​​​​​​​عصمت جاجان.. الشخصية الوطنية التي زرعت بذور المقاومة في قلوب الناس

عصمت جاجان، من الشخصيات الوطنية في روج آفا، كافح بعزم وروح معنوية عالية على مدى سنوات طويلة من أجل تعزيز وترسيخ الأمل والمقاومة في المجتمع.

​​​​​​​عصمت جاجان.. الشخصية الوطنية التي زرعت بذور المقاومة في قلوب الناس
الخميس 25 تشرين الثاني, 2021   04:31
قامشلو- سيما بروكي

فقدت قامشلو خلال هذا الشهر اثنين من الوطنيين، ممن شاركوا في النضال من أجل الحرية منذ عقود. استشهد يوسف كلو وحفيداه في هجوم شنته الدولة التركية المحتلة. بعد استشهاد يوسف كلو توفي صديقه الذي كان يرافقه، وهو عصمت جاجان المعروف بين الأهالي باسم (بافي مصطفى) نسبة إلى ابنه الشهيد مصطفى.

رحلته من شمال كردستان إلى روج آفا

عصمت جاجان شيخموس، ولد عام 1941 في قرية خانسور في منطقة بسمل التابعة لآمد. انتقل إلى روج آفا في عمر الـ 12 واستقر في قرية تليك في ناحية عامودا.

لم تقبل عائلة عصمت جاجان ظلم واضطهاد الاقطاعيين، لذلك انتقلت مرة أخرى إلى قرية مستورا في جبال كزوان التابعة لمدينة الحسكة، ومن ثم انتقلت إلى قرية كيتا التابعة لقامشلو. وفي عام 1967 سكن مع عائلته وأبنائه في مدينة قامشلو.

ارتبط عصمت جاجان بالقضية الكردية منذ نعومة أظفاره، ولكنه لم يعرف وقتها سوى عائلة البرزاني. في عام 1986 تعرّف على حزب العمال الكردستاني وعلى القائد عبد الله أوجلان. عن طريق أحد أبناء عمومته ويدعى الدكتور معصوم جمعة، وكان أحد كوادر الحزب وقتها.

يوماً بعد يوم، اتسعت معرفة عصمت جاجان بفكر حركة الحرية، ورأى أن أفكار القائد عبد الله أوجلان هي الوحيدة التي يمكنها أن تخلص الشعب الكردي من الظلم والعبودية والفناء. وبناء عليه وبقلب مفعم بالتوق إلى الحرية ومليء بالحب للكردايتية، يختار نهج حركة الحرية.

اللقاء مع القائد عبد الله أوجلان

وفي سعيه الحثيث لمواصلة النضال من أجل الحرية، وعزمه المتواصل لتعريف الشعوب بأفكار حزب العمل الكردستاني. التقى عصمت جاجان القائد عبد الله أوجلان في العاصمة السورية دمشق عام 1992.

وكان عصمت جاجان يعتبر القائد عبد الله أوجلان هو طريق ودرب الخلاص للشعب الكردي من العبودية.

’قائدي هو عبد الله أوجلان وحزبي هو حزب العمال الكردستاني‘

نظراً لإيمانه وارتباطه بفلسفة القائد عبد الله أوجلان، فإن عصمت جاجان لم ينضم خلال حياته إلى أي أحزاب كردية أخرى، وكان يقول لأصدقائه على الدوام "قائدي هو عبد الله أوجلان وحزبي هو حزب العمال الكردستاني".

انطلاقاً من ارتباطه وإيمانه بأفكار القائد عبد الله أجلان، ومسيرته على نهج حزب العمال الكردستاني، فقد انضم ابنه عبد الكريم شيخموس (كردو قامشلو) إلى صفوف حركة الحرية الكردستانية عام 1993.  

وبعد مضي عام واحد، أي عام 1994، انضم ابنه مصطفى شيخموس (فرهاد) أيضاً إلى صفوف حركة الحرية. وقبل ذهاب أبناء عصمت جاجان إلى جبال كردستان، قال لهما: "كل ما أتمناه منكم هو إنكم إذا استشهدتم، فلتكن الضربة في صدركم وليس في ظهركم".

وفي عام 1995 تم الإعلان عن استشهاد ولديه مصطفى وعبد الكريم، ومنذ ذلك الوقت صار عصمت جاجان يعرف باسم (بافي مصطفى) نسبة إلى اسم ابنه الشهيد.

كان يزرع بذور المقاومة في قلوب الناس

تحت خيمة عزاء ولديه الشهيدين، اعتقل عصمت جاجان وعدد من الوطنيين على يد حكومة دمشق، وتعرضوا للتعذيب على مدى يوم كامل.

بعد استشهاد ولديه، انضم عصمت جاجان إلى لجنة الوجهاء الوطنيين إلى جانب عدد من أصدقائه. وهي لجنة تعمل في مجال المصالحة بين شعوب المنطقة، لحل النزاعات والدفاع عن نفسها ضد استبداد حكومة دمشق.

كان انطلاق ثورة روج آفا بمثابة حلم بالنسبة للشخصية الوطنية بافي مصطفى. مع إنشاء كل مؤسسة شعر بالحماس والروح المعنوية في جميع خلاياه. زرع بذور المقاومة وأمل النصر في كل مكان وفي قلوب الجميع، وهكذا شارك بافي مصطفى في الثورة.

’اليوم هو يوم الكرامة والشرف’

خلال هجمات الدولة التركية ومرتزقتها على سري كانيه، قال بافي مصطفى لعائلته: "اليوم يوم الشرف والكرامة، كل من لا يناضل في هذا الوقت سينال العار والخزي". وبهذه الكلمات حث الجميع على ضرورة الدفاع عن الوطن ضد الأعداء.

في بداية ثورة روج آفا، وخلال إحدى مراسم الشهداء يقول لأهله وأصدقائه: ""نحن منتصرون؛ لأننا رأينا راية الحرية. وظهر الآلاف من مقاتلينا. "

يصف سردار شيخموس وهو ابن عصمت جاجان، علاقة والده بحزب العمال الكردستاني: "كان والدي مرتبطاً بعمق بحزب العمال الكردستاني، إلى درجة أنه كان يقول لنا، من كان منكم مستعداً فلينضم إلى صفوف الكريلا. في ذلك الوقت قرر أخي الشهيد عبد الكريم الانضمام. قام والدي بنفسه بإعداده وتجهيزه وتأمين كل مستلزماته."

وبخصوص الهجمات على مناطق روج آفا يقول سرداد شيخموس: "كان والدي يتألم كثيراً من الهجمات على المنطقة، وأراد أن يشارك في الدفاع والحماية، لكنه كان كبيراً في السن. وخلال الهجمات على عفرين، أراد والدي ويوسف كلو الذهاب إلى عفرين للدفاع عنها".

’كنا دائماً نستمد منه الروح المعنوية‘

عبد الإله شيخو، ابن شقيق عصمت جاجان، والذي قضى أياماً مع بافي مصطفى، تحدث لنا عن حياته: "كنا نستمد منه الروح المعنوية. كان يردد على الدوام كلمات القائد عبد الله أوجلان "نحن لا نخاف من إراقة الدماء، نحن خائفون من وقف إراقة الدماء. عندما نستمر في إراقة الدماء، فهذا يعني أننا موجودون".

وقال عبد الإله شيخو إن بافي مصطفى كان حنوناً على أسرته، وأضاف: "كان يقول إنه يجب أن نتحمّل كل مسؤولياتنا. سوف نتحمّل كل ما يقع على عاتقنا‘كان يؤدي كل مسؤولياته رغم كبر سنه".

وذكر عبد الإله شيخو أنه في السنوات القليلة الماضية كان بافي مصطفى يفكر كثيراً بوضع القائد عبد الله، وتابع قائلاً: "بالنسبة للقائد عبد الله أوجلان فكان يقول: ’نعم القائد في السجن، لكننا نسير على أفكاره ونهجه‘ وقال أيضاً ’كانوا أربعة أشخاص في قرية فيس، ولكن اليوم هناك الملايين‘ في إشارة إلى تأسيس حزب العمال الكردستاني في قرية فيس."

’القائد أنار لنا درب الحرية‘

وأضاف شيخو أيضاً: "كان العم عصمت يقول ‘ما فعله القائد لم يفعله أحد في التاريخ، إنه يجعل الشخص يمسك بيد ابنه وضمه إلى حركة الحرية‘. كان يقول ’القائد أنار لنا درب الحرية، أنار لنا درب الخلاص".

ونوّه شيخو إلى أن العم مصطفى كان يقول لعائلته: "حتى إذا رحلت، فإن كل ما أتمناه منكم هو أن تتابعوا الدرب الذي سلكته‘أن لا تبتعدوا عن مهامكم ومسؤولياتكم، أن لا تبتعدوا عن واجباتكم الوطنية".

واختتم شيخو حديثه بالقول: "لم يكن العم عصمت يفقد ثقته بالتنظيم. ونحن بدورنا نجدد العهد، بأننا سائرون على درب عمنا".

توفي عصمت جاجان (بافي مصطفى) عن عمر يناهز 83 عاماً، في 19 من تشرين الثاني 2021 في مدينة قامشلو متأثراً بمرض السرطان. ووُري جثمانه الثرى في مزار الشهيد بشير في حي الهليلية بمدينة قامشلو.

(ك)

ANHA