محي الدين أرسلان: المسرح سيؤدي دوراً كبيراً في التعريف بالثقافة الكردية العريقة

أشار محي الدين أرسلان إلى أنّ الأوان قد حان ليؤدي المسرح دوراً مهماً في التعريف بالثقافة الكردية وغناها، مؤكداً أن المسرح خطا خطوات كبيرة في ظل ثورة روج آفا.

محي الدين أرسلان: المسرح سيؤدي دوراً كبيراً في التعريف بالثقافة الكردية العريقة
الجمعة 3 كانون الأول, 2021   06:17
كوباني/ زانا سيدي

على هامش مهرجان "آرين جدائل السلام" للمسرح، الذي انطلقت فعالياته في مدينة كوباني؛ في 20 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، التقت وكالتنا محي الدين أرسلان، الكاتب والمخرج السينمائي والمسرحي، الذي تحدث عن واقع المسرح في روج آفا.

واختُتم المهرجان الأول للمسرح في مقاطعة كوباني، تحت اسم "آرين جدائل السلام" في مركز باقي خضو للثقافة والفن، بعد 7 أيام من تقديم العروض المسرحية من قبل فرق قدِمت من مدن (حلب والرقة ومنبج وطبقة والشهباء وكوباني) وسط حضور جماهيري كبير.

"من الضروري تقديم الدعم والمساندة لفن المسرح"

وحول أعمال المسرح في روج آفا يقول أرسلان "إذا ما قارنّا أوضاع المسرح في بالأعوام السابقة، سنجد أنه أصبح من الفنون الرئيسة في المنطقة، فقبل أعوام، وعندما كانت المنطقة تخضع لسيطرة حكومة دمشق، كان المسرح أو الفنون بالألوان الكردية ممنوعة، وكانت عروض المسرح تعرض، كل عام، على خشبة نوروز فقط، أمام الجماهير، لكن اليوم نتحدث عن مهرجانات للمسرح، وهنا ندرك الخطوات الكبيرة في مجال المسرح في ظل الثورة القائمة في روج آفا".

مضيفاً "يمكن وصف المسرح في روج آفا بالطفل الصغير الذي يحتاج إلى رعاية، وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة تقديم الدعم والمساندة واحتضان فن المسرح الذي أصبح بالنسبة لشعوب العالم غالبيتها أمراً اعتيادياً، لقد اعتادت على ذلك، لكن في روج آفا، فالمسرح فنٌّ جديد".

مهرجانات المسرح في روج آفا

وشهدت مقاطعة عفرين المحتلة عام 2014 انطلاق أول مهرجانٍ مسرحي "ميتان" في موسمه الأول على مستوى شمال وشرق سوريا. كما واختتم الموسم الرابع من المهرجان في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2019 بالقرب من مخيم "سردم" في منطقة الشهباء، في أول موسم خارج مقاطعة عفرين التي احتلتها تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها.

في إقليم الجزيرة، اختتمت فعاليات مهرجان "الشهيد يكتا هركول" تحت شعار "صرخة واشو كاني" بنسخته الخامسة في آذار/ مارس العام الجاري، بمشاركة 9 فرق مسرحية.

هذا ويعتبر المهرجان تقليداً سنوياً، لكنه غاب عام 2018 بسبب احتلال تركيا والمجموعات المرتزقة لعفرين، وكذلك غاب المهرجان عام 2020 بسبب جائحة كورونا.

"المسرح يعبّر عن ألم المجتمع"

يشير محي الدين أرسلان إلى دور المسرح "إذا ما تحدثنا عن المسرح ودوره بشكلٍ عام، فهناك أهمية كبيرة لهذا الفن، في الكثير من بلدان العالم. لأنه يعبّر عن ألم المجتمع ويمثل قضاياه.

أما في مناطقنا، فالمسرح لا يؤدي هذا الدور، وهذا لا يعني أن لا جدوى منه، لكن أقصد أن هناك صعوبات ومعوقات تتسبب بثقل الخطوات في طريق أداء المسرح دوره الكبير، على سبيل المثال هناك ندرةٌ في إيجاد كتّاب مسرح كرد، كما أننا نفتقد شخصيات تساهم في النهوض بالمسرح الكردي في هذا المجال".

وحول الصعوبات الأخرى التي يواجهها المسرح في روج آفا يضيف أرسلان "هناك مشكلة يجب الإشارة إليها في جميع الفنون، وخاصة المسرح، فنحن نعاني من نقص الخبراء في هذا المجال، وهذا مرتبط بواقع المنطقة المهمّش على مدى عقود مضت، لكن لبناء شخصيات ذات خبرة في الفن هناك مهرجانات تقام سنوياً؛ وهذا له تأثيرٌ كبير في خلق شخصياتٍ مبدعة في مجال المسرح، وتبادل الخبرات الفنية".

"غنى ثقافتنا يعطينا آلاف القصص للمسرح"

من جهة أخرى، يعتبر محي الدين المسرح الكردي ذو حظ كبير؛ قائلاً "دعني أقولها بكل صراحة؛ نحن محظوظون لأننا نعيش في هذه البقعة الجغرافية، وطننا ذو ثقافة وتاريخٍ قديم جداً، ونحن نختلف عن الشعوب الأخرى في هذا الشيء، بإمكاننا تأليف مئات بل آلاف القصص حول الحياة على هذه الجغرافية الغنية بثقافتها والحضارات التي تعاقبت عليها، إذا بحثنا قليلاً وتمعنّا في بعض المسرحيات العالمية وقصصها، فإنها مستوحاةٌ من هنا، من مهد الحضارة البشرية من الهلال الخصيب".

ويقول أرسلان إن الغناء والمواويل كان لهما دور كبير في إبقاء القصص الكردية القديمة حتى يومنا هذا، مضيفاً "آن الأوان لعرض هذه القصص على خشبة المسرح، وتعليم الجيل الصاعد غنى ثقافتنا الكردية. شعبنا الكردي عاشقٌ للمسرح. لقد لاحظنا ذلك خلال المهرجانات التي أقيمت".

وفي ختام حديثه، أشار محي الدين أرسلان إلى أن العالم قد تعرّف على الثورة في روج آفا من خلال المقاومة العسكرية، مؤكداً أنه لا بد من تعريف الثورة المباركة ثقافياً للعالم "نحن أعرق الشعوب وعلينا أن نثبت ذلك للعالم، أعتقد أن المسرح سيؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار".

(ك)

ANHA