المناطق المحتلة.. خطوات تركية على الأرض تكشف الأطماع التوسعية

تكشف تحركات الاحتلال التركي في المناطق السورية المحتلة عن الأطماع التركية التوسعية في المنطقة، ومساعي فصل المناطق عن بعضها؛ بهدف ضمها إلى الأراضي التركية، وكانت عمليات حفر خندق حول المناطق المحتلة وتقديم الجدار الحدودي شمال سوريا خطوات تكشف حقيقة النوايا التركية.

المناطق المحتلة.. خطوات تركية على الأرض تكشف الأطماع التوسعية
الجمعة 10 كانون الأول, 2021   07:51
كوباني- ميساء عكاري

تسعى الدولة التركية إلى شرعنة احتلالها للأراضي السورية، عبر حفر الخنادق في بعض المناطق وتقديم جدار الفصل الحدودي في مناطق أخرى؛ لقضم الأراضي السورية الواحدة تلو الأخرى بعد احتلالها.

بناء وتقديم جدار الفصل في عفرين

وفي هذا السياق، أكدت مصادر خاصة لوكالتنا من القرى الحدودية مع تركيا في مقاطعة عفرين المحتلة، أن الاحتلال التركي يواصل قضم أجزاء من الأراضي السورية وضمها إلى تركيا، وذلك بعد تقديم الشريط الحدودي في قرى ناحية شرا وبلبلة وراجو بنحو 2 كم في عمق الأراضي السورية.

وفي حزيران العام المنصرم، أقدم الاحتلال التركي على تعميق الشريط الحدودي في عدة قرى بناحية شرا وبلبلة، وفي قرية زعرة التابعة لناحية بلبلة، قدّم الاحتلال التركي الشريط الحدودي بنحو 1 كم داخل الأراضي السورية بعد احتلاله للسلسلة الجبلية الاستراتيجية في الناحية وبناء قواعد عسكرية عليها؛ بهدف بسط سيطرته على القرى المجاورة وكامل الشريط الحدودي مع تركيا، فضلاً عن إحكام السيطرة على مناطق واسعة في المنطقة.

وفي قرية باليا في الناحية ذاتها، قدّم الاحتلال التركي الشريط الحدودي بنحو 315 داخل الأراضي السورية بعد قطع مئات أشجار الزيتون المعمرة بشكل جائر.

لم يقتصر الحال على قرى ناحيتي شرا وبلبلة وراجو، وإنما استمر في قرى شيراوا المحتلة أيضاً، بعد احتلاله لمقاطعة عفرين بعدة أشهر، وبعدها بعام أقدم الاحتلال التركي على بناء جدار اسمنتي عازل لفصل قرى ناحية شيراوا المحتلة عن باقي المناطق؛ بهدف فصل مقاطعة عفرين المحتلة عن مقاطعة الشهباء، بدءاً من قرى منطقة دارة عزة ابتداء من جبل سمعان (قلعة سمعان) مروراً بقرى ناحية شيراوا المحتلة في كيمار وباصلة وحتى مدينة إعزاز المحتلة شرق مركز مدينة عفرين المحتلة.

وبعد فضح ممارسات الاحتلال التركي في المحافل الدولية ببناء الجدار العازل، توقفت أعمال بناء الجدار في عدة قرى واقتصرت على قرى معينة في ناحية شيراوا وكانت في قرية كيمار وباصلة.

وفي مطلع الشهر المنصرم، قالت مصادر محلية من القرى المحتلة في شيراوا، إن الاحتلال التركي يعمل على رفع سواتر ترابية في القرى المحتلة على خطوط التّماس منها قرية برج حيدر وكباشين وفافرتين بعد تدميرها لعدة منازل.

بطول 230 كم.. حفر خنادق بمحاذاة الطريق الدولي M4

وفي منطقتي سري كانيه / رأس العين وكري سبي/ تل أبيض، رصد مراسلو وكالتنا، خلال عام، عمليات حفر الخنادق، قامت بها تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها على طول خطوط التّماس في المنطقة الممتدة بين كري سبي وسري كانيه وبمحاذاة الطريق الدولي الـM4 .

أنهى الاحتلال التركي بناء 20 قاعدةٍ عسكرية في المناطق المحتلة في شمال وشرق سوريا، وخاصة على أطراف بلدة عين عيسى مزودة بأبراج مراقبة ودبابات وأنظمة رادارات للدفاع الجوي ضد الطائرات المسيّرة.

وحفرت قوات الاحتلال التركي خندقاً بطول 230 كم في عمق الأراضي السورية، بمحاذاة الطريق الدولي، في ربطٍ للقواعد العسكرية؛ بذريعة تأمين المناطق المحتلة من قبل تركيا من الهجمات التي تنفذها قوات سوريا الديمقراطية.

ابتلاع الأراضي السورية

وعن هذا الموضوع، قال رئيس مجلس حزب سوريا المستقبل في إقليم الفرات، فرحان حج عيسى، إن "تركيا ومنذ بداية الأزمة السورية تدخلت فيها بشتى الوسائل لتحقيق مصالحها في المنطقة مثل احتلال بعض الأراضي السورية وابتلاعها إلى جانب العمل على إبادة مكونات المنطقة".

وأشار حج عيسى إلى أن تركيا تهدف إلى شرعنة وتثبيت احتلالها للمنطقة وبث التفرقة بين مكونات المنطقة واقتطاع أراضي المنطقة مثلما حدث في عفرين عبر بناء جدار حدودي حول المنطقة المحتلة وضمها إلى الأراضي التركية.

وأضاف حج عيسى إن "حفر الخنادق في المناطق المحتلة مثل سري كانيه وكري سبي تحت حجج واهية يأتي كمحاولة لاقتطاع وضم تلك المناطق إلى الأراضي التركية".

وأكد رئيس مجلس حزب سوريا المستقبل في إقليم الفرات فرحان حج عيسى أن تركيا كررت اتباع هذا الأسلوب في منطقة حسن كيف بباكور كردستان عبر بناء سد ودفن المعلم الأثري والحضاري للكرد في المنطقة في محاولة لدفن التاريخ الكردي العريق وإبادة الثقافة الكردية وفصل الشعب الكردي عن بعضه هناك.

وأوضح أن لتركيا أطماع توسعية في المنطقة؛ بهدف إحياء السلطنة العثمانية القديمة. لذا تعمل على فصل المناطق وشعبها من بعضها.

وشدد حج عيسى على أنه يتطلب من المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي ردع تركيا عما ترتكبه من انتهاكات بحق شعب المنطقة وجغرافيتها.

(ج)

ANHA