الإدارة الذاتية تدعو إلى إعادة فتح معبر تل كوجر للوقوف في وجه كارثة إنسانية محتملة

أكدت عبير آيليا أن مناطق شمال وشرق سوريا أمام كارثة إنسانية، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للعمل من أجل فتح معبر تل كوجر الحدودي، وإدخال المساعدات الإنسانية وبشكلٍ خاص الطبية.

الإدارة الذاتية تدعو إلى إعادة فتح معبر تل كوجر للوقوف في وجه كارثة إنسانية محتملة
الأربعاء 8 كانون الأول, 2021   04:49
مركز الأخبار- أكرم بركات

يوجد ضمن مناطق شمال وشرق سوريا أكثر من مليون نازح ومهجر، يقطنون ضمن 15 مخيماً رسمياً، ولا يحصلون على المساعدات الإنسانية المقدمة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة منذ منتصف عام 2019، عقب الفيتو الروسي- الصيني، وإغلاق معبر تل كوجر، وتعامل الأمم المتحدة مع حكومة دمشق التي تصادر تلك المساعدات ولا ترسل سواء جزءٍ بسيط منها إلى المنطقة.

وتتكفل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتأمين الاحتياجات المعيشية للنازحين والمجهرين قسراً.

وأقرّ مجلس الأمن لأول مرة، في عام 2014، عملية نقل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، وتلقت شمال وشرق سوريا حصة من هذه المساعدات، التي كانت تقدم للاجئين والنازحين الموجودين في المنطقة عبر معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي الفاصل بين مناطق شمال وشرق سوريا ودولة العراق.

إلا أن فتيو روسي- صيني حال دون دخول المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا عبر معبر تل كوجر أواخر عام 2019، ولم تمانع روسيا دخول المساعدات إلى المناطق التي تحتلها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها عبر معبر باب الهوى، والهدف إخضاع مناطق شمال وشرق سوريا لحكومة دمشق.

وفشل مجلس الأمن، في 7 حزيران 2020، في تبني مشروع قرار يجدد تفويض عمليات إدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى مناطق شمال وشرق سوريا، بعد أن اعترضت روسيا والصين على مسودة القرار المقدمة من قبل بلجيكا وألمانيا.

وقال وقتها السفير البلجيكي مارك بيشتين دي بيتسويرف أن بلجيكا وألمانيا قد جاهدتا للتوصل إلى إجماع على أسس إنسانية بحتة، وحاولت الدولتان الأوروبيتان أيضاً إعادة فتح معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي بالنظر إلى الوضع الإنساني في ظل كوفيد-19، وفي سياق دعوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مزيد من الوصول عبر خطوط التماس وعبر الحدود في شمال شرق سوريا.

وأكد أيضاً دي بويتسويرف أن إعادة فتح معبر اليعربية كان بمثابة خط أحمر لإحدى الدول الأعضاء على الرغم من أن فتحه كان مدعوماً على نطاق واسع بين أعضاء المجلس- وبالتالي لم يتم تضمينه في المسودة النهائية.

واستخدمت روسيا والصين للمرة الثالثة حق النقض الفيتو، في 10 تموز 2021، خلال جلسة مجلس الأمن لمنع دخول المساعدات عبر معبر تل كوجر/ اليعربية، بالرغم من تحذيرات الإدارة الذاتية المتكررة من عواقب هذا القرار، ووصفته بالسياسي ويخدم أجندات دولة الاحتلال التركية وحكومة دمشق.

نائبة الرئاسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبير آيليا، أوضحت لوكالتنا أن لإغلاق معبر تل كوجر/ اليعبرية الحدودي بفيتو روسي- صيني عدّة تداعيات سلبية على مناطق شمال وشرق سوريا، وقالت: "يعيش ضمن المنطقة قرابة 5 مليون نسمة، ونمر بأزمة اقتصادية".

وبيّنت عبير آيليا: "كان يدخل عبر معبر تل كوجر مساعدات إنسانية وطبية إلى هذه المنطقة التي يوجد فيها عدد من مخيمات النزوح واللجوء، منهم من نزح من المناطق التي احتلتها تركيا، ومخيمات أخرى تضم أسر وأطفال داعش كمخيم روج والهول، وجميع هذه المخيمات بحاجة إلى مساعدات إنسانية وطبية من المجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة الدولية".

وأوضحت عبير آيليا أن الوضع الاقتصادي في مناطق شمال وشرق سوريا تدهور عقب فرض عقوبات على حكومة دمشق بموجب قانون قصير، وقالت: "شعب مناطق شمال وشرق سوريا يتعامل بالعملة الوطنية (الليرة السورية)، وفرض العقوبات على سلطة دمشق، أدى إلى تدهور الوضع المعيشي في مناطق شمال وشرق سوريا".

نحن أمام كارثة إنسانية

وأردفت عبير آيليا أن إغلاق معبر تل كوجر الحدودي أثر بشكل كبير على الواقع الصحي في المنطقة، وبشكل خاص بعد انتشار جائحة كورونا، وقالت: "نحن الآن أمام كارثة إنسانية، كوننا نعاني من نقص حاد في مستلزمات واحتياجات مكافحة الوباء، ونحن بحاجة لتأمينها. نفتقد الآن المادة المخبرية التي تكشف عن الإصابة بفيروس كورونا، وهذا له تداعيات جمّة على أبناء المنطقة".

ولفتت عبير آيليا الانتباه إلى أن لإغلاق معبر تل كوجر تداعيات أخرى على صعيد الأمن والاستقرار، وبيّنت: "الشعب بحاجة لتأمين لقمة عيشه، ويسعى في سبيل تأمينها بكافة الطرق الممكنة، وداعش يحاول استغلال هذا الوضع المعيشي المتدني في المنطقة، وإعادة تنظيم صفوفه عبر شراء الذمم".

موضوع معبر تل كوجر

وأكدت عبير آيليا أن موضع فتح معبر تل كوجر الحدودي دائماً على جدول أعمالهم، خلال اللقاءات التي تتم بين الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية والقوى الدولية والإقليمية والمنظمات الأممية، وقالت: "طبعاً في كل لقاءاتنا الداخلية والخارجية يتم طرح هذا الملف بشكل جدي على طاولة الحوار، ونوضح للوفود وخارجيات الدول التي نلتقي بهم بشكل دائم بأننا كأبناء شمال وشرق سوريا قدمنا الكثير من الشهداء والآلاف من ضحايا الحرب، ونعاني من كارثة إنسانية نتيجة الفيتو الروسي- الصيني حيال معبر تل كوجر".

عبير آيليا تابعت حديثها بالقول: "يتم إغلاق معبر تل كوجر، في المقابل يتم فتح معبر باب الهوى الذي هو تحت سيطرة فصائل إرهابية وجبهة النصرة"، ونوهت إلى أنهم دائماً يوجهون رسالة للمجتمع الدولي والوفود التي يلتقون بها، ومفادها: "لماذا يتم معاقبة الذين قدموا الشهداء، والذين ساهموا في نشر الأمن والاستقرار في هذه المنطقة بهذه طريقة (أي عبر إغلاق معبر تل كوجر). ويتم مكافأة الفصائل الإرهابية عبر فتح معبر باب الهوى".

هذا؛ من المقرر أن يعقد مجلس الآمن جلسة أواخر العام الحالي لمناقشة آلية فتح المعابر الحدودية في سوريا، ودعت عبير آيليا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية للعمل من أجل فتح معبر تل كوجر الحدودي، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق شمال وشرق سوريا. وقالت: "لأنه المعبر الوحيد الذي يدخل من خلاله المساعدات الإنسانية لمناطق شمال وشرق سوريا بشكل مباشر".

وأشارت عبير آيليا إلى أن جزءاً بسيطاً من المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الإنسانية لمناطق شمال وشرق سوريا عن طريق حكومة دمشق تصل إلى المنطقة، وقالت: "هذه المساعدات لا تكف احتياجات المنطقة والمخيمات، لذلك نطالب بضرورة إدخال المساعدة إلى مناطق شمال وشرق سوريا بشكل مباشر لا عن طريق حكومة دمشق".

(سـ)

ANHA