استشهاد زوجها ولقاؤها بالقائد شكّل لديها حافزاً لمتابعة النضال

سُمو أهداف حركة التحرر الكردستانية ونبلها أشعلت في أمل هورو روح المقاومة والحرية، وزادها عزماً وإصراراً استشهاد زوجها في سبيل تحقيق أهداف الحركة وحفّزها أكثر لقائها بالقائد عبدالله أوجلان.

استشهاد زوجها ولقاؤها بالقائد شكّل لديها حافزاً لمتابعة النضال
الثلاثاء 30 تشرين الثاني, 2021   23:41
حلب- نسرين شيخو

تعرّفت أمل هورو على حركة التحرر الكردستانية عام 1987 من خلال زيارة المناضلين (سيدو،رفعت) لمنزلهم بالإضافة لزيارات عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني "مراد قره يلان" ليعقد الاجتماعات ويعرف الشعب الكردي بأهداف الحركة التي من أولوياتها الحفاظ على الهوية الشرق الأوسطية ومحاربة الفاشية.

وعرفت عائلة أمل بالوطنية والنضال وتعرفوا على الحركة منذ البدايات، وكان زوج أمل، جيلو جبهوياً في صفوف الحركة واستشهد في العام 1989 بعد اغتياله على يد بعض الخونة التابعين للاستخبارات التركية، وأشعل استشهاده روح النضال في أهالي عفرين كونه من الأوائل في المدينة الذين قدموا روحهم في سبيل القضية الكردية وحرية كردستان.

استشهاد زوج أمل هورو حفّزها لإكمال دربه

بعد استشهاد المناضل "جيلو" تأثر أهالي المنطقة بالتضحية التي قدّمها للحركة حيث انضم العديد من أبناء المنطقة للحركة وفتحوا منازلهم لتكون أكاديميات لنشر فكر الحركة بالرغم من ملاحقات مخابرات حكومة دمشق.

ساعدت أمل زوجها في الأعمال الجبهوية بالإضافة إلى مساعدة صديقيه (سيدو، رفعت) له، مع بعضهم ويداً بيد ساهموا في نشر فكرة الحركة رغم العوائق التي كانوا يواجهونها، إلا أنهم لم يستسلموا لتلك العراقيل وعقدوا الاجتماع تلو الاجتماع في القرية. كانت تتناول الاجتماعات أهداف الحركة وإثبات الكرد لنفسهم وحثّهم على النهوض والتحرر من القيود المفروضة عليهم.

وتقول أمل:" كانت تلك الفترة فترة ملاحقات واعتقالات بالجملة من قبل مخابرات حكومة دمشق لكل من يناصر الحركة آنذاك بسبب النشاط الكبير للحركة وانضمام العديد من أبناء عفرين لها ونشر فكرها في المنطقة".

اللقاء الأول بالقائد عبدالله أوجلان

بعد انتشار فكر حركة حرية كردستان التي اتخذت من فلسفة القائد عبدالله أوجلان منارة لها، أصرّت أمل على لقاء القائد عبد الله أوجلان وأتيحت لها الفرصة في 15 آب عام 1992 حيث كان اللقاء في أكاديمية معصوم قرقماز.

وعن سبب إصرارها على لقاء القائد توّضح أمل أنها كانت تودّ التعرف على ملهم حركة حرية كردستان والتعرف على أهداف الحركة بشكل أوسع.

أمل كانت توّاقة لرؤية القائد، ظلت عيناها تراقبان الباب الذي سيدخل منه القائد تقول أمل "عندما دخل القائد إلى غرفة الاجتماعات بحضوره المُهيب والعظيم أمسى على الحاضرين ورحّب بهم وسأل عن أحوالهم وتحدّث معهم بكل تواضع قبل البدء بالاجتماع".

تغيير وجهة نظر المجتمع للمرأة

قبل ظهور الحركة كان عارٌ على المرأة أن ترفع صوتها في حضور الرجل أو أن تزيد كلاماً على كلامه حيث كانت هذه الصورة النمطية السائدة في المجتمع ورسّختها العادات والتقاليد والذهنية الذكورية، إلا أن الحال تغير بعد الزيارات المتكررة للقائد عبدالله أوجلان وباقي أعضاء الحركة إلى عفرين وعقد الاجتماعات التي كانت تركز في كل مرة على حرية المرأة وأنها أساس المجتمع وقائدته، وتغيّرت نظرة المجتمع تدريجياً للمرأة وبدأت تأخذ حقوقها.

قصة أليف شكلت حيزاً كبيراً في فلسفة القائد

تقول أمل أن القائد عبد الله أوجلان ومن خلال اجتماعاته يروى قصة صديقة طفولته "أليف" التي زوجها أهلها قسراً رغم صِغر سنها وعندما أدركَ القائد أن صديقته تزوجت بهذا العمر، خُلق فيه صراع ذاتي وأمعن في التفكير حتى وضع فلسفة لتحرير المرأة من تلك العادات والتقاليد البالية.

ويؤكد القائد في فلسفته "إن أردنا مجتمعاً حراً لا بد من البداية أن نحرر المرأة، حرية كردستان تكمن في تحرير المرأة".

حث المرأة على النهوض والتحرر

تتابع أمل "كان القائد في كل اجتماع يستهل كلامه بالحديث عن حرية المرأة ويرفع من معنويات الحاضرات ويشجعهن على كسر كافة الحواجز التي وضعها المجتمع والذهنية الذكورية وحدّت من حريتها ويطرح وسائل تصدي المرأة للحرب الخاصة الممارسة ضدها من خلال حثهن على تلقي التدريب الصحيح الذي كانت تنظمه الحركة ".

الحركة الأولى الداعمة للمرأة

تأثرت أمل بما قاله القائد عبد الله أوجلان وتعرفت أكثر وأكثر على الحركة وأدركت أنها الحركة الوحيدة التي تدعم المرأة، ذكرت أمل حادثة حصلت خلال الاجتماع وهي قدوم امرأة من كوباني وحضورها للاجتماع للمطالبة برؤية ابنها الذي انضم للحركة ولكن عند انتهاء الاجتماع ونتيجة ما غرسه القائد من محبة للحركة في نفوس الحاضرين جعلت المرأة تتراجع عن طلبها بل أنها تشجعت أن ترسل أبنائها الآخرين أيضاً للانضمام إلى الحركة.

حيث قالت تلك الأم للقائد في الاجتماع الذي انعقد في أكاديمية معصوم قرقماز 1992 "تعرفت على حقيقة قضيتنا وتعرفت أيضاً على حقيقة وجودنا ككرد، ونحن طوال هذه السنين منخدعين بألاعيب وأكاذيب ألّفتها الدولة التركية عن الحركة".

اللقاء الثاني

في لقاءٍ ثان مع القائد عبد الله أوجلان وفي نفس المكان التقت أمل للمرة الثانية بالقائد عام 1993، تقول أمل في لقائها الثاني بالقائد "كان هناك تغيير واضح ما بين سنة 1992 وسنة 1993 فقد شهدت الحركة انتساب ضخم لها وكان العمل أكثر تطوراً.

في الاجتماع الثاني تحدث القائد عن التضحيات التي قدمها الشهداء في سبيل تحرير كردستان وقال "مقابل كل خطوة نخطوها نقدم بدلاً عنها دماء شهداءنا، وصلنا إلى هذه المرحلة بفضل دماء مقاتلينا ومقاتلاتنا".

الشعب مصدر إلهام القائد على استمراره في نشر فكره

شكر القائد عبد الله أوجلان الأهالي الذين قدّموا أبنائهم لهذه الحركة وقال "ولدت حركة التحرر الكردستانية من الشعب، أنا من أطلقت هذه الفكرة ولكن دون تأييد شعبي لي ما كانت لتنجح هذه الحركة وما كانت لتستمر ولكن الإرادة والإصرار الذي تبدونه للحركة هو ما أحياها".

وتابع القائد حديثه بالقول "يجب أن تتدرب الأجيال على فكر الكردياتية وكردستان، هدفي من تأسيس هذا الحزب ليس لوضع وجه أبناء شعبي أمام السلاح، بل من أجمل حماية الكرامة (ويقصد بها الوطن).

كاوا العصر. لقب مظلوم دوغان

وأعطى مثالاً عن المناضلين الذين ضحّوا بأنفسهم وأشعلوا درب المقاومة بعملياتهم الفدائية كـ "مظلوم دوغان" حيث أضرم النار بجسده في ليلة عيد نوروز بثلاث أعواد ثقاب بعد سنوات عديدة من التعذيبٍ على يد السلطات التركية، ليوضح فكرته أكثر ويقربه من ذهن الحاضرين وقال "يجب أن نفضل الموت بكرامة على أن نعيش حياة خاضعة لسيطرة الدول الرأسمالية".

وبالفعل حقق القائد مقصده وتأثّر جميع الحاضرين بما قاله القائد وجعلوا كل كلمة نطقها القائد بمثابة نور في دربهم وطريق ودعم لمواصلة نضالهم واستمدوا قوتهم منه.

نور في درب الظلام

وصفت أمل القائد عبد الله أوجلان " أنار الدرب المظلم للشعب الكردي"، وتابعت "خلال الاجتماع ظلَّ واقفاً على قدميه لمدة ست ساعات متواصلة دون أخذ استراحة ودون أن يظهر علامات التعب عليه، صبور، متواضع، ذو إرادة قوية".

أمل التي قضت عمرها في خدمة القضية الكردية نوّهت إلى أنه يجب على الشعب الكردي اتباع نهج القائد عبد الله أوجلان الداعي للسلام والعدل والمساواة والرفع من وتيرة الكفاح الثوري أمام الدول المعادية للحركة هذا الذي يتأمله القائد من شعبه.

تركيا وما تسعى إليه

وعن المرحلة التي وصلت إليها حركة التحرر الكردستانية بعد ما أن قدمت الغالي والنفيس تسعى الدولة التركية ومنذ إلى إنهائها، تؤكد أمل على هذا وتقول "الدولة التركية تسعى إلى نفي الشعب الكردي أيضاً من الوجود لأن الشعب أدرك ما تسعى إليه تركيا من خلال ممارساتها التي تهدف إلى القضاء على الشعب والحركة الكردية على حد سواء.

مكاسب وإنجازات الحركة

تضيف أمل قائلة حتى المجالس التي تم افتتاحها والمؤسسات التي تم تأسيسها أيضاً كل هذه الإنجازات والمكاسب تحققت بفضل هذه الحركة والمقاومة التي أبداها كل من المقاتلين والمقاتلات في جبال كردستان.

أنجزت أمل هوروا العديد من المهمات التي تعود بالفائدة على عمل حركة التحرر الكردستانية حيث عملت جبهوية في قريتها معبطلي التابعة لمقاطعة عفرين عندما كانت شابة ولكن عند انتقالها من الحياة الذاتية للحياة التشاركية عملت في الكومينات والمؤسسات المدنية في مدينة حلب والآن هي إدارية في مجلس المرأة وتعمل وفق توجيهات القائد عبد الله أوجلان وفلسفته.

تطبيق توجيهات القائد

تقول أمل في مجال عملها "أسعى إلى تنفيذ ما قاله القائد وأطبّقه بحذافيره في حل المشكلات، وبدوري أعمل في حل المشاكل أقف إلى جانب المرأة المظلومة التي سُلب حقّها، كما أنني أعطي التدريبات اللازمة لتوعية المرأة لحقوقها وكيفية التصدي لكافة وأساليب الحرب الخاصة الموجّهة ضدها من قبل الذهنية الذكورية السلطوية".

(مـ)

ANHA