مثقفون يدعون مواطني شمال وشرق سوريا للحذر من ألاعيب أنقرة ودمشق

يواجه أبناء شمال وشرق سوريا، ومشروعهم الديمقراطي "الإدارة الذاتية"، إلى جانب هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقته، حرباً إعلامية شرسة، من قبل الأخيرة، وحكومة دمشق، حسب ما أكد مثقفو إقليم الجزيرة، مشيرين إلى ضرورة الحذر والتحلي بالوعي.

مثقفون يدعون مواطني شمال وشرق سوريا للحذر من ألاعيب أنقرة ودمشق
الإثنين 6 كانون الأول, 2021   07:06
الحسكة ـ هنار إبراهيم

تستمر التهديدات التركية وهجماتها على شمال وشرق سوريا لاحتلال المزيد من المناطق السورية، بالتزامن مع حرب إعلامية مزدوجة من جانبها وحكومة دمشق.

فإلى جانب القصف المستمر من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطق متفرقة في شمال وشرق سوريا، واستهداف المدنيين عبر الطائرات المسيرة، تعمد دولة الاحتلال التركي من جهة، وحكومة دمشق من جهة أخرى إلى محاربة أهالي شمال وشرق سوريا، ومشروعهم الديمقراطي "الإدارة الذاتية" عبر وسائل إعلامهما.

في هذا السياق يشير الكاتب والمخرج المسرحي، دحام الصدام، إلى أن دولة الاحتلال التركي، لديها مطامع قديمة تجددت مؤخراً في سوريا، وقال "إن هذه المطامع استكمال لحلم السلطنة العثمانية"، وأكد أنها تخشى من قيام أي مشرع ديمقراطي في المنطقة، ودول الجوار.

ونوّه الصدام إلى أن سبب الهجمات والتهديدات واستمرار الحرب الإعلامية ضد شمال وشرق سوريا، يعود لانتهاج أبناء المنطقة للخط الثالث، المبني على المساواة والديمقراطية في البلاد، واستيفاء حقوق جميع المكونات، بعيداً عن الصراع على السلطة في البلاد، وتقسيم الأراضي السورية.

واتفق عضو اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، عزيز سليمان، مع سابقه في أن اختيار مكونات شمال وشرق سوريا منذ بداية الأزمة السورية، الدفاع عن مناطقهم وبلادهم ضد أي اعتداء، والحفاظ على سيادة أراضيها، أثارت حفيظة الدول الطامعة في تجزئتها.

ويسعى الطرفان إلى ضرب استقرار شمال وشرق سوريا وتأليب الشارع على الإدارة الذاتية، ودفعها إلى قبول شروطهما، التي تتحد في القضاء على مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حسب ما يوضحه المشهد السوري، وما يشير إليه مراقبون للشأن السوري.

وتبين الكاتبة ومدرسة اللغة الكردية مها خلف، أن دولة الاحتلال التركي، إلى جانب حكومة دمشق تهدفان إلى إضعاف الإدارة الذاتية التي تحتضن كافة المكونات، لذلك تهدد دولة الاحتلال تارة، وتقصف تارة أخرى، وتهاجم، بالتزامن مع تصريحات لمسؤولين في حكومة دمشق مناوئة للإدارة الذاتية، مشيرة إلى أن حكومة دمشق ضعيفة وتريد إثبات نفسها على أنها صاحبة القرار في البلاد، عبر الاستفادة من هذه التهديدات.

ويرى الكاتب وعضو اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة، عزيز سليمان، في التجييش الإعلامي ضد مشروع الإدارة الذاتية، محاولة لخلق الفوضى، وخلق توازنات جديدة، وقال: "إن الدول على الدوام لتحقيق مأربها، وأطماعها، تذهب لمحاولات خلق التوازنات تارةً، وتفتعل الفوضى تارةً أخرى، وهذا ما تسعى إليه دمشق وتركيا".

وبيّن سليمان أن "التهديدات، والهجمات المستمرة على شمال وشرق سوريا، سواء العسكرية أو الإعلامية بغض النظر عن جديتها، تخلق حالة قلق في الأوساط الاجتماعية بسوريا بشكل عام، وتضع المنطقة في حالة تأزم".

وأشار سليمان إلى هجمات الاحتلال التركي المستمرة وتصريحاته، ومحاولة دخول حكومة دمشق وجيشها إلى المنطقة عبر الدولة الروسية بحجة منع التهديدات والهجمات، على شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى الابتزاز السياسي اليومي من قبل تلك الأطراف.

إلى ذلك بيّن الكاتب والمخرج المسرحي، دحام الصدام، أن حكومة دمشق تريد الاستفادة من تهديدات الاحتلال التركي ضد شمال وشرق سوريا وتابع قائلاً إنّ "حكومة دمشق الآن في أضعف حالاتها".

ويؤكد عزيز سليمان على أن هناك حرباً خاصة تمارس من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته من جهة، وكذلك من حكومة دمشق، على لسان مسؤوليها، عبر وسائل إعلامها من جهة أخرى، قائلاً "النظام السوري وأعوانه، وكذلك الاحتلال التركي، يحاربون شعوب شمال وشرق سوريا من خلال وسائل إعلامهم وعبر الدعاية، كحرب خاصة".

موضحاً " لما للدعاية من أثر كبير في الأوساط الاجتماعية، إذ تؤدي إلى حالة من الهلع، والتخبط، وهذا ما تسعى إليه اليوم حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي من خلال هذه التهديدات، والهجمات والتصريحات".

من جهته يشير دحام الصدام إلى أن هناك حرباً أخرى إلى جانب الحرب الإعلامية ضد شمال وشرق سوريا، قائلاً: "هناك عملاء لهؤلاء الأطراف، يقومون بالترويج للمخدرات بين صفوف الشباب، وكذلك اللجوء إلى ترهيب البشر، وحثّهم على الهجرة، وتسهيل تهريب الشباب".

وترى الكاتبة ومدرسة اللغة، مها الخلف، أن السلاح الأنسب في التصدي لكل لتلك المحاولات، هو التشبث بالأرض، وعدم الانجرار وراء كل ما يشاع، واتباع المصادر الإعلامية الموثوقة، والرسمية، وتوخّي الحذر.

ويقع على عاتق المثقفين، في ظل كل ما تتعرض له شمال وشرق سوريا، من تحديات وهجمات مستمرة، الدور الأكبر في توعية المجتمع، حسب ما أكده الكاتب وعضو اتحاد المثقفين في إقليم الجزيرة عزيز سليمان، والكاتب والمخرج المسرحي دحام الصدام.

(أم)

ANHA