ما بين آلاف القصص.. حكاية عفريني والمسافة التي بينه وبين قريته!

على بعد أقل من 1000 متر من منزله يتقاسم العم محمد خليل في العقد الخامس من عمره، أوجاعه وآلامه مع أصدقائه وأحبائه، متذكراً تفاصيل قريته ومنزله اللذان استولى عليهما جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إبان احتلال مقاطعة عفرين المحتلة.

ما بين آلاف القصص.. حكاية عفريني والمسافة التي بينه وبين قريته!
الجمعة 26 تشرين الثاني, 2021   04:43
الشهباء ـ فراس إبراهيم

ينتظر بفارغ الصبر كغيره من مهجري عفرين على أمل العودة مجدداً إلى الديار بعد تحريرها من المحتلين.

لا يتوانى العم محمد خليل 55 عاماً، من أهالي قرية باصلي المحتلة التابعة لناحية شيراوا في عفرين، للمجيء لرؤية منزله الواقع في أقصى القرية شرقاً، عدة مرات في اليوم، لإطفاء شوقه بمشاهدته.

وبعد احتلال عفرين واقتراب جيش الاحتلال التركي من قرى ناحية شيراوا واستهداف المدنيين فيها بشكل مباشر، خرج العم محمد خليل قسراً من منزله برفقة أهالي القرية نحو القرى الآمنة في الناحية ذاتها أو قرى مقاطعة الشهباء، ليستأجر منزلاً في بلدة دير جمال التي تحاذي قريته على بعد 5 كم.

يتوجه محمد خليل كل يوم إلى قرية أقيبة ويتخذ من أسطح المباني مكاناً لرؤية منزله وقريته على بعد أقل من 1000 متر، لساعات طويلة دون كلل أو ملل، ويتقاسم الألم ومشاعر الحنين مع أصدقائه وأحبائه.

"الأمر الذي يوجع قلوبنا بأننا بمحاذاة قريتنا ولا نستطيع الاقتراب منها"، بهذه الكلمات عبّر العم محمد خليل خلال حديثه لوكالتنا، بعد استئذانه التقاط صورة لمنزله عبر كاميرا وكالتنا من قرية أقيبة.

خليل يتحدث لنا عن الساعات الأولى من احتلال قريته، ويقول: "بعد احتلال مدينة عفرين وتوجه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته نحو قرى ناحية شيراوا واستهدافه لقرانا بكافة الأسلحة الثقيلة والمتطورة، خرجنا قسراً من ديارنا نحو القرى الآمنة في ناحية شيراوا ومقاطعة الشهباء".

'احتلوا قريتي وأحرقوا منزلي أمام عيني'

وصف خليل اللحظات الأولى في احتلال قريته بالوحشية، قائلاً "بعد ساعات من خروجنا نحو القرية المحاذية لنا أقيبة، دخل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته القرية مستخدمين كافة الأسلحة المدمرة، حينها كنا فوق أسطح المباني ونشاهد عملية احتلال قريتنا، المرء لا يستطيع وصف تلك اللحظات إلا أنها توضح مدى وحشية الدولة التركية في القضاء على الكرد والشعوب".

ويروي خليل تفاصيل إضرام النار بمنزله وهو يشاهده من بعيد، بالقول: "أخبرني أحد أصدقائي بعد احتلال قريتنا بأن الاحتلال التركي ومرتزقته أضرموا النار بمنزلي بعد سرقة جميع محتوياته حينها سارعت للتوجه نحو قرية أقيبة وشاهدت كيف تلتهم النيران منزلي، بقيت النار تشتعل في المنزل ليومين.

ونوّه خليل إلى أن مرتزقة الاحتلال التركي قطعوا أشجاره من الزيتون والكرز في محيط داره والتي يقدر عددها بـ 400 شجرة.

ولفت خليل الانتباه أثناء حديثه، إلى معاناة أهالي قرى شيراوا المحتلة والقرى الأخرى في نواحي مقاطعة عفرين المحتلة "نحن أهالي عفرين آلامنا واحدة ولكن ما يزيد آلامنا عن أهالي القرى البعيدة هي المسافة، لأننا بجوار قريتنا ولا نستطيع الذهاب إليها".

'أشاهد قريتي كل يوم لساعات طويلة'

ويقول محمد خليل "كل يوم أتخذ من أسطح المباني لمنزل معارفنا مكاناً لمشاهدة قريتي وأبقى ساعات طويلة دون كلل أو ملل وفي بعض الأحيان أرى سيارات المرتزقة تقف أمام دارنا لكن دون معرفة ما الذي يحصل لأن القرية فارغة ولا يوجد فيها سوى جيش الاحتلال والمرتزقة التابعة لها".

وأشار خليل إلى أن العديد من سكان القرية يأتون لمشاهدة قريتهم من بعيد ويذهبون لتبقى الحسرة في قلوبهم.

'كلنا نريد العودة لكن العودة لن تأتي دون مقاومة'

وزاد خليل إلى حديثه بالقول "منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف نتعرض في قرى ناحية شيراوا لقصف يومي بكافة الأسلحة الثقيلة والمتطورة من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، بهدف إبعادنا عن مدينتا وقريتنا واحتلال المزيد من أراضينا".

يختتم العم محمد خليل حديثه لوكالتنا قائلاً: "كل ساعة تمر علينا ونحن بحسرة العودة إلى ديارنا، لكن العودة لن تأتي دون مقابل وإنما بالمقاومة والعمل حتى تحريرها من الاحتلال، ونحن مصممون، ولن نتراجع عن طريقنا ومقاومتنا حتى تحرير عفرين المحتلة".

يذكر أنه يتواجد في قرية باصلي عدة قواعد للاحتلال التركي ومنصات مراقبة، فضلاً عن نقاط تمركز المرتزقة في القرية ومحيطها.

ودمّر الاحتلال التركي عشرات المنازل في القرية بعد سرقة جميع محتوياتها وإضرام النار فيها.

(ك)

ANHA