبرت متاجر البقالة على الالتزام بنفس السعر.

لكن بعض المخابز أوقفت عملها لارتفاع تكاليف الطحين والخميرة والسمسم والكهرباء والغاز والإيجارات أيضاً.

ولا يستبعد مراقبون للشأن التركي أن تتحول هذه الأزمة إلى احتجاجات واسعة تحت عنوان “ثورة الخبز” إذا لم تتدارك السلطات الأمر وتعمل على توفير هذه المادة في الأسواق بأسعار معقولة".

خريطة طريق تونسية من ثلاث محطات

أما في الشأن التونسي فقالت صحيفة البيان: "ثلاث محطات رئيسة تضمنها خطاب الرئيس التونسي قيس سعيّد، شكلت خريطة طريق للمرحلة القادمة في البلاد، للخروج من الأزمة التي قادته إلى اتخاذ مجموعة إجراءات استثنائية في يوليو الماضي. المحطات الثلاث هي: الاستشارة الشعبية عن بُعد، ما بين 1 كانون الثاني/ يناير و20 آذار/ مارس 2022، والاستفتاء العام في 25 تموز/ يوليو، ثم الانتخابات البرلمانية في 17 كانون الأول/ ديسمبر العام المقبل.

ووفقاً للرئيس التونسي، سيتم تنظيم الاستشارة الشعبية عبر منصات إلكترونية في المراكز المحلية، ومن خلال بلورة أسئلة واضحة ومختصرة ينتظر أن ترتكز بالأساس على جملة الإصلاحات التي ينوي سعيّد إدخالها على الدستور وشكل النظام السياسي والقانون الانتخابي، على أن تتولى لجنة مكلفة، التأليف بين مختلف المقترحات على أن تنهي أعمالها قبل نهاية يونيو 2022.

وفي 25 تموز/ يوليو الذي يتزامن مع عيد الجمهورية، ومع الذكرى الأولى للتدابير الاستثنائية المتخذة، يجري استفتاء شعبي حول الإصلاحات الدستورية، مع الانطلاق في إصلاح قانون الانتخابات.

في الأثناء، يتواصل تعليق نشاط البرلمان، إلى حين الانتخابات البرلمانية التي حدد سعيّد موعدها بـ 17 كانون الأول/ ديسمبر، بالتزامن مع عيد الثورة.

وأبرز الخبير القانوني والمحلل السياسي عبد الحميد بن مصباح، أن الرئيس التونسي أنهى الجدل القائم حول المرحلة القادمة، وأجاب عن الأسئلة التي تثيرها أطراف داخلية وخارجية حول السقف الزمني للتدابير الاستثنائية. وقال بن مصباح لـ «البيان» إن سعيّد فسح المجال لعامة الشعب لتقرير مصيره السياسي، وقطع الطريق أمام النخب السياسية، وهو ما يعني أن الانتخابات البرلمانية ستتم عبر القوائم الفردية وليست الحزبية.

وأبرز أن الرئيس تجنب حل البرلمان وتعليق العمل بالدستور ليثبت أنه لا يزال ينفذ خطواته التصحيحية في ظل الشرعية الدستورية".

(د ع)