​​​​​​​تغيّر المناخ يؤرق مزارعي غزة: المزارع وحيداً في مواجهة خسائر مركبة

انعكس تغيّر المناخ سلباً على القطاع الزراعي في غزة، وتكبد المزارعون خسائر كبيرة، إثر ضعف إنتاج وجودة مجموعة من الأصناف، كالزيتون والعنب والبلح والحمضيات، وقلة المردود المادي، بالإضافة إلى غياب التعويض من الجهات المختصة.

​​​​​​​تغيّر المناخ يؤرق مزارعي غزة: المزارع وحيداً في مواجهة خسائر مركبة
الجمعة 3 كانون الأول, 2021   07:59
غزة - عمر موسى

أسند المزارع علي الكفارنة ظهره إلى جذع شجرة كبيرة في أرضه، وراح يحدثنا عن الخسائر المركبة التي يعيشها المزارعون في قطاع غزة. ويقول إن العام الجاري كان عاماً مأساوياً بالنسبة للمزارعين، بدءاً من الحرب ونتائجها الكارثية على القطاع الزراعي، وصولاً إلى التغيّر المناخي الذي "حدث على غفلة".

ويتابع: "مش عارفين نتلقاها من وين! من الحرب؟ ولا من تغيّر المناخ؟ ولا من الحصار؟ والله هالبلد كل يوم بترجع سنة للخلف".

ويملك الكفارنة نحو 9 دونمات زراعية في شمال قطاع غزة ووسطها، مزروعة بالزيتون والعنب والبلح، ويقول إن إنتاجها في هذا العام كان أقل من النصف. إلى جانب أن جودة الثمار اختلفت بشكلٍ كبير عن السنوات الماضية. 

ويوضح أن ارتفاع درجات الحرارة غيّرت من أوقات نضوج الثمار، ونضجت قبل أوانها الأمر الذي أثّر على كميتها وجودتها، وبيعها في الأسواق بأسعار زهيدة لتلافي فسادها.

وإلى جانب ذلك، يوضح الكفارنة (59 عاماً) أن عدم توفر المبيدات والأسمدة الضرورية لمواسم الزيتون والبلح والعنب إثر تشديد الحصار والحرب خلال شهر أيار الماضي، أدى إلى ضعف المحاصيل وسقوطها.

ويشير إلى أن قلة المحصول والعائد المادي أدى إلى خلخلة خططه الاقتصادية، ودفعه إلى تقليص عدد العمال والمزارعين الذين يعملون معه في أراضيه.

وإلى شرق قطاع غزة، يقولّ المزارع خالد المصري، إن تأخّر الأمطار، أخّر عملية جني محصول البطاطا والحمضيات من أراضيه، موضحاً أن تأخّر المطر كبده زيادة في تكلفة العناية بالمحاصيل كزيادة ريّها من المياه، والعناية المضاعفة من حالة الجو وارتفاع الحرارة.

وأيضاً يواجه المزارعون الذين يعملون في أراض قرب الشريط الحدودي شرق قطاع غزة، محاولات الجيش الإسرائيلي في تخريب أراضيهم وحرق محاصيلهم، عبر رشها بالمبيدات الكيميائية بالطائرات المسيّرة.

ويوضح المصري (63عاماً) أن أرضه المزروعة بالسبانخ، تلِفت، إثر رشها بالمبيدات من قبل الجيش الإسرائيلي. ويقول إن الجهات المسؤولة لم تقدّم أي دعم للمزارعين، لمواجهة هذا التأثير الذي يمس بمصادر رزق مئات الأسر في غزة.

تغيّر المناخ أنتج آفات زراعية عمّقت من خسائر المزارعين

ويوضح مدير الدائرة الزراعية في وزارة الزراعة بغزة أشرف أبو سويرح، خلال حديثه مع وكالتنا، أن تغيّر المناخ أنتج مجموعة من الآفات التي هاجمت المحاصيل، وأدت إلى خسارتها.

وأشار إلى أن المرض الذي هاجم الزيتون في وقت الإزهار، اسمه "سل الزيتون"، وقد أضعف إنتاجية المحاصيل بنسبة 65% عن العام الماضي.

ويوضح أن الحل المؤقت لتجاوز التأثير الكبير لتغيّر المناخ، هو زراعة محاصيل مقاومة للجفاف، وهناك أنواع مختلفة، كالخضار وبعض الفواكه، وهي تتحمّل ظروف جوية قاسية، ومناخات متقلبة.

وإلى جانب ذلك، هناك ضرورة لتشجيع المزارعين على تأخير زراعة بعض المحاصيل، لتجاوز النضج المبكر، والزيادة التي يتكبدها المزارعون في العناية". وبيّن أن تغيّر المناخ قد ينعكس سلباً على مستقبل الزراعة في غزة، لذا فمن الضروري بدء خطط مختلفة لحماية الأمن الزراعي.

(ح)

ANHA