​​​​​​​​​​​​​​"حزب الله" أمام تحالف أوروبي لمحاصرته

يمرّ "حزب الله" اللبناني بأسوأ مرحلة منذ تأسيسه عام 1982، إذ لم يسبق أن اشتد الخناق عليه مالياً وسياسياً وعسكرياً وشعبياً، كما هو الحال اليوم. حيث أعلنت أستراليا، الأربعاء الماضي، وضع "الحزب" بجناحيه السياسي والعسكري على قوائم "الإرهاب"، بخطوة وصفها مراقبون بأنها ستوسّع دائرة القيود المفروضة عليه عالمياً.

​​​​​​​​​​​​​​"حزب الله" أمام تحالف أوروبي لمحاصرته
الثلاثاء 30 تشرين الثاني, 2021   03:11
بيروت

"حزب الله" قبل الأزمة السورية ليس كما بعده، فالهالة التي كانت محاطة بهذا الحزب اللبناني، والذي اشتهر بـ"مقاومة" إسرائيل، اليوم أصبح محظوراً في كثير من الدول الأوروبية وحتى العربية.

بدأت القصة بعد انغماس الحزب في المستنقع السوري، وفشله في حسم المعركة لمصلحة حكومة دمشق، قبل أن تكر سبّحة العقوبات الأميركية، والتي ساهمت إلى حد كبير في تجفيف مصادر تمويله في أميركا اللاتينية وأفريقيا. ثم تصنيفه "منظمة إرهابية" من قبل دول الخليج، واتخاذ إجراءات طالت المنتمين إليه أو المؤيدين له.

من هولندا.. إلى أستراليا

ويشكل "حزب الله" تهديداً خطيراً لأوروبا على ما يبدو، بالتزامن مع تزايد مطالبات بعض دول أوروبا إلى جانب الولايات المتحدة بحظر الحزب بالكامل؛ أي بجناحيه السياسي والعسكري، حيث ترى دول كالنمسا وهولندا أن التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري سياسة خاطئة.

وتعد هولندا أول الدول الأوروبية التي حظرت "حزب الله"، ففي العام 2004، أعلنت أمستردام حظر أنشطة الحزب بالكامل على أراضيها، لتصبح أول دولة أوروبية تتخذ هذا القرار.

واليوم، وفي تطور لافت يتعلق بملف العقوبات المفروضة على الحزب، دخلت الحكومة الأسترالية على الخط، لتصنف "حزب الله" بأسره "منظمة إرهابية"، لتوسع بذلك نطاق العقوبات التي كانت تشمل حصراً الجناح العسكري للحزب، إلى جناحه السياسي ومؤسساته المدنية.

وقالت وزيرة الداخلية الأسترالية كارين أندروز أن الحزب المدعوم من إيران "يواصل التهديد بشن هجمات إرهابية وتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية" ويشكل تهديداً حقيقياً و"موثوقاً به" لأستراليا.

وكانت أستراليا من بين تلك الدول التي اكتفت في العام 2003 بحظر فرع الأمن الخارجي في "حزب الله" فقط، وهو جزء من الجناح العسكري للحزب الذي يركز على العمليات خارج لبنان.

ترحيب أميركي

واشنطن التي دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة إدراج "حزب الله" بجناحيه السياسي والعسكري على قوائم الإرهاب، كانت أول المرحبين بالقرار الأسترالي، داعية الاتحاد الأوروبي للعمل على إصدار قرار بتصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية بالكامل، علماً أن الولايات المتحدة كانت قد صنفت الحزب "منظمة إرهابية" منذ العام 1997.

وصرّحت وزارة الخارجية الأميركية، أن قدرات "حزب الله" تشكل عقبة رئيسية أمام السلام والاستقرار في لبنان والشرق الأوسط.

وأوضحت الوزارة أن إجراء أستراليا يعد خطوة مهمة نحو مواجهة قدرة "حزب الله" على العمل في أستراليا وخارجها.

وأضافت أن محو التمييز الخاطئ بين الجناح العسكري لـ"حزب الله" وبقية "المنظمة الإرهابية" هو خطوة حاسمة إلى الأمام.

وأشارت في البيان إلى أن حزب الله "منظمة إرهابية خطيرة تهدد سلامة المجتمع الدولي وتقوّض سيادة الدولة اللبنانية".

وذكرت في البيان أن "قدرات التنظيم شبه العسكرية والإرهابية القوية، فضلاً عن آليته الدعائية وشبكاته المالية الفاسدة، تشكل عقبات رئيسة أمام السلام والاستقرار في لبنان والشرق الأوسط وحول العالم".

قلق أوروبي.. وتحالف

ويربط المحللون العسكريون ما جرى في لبنان من انفجار مرفأ بيروت العام الماضي، ومحاولة "حزب الله" إعاقة التحقيق مؤخراً في الانفجار، بما يجري من تصنيفه أوروبياً "كمنظمة إرهابية"، حيث يرى البعض أن هذه الخطوة تدل على أنه متورط باستخدام الأراضي الأوروبية للتخزين غير القانوني لأطنان من نترات الأمونيوم.

دول الاتحاد الأوروبي صنّفت الجناح العسكري للحزب فيما سبق إرهابياً، لكن الإجراءات المرتقبة تتمثّل في إعلان حظر كامل للجناحين السياسي والعسكري، فلا شك أن هناك قلقاً متزايداً لدى الدول الأوروبية من خطورة "حزب الله" في هذه الدول.

وتخشى بعض الدول الأوروبية استهداف مصالحها في الشرق الأوسط، كما تخشى من تنفيذ عمليات انتقامية على أراضيها، وهو ما يدفعها للتأنّي والحذر بشأن أي خطوات في هذا الصدد، خاصة أن التنظيم عزز إمكاناته العسكرية خلال السنوات الماضية بشكل مثير للقلق.

هل سيؤثر على ميزانية الحزب؟

ولا يمكن تحديد إيرادات أو دخل "حزب الله" شهرياً أو سنوياً، فمصادر تمويله متعددة ومتشعبة جداً، وهي في مجملها سرّية ولا تتم عبر المصارف.

ولكن المعلوم أن التمويل الأبرز يأتي من إيران، كما أن للحزب نشاطات اقتصادية متعددة في دول الخليج وأميركا اللاتينية، تشمل مختلف القطاعات التجارية والعقارية والخدمات، ويعتمد أيضاً على تبرعات الأثرياء الشيعة.

ويشكل التمويل الهاجس الأكبر للحزب، خاصة بعد الأزمة اللبنانية مع الخليج، ومؤخراً قرار الدول الأوروبية بحظره، إذ أصبح يدرك تماماً أن استمراره لم يعد يعتمد فقط على ثقافة مقاومة إسرائيل، كما كان الحال عند نشأته.

ويضم الحزب اليوم آلاف المقاتلين الذين يتقاضون رواتب شهرية، كما يتكفل بعوائل قتلاه، ويدعم مالياً معظم حلفائه في لبنان. وينفق الحزب أيضاً ملايين الدولارات على مؤسساته التربوية ومستشفياته وخدمات أخرى، تضمن ولاء المؤيدين وتعزز شعبيته.

ويعلم الحزب أن اعتماده مالياً على إيران لم يعد ممكناً بالوتيرة والحجم نفسيهما، كما خلال السنوات الماضية. فالعقوبات الغربية، التي رفعت أخيراً، وتراجع أسعار النفط، أثقلتا كاهل الاقتصاد الإيراني وأدخلتاه في عجوزات متتالية، مما أجبر طهران على تقليص مساعداتها للحزب.

عزلة كبيرة

ويواجه "حزب الله" في السنوات الأخيرة عزلة كبيرة بعد تصنيف دول متعددة له بأنه "منظمة إرهابية" واتهامه بإدارة شبكة عالمية للحصول على التمويل وتجنيد الأتباع.

ففي منتصف أيار/ مايو الماضي، حظرت النمسا، نشاط "حزب الله" واعتبرته منظمة إرهابية، بجناحيه السياسي والعسكري، متجاوزة في ذلك سياسة الاتحاد الأوروبي التي تكتفي بحظر الذراع العسكري فقط.

وفي أيلول/ سبتمبر 2019، صنّفت وزارة الخزانة البريطانية "حزب الله" بجميع أجنحته جماعة إرهابية، كما قررت تجميد أرصدته.

ولم تقف بريطانيا وحدها في خط المواجهة مع شبكات الحزب في أوروبا، حيث اتخذت الداخلية الألمانية قراراً، بحظر الحزب بجناحيه العسكري والسياسي.

(ز غ)

ANHA