الانتخابات اللبنانية 2022.. "مستقبل التأجيل" أو "التغيير والإصلاح"

في ظل التناحر السياسي بين الأطياف اللبنانية الحاكمة، يأمل بعض المواطنين بتغيير الطبقة الحاكمة عبر صناديق الاقتراع، فيما يخشى الآخرون من التخطيط لتأجيل أو إلغاء الانتخابات النيابية، المقررة في 27 آذار/ مارس المقبل.

الانتخابات اللبنانية 2022.. "مستقبل التأجيل" أو "التغيير والإصلاح"
الخميس 9 كانون الأول, 2021   03:58
بيروت - زياد أبو غزالة

رغم الأزمات التي لا تتوقف في هذا البلد الصغير، وعلى مختلف الجبهات، وفي مقدمها الأزمة الاقتصاديّة التي تقض مضاجع اللبنانيين يوميًّا، إلا أنه حتى لحظة كتابة هذه الكلمات، لا تزال الانتخابات النيابية اللبنانية قائمة في موعدها بتاريخ 27 مارس/ آذار 2022.

ولكن قسمًا كبيرًا من اللبنانيين والمحللين السياسيين يعتبرون أن لا انتخابات، وأن الطبقة الحاكمة تسعى بأيّ ثمن إلى تطييرها. ويبقى السؤال المنطقي، كيف سيتم تطييرها؟ هل بافتعال أحداث أمنية؟ أو عبر اغتيال شخصيات سياسية؟ أو بأيّ مبرّر؟

سيناريوات الانتخابات

ولعل هذه النظرة التشاؤمية من إجراء الانتخابات عند الكثير من اللبنانيين، ترجمها البطريرك الماروني، بشارة بطرس الراعي، الذي حذر أكثر من مرة من إرجاء الانتخابات تحت "ذرائع غير منطقية"، مؤكدًا رفضه استمرار تعطيل انعقاد جلسات مجلس الوزراء.

وأكد الراعي أن "الانتخابات النيابية ليست استحقاقًا دستوريًّا دوريًّا فحسب، بل هي محطة لتجديد الحياة الوطنية عبر الديمقراطية والإرادة الشعبية، وبالتالي حان الوقت لانتظام الحياة البرلمانية لتنافس القوى السياسية تحت سقف الدستور من أجل التغيير إلى الأفضل".

"التغيير" هي كلمة السر لتأجيل أو إلغاء الانتخابات، إذ إن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان، تخشى من هذا التغيير في الانتخابات القادمة، خاصة أن المغتربين اللبنانيين لديهم اندفاع غير مسبوق، حيث وصل عدد المسجلين المشاركين في الانتخابات 230 ألفًا، وأغلبيتهم أعربوا أنهم غير راضين عن الطبقة الحاكمة في لبنان.

وأفادت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بـ "الإقبال الكثيف" على التسجيل، مشيرة إلى أن "العدد الكلي للناخبين المسجلين فاق كل التوقعات، وبلغ 230 ألفًا بعد إقفال باب التسجيل مقارنة بـ92810 في انتخابات العام 2018".

واعتبرت الوزارة في بيانها أن "التزايد الكبير في التسجيل، خير دليل على هذا الحماس، وعلى رغبتهم الشديدة بالمشاركة في هذه العملية". وبحسب الوزارة، سجل العدد الأكبر من الناخبين أسماءهم في أوروبا (نحو 75 ألفًا) تلتها آسيا (أكثر من 61 ألفًا) وأمريكا الشمالية (نحو 60 ألفًا)، فيما لم يسجل إلا 6350 شخصًا في أمريكا اللاتينية.

قلق الطبقة السياسية

أرقام وزارة الداخلية حول تسجيل المغتربين أسماءهم في الانتخابات، زادت الطبقة السياسية قلقًا، ما قد يدفعها إلى محاولات لإلغاء الانتخابات أو تأجيلها على أبعد تقدير، ويتضح ذلك من خلال الطعون والتشكيك وتضييع الوقت في دعوة الهيئة الناخبة، وفي إنجاز كل الأمور اللوجستية المتعلقة بالانتخابات.

في المقابل، هناك ضغوط كبيرة داخلية من المجتمع المدني والمستقلين، ودوليًّا أبرزها فرنسا لإجراء الانتخابات في موعدها، فهل تجرؤ الطبقة السياسية الحاكمة على إلغائها أو تأجيلها؟

من المعروف أن السياسيين اللبنانيين لا يلتفتون كثيرًا إلى المصلحة العامة أمام مصالحهم السياسية الخاصة، وبالتالي قد تذهب البلاد إلى التمديد للمجلس النيابي ولرئيس الجمهورية معًا، لكن إن لم تجرِ الانتخابات ولم يتم التمديد، يبقى ثلاثة خيارات، أولها إنشاء مؤتمر تأسيسي لتعديل بنية النظام، أو حكومة انتقالية تدير البلاد بعيدًا عن الطبقة السياسية التي تهيمن على البرلمان والمؤسسات، وتستطيع هذه الحكومة الإحاطة بالأزمة والتأسيس لإحداث تغيير نوعي في بنية النظام ووظائفه، أما الخيار الثالث والمُرّ على البلاد، هو الفوضى المترافقة مع الجوع وانهيار دور الدولة وهيبتها.

دور المجتمع المدني

ولم يستطع المجتمع المدني في الانتخابات السابقة عام 2018، دخول مجلس النوّاب، واقتصر حضوره على نائبة واحدة هي بولا يعقوبيان، والتي استقالت في وقت لاحق، إثر انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب 2020.

وتعتبر هذه الانتخابات فرصة للمجتمع المدني لإحداث تغيير، إذ تعدّ الأولى بعد ثورة 17 أكتوبر/ تشرين الأوّل 2019، وبالتالي ستكون على موعد مع وجوه جديدة مرشّحة من المجتمع المدني، أو ما باتت تعرف بـ "المعارضة السياسية".

ويعقد المجتمع المدني اجتماعات دورية تحضيرًا لخوض الاستحقاق الانتخابي، من خلال تحالف واسع على مستوى كل لبنان، ويضمّ لوائح فيها 128 مرشّحًا - عدد نوّاب البرلمان - وفيها المشروع التغييري للبلد.

ولا يقوم مشروع المجتمع المدني على إعادة بناء لبنان القديم - أي إصلاح المؤسّسات - إنّما بناء بلد من جديد يملك السّيادة، وسلاحه بيد القوى العسكرية، وقراره بيد حكومته، بالإضافة إلى إرساء المحاسبة والعدالة الاجتماعيّة وبناء مؤسّسات دولة حضارية.

تكلفة الانتخابات.. وبدء الرشى

وتقول وزارة الداخلية اللبنانية إن "تكلفة الانتخابات النيابية تبلغ نحو عشرة ملايين دولار"، مؤكدة أن "هدفنا إجراء الانتخابات في مواعيدها".

وعن توفير ذلك، يجري وزير الداخلية اتصالات ولقاءات مع منظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتأمين تمويل إدارة الانتخابات بما لا يمسّ بالسيادة الوطنيّة، داعيًا المنظمات الدولية والمحلية إلى مراقبة الانتخابات.

ومن دون شك أن الأحزاب السياسية ستستغل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها اللبنانيون للحصول على أصوات انتخابية إضافية، ومن الأمثلة التي تلجأ إليها الأحزاب، تأمين لقاحات كورونا، ومعونات غذائية، وأدوية، ومازوت وبنزين... لكن من دون عرض برامج انتخابية تقدّم مشاريع وحلولًا لمشاكل الناس.

إذًا، تواجه الطبقة السياسية الحاكمة تحديًا كبيرًا، وهو التحضير للانتخابات في وقت قياسي، على الرغم من وجود تخوف من الطعن في الموعد المحدد لها، في ظلّ الأزمات الكبيرة التي تلحق بالبلد كل يوم.

وكان من المفترض أن تجرى الانتخابات النيابية الأخيرة في 2013، إلا أنه تم تمديد ولاية البرلمان حتى 2018.

ونهاية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ثبّت البرلمان اللبناني قانون تبكير موعد الانتخابات إلى 27 آذار/ مارس 2022، بعدما كانت مقررة في 8 أيار/ مايو من العام نفسه.

وأعلنت وزارة الخارجية أن وزارة الداخلية ستصدر القوائم الانتخابية الأولية، بعد الانتهاء من التدقيق في لوائح المسجلين.

ويعاني لبنان أوضاعًا اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه، تجلت بما في ذلك شح الوقود واختفاء الأدوية والسلع الأساسية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

(ح)

ANHA