الرجال في شمال وشرق سوريا: إذا لم تتحرر المرأة لن يتحرر الرجل

أكد الرجال المشاركون في مسيرات مناهضة العنف ضد المرأة في إقليم الجزيرة، مساندتهم لنضال وحرية المرأة، ووقوفهم إلى جانبها للوصول إلى مستقبل تحقق فيه الحرية والديمقراطية لعموم المجتمع، قائلين إنه "إذا لم تتحرر المرأة من قيود العبودية المفروضة عليها، فلن يتحرر الرجل والمجتمع أيضاً".

الرجال في شمال وشرق سوريا: إذا لم تتحرر المرأة لن يتحرر الرجل
الأربعاء 1 كانون الأول, 2021   05:18
مركز الأخبار- سلافا عبد الرحمن

تحت شعار "ناضلي لدحر العنف والاحتلال"، نظمت الحركات النسائية في شمال شرق سوريا سلسلة فعاليات مناهضة للعنف ضد المرأة، والتي انطلقت في الـ 20 من شهر نوفمبر الجاري، وتستمر لغاية 10 كانون الأول الجاري، وخرج الآلاف من الرجال في إقليم الجزيرة، في مسيرات حاشدة، تدعو إلى القضاء على العنف ضد المرأة، يوم أمس الثلاثاء.

رفع الرجال يافطات كتب عليها "المرأة حياة حرة"، "لن يتحرر مجتمع تقتل فيه النساء"، "لا لقتل المرأة"، "ارفع يدك عني"، إلى جانب رفع أعلام مؤتمر ستار ووحدات حماية الشعب والمرأة، وصور القائد عبد الله أوجلان.

الذي يبني المجتمع ويرفعه هي المرأة

وعلى هامش المسيرة أجرت وكالتنا لقاء مع رجال من إقليم الجزيرة؛ عايد إبراهيم من أهالي مدينة قامشلو استهل حديثه بأنه لن يتحرر مجتمع تضطهد فيه امرأة، وقال:" نستنكر كافة أشكال العنف الذي تتعرض له المرأة ضمن المجتمع لأن الذي يبني المجتمع ويرفعه هي المرأة، تحرر المرأة والمجتمع بفضل فكر وفلسفة القائد أوجلان الذي لولا فكره وفلسفته لما تحررت المرأة من القيود المجتمعية المفروضة عليها ولم نكن نحن الرجال نعي ما نمارسه بحق زوجاتنا وأمهاتنا وبناتنا".

وتابع "فتح القائد عبدالله أوجلان آفاقاً وطرقاً أمام المرأة والرجل من أجل الوصول إلى مجتمع سليم متطور ومتحرر من خلال طرح براديغما للمرأة من أجل العمل والنضال لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم وحصولها على حقوقها، فنرى اليوم أن المرأة تمكنت من اتخاذ مراكز لها في كافة المجالات وأن تكون طليعية".

وعن مدى تخطي الذهنية الأبوية وتخلي الرجل عنها قال إبراهيم:" من خلال فكر الأمة الديمقراطية وما لها من خصوصيات وإحدى خصوصياتها المساواة بين الجنسين ونظام الرئاسة المشتركة هذه كانت خطوة من خطوات الانتصار، لذا تمكنا من كسر هذه الذهنية المتعصبة بأن الرجل هو صاحب القرار وذو سلطة بل اتضح العكس".

 وطالب إبراهيم" كافة الرجال بتغيير نمط حياتهم وطريقة تفكيرهم ومقارباتهم للمرأة والعمل وفق نظام الأمة الديمقراطية للسعي نحو مجتمع متحرر يحمي ويصون كافة الحقوق لكافة الشرائح المجتمعية من النساء والأطفال والشيوخ"، مشيراً إلى أنه لا يمكن بناء مجتمع بقدم واحدة لأنه عندما تكون المرأة معنفة فالمجتمع بأكمله يكون معنفاً أيضاً".

من المعيب أن يتم قتل المرأة تحت ذرائع الشرف

وافق رمضان فتاح من أهالي مدينة الحسكة والذي كان أحد المشاركين في المسيرة ما قالة عايد إبراهيم في الكثير من النقاط وقال:" خلال ثورة روج آفا التي عرفت بثورة المرأة تمكنت المرأة من الحصول على حقوقها ولعب دورها الريادي، وتمكنت من إثبات نفسها وبجدارة في كافة المجالات سواء من الناحية العسكرية أم الاجتماعية أم التنظيمية".

وأضاف "على الرغم من ذلك لا يمكننا القول بأن هناك مساواة بين المرأة والرجل عند بعض من الأشخاص في المجتمع فهم ما زالوا متمسكين بالذهنية الذكورية التي زرعت في أذهانهم لعقود من الزمن ولا يقتنعون بالمساواة بين المرأة والرجل في كافة النواحي الحياتية سواء المؤسساتية أو غيرها".

وأشار فتاح إلى أنه في السنوات الأخيرة قتلت العديد من النساء تحت اسم " الشرف" وقال:" من المعيب أن يتم قتل المرأة تحت حجج و ذرائع الشرف في منطقة قدمت الكثير ومضت عشر سنوات على ثورة اندلعت فيها، لذلك نقول بأن الذهنية التعصبية التي يتمسك بها الرجل يجب تغييرها والعمل من أجل تغيير هذه الذهنية من خلال التدريب والتوعية وتعريف تاريخ المرأة للرجال".

بين فتاح أن المجتمع الذي لا تحصل فيه المرأة على حقوقها هو مجتمع يعاني من تناقضات وغير متحرر"، مختتماً حديثه "نحن الرجال في مناطق شمال وشرق سوريا سنكون الطليعيين لسوريا كافة والشرق الأوسط عامة لنحرر المرأة من القيود المجتمعية التي فرضت عليها وعلينا".  

نريد التخلص من الذهنية السلطوية

ومن جانبه قال عبد السلام محمد علي من أهالي مدينة الحسكة:" نحن شاركنا  في هذه المسيرة لنستنكر العنف الممارس على المرأة، نريد التخلص من الذهنية السلطوية التي فرضت علينا نحن أيضاً كرجال والتخلص والتحرر منها، لأن المرأة والرجل هما اللذان يكملان المجتمع ولا يمكن أن يتكون المجتمع من دونهما والسعي إلى تعديل بعض المفاهيم الذي ما زال المجتمع متمسكاً به".

وأوضح: "إن لثورة روج آفا عدة أبعاد منها استطاع الرجل المنخرط ضمن الثورة تغيير نمط تفكيره والعمل مع المرأة جبناً إلى جنب في كافة المؤسسات، أو ضمن المجتمع، لذلك نحن الرجال لم نعد نقبل بأن نمارس الذهنية التي كنا عليها ومتمسكين،بل نسعى للتخلص منها وأن تتم توعية كافة الرجال ضمن المجتمع أيضاً".

هذا يوم تاريخي في تاريخ كردستان

وقال محمد أحمد من أهالي ناحية عامودا "هذا يوم تاريخي في تاريخ كردستان، وهذا يأتي بفضل نضال المرأة الذي تخوضه اليوم على مستوى الأجزاء الأربعة من كردستان، هي تناضل لأجل كسب حريتها، وهدفها حرية الشعب الكردي وجميع الشعوب الأخرى التي تناضل معاً".

وشدد أحمد "نحن نساند نضال المرأة، ونؤكد وقوفنا إلى جانبها، للوصول إلى مستقبل تحقق فيه الحرية والديمقراطية لجميع الشعوب في شمال وشرق سوريا والشرق الأوسط، ومشاركتنا في المسيرة هي لسد الطريق أمام العنف الذي يمارس ضد المرأة".

وأوضح أحمد "إذا لم تتحرر المرأة من قيود العبودية المفروضة عليها، فلن يتحرر الرجل والمجتمع أيضاً، لذلك علينا أن نساند المرأة للحصول على حقوقها وحريتها، وحين يتم ذلك، وقتها نستطيع القول بأننا أحرار".

لتحقيق الحرية يجب الانطلاق من المنزل

وأضاف أحمد: "إن لم تتحرر المرأة، لن يتحرر الوطن، ودائماً تريد الأنظمة السلطوية النيل من المرأة، لأنها تنشد السلام والحرية والعدالة والمساواة".

وبين محمد أحمد أن هدف الأنظمة الرأسمالية إبقاء المرأة على عبوديتها، نحن ضد هذه الأفكار السلطوية التي تريد النيل من إرادة المرأة.

ورأى أحمد أن هدف الأنظمة السلطوية والقومية هو إخضاع واستهداف المرأة، لكن المرأة لم تعد تقبل بهذه السياسة ولن ترضخ لها لأنها تنشد حريتها، وقال: "المرأة الكردية، تناضل منذ 40 عاماً من أجل بناء مجتمع خالٍ من العنف والقتل والضرب ضد المرأة وإنهاء حالات تزويج القاصرات".

(ل)

ANHA