خبير في الشؤون التركية: إحدى أهم عوامل تدهور الاقتصاد التركي حروب أردوغان ضد الكرد

أوضح الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين أن الحروب التي تشنها تركيا ونظام أردوغان ضد الكرد، وسوريا، والعراق، وفي القوقاز وفي ليبيا، وشرقي المتوسط واحدة من أهم عوامل استنزاف مصادر الدخل الوطني القومي التركي.

خبير في الشؤون التركية: إحدى أهم عوامل تدهور الاقتصاد التركي حروب أردوغان ضد الكرد
الأربعاء 15 كانون الأول, 2021   03:05
مركز الاخبار- أكرم بركات

يشهد الاقتصاد التركي تدهوراً تدريجياً، نتيجة السياسات التي يتبعها نظام أردوغان، ووصلت قيمة الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار الأمريكي، ويؤكد الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين أن تدهور الاقتصاد التركي يضعف نظام اردوغان سياسياً واقتصادياً، وقال: "خاصةً أن أردوغان وحزبه بنيا مجديهما على قوة الاقتصاد وسياسة صفر مشكلات".

وأوضح محمد نور الدين، في حوار مع وكالتنا، أن الضغوطات وعمليات الفساد، وصفر علاقات مع الدول، والحروب الخارجية حتماً ستؤثر على مكانة أردوغان لدى الرأي العام. واستطلاعات الرأي تؤكد على أن شعبية حزب أردوغان تراجعت بنسبة كبيرة جداً مقارنةً مع باقي الأحزاب.

وأكد نور الدين أن أردوغان لا يمكن أن يقدم للكرد شيئاً، أولاً لأنه مقتنع بذلك ونزعته القومية التركية تحول دون ذلك، وثانياً سيخسر أصوات شريكه في حزب الحركة القومية.

وفيما يلي نص الحوار:

  • رغم الاتفاقات التي عقدتها تركيا مع كل من الإمارات وقطر مؤخراً، لكن الليرة التركية مستمرة بالانحدار. ما هي الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار؟

كان يتوقع من زيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى تركيا، أن تساهم في فرملة الانحدار في سعر قيمة صرف الليرة التركية مقابل الدولار، والانهيار في الاقتصاد التركي بشكلٍ عام، ولكن بطبيعة الحال هذه الزيارة قد تعطي بعض الأمل والثقة بنظام أردوغان؛ ولكن 10 مليار دولار التي حُكيَ عنها هي استثمارات وليس ضخ لنقد مباشرةً للخزينة التركية، وبالتالي أي نتائج على هذه الاستثمارات تتطلب وقتاً اشهراً بل وسنين، ولأن الأمر على هذا النحو قام أردوغان بزيارة قطر على أمل أن تُسعفه ايضاً في معالجة تردي وضع الاقتصاد التركي.

وقطر هي حليفة تركيا الأولى والمنقذ لها في الأزمات؛ وقطر لن تترك تركيا أن تسقط هكذا، ولكن هناك حدود لعملية ضخ النقد والمال القطري في الاقتصاد التركي، ومع ذلك شاهدنا انهيار في الليرة التركية، ويكاد يلامس الدولار الواحد ما قيمته 14 ليرة تركية؛ وسببه ثلاثة أشياء مجتمعة.

الأولى الفساد الذي ينخر النظام، ولا سيما العائلة المحيطة برجب طيب أردوغان، وهناك حديث عن أن 128 مليار دولار قد اختفت وتبخرت ولا يُعرف إلى أين ذهبت، هذه كلها نتيجة لعمليات السمسرة والفساد الذي أصاب النظام، والسبب الثاني الذي أثر سلباً على الاقتصاد التركي والاقتصادات العالمية هو جائحة كورونا، وأما السبب الثالث فهو الضغوط الخارجية، وخاصةً الامريكية على أردوغان لأسباب متعددة، ولكن تصب كلها بهدف إضعاف اردوغان أولاً ومن ثم محاولة إسقاطه في الانتخابات الرئاسية المقبلة في حزيران 2013.

  • يربط أردوغان دوماً انهيار الاقتصاد بالمؤامرات. ولكن ماذا عن معاداته للشعب الكردي وصرف مليارات الدولارات في الحرب على الكرد في الداخل التركي وفي سوريا والعراق؟

إن الحروب التي تشنها تركيا ونظام رجب طيب أردوغان ضد الكرد، وسوريا، والعراق، وفي القوقاز وفي ليبيا، وشرقي المتوسط وفي أماكن كثيرة من العالم هي واحدة من أهم عوامل استنزاف مصادر الدخل الوطني القومي التركي، وبطبيعة الحال هذا الاستنزاف لا يمكن أن يتوقف في ظل استمرار الحرب التركية ضد الكرد في الداخل والخارج وعلى دول أخرى، وهذا امر طبيعي في هذا الإطار؛ فهناك عشرات الآلاف من الجنود الاتراك تحت السلاح في الداخل التركي ضد الكرد، وفي الخارج في شمال العراق (إقليم كردستان) وفي شمال وشرق سوريا، وفي شمال قبرص وفي ليبيا وفي أماكن متعددة، وبالتالي هذه واحدة من المصاعب التي تؤثر سلباً على الاقتصاد التركي، ولا علاقة لها من هذه الزاوية بالمؤامرات التي يتحدث عنها أردوغان.

  • الجميع كان يقول إن نظام أردوغان سيسقط إذا وصل الدولار الواحد إلى ما يعادل 10 ليرات تركية، ولكن نرى أن الدولار تجاوز الـ 14 ليرة، وما زال نظام أردوغان على حاله. كيف يؤثر ذلك على أردوغان وحزبه؟

إن الحديث عن سقوط نظام رجب طيب أردوغان في حال وصول صرف سعر الدولار الواحد إلى ما يعادل 10 ليرات أمر مبالغ به. فالاقتصاد التركي حتى لو وصل سعر الصرف إلى 15 أو 16 ليرة تركية، فبالنهاية هو اقتصاد كبير وحجم التجارة الخارجية كبير يتجاوز 450 مليار دولار، والناتج القومي لا يقل عن 700 إلى 750 مليار دولار، هو يستطيع أن يمتص الضغوطات على الاقتصاد التركي، ولكن هذا الأمر بطبيعة الحال يؤثر سلباً على أردوغان، يضعفه في السياسية وفي الاقتصاد، خاصةً أن أردوغان وحزبه بنيا مجديهما على قوة الاقتصاد وسياسة صفر مشكلات. ولكن في ظل الضغوطات وعمليات الفساد، وفي ظل صفر علاقات مع الدول، وفي ظل الحروب الخارجية فهذا حتماً ستؤثر على مكانة أردوغان لدى الرأي العام، واستطلاعات الرأي تؤكد على أن شعبية حزب أردوغان تراجعت بنسبة كبيرة جداً مقارنةً مع سائر الأحزاب.

  • في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور هل من الممكن أن تتوجه تركيا إلى انتخابات مبكرة، وكيف سيؤثر الاقتصاد على نتائجها؟

في ظل استطلاعات الرأي التي تُشير إلى تراجع قوة حزب العدالة والتنمية من 40% إلى 30% وتراجع قوة حليفه حزب الحركة القومية من 13% إلى 8 أو 9%، يمانع أردوغان الذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة، لأنه في هذه الظروف السلبية حتماً الناخب التركي لن ينتخب رجب طيب أردوغان رئيساً، وهناك استطلاعات تقول إن 64% لا يريدون رجب طيب اردوغان رئيساً، بمعزل عمن يريدون أن يكون بديلاً عنه.

وبالتالي الاقتصاد هو عامل مهم في التأثير على نتائج الانتخابات، لذلك يمتنع ويعارض رجب طيب أردوغان الذهاب إلى مثل هذه الانتخابات التي تعني حتماً سقوطه.   

  • في حال اتفقت تركيا مع الكرد، وهذا يعني إيقاف الحروب، كيف سينعكس ذلك على الاقتصاد التركي؟

لا يمكن البناء بموجب فرضيات. اتفاق تركيا مع الكرد وإيقاف الحرب. إن خطة أردوغان وكما يفهم منها الآن يسعى لإضعاف حزب الشعوب الديمقراطية ومحاولة حظره أو تفكيكه أو التشجيع على القيام بحركات تمرد انفصالية في الداخل، والضغط على الناخب الكردي كي لا يذهب إلى الانتخابات أو ليصوت جزء منه لصالح حزب العدالة والتنمية، لذلك فرضية اتفاق تركيا مع الكرد غير منطقية وغير قابلة للتصديق في مثل هذه الظروف، وإمكانية أن يقدم اردوغان شيئاً للكرد، وأن يلبي جزءاً من مطالبهم هي أمكانية غير واقعية.

أردوغان رفض إعطاء الكرد أي مطلب منذ وصوله للحكم عام 2002 وحتى الآن، ولا يمكن أن يقدم لهم شيئاً في هذه المرحلة ولا حتى عشية الانتخابات الرئاسية. حزب العدالة والتنمية يتصرف على أساس أنه ليس حزب إسلامي فقط بل هو حزب قومي، وشريكه حزب قومي ايضاً.

أردوغان لا يمكن أن يقدم للكرد شيئاً، أولاً لأنه مقتنع بذلك ونزعته القومية التركية تحول دون ذلك، وثانياً سيخسر أصوات شريكه في حزب الحركة القومية.

 (ك)

ANHA