​​​​​​​نوروز أويسال: الدولة التركية مجبرة على تطبيق قرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي

قالت المحامية نوروز أويسال أنه كان من الأجدر على لجنة وزراء المجلس الأوروبي تثبيت الانتهاكات التركية خلال اجتماعها أو دعوة تركيا إلى الكشف عن وضع القائد عبد الله أوجلان، مؤكدة على أن "الدولة التركية مجبرة اليوم على تطبيق القرارات التي صدرت".

​​​​​​​نوروز أويسال: الدولة التركية مجبرة على تطبيق قرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي
السبت 4 كانون الأول, 2021   12:08
مركز الأخبار – جيهان بيلكين

قيّمت محامية القائد عبد الله أوجلان، نوروز أويسال، قرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي خلال برنامج خاص لوكالتنا.

قالت نوروز أويسال حول أهمية اجتماع الثلاثة أيام للجنة وزراء المجلس الأوروبي "للمجلس الأوروبي مؤسساته ومحاكمه. وأحد هذه المحاكم هي محكمة حقوق الإنسان الأوروبية التي تصدر القرارات، بناء على مراجعة الأشخاص بمواجهة الدول. ومن بين تلك القرارات وجود نقطة تفيد أن في تركيا عقوبة السجن المؤبد المشدد، حيث يسجن الأشخاص الذين يعتبرون مذنبين بحق الدولة مدى الحياة.

واعتبر قانون الدولة التركية هذا، بحسب اتفاقية محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، سبباً لانتهاك الحقوق. وعلى هذا أصدروا قرارهم بحق الدولة التركية. الهدف من تأسيس هذه اللجنة هو متابعة ما إن كان هناك متطلبات لقرارات المحكمة  في الدولة أم لا، وما التقدم والجهود التي بذلت. وما إن كان قد تم تطبيق متطلبات ذلك القرار أم لا. وعرض قرار السيد أوجلان على هذه اللجنة بعد عام 2014. لذا قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن هناك آلاف الأشخاص يواجهون اليوم عقوبة السجن المؤبد المشدد في تركيا. ويجب إزالة هذا على الفور. وفي النهاية جعلت لجنة الوزراء هذا الموضوع موضع النقاش في اجتماعها الأول، بعد سبع سنوات. وهذه هي المرة الأولى التي يتم النقاش حولها، ولهذا فإن هذا الاجتماع ذو أهمية.

وبسبب عدم وجود آلية في القانون التركي للتحقيق في عقوبة السجن المؤبد الشديد، فإن هذه القضية تتعلق بمنع المعاملة السيئة، يجب ألا يعطي تأكيد الانتهاك هذا أي أمل للمراجعين بتحقيق الإفراج، ويجب أن تقوم السلطات الدولية بتأسيس آلية للتحقيق بحسب المقاييس التي حددتها المحكمة.

نحن نسمي ذلك القرار بحق الأمل. فعلى الصعيد الدولي يجب أن يكون للمعتقل أمل بالخروج من السجن والاندماج في المجتمع مرة أخرى. لكن لا يوجد مثل هذا الأمر في عقوبة السجن المؤبد المشدد، ويبقى الشخص في السجن مدى الحياة. ما سبب ذلك؟ عندما اعتقل السيد أوجلان خلال المؤامرة؛ حكم عليه بالإعدام. وتم مناقشة قرار الإعدام هذا فترة طويلة في المجلس الأوروبي وأوقفت الدولة التركية هذه العقوبة بحق السيد أوجلان. واضطرت إلى تغيير هذه العقوبة بعقوبة السجن المؤبد المشدد بحسب المجلس الأوروبي.

في ذلك الوقت، جرت بعض النقاشات في البرلمان التركي. حيث قال بعض البرلمانيين "لن نعدمه لكننا سنعدمه كل يوم". أساس هذه العقوبة أنها وجدت من أجل السيد أوجلان وهدفه هو الموت، ولا يعطي أمل الحرية لأحد. لم يستخدم هذا بالنسبة للسيد أوجلان فقط، فاليوم حكم على العديد من الأشخاص بهذه العقوبة. الدولة لا تجري التغييرات على قوانينها لئلا يكون هناك أمل في حرية السيد أوجلان. فلو قامت بذلك، فإن السيد أوجلان سيأخذ حقه على الفور. والدولة تفكر فقط في هذا الأمر. الدولة التركية تقبل هذه الآلية كما هي. لكن اللجنة قالت "إنه لا توجد أي آلية في القانون التركي. وهذا أمر واضح، ويجب أن تجري تغييراً في قوانينها".

هذا القرار موجود على أجندتنا منذ سبع سنوات، وقد اقترح حزب الشعوب الديمقراطي وحزب السلام والديمقراطية على البرلمان التركي تغيير القانون عدة مرات، لكن تم رفض هذه المقترحات. الدولة التركية مجبرة اليوم على تطبيق هذا القرار واتخاذ خطوة.

*ما الآلية اللازمة؟

هذا أمرٌ تقني ومهم جداً أيضاً؛ لأن الدولة التركية ليست مستقلة في القانون. وللأسف لا يتعامل القانون وفقاً لحقوق الإنسان والقوانين، وخاصة في السجون. هناك ظلمٌ وضغوطٌ كثيرة. يجب مراقبة المعتقلين وفقاً للآلية مرةً خلال 15 عاماً على سبيل المثال. ومراقبة ما إن كان هذا الشخص الذي أنهى حكمه قادر على الانخراط في المجتمع أم لا، وإن كان هذا الشخص يشكل خطراً على المجتمع أم لا، وكيف قضى هذا الشخص وقته داخل السجن والتحرك وفقاً لحقوق الإنسان. السيد أوجلان لا يشكل خطراً على الدولة التركية أو المجتمع الكردي والتركي، بل على العكس يعتبر السيد أوجلان أملاً للمجتمعات. لقد أصبح السيد أوجلان اليوم المثال أو الفاعل الأكبر في سلام المجتمع.

 وعندما يؤخذ هذا بعين الاعتبار وينظرون بموضوعية يجب الإفراج عن هذا الشخص. لكن لا توجد أي آلية معينة للدولة التركية. نريد أولاً إجراء تغييرٍ لا يتوافق مع العقلية التركية التي تضع القانون والتشريعات اليوم.

يجب أن تجري هذه الآلية وفقاً لاتفاقية ومعايير المحكمة أو المجلس الأوروبي وليس وفقاً للقانون التركي، وأن تستطيع هذه اللجنة مناقشة هذا الآلية بطريقة تبيّن "هل يا ترى هذه الآلية مناسبة أم لا".  

*أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن النقطة الثالثة للاتفاقية، والتي تتعلق بظروف الاعتقال بعد 17 من تشرين الثاني عام 2009، لا يوجد أي انتهاك. ما هو نطاق النقطة الثالثة ؟(No:2) في قضية أوجلان؟

نحن نقدم الكثير من الطلبات حول وضع العزلة واعتقال السيد أوجلان في تركيا وعلى الساحة الدولية أيضاً، وخاصة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ولم تجرِ اللجنة أي تقييمات حول الوضع الجسدي للسيد أوجلان والعزلة. كنا في الانتظار حقاً، لكن أيضاً كان يجب تحديد أو دعوة تركيا وفقاً لمستوى القانون على ذلك الوضع.

النقطة الثالثة هي أن حق الحياة هو أكثر الحقوق أساسية في الاتفاقية، وبعد ذلك يأتي حق منع المناهج غير الإنسانية أو التعذيب. لا يمكن إجراء أي انتهاك لهذه النقطة بأي شكلٍ من الأشكال. هذه النقطة واضحة لدرجة أننا نقول منذ سبع سنوات إنه تم انتهاك النقطة الثالثة، لكنهم لم يضعوا هذا القرار على أجندتهم منذ سبع سنوات.

 هذه النقطة الثالثة مهمة من أجل حقوق الإنسان ومن أجل عدم منع ذلك أيضاً. والسلطات هي الجهة الأولى المسؤولة. 

*المحكمة تعمل على مراجعة ظروف الاعتقال ويتم متابعة ظروف الاعتقال هذا من قبل اللجنة الأوروبية لمنع العقوبات أو المعاملة السيئة غير الإنسانية والتعذيب. هل هناك أي إجراء شخصي يتعلق بظروف اعتقال المراجعين؟
تغيير هذا المؤبد المشدد  في شخص السيد أوجلان يجب أن يتم بهذا الشكل، كما يواجه آلاف الأشخاص هذه العقوبة. تقول اللجنة إنها تراها كنقطة عامة، ليس من أجل السيد أوجلان بشكل خاص؛ بل من أجل تغيير هذا التشريع. هذا انتهاك عام وليس أمر شخصي. والدولة التركية تريد الاستمرار في هذه العملية.

لم تقدم السلطات معلومات كافية حول الإجراء المتخذ أمام هذه الانتهاكات المثبتة في القرارات، وتمت دعوتهم من أجل تطبيق السياق القانوني وفقاً لمعايير المحكمة، كما تم تشجيعهم على الاستفادة من الأمثلة الجيدة لنماذج الدول الأخرى.

هذا الأمر يُقال من أجل الدولة إلى حين صدور قرار السيد أوجلان عام 2014، حيث حكم على عدة أشخاص بالسجن المؤبد. وبقي عدة أشخاص في السجن لمدة عشرين أو ثلاثين عاماً دون أن يشارك وزير العدل هذا كإحصائيةٍ مع الرأي العام. لكن بعد أن صدر قرار السيد أوجلان عام 2014 كشفت الدولة التركية هذه المعلومات ضمن الإحصائيات.

نحن لا ندرك اليوم العدد الدقيق للأشخاص الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد المشدد  أو الأشخاص الذين حكم عليهم بالسجن المؤبد مدى الحياة، وسيُفرج عنهم بعد مدة أو سيبقون داخل السجن للأبد؛ لأن الدولة تخفي هذا الأمر.

 تقول إنه لا يوجد أي شيء من قبيل هذا الأمر في دولتي. تخدع اللجنة. ونحن طالبنا بذكر العدد، لكن الدولة التركية لم تقدم لنا أي معلومات ولم تقدم للجنة أيضاً.

اليوم أجريت في انكلترا و المجر تغييرات في القانون، وتقول اللجنة إننا وجهنا قراراتٍ إلى بعض الدول أمام أنظاركم وهذه الدول أجرت التغييرات. تستطيع الدولة التركية أيضاً الاستفادة من تلك الدول التي تظهر الطريق لها.

*يجب أن تظهر السلطات المعلومات من أجل القيام بالإجراءات العامة نهاية شهر أيلول عام 2022 كأقصى حد

تقول اللجنة إنه على تركيا أن تجهز التغيير الذي ستجريه أو كيفية التغيير الذي ستجريه وترسله لنا لذلك الوقت.

تستطيع الدولة التركية إرسالها بعد شهر أيضاً، ولكننا نعلم أنها كعادتها ستنتظر حتى اللحظة الأخيرة. نحن أيضاً لا نعلم كيفية التغيير الذي ستجريه.

 تعقد اللجنة اجتماعها كل ثلاثة أشهر، ووفقاً لذلك؛ فإنهم منحوا الدولة التركية مدة انعقاد ثلاثة اجتماعات لإجراء تغيير، لكن المشكلة الأكبر هي أن هذا القرار لم يصبح من ضمن أجندة اللجنة قبل سبع سنوات. لماذا أوقفت اللجنة هذا القرار عن قصد؟ هذا هو الأمر الأهم بالنسبة لنا، وسيتم مناقشة هذه القرارات خلال الاجتماعات الثلاثة للجنة. كل القرارات التي ستؤخذ في هذه الاجتماعات ستؤثر على مواقف وقوانين الدولة التركية. ولهذا نحن ننتظر ما الذي سيجري حتى انعقاد اجتماع آذار؟

إلى ذلك الحين، نحن محامو السيد أوجلان أيضاً سنقدم طلبات وتقارير جديدة على أساس تلك القرارات وعلى أساس موقف اللجنة. هذا الوضع كمرحلة لن يُزال مباشرةً؛ لأنه يجب على الدولة التركية أن تغيّر القانون وهذا بحسب التشريعات التركية يتم داخل البرلمان. وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية موجودان الآن داخل البرلمان، وهما أسوأ من بعضهما ويطبقان التحالف ضد الكرد. كما أن لهم تاريخ قذر على صعيد حقوق الإنسان، ليس فقط ضد الشعب الكردي؛ بل في جميع المستويات. نحن ننتظر أن تُجرى تغييرات عادلة وفقاً للمعايير.

هل كنتم تنتظرون صدور مثل هذه القرارات؟

صحيح. طبقت الإجراءات بحق السيد أوجلان بشكلٍ متأخر؛ بسبب ذلك التأخير أردنا ألّا يتم التأخير كثيراً؛ لأنهم بالفعل تأخروا كثيراً ولم يؤدوا عملهم. لم يظهر نص القرار أي شيء مثير للاهتمام.

لم تطبق الدولة التركية الكثير من قرارات لجنة وزراء المجلس الأوروبي، مثل القرارات التي اتخذت بشأن صلاح الدين دميرتاش وعثمان كافالا.

ما المرحلة التي من الممكن أن تبدأ إن لم تطبق الدولة التركية القرارات الحالية أيضاً؟

بحسب اتفاقاتهم، فإن كل دولة عضوة في المجلس الأوروبي مجبرة على تطبيق قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وفي حال لم تطبق هذه القوانين، فإن اللجنة توجه لها بعض التحذيرات وتعطيها مهلة من الوقت. وفي النهاية يجب أن تطبق تلك الدولة هذه القرارات. وحتى أن عضوية تلك الدولة تُلغى. لكن الأجنة لم تُطبق هذا الإجراء على الدولة التركية. في القرار المتعلق بعثمان كافالا منحت مهلة حتى 19 كانون الأول لتطبيقه.

ما مقدار تأثير هذا القرار بالنسبة للدولة التركية؟

 في الحقيقة أنها لا تؤثر، العلاقات بين تركيا والمجلس الأوروبي واضحة، وللأسف عندما يتعلق الموضوع بالقضية الكردية واللاجئين، فإن الاقتصاد يجري على المستوى السياسي. هذه اللجنة هي في أساسها لجنة سياسية ولا تتخذ القرارات وفقاً للقانون فقط. الدول تدعم بعضها البعض، وإن استاؤوا من بعضهم سياسياً، فإنهم يتخذون القرارات ضد بعضهم البعض. للأسف لن تتخذ إجراءً جدياً. هذا موقف سياسي أوروبي.  

*تُقدم الكثير من الطلبات للقاء بالقائد عبد الله أوجلان. لكن إما أنهم لا يقدمون أي معلومات حول الاجتماعات وإما أنهم يجيبون متأخراً. كيف ترون هذا المنهج؟

لم يطبقوا حق السيد أوجلان في اللقاء به بشكلٍ يومي، وفقاً للقوانين في إمرالي منذ 23 عاماً. نحن في شكٍ دائم حول الوضع الأمني والصحي للسيد أوجلان، وللأسف، فإن حالة العزلة تتعمق كلما مر الوقت. كما أنه لم تصلنا أي معلومات من السيد أوجلان منذ 2015. لدرجة أننا نتساءل حول ما إن كان السيد أوجلان موجودٌ هناك أم لا؟ هل هو على قيد الحياة أم لا؟ يمكننا أن نصل لمعلوماتٍ من السيد أوجلان فقط، في حالات استثنائية. وللأسف، فإن العقوبة التأديبية تعاد كل ستة أشهر. ومهما كان مستوى السخط على العزلة المفروضة على السيد أوجلان، فإنه أظهر أمراً واضحاً خلال 23 عاماً؛ التبني وردود الفعل ضد العزلة فتحت الأبواب.

ANHA