أوزغور موفتوأوغلو: حزب العدالة والتنمية يحاول إظهار الاقتصاد بوضعٍ جيد عبر المعطيات الخاطئة

أوضح الاقتصادي أوزغور موفتوأوغلو أن حزب العدالة والتنمية يحاول، من خلال تقديم المعطيات الخاطئة، إظهار الوضع الاقتصادي المتدهور في تركيا على أنه جيد، وقال "مهما حاولوا التستر على الوضع الاقتصادي المتدهور، فسيرى الناس الحقيقة في حياتهم اليومية".

أوزغور موفتوأوغلو: حزب العدالة والتنمية يحاول إظهار الاقتصاد بوضعٍ جيد عبر المعطيات الخاطئة
الخميس 25 تشرين الثاني, 2021   05:35
مركز الأخبار

الوضع الاقتصادي التركي في تدهور مستمر في الفترة الأخيرة. حيث هبطت قيمة العملة التركية. وتجاوزت قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الواحد 11 ليرة. وقالت حكومة حزب العدالة والتنمية ورئيسها أردوغان عدة مراتٍ إن "السبب هو الفائدة، والتضخم هو النتيجة"، وأوضح الاقتصادي أوزغور موفتوأوغلو أن هذه المقولة لا تحمل أي معنى وأن هذا الوضع يحمل معه نتائج سياسية وطبقية.

وحول الوضع الاقتصادي التركي والنقاشات التي تتعلق بالانتخابات المبكرة التي ترتبط بهذا الموضوع أجرينا حواراً مع الاقتصادي أوزغور موفتوأوغلو.

يقول أردوغان إن "الفائدة هي السبب، والتضخم هو النتيجة". لكن كلما تناقصت الفائدة، فإن التضخم يتزايد. ما الذي يقصده أردوغان بهذه المقولة ؟

يواجه الاقتصاد التركي أزمة عميقة. وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة من خلال أزمة، ولم تحل هذه الأزمة منذ اليوم الذي وصل فيه إلى الحكم. وقد استفادت القطاعات المختلفة من هذا كثيراً. وكان الرأس مال الدولي والمؤسسات الرأسمالية راضيةً أيضاً عن هذه العملية.

تفسح البرامج النيوليبرالية المجال أمام تغيير السلطة السياسية مرةً كل ثلاث سنواتٍ، لكن حزب العدالة والتنمية يطبق هذه السياسات في تركيا. "بفوزٍ استثنائي" منذ 19 عاماً. إن همهم الأساسي ليس حل الأزمة؛ بل استمرارها.

لقد حصلت أزمة كبيرة خلال الفترات الماضية، وخاصة بعد انتخابات السابع من حزيران عام 2015، حيث رأوا أن الدعم الاجتماعي يتلاشى. في تلك المرحلة قاموا أولاً بخلق فوضى سياسية، وانتهت عملية الحل.

وخلال هذه الفوضى أصبحوا حكاماً مرة أخرى في انتخابات الأول من تشرين الثاني، وبعد ذلك وعقب انقلاب الخامس عشر من تموز تم إعلان نظام حالة الطوارئ. وضعوا نظاماً رئاسياً أصبح فيه أردوغان الرجل الوحيد الذي جمع فيه كل السلطات بين يديه. منذ ذلك الحين وهو يدير تركيا بطريقة لا تتماشى مع رأي الأوساط الاجتماعية ولا بطريقة منطقية.

تنتهج حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا وبإصرار سياسةً غير عقلانية. ولا أرى مقولة أردوغان "الفائدة هي السبب، والتضخم هو النتيجة" مقولة منطقية. إذ لا توجد أي حقيقة هنا. فقد وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في وقت متأزّم وفوضوي. واستفاد دائماً من هذه الفوضى لحماية هذه السلطة. وحصلت هناك أزمة اقتصادية وأزمة سياسية أيضاً.

ويتزايد الفقر نتيجة ارتفاع التضخم. وستتزايد البطالة خلال الفترات القادمة. هناك تفسير واحد لهذه العملية وهو أن هذا الوضع القائم هو مسألةٌ سياسيةٌ.

العبء الرئيس للأزمة الاقتصادية في تركيا يقع على عاتق العمال والفقراء. ومن ناحية أخرى هناك الذين يحولون الأزمة إلى فرصة. من الذي يستفيد من هذه السياسات الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية ومن الذي يخسر؟

 خلال السنوات الأخيرة، ظهرت بعض الشركات التي تسمى بالطابور الخامس،  والتي تستخدم موارد الشعب من أجل القطاع الرأسمالي. وهذه الأوساط تستفيد جداً من هذا الأمر. إذ يُدفع الدولار والعملات الأجنبية للمطارات التي لا تهبط فيها الطائرات. وذات الشيء في الجسور والطرق أيضاً. فكلما ارتفعت قيمة الدولار تزايد ربحهم أيضاً.

في المرحلة التي تزداد فيها قيمة العملات الأجنبية سوف يحاولون تعويض التكلفة المتزايدة للطاقة من جهد العمال. ولهذا يصبح العمال أكثر فقراً.

وخاصة أن تركيا ابتعدت خلال الثلاثين أو الأربعين عاماً الأخيرة عن الإنتاج الزراعي والحيواني. كل شيء يتم استيراده. وسنرى هذا الأمر بشكل أوضح مستقبلاً. ولهذا ستواجه تركيا مشكلة كبيرة في مجال تأمين الغذاء.

 

تدّعي (مؤسسة الإحصاءات التركية) أن التوظيف يتزايد والبطالة تنخفض. لكننا نرى أن البطالة والجوع والفقر آخذ بالازدياد. ما التأثير الذي تحدثه السياسات الاقتصادية لحزب العدالة والتنمية على الشعب ؟

تحاول تركيا منذ مدة طويلة التغطية على جميع السلبيات الاقتصادية من خلال مؤسسة الإحصاء التركية، لكن هذا ليس واقعياً. حيث نشهد ذلك في الحياة اليومية. وقالت مؤسسة الإحصاء التركية إن نسبة التضخم هي 20 بالمائة، لكن في الحقيقة عندما ينظر المرء إلى المحال التجارية يرى أنه 50 بالمائة على الأقل. وسوف تتزايد هذه النسبة في المستقبل، والأمر نفسه فيما يتعلق بالبطالة.

نرى أن البطالة التي نتجت عن الوباء لا يمكن تلافيها، ونرى الحقيقة من بيانات بعض المؤسسات المستقلة التي تعمل على التضخم الضروري. إن بطالة الشباب في تركيا متزايدة. وهذا واضح جداً من ناحية التضخم.

في كل أسرة تركية هناك شخص أو اثنان عاطلان عن العمل. وعواقب التضخم أمام الأنظار. هناك حقيقة. لذا لا يمكن طمس هذه الحقيقة. بيانات مؤسسة الإحصاء التركية أيضاً لن تستطيع التستر على هذه الحقيقة.

تقول مؤسسة الإحصاء التركية إن التضخم يبلغ 20 بالمائة. لكن التضخم في الحقيقة يبلغ 50 بالمائة. إنهم يعوضون الفرق من جيوب العمال. وهذه ذريعة لطمأنة مؤيدي حزب العدالة والتنمية، لكننا نرى أن الدعم الاجتماعي لها يتلاشى.

ميزانية الحرب تتزايد كل عام وتخصص لموارد الحرب، ما التأثير الذي يحدثونه على الاقتصاد؟

تركيا تقول إنها دولة اشتراكية كما هو مكتوب في الدستور. يجب تأمين الاحتياجات الأساسية للمجتمع، وفي هذا السياق يجب تخصيص ميزانية لقطاعات التعليم والصحة والأمن الاجتماعي. هناك جائحة منتشرة ويموت فيها أكثر من 200 شخص يومياً، لكن لا توجد ميزانية صحية مناسبة. وذات الشيء بالنسبة للتعليم. وهذه مشكلة أمن اجتماعي. عندما تنظرون إلى الطلاب ترون مشكلة في المساكن. كل هذه المشاكل الاجتماعية آخذة بالتعقد كلما مر الوقت والدولة لا تجد حلاً لها. وعندما تسألهم عن ذلك يقولون إنه لا يوجد مالٌ لذلك.

 ولذلك عندما تقول أين تذهب الأموال؛ يتحدثون عن استثمارها في الأسلحة، ولا يعود هذا الأمر بأي فائدة على المجتمع.

 يقول العمال إن أجورنا قليلة، ويجب أن يتم رفعها بشكل عادل أو يتم توفير ظروف عملٍ أفضل. عندها يجب أن تنظر إلى المكان الذي تذهب إليه الموارد في هذه الميزانية، وطبعاً يجب أن ينظر المرء إلى سياسة الحرب أيضاً.

في الفترة الأخيرة، كانت هناك قرارات،  ولا يتم إخبار المجتمع بالقرارات التي تتعلق بالحرب بشكلٍ صحيح. تُقال بالكامل بطريقةٍ قومية. كل هذا يؤدي إلى إفقار الشعب بشكل مباشر. وعندها يجب إعلام الشعب بهذا الموضوع. إن السياسات السلمية هي أكثر أشكال الحكم عقلانية. الحرب دائماً ما تعرض حياة العمال للخطر والفقر. وتؤدي على الدوام إلى مثل هذه النتائج. يجب أن نصرّ على السلام.

هل يمكن تحسين الاقتصاد التركي بسياسات حزب العدالة والتنمية الحالية؟

الأصح في هذه المرحلة هو أن يفتحوا المجال أمام رئيس البنك المركزي أو وزير الاقتصاد، لكن لا أحد يستطيع تطبيق سياسةٍ عقلانيةٍ في هذه المرحلة. يمكن أن تفكروا بشكلٍ مختلفٍ في الإدارة الاقتصادية،  لكن إن كنتم  تديرون دولة يجب أن تشاركوا أسباب سياساتكم. بعد أن تم تأسيس النظام الأحادي يقوم نظام القصر بعمل كل شيء كما يريد ولا يستطيع أحد مناقشة ذلك. من كانوا يقولون أن الدولار سيبلغ 10 ليراتٍ تركيةٍ تم محاكمتهم. لقد وصلت قيمة الدولار إلى 11 ليرة. فتحوا دعاوى بحق من قالوا إن الدولار سيبلغ 10 ليرة، ولا يزالون غير قادرين على إقناع شعبهم ومجتمعهم.

بالطبع الوضع طبقي. لكن يجب عليك إقناع قسم محدد على الأقل. اعترف وزير الاقتصاد الأخير أنه من المترقب أن يتم إقالته. من غير الممكن أن تصبح سياساتهم الاقتصادية حلاً لتركيا؛ ليتم التوصل إلى الحل في تركيا يجب أن تصبح تركيا ديمقراطية. فبدلاً عن البحث عن حلٍ اقتصادي. يجب أن يبحثوا عن حلٍ سياسيٍ. وهذا يجب أن يتم على أساس الديمقراطية والسلام ودولة القانون.  

كيف يمكن أن يتخلص الشعب التركي من الأزمة الاقتصادية وحكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية؟ في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات من أجل إجراء انتخاباتٍ مبكّرة. ما هي توقعاتكم للمستقبل القريب؟

 السبب وراء كل هذه السياسات هو أساسٌ طبقي، والحل هنا يجب ألّا يكون على أساس الانتخابات فقط. يجب تأسيس قنواتٍ تستطيع عبرها العديد من المنظمات الديمقراطية الجماهيرية الرد، كما يجب تأسيس منظماتٍ ديمقراطيةٍ. الاستجابة ليست فقط الذهاب إلى صناديق الاقتراع وجمع الأصوات.

بدلاً عن هذا، يجب تصعيد النضال في كل مكان، ويجب أن يقوم العمال بإيقاف الإنتاج وأن يرفعوا أصواتهم عالياً حول عملية الإنتاج. النضال البيئي أيضاً مهم جداً، كما أن النضال النسوي أيضاً مهمٌ جداٌ.

يجب أن يرفع كل واحد منهم صوته في منطقته. وفي النتيجة يجب أن يوحدوا قوتهم. فإن ناضلوا معاً ووحدوا نضالهم في هذا السياق وناضلوا وفقاً لذلك فحتماً سوف يفوزون. المسألة ليست فقط مغادرة حزب العدالة والتنمية. الضرورة الأساسية هي ديمقراطية تركيا. كما أنه من المهم التساؤل عن الذهنية التي ستحل بدلاً عنه بعد مغادرته. يجب أن تجتمع العقليات التي ستحل المشكلات التركية الأساسية من خلال نهجٍ ديمقراطيٍ. وأن يقدموا للمجتمع بديلاً.

(ر)

ANHA