حقوقي: كل ما يحصل في المناطق المحتلة يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة

أكد الحقوقي، مصطفى شيخ مسلم، على ضرورة تشكيل لجنة حقوقية لمتابعة وضع المختطفين الضائعين بين السجون التركية والمعتقلات في المناطق المحتلة، لافتاً إلى أن كل ما يحصل في المناطق المحتلة يتعارض مع بنود اتفاقية جنيف الرابعة.

حقوقي: كل ما يحصل في المناطق المحتلة يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة
الإثنين 29 تشرين الثاني, 2021   02:09
كوباني

تستمر دولة احتلال التركي في تنفيذ مخططاتها الاحتلالية داخل المناطق التي احتلتها في الشمال السوري، وبالتحديد في مدينة عفرين التي لم يسلم فيها الحجر ولا الشجر.

وحسب إحصائية أصدرتها منظمة حقوق الإنسان في عفرين، فإنه تم اختطاف أكثر من 7000 مدني، ونقل أغلبهم إلى السجون داخل تركيا، ولكن منذ أيام تم إعادتهم إلى المتعقلات في مدينة عفرين المحتلة.

الحقوقي، مصطفى شيخ مسلم، قال لوكالتنا إن "السجناء الذين يتم نقلهم بين الحين والآخر من تركيا إلى الداخل السوري، وبالتحديد إلى مدينة عفرين المحتلة أو العكس يتم اعتقالهم تعسفياً بتهم سياسية وليست جنائية، وحتى إن التهم الموجهة لهم من جهات فاقدة للشرعية، حيث تصدر مذكرات توقيف بحق هؤلاء المعتقلين، وهؤلاء المعتقلون ضائعون بين السجون التركية والمتعقلات في المناطق المحتلة، ويجب تشكيل لجنة حقوقية لمتابعة وضعهم".

وأضاف: "للمعتقلين حقوقهم القانونية مهما كانت تُهمهم، وعلى رأس هذه الحقوق أن يخضعوا لمحكمة عادلة بحسب التهم المنسوبة إليهم، وأيضاً يحق لهم توكيل محامٍ قبل الإدلاء بأي تصريح، ولكن ما نراه في طريقة تعامل دولة الاحتلال التركي وحاشيتها في مدينة عفرين المحتلة، وعموم مناطق الوجود التركي في الشمال السوري تتبع إجراءات شكلية دون صبغة شرعية أو بند قانوني".

'ما يحصل هناك عار على البشرية '

 وأشار: "كل ما يحصل في المناطق المحتلة يتعارض مع بنود اتفاقية جنيف الرابعة التي تخص مناطق النزاع المسلح، التي أشبه ما تكون بالحبر على الورق، وفي هذه المناطق لا يتم الأخذ بها ولا يتم تطبيقها، وحتى الإنسان المجرد من خصوصيته لا يتم منحه ما وفر له وفق الاتفاقات الدولية، سواء كانت اتفاقية جنيف أو أي اتفاقية أخرى تخص القاطنين في مناطق النزاع المسلح، ولا يتم أخذ الحيطة بحمايتهم، بل على العكس تماماً يتم أخذهم كدروع بشرية، والمتاجرة بهم، واعتقالهم بطرق غير مشروعة لجني الأموال، باختصار ما يحصل هناك عار على البشرية".

وتنص اتفاقية جنيف الرابعة المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب. وأبرز بنود الاتفاقية هي:

الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.

ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن:

(أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،

  (ب) أخذ الرهائن.

(ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،

(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.

'الهدف من بناء المستوطنات هو لطمس الهوية الكردية'

وفي خطوة ليست بالجديدة، أقدمت ما تعرف بالمنظمة الإغاثية في تركيا "ihh" منذ أيام على بناء 1000 وحدة سكنية في منطقة عفرين المحتلة، لتكمل عملية التغيير للديمغرافي الذي بدأته دولة الاحتلال منذ احتلالها لمدينة عفرين من خلال استيلائها على منازل وممتلكات المدنيين.

الحقوقي مصطفى شيخ مسلم يرى أن "أطماع تركيا توسعت، وبالتحديد في مقاطعة عفرين المحتلة، فقيامها ببناء أكثر من 1000 وحدة سكنية جديدة هناك أكبر دليل، وهذا غير قانوني؛ لأنها ببساطة دولة تتجاوز حدود دولة أخرى وتقوم ببناء المستوطنات في أراضيها، وأيضاً هذا العمل مدان بكل المقاييس، والهدف منه القيام بعملية تغيير ديمغرافي بشكل أوسع، وطمس الهوية الكردية في المنطقة عبر جلب المستوطنين من كافة المناطق وتوطينهم في بيوت المدنيين الكرد".

  واختتم مصطفى شيخ مسلم حديثه: "ما يمكننا القيام به لوقف الانتهاكات التركية في المناطق المحتلة هو رصد ما يحصل وتوثيقه وتقديمه للمنظمات الحقوقية، فثمة لجان تنبثق عن الأمم المتحدة ومهمتها توثيق هذه الانتهاكات، ولكن للأسف هذه الجهات أيضاً في وقتنا الحالي هي مرهونة للقرار السياسي للدول الكبرى، وبالتالي ليست حيادية بالشكل المطلوب ولا بالشكل الذي كان من المفروض أن تكون عليه، وبالتالي فنحن ملزمون على هذه الإجراءات بأي رصد ومخاطبة أكثر من جهة لعلنا نصل لنتيجة".

(ج)

 ANHA