لا آمال قريبة في تشكيل الحكومة العراقية.. محلل سياسي يرى أنها لن تكون بمعزل عن أميركا وإيران

في الوقت الذي شدد فيه زعيم التيار الصدري على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، يرى كاتب ومحلل سياسي عراقي بأن الحكومة المقبلة لن تكون بمعزل عن إيران وأميركا، مشدداً على ضرورة التعامل مع وجود القوات الأجنبية دفعة واحدة والتأسيس لثقافة السيادة وجعلها أولوية في التعامل مع المحيط الإقليمي والدولي.

لا آمال قريبة في تشكيل الحكومة العراقية.. محلل سياسي يرى أنها لن تكون بمعزل عن أميركا وإيران
السبت 18 كانون الأول, 2021   03:02
مركز الأخبار – شيماء علي

عقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، يترقب العراقيون تشكيل الحكومة المقبلة لعلها تخفف من الأزمات التي يغرق بها بلدهم، إلا أن ردود الفعل المتباينة من قبل الأحزاب السياسية التي عقبت النتائج، تلقي بظلال من الشك على قدرة الانتخابات للتوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة الجديدة.

وشهدت النتائج النهائية للانتخابات العراقية تغييرات طفيفة احتفظ خلالها التيار الصدري بتصدره للنتائج.

وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي جرت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بعد الانتهاء من إعادة عملية العدّ والفرز اليدوي التي أسفرت عن تغيّر طفيف في النتائج الأولية التي وقع الإعلان عنها سابقاً.

وقالت المفوضية إن إعادة الفرز اليدوي التي جرت في الأسابيع الأخيرة أسفرت عن تغيير 5 مقاعد فقط في كل من محافظات بغداد وهولير/أربيل والموصل والبصرة وكركوك.

ووفق المفوضية فقد تصدّر التيار الصدري نتائج الانتخابات بواقع 73 مقعدًا من أصل 329 مقعدًا، وحصلت كتلة تقدم السنية على 37 مقعدًا، فيما حصل ائتلاف دولة القانون على 33 مقعدًا والحزب الديمقراطي الكردستاني على 31 مقعدًا.

وانحصر عدد مقاعد تحالف الفتح الواجهة السياسية للمجموعات الشيعية الموالية لإيران في 17 مقعدًا، باحتساب مقعدين إضافيين، وهو نفس عدد المقاعد التي حاز عليها الاتحاد الديمقراطي الكردستاني.

وحصد تحالف عزم السني 14 مقعدًا، وحصل كلّ من الجيل الجديد وحركة امتداد على 9 مقاعد، وإشراقة كانون على 6 مقاعد، وكانت الانتكاسة الكبرى تلك التي مُني بها تحالف قوى الدولة الوطنية، حيث حصل على 4 مقاعد فقط.

رفض للنتائج

إلا أن هذه النتائج قوبلت برفض كبير من قبل بعض الأطراف التي حصلت على مقاعد قليلة، إذ طعنت بالنتائج النهائية للانتخابات.

وجدد إطار التنسيق الشيعي المكون من فتح ودولة القانون وأحزاب أخرى، رفضه للنتائج واتهم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالتلاعب، على الرغم من قول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة إن الانتخابات تمت بشكل جيد.

وفي هذا السياق، جدد رئيس تحالف الفتح في العراق هادي العامري رفضه للنتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، وقال إن هناك أدلة على ارتكاب مفوضية الانتخابات مخالفات دستورية وقانونية وفنية.

وعلى صلة، أعلن ائتلاف الوطنية بزعامة أياد علاوي إنه تقدم بدعوى قضائية للمحكمة الاتحادية طَعَنَ خلالها بالعملية الانتخابية.

وذكر الائتلاف في بيان، إنه "قدّم للمحكمة الاتحادية ١٤ خرقًا فنيًّا وإداريًّا رافق إجراء الانتخابات الماضية فضلًا عن المخالفات الدستورية والقانونية التي ارتكبتها مفوضية الانتخابات، معززة بالأسانيد والحجج والأدلة القاطعة التي أدت إلى تغيير نتائجها وسببت ضررًا كبيرًا وحرفًا عن حقيقة الأرقام الصحيحة للناخبين.

وأضاف: "إن ما حصل من تغييرات على النتائج النهائية بعد فحص عدد من الصناديق دليل واضح على وجود تلاعب في نتائج تلك الانتخابات"، مطالبًا في دعوته بإبطال العملية الانتخابية بالكامل وفقًا لأحكام الدستور وعملًا بأحكام القاعدة الفقهية والقانونية "ما بني على باطل فهو باطل".

وكان من المقرر أن تبت المحكمة الاتحادية في العراق في 13 من كانون الأول الجاري بالطعن في نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أنها قررت تأجيل موعد المرافعة بخصوص الدعوى المقامة أمامها بشأن إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة والمقدمة من قبل زعيم تحالف الفتح (هادي العامري) إلى يوم 22 من الشهر الجاري.

التشبث بالسلطة

وحول رفض بعض الأطراف لنتائج الانتخابات العراقية، قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي علي البيدر: "رفض بعض الأطراف لنتائج الانتخابات يأتي من خلال رغبة التشبث بالسلطة لأطول فترة ممكنة وبالتالي زيادة نفوذها وإمكانياتها ومساحة موقعها السياسي، إضافة إلى أنها تخشى من المساءلة في المرحلة المقبلة التي كان شعارها الإصلاح، قضية أخرى تتعكز عليها وهي محاولة تخدير أو إيهام جمهورها بأنها تواجه عدواً، أي ترسم لنفسها عدواً افتراضياً يقف ضد تطلعاتها، وبذلك تحاول تأليب الشارع بأنه هنالك مؤامرة كبرى تحاك ضدها".

وبعد النتائج النهائية، عقدت قوى الإطار التنسيقي في العراق –يضم أكبر الكيانات السياسية الشيعية- اجتماعاً بحضور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ورئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، والأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي ورئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، إضافةً إلى عدد من الشخصيات البارزة في منزل رئيس تحالف الفتح، هادي العامري.

وشدد مقتدى الصدر بعد اجتماعه مع الإطار التنسيقي على تشكيل حكومة أغلبية وطنية وذلك في تغريده له على حسابه عبر تويتر "لا شرقية ولا غربية، حكومة أغلبية وطنية".

لا إيرانية ولا أميركية

وحول ذلك، قال علي البيدر: "السيد مقتدى الصدر يقصد من ذلك أن الحكومة المقبلة يجب أن لا تكون لا إيرانية ولا أميركية إذ يجب أن تنبع من الداخل العراقي، طبعاً هنالك بعض الأطراف ترفض هذه الفكرة لأنه لديها التزامات إقليمية ودولية وتعهدات بتقديم مساعدة لتلك الأطراف وهذا خلاف ما يدفع إليه الصدر".

وحول موقف الإطار التنسيقي من تصريحات الصدر، قال البيدر إن الإطار التنسيقي رافض لهيمنة السيد مقتدى الصدر وبذلك هو صعد عبر الاحتجاجات عبر القيام بمناورات يمكنه من خلالها الالتقاء بأطراف سياسية أخرى وبالتالي تحييد الصدر عن المبادرة.

إلغاء المحاصصة

وبعد الغزو الأميركي للعراق في العام 2003، ابتكرت الولايات المتحدة نظام "المحاصصة الطائفية"، بحيث تتوزع المناصب الرئاسية في البلاد بين المكونات والأطياف على أسس طائفية، ولا يزال الحكم السياسي في هذا البلد مبنيًّا، وفق هذا النظام الذي يرى فيه كثيرون مشكلة وليس حلًّا لأزمات العراق.

وتعني المحاصصة أن الكتل والأحزاب الفائزة في الانتخابات النيابية تتقاسم المناصب الحكومية، وبموجب هذه المحاصصة أيضًا يتولى رئاسة الجمهورية كردي، ويتولى رئاسة الوزراء شيعي، وتكون رئاسة البرلمان من نصيب السُنّة، وقد أبرز ذلك ظاهرة الفساد في البلاد.

وقبل أيام، ناقش “التيار الصدري” والحزب الديمقراطي الكردستاني” ملف تشكيل الحكومة المقبلة، خلال اجتماع في مقر الأول بالعاصمة العراقية بغداد.

وقاد اجتماع “التيار الصدري” والحزب الديمقراطي الكردستاني”، حسن العذاري، رئيس “الكتلة الصدرية”، وهوشيار زيباري، رئيس وفد “الديمقراطي الكردستاني" الذي سبق وأقيل نتيجة تهم الفساد التي تلاحقه.

وحسب بيان لـ “الكتلة الصدرية”، فإن العذاري أكد خلال الاجتماع، على ضرورة مغادرة لغة المحاصصة، وتقاسم المناصب بين الكتل في تشكيل الحكومة المقبلة؛ لأنها السبب في وصول البلد إلى حافة الهاوية.

الأوفر حظاً لتولي الحكومة .. لن تكون بمعزل عن أميركا وإيران

ويبقى اختيار الشخصيات المناسبة لتشكيل الحكومة المقبلة أمراً شائكاً في وقت تتهافت جميع الأطراف المتنازعة لنيل هذا المنصب، وفي هذا الصدد، أكدت مصادر سياسية عراقية لصحيفة الاتحاد الإمارتية "أن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي، من بين ثلاث شخصيات يعتزم «التيار الصدري»، الذي يتزعمه رجل الدين العراقي مقتدى الصدر، طرحها لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، عقب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية المبكرة التي عقدت في 10 تشرين الأول /أكتوبر".

الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر أيضاً طرح اسم الكاظمي إلا أنه يرى أن الأوفر حظاً في تشكيل الحكومة هو نوري المالكي، وقال: "اليوم أقرب إلى الحل لتشكيل حكومة توافقية بالنسبة للشخصيات هنالك أكثر من طرف من ضمنها السيد نوري المالكي والسيد مصطفى الكاظمي لكن الموضوع لا يتعلق بالأشخاص وإنما يتعلق بالعناوين السياسية التي تعود إليها تلك الشخصيات أو الخلفيات السياسية وبالتالي يمكن أن نجد السيد نوري المالكي هو الأوفر حظاً بين تلك الأطراف مع بقاء حضور السيد مصطفى الكاظمي وغيره".

وحول السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة، قال البيدر: "لا يمكن تشكيل حكومة بمعزل عن إيران أو عن الولايات المتحدة الأميركية كون النفوذ الأميركي واضح والإيراني كذلك لا يمكن تجاهله، وبالتالي ارتدادات هذا النفوذ ينعكس بالسلب ليس على مستوى الأمن والصراع الإقليمي بل حتى على مستوى الأداء السياسي في البلاد".

اقتتال شيعي - شيعي

وعن الأخطار التي قد تحدق بالعراق في حال عدم التوصل لاتفاق بين الأطراف الشيعية، يرى البيدر أن عدم الاتفاق يمكن أن يؤدي إلى اقتتال شيعي - شيعي في العراق في حال لم تتوافق تلك الأطراف ولم تنسجم مع بعضها، إلا أنه أكد أن "هنالك مبادرات تلوح في الأفق".

برهم صالح خارج الحسابات

أما بالنسبة لموضوع رئاسة الجمهورية الذي يشهد منافسة بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني فيقول البيدر: "بالنسبة لملف رئاسة الجمهورية داخل المكون الكردي أعتقد أنه حسم لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني كونه يمتلك أكثر المقاعد مقارنة بمجموعة الأحزاب الكردية وهنالك رغبة لاحتلال هذا الموقع وكذلك لا يوجد أي تحفظ لدى بقية المكونات وهذا ما يجعل من الموضوع محسوم بقيت هذه المسائلة رهينة ما تؤول إليه مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن اختيار الشخصية التي تطمح إلى أن تتواجد في هذا الموقع".

ويرى متابعون للشأن العراقي بأن برهم صالح هو الأوفر حظاً بالبقاء في رئاسة الجمهورية، وحول ذلك قال البيدر: "الموضوع لا يتعلق ببقية المكونات أو ما مدى مقبولية أو شعبية الشخص بل يتعلق باستحقاق الحزب داخل المكون، فأرى أن ملف خروج السيد برهم صالح أصبح تحصيل حاصل من المنصب، وهو الأقل حظوظاً بين الرئاسات التي يمكن أن يجدد لها فهو خارج الحسابات، إلا إذا حدثت تغيرات مفصلية في هذا الأمر ربما نجد أن هنالك تنازلات كبيرة يقدمها الاتحاد الوطني الكردستاني على مستوى الحكومة الاتحادية أو حتى على مستوى الإقليم لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني وبعدها يمكن أن نجد الحزب يتنازل عن هذا الموقع ولكن حتى الآن وفي ظل هذه المعطيات السيد برهم صالح خارج الحسابات".

وفي هذا الصدد، قالت صحيفة الشرق الأوسط "طبقاً لما يجري تداوله في الأوساط الكردية فإن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، لا سيما بعد اتهامه لرئيس الجمهورية برهم صالح، وهو قيادي بارز في الاتحاد الوطني، بأخذ مقعدين من حزبه لصالح الاتحاد، بات يرفض تماماً التجديد لصالح لولاية ثانية يسمح له بها الدستور".

وأضافت: "بارزاني ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك وهو موافقته على ترشيح بديل لصالح من داخل الاتحاد الوطني لمنصب رئيس الجمهورية في مسعى منه لشق صفوف الاتحاد الوطني الذي لا يزال يعلن تمسكه بصالح لهذا المنصب".

فيما قالت صحيفة العرب في تقرير لها: "وصفت أوساط سياسية عراقية مساعي زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني لترشيح مدير مكتبه السابق ووزير الخارجية الحالي فؤاد حسين وخاله وزير الخارجية ووزير المالية السابق هوشيار زيباري المقال بتهم الفساد للرئاسة بـ”الاستهانة بمنصب رئيس الجمهورية”، لافتة إلى أن بارزاني يسعى من خلال هذه الترشيحات “لتمديد إقطاعيته في كردستان إلى كامل العراق".

وبحسب الصحيفة: "يقود مسعود بارزاني سلطة عائلية في إقليم كردستان لجهة تولية الأقارب أرفع المناصب في الإقليم. ويتولى منصب الرئاسة في كردستان العراق ابن أخيه نجيرفان بارزاني في حين يتولى ابن مسعود مسرور رئاسة الحكومة، ويتطلع بارزاني الآن إلى أن يتولى خاله هوشيار زيباري رئاسة العراق من بين مرشحيْن آخرين مقربيْن منه هما مدير مكتبه السابق فؤاد حسين ورئيس برلمان كردستان الأسبق عدنان المفتي".

التأسيس لثقافة السيادة

وحول المطلوب من الحكومة العراقية المقبلة في ظل الانتهاك التركي المستمر لسيادة الأراضي العراقية، يرى البيدر "أن الأمر لا يتعلق فقط بالوجود التركي، هناك وجود غربي وإيراني على الحكومة أن تثبت قواعد ومبادئ السيادة العراقية وتعمل على إخراج كافة القوات الأجنبية من العراق".

ويرى الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر في ختام حديثه بأنه على الحكومة التأسيس لثقافة السيادة، قائلاً: "لكن عندما نتحدث عن السيادة العراقية فلا يوجد هنالك ألوان. إما أبيض أو أسود، وإما أن تكون هنالك سيادة منقوصة أو سيادة مخترقة، أي لا يوجد خيارات أخرى فيجب أن نتعامل دفعة واحدة مع الوجود الأميركي أو التركي أو الإيراني أو أي دولة أخرى، لذلك على الحكومة المقبلة التأسيس لثقافة السيادة وجعلها أولوية في التعامل مع المحيط الإقليمي والدولي".

(ح)

ANHA