عائلة شن ياشار.. النضال ضد نظام الدولة الاحتلالي

​​​​​​​تواصل الأم أمينة شن ياشار نضالها من أجل العدالة أمام محكمة العدلية في مدينة رها، وقال ابنها فريد شن ياشار إنه يجب على الأشخاص الذين يتحدثون عن استقلالية القضاء في تركيا المجيء إلى محكمة العدلية في مدينة رها ورؤية الحقيقة بأم أعينهم.

عائلة شن ياشار.. النضال ضد نظام الدولة الاحتلالي
الجمعة 10 كانون الأول, 2021   02:19
مركز الأخبار - زانا دنيز

في الـ 15 من حزيران عام 2018 وأثناء الانتخابات، دخل البرلماني عن حزب العدالة والتنمية في مدينة رها، إبراهيم خليل يلدز، إلى المحل التجاري العائد لعائلة شن ياشار في قرية برسوس، وبعد الخلاف بين العائلة والعصابات، هاجم البرلماني المحل التجاري. وقُتل أسفت شن ياشار وولداه، جلال وعادل شن ياشار، وأُصيب ثمانية أشخاص آخرين.

واعتُقل فاضل شن ياشار الذي كان يتعالج بعد الحادثة في المستشفى. ولم يفعلوا أي شيء لشقيق برلماني حزب العدالة والتنمية على الرغم من وجود إثباتاتٍ بالكاميرات والتسجيلات. وبعد تزايد الضغوط وجد برلماني حزب العدالة والتنمية مدعياً مناسباً في القضية، وفي 18من أيلول عام 2019 قدم أنور يلدز مع أتباعه وسلّم نفسه لعدلية رها.

المحكمة تحمي القتلة

بعد 18 شهراً من الحادثة، أعدّ مكتب المدعي العام الجمهوري في رها لائحة اتهام بشأن الحادثة التي وقعت داخل المحل فقط، ولم يذكر أي شيء عن هجوم المستشفى. كما لم يجر أي تحقيق على مر العامين والنصف، بشأن مقتل حجي أسفت داخل مستشفى برسوس الحكومي. وتم فتح قضايا بحق 13 شخصاً، بينهم فاضل وفريد شن ياشار بتهم "القتل ومحاولة القتل والتجريح والإضرار بالممتلكات".
قبلت المحكمة الجزائية في رها لائحة الاتهام وبذريعة "الأمن" أحيلت القضية إلى ملاطيا. وخلال الجلسة الأخيرة التي عُقدت في 20 تشرين الثاني، قدّم المدعي اعتراضه للمحكمة، وحكم على المعتقل، فاضل شن ياشار، بالسجن لمدة 150 عاماً بتهمة "القتل العمد" وعلى أنور يلدز بالسجن لمدة 12عاماً.

مقاومة أمينة شن ياشار

بدأت الوقفة الاحتجاجية لأمينة شن ياشار وفريد شن ياشار المطالِبة بالعدالة أمام عدلية رها في التاسع من آذار الماضي، حتى اليوم. وكان قد تم اعتقال فريد شن ياشار وتعذيبه، وفرضت عليهما غرامة مالية لقيامهما برفع لافتة "العدالة".
وتعليقاً على هذا الموضوع، قال فريد شن ياشار"الفضيحة العظمى حدثت قبل شهر. وقام ضابط الشرطة باحتجازنا بدون علم المدعي العام. لقد قدمنا شكوانا وسمعنا أنه قد تم عزله من وظيفته، لكن هذا غير مقبول على الإطلاق".
ليس هذا فقط ما جرى بحق عائلة شن ياشار، فقد قُتل زوج أمينة شن ياشار واثنان من أبنائها، وقد استُدعيت عشرة مرات للإدلاء بإفادتها بعد شكوى إبراهيم خليل يلدز بتهمة "إهانة مسؤولٍ عام".

تطالب عائلة شن ياشار بالعدالة

تستمر الفعالية الاحتجاجية لعائلة شن ياشار بإرادةٍ كبيرة، على الرغم من كل العقبات، ويقدم ممثلو المؤسسات المختلفة والأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان والمثقفون والكتّاب الدعم لفعاليتهم الاحتجاجية التي بدأت أمام عدلية رها للمطالبة بالعدالة. تطالب عائلة شن ياشار بالعدالة فقط.
تراجعت نسبة الرؤية في العين اليسرى لأمينة شن ياشار ذات الـ 65 عاماً، بنسبة 70 بالمائة بعد المجزرة، وأُصيبت ركبتاها بالأمراض وتشققت شفتاها بسبب التوتر والألم. كما أن لديها مشاكل في النوم ومشاكل نفسية، وتستخدم الأدوية على الدوام. وهي ترفض العلاج حتى يتم الإفراج عن ابنها فاضل شن ياشار.

'القتلة أحرار'

أوضحت أمينة شن ياشار أنه بعد المجزرة فُرض عليهم نظام الظلم "أطالب بالإفراج عن ابني. لقد تسببوا بإصابة زوجي واثنين من أبنائي وهم يعملون وقتلوهم داخل المستشفى الحكومي. حذفوا مشاهد كاميرات المراقبة الموجودة في المستشفى. وبقيت دماء زوجي وابني الاثنين على جدران المستشفى. وقاموا بطلي الجدران في الليل. لم يُعتقل أحد. نحن نطالب هنا بالعدالة منذ 270 يوماً. لقد اعتدوا علينا واعتقلونا عدة مرات. ضربوا ابني وحاولوا قتله. ليست لدينا أي حكومة أو دولة. يظلموننا ويتجول قتلة ابنيّ ومن أعطى الأوامر أحراراً في الخارج". وتابعت أمينة شن ياشار قائلة: "يتهرب المدعي العام منا ورفض طلباتنا وأراد أن نُعتقل عدة مرات".

وتسأل أمينة شن ياشار هذه الأسئلة "سنجلس هنا حتى تظهر الحقيقة. لو ظهرت السجلات كنا عرفنا من المذنب. فإن كان أبنائي مذنبون فليعتقلوا ولدي الباقيين فريد ومحمد. لمَ لم تكشف السجلات؟ لم يتم إغلاقها؟ لماذا قاموا بطلي جدران المستشفى بين ليلةٍ وضحاها؟ استهدفوا سيارات الإسعاف التي كانت تنقل الجرحى، أرادوا قتلهم جميعاً. بقي اثنان من أبنائي سالمين. لقد أمر كل من برلماني حزب العدالة والتنمية، إبراهيم خليل يلدز وجلال يلدز، بقتلهم جميعاً. يدرك أردوغان ماهيتهم جيداً لكنه يحميهم".

المدعون العامون يخافون

وأوضح فريد شن ياشار أن نضالهم مستمرٌ منذ يوم الهجوم وقال: "في الرابع عشر من حزيران 2018، أطلق الرصاص على ثلاثة أفراد من عائلتنا وتم قتلهم. والشهود على هذه الحادثة هم موظفو الحكومة والوالي والقائم مقام، وضباط شرطة الناحية الذين كانوا موجودين في المستشفى. وقعت هذه المجزرة أمام مئات الشهود. ولم يأخذوا إفادة شخصٍ واحدٍ فقط منذ 3 أعوام ونصف. هناك قرار سري حول القضية. وعلى الرغم من معرفة من تسبّب بهذه الحادثة، إلا أنه يتم حمايتهم.

حدثت المجزرة تحت إشراف البرلمانيين. كانت أمي ترافق أبي إلى المستشفى وحدثت المجزرة أمام عينيها. وعلى الرغم من أن أمي أكدت على مرتكبي المجزرة من خلال الصور، إلا أن المدّعين لم يستدعوا أقارب البرلماني وأخذت إفادتهم بدون استدعاء. من الواضح أنهم يخافون". 

وتابع فريد شن ياشار قائلاً: "لقد شهد العالم أجمع على المجزرة. هذا معيبٌ لتركيا. هذا الظلم لا يُفرض علينا فقط بل على الجميع. نحن نريد أن تنتهي هذه الوحشية بأقرب وقت ممكن. سيستمر نضالنا من أجل العدالة حتى النهاية. يُعتقل أخي منذ ثلاثة أعوام ونصف في زنزانة انفرادية بطريقة غير شرعية. لو أُجريت محاكمة عادلة واستبعدت الأيدي السياسية من القضية فسيحكم على أخي بالبراءة. العدالة والقانون لا يعملان. وفي الوقت الذي يقع فيه هذا الظلم أمام أنظار العالم بأسره يتحدث البعض عن استقلالية القضاء في تركيا. فليأتِ من يتحدث عن استقلالية القضاء إلى عدليّة رها ويرى بعينيه".  

ما الذي جرى؟

أثناء الحملة الانتخابية لبرلماني حزب العدالة والتنمية إبراهيم خليل يلدز في مدينة رها في الرابع عشر من حزيران عام 2018،

قام موالو البرلماني يلدز والأشخاص المحيطون به بالهجوم على عائلة شن ياشار وقتلوا حجي أسفت شن ياشار وابنيه عادل وجلال.

وجُرح فاضل شن ياشار واحتجز في السابع عشر من حزيران في مستشفى آمد، وبعد ذلك تم اعتقاله. وتقاوم الأم أمينة شن ياشار وابنها فريد شن ياشار منذ أكثر من 270 يوماً أمام عدلية مدينة رها للمطالبة بالعدالة.

(ر)

ANHA