على خطا داعش... تركيا تدمر الآثار في مهد البشرية

تتعرض المواقع الأثرية في كردستان للتدمير والإبادة في مسعىً لإخفاء تاريخ أعرق الشعوب في العالم، في ممارسات تنفذها تركيا وحلفاؤها، تتزامن مع حملة الإبادة الجسدية والسياسية ضد الكرد.

على خطا داعش... تركيا تدمر الآثار في مهد البشرية
الخميس 25 تشرين الثاني, 2021   00:40
كوباني - زانا سيدي

لا تكاد تميز بين ما تفعله الدولة التركية من مجازر دموية وحملات إبادة ثقافية ضد حاضنة التراث الإنساني والتنوع العابر للعصور، وما كانت تفعله داعش أمام أنظار العالم، فالهدف واحد وهو إنهاء الوجود الكردي وكل ما يتعلق به.

قصف وتدمير سور آمد

في الوقت الذي كانت داعش وأخواتها من جبهة النصرة وما يسمى بالجيش الحر ينتهجون فيه فصل الرؤوس عن الأجساد وهدم المعالم الأثرية والمقدسة في سوريا والعراق وخاصة المناطق الكردية، كانت الآلة العسكرية التركية تقصف بوحشية وتدمر "سور آمد" والمدينة العريقة التي تضرب جذورها في التاريخ لـ7 آلاف عام في شمال كردستان.

إذ تعرضت 6 أحياءٍ قديمة في مدينة آمد للهدم الممنهج خلال عامين ونصف، حيث تعرضت أجزاء واسعة من سور آمد ثاني أطول وأضخم الأسوار في العالم بعد سور صين العظيم للدمار؛ بعد قصفه بأسلحةٍ ثقيلة.

كما وهدّمت الدولة التركية أجزاء من أحياء أخرى تاريخية في آمد تحت ذريعة "التحول الحضاري" منذ العام 2009، وذلك ما لاقى ردود فعلٍ صاخبة.

إغراق بلدة حصن كيف التاريخية

في الجانب الآخر غمرت مياه سد أليسو الاصطناعي بلدة "حصن كيف" التاريخية التي يعود تاريخها لـ12 ألف عام؛ وتضم آثاراً من العصور الوسطى ومدارس دينية وتعتبر من أقدم المستوطنات البشرية في العالم.

جراء ملء بحيرة سد اليسو المشيد حديثاً، تشرّدَ سكان 200 قرية في شمال كردستان، أي ما يقارب 80 ألف موطنٍ كردي.

تعمدت حكومة العدالة والتنمية بناء سد اليسو بالقرب من بلدة حصن كيف واندثار أحد أهم المعالم الأثرية التاريخية في كردستان.

الآثار تعبّر عن عراقة الشعب الكردي

التقت وكالتنا مدير دائرة الآثار في مقاطعة الحسكة في شمال وشرق سوريا، عدنان بري، والذي تحدث عن أهمية المواقع الأثرية في كردستان إذ قال إنها "إرثٌ للإنسانية تعطينا رسائل عما عاشه أسلافنا، في كردستان، الآثار تعبّر عن هوية وعراقة الشعب الكردي، في الوقت الذي يسعون فيه لإبادة الكرد جسدياً إنهم يبيدون تاريخ الشعب الكردي أيضاً".

تدمير ممنهج للآثار في عفرين

في روج آفا، تقول مديرية الآثار في عفرين أنهم وثّقوا بالصور ومقاطع الفيديو، تدمير تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها 64 موقعاً أثرياً في مقاطعة عفرين المحتلة، إلى جانب 27 موقعاً دينياً للأديان المختلفة قد تعرض للتخريب منذ ربيع عام 2018.

/ar/uploads/files/2021/11/24/210322_slah-synw.webp

يقول الرئيس المشترك لمديرية الآثار في عفرين، صلاح سينو، لوكالتنا؛ إن موقع عين دارة الأثري الذي يعود تاريخه إلى العصر الآرامي قبل الميلاد 1200 عام، قد قُصف بالطائرات الحربية التركية أثناء الهجوم على مقاطعة عفرين في ثاني يوم للهجوم.

ويضيف: "دمّرَ الهجوم التركي 60% من الموقع الأثري، وبعد الهجوم لم تتوقف الدولة التركية في ممارستها تجاه المواقع الأثرية التي تعبّر عن الحضارة البشرية وتاريخ الإنسانية، وتعرّض موقع عين دارة الأثري لعمليات حفرٍ وتنقيب كبيرة نفذتها آليات الاحتلال التركي، لقد سرقوا مجسم الأسد الكبير الأثري من موقع عين دارة ولا نعلم ماذا فعلوا به".

كما وطال التدمير كهف "دو دري" الأثري في مقاطعة عفرين الذي يعود تاريخه إلى 300 ألف عام، بحسب النتائج الأخيرة التي تمخضت عن أبحاث علماء الآثار.

وبحسب منظمة حقوق الإنسان في عفرين، فإن عمليات التخريب طالت قلعة النبي هوري أحد أهم معالم روج آفا الأثرية والتي تحوي ثاني أكبر مسرح في سوريا بعد مسرح أفاميا في حماه، وشملت المدرج وسور القلعة بالإضافة إلى الأبراج والبوابات.

الأمم المتحدة مسؤولة عن سرقة الآثار

/ar/uploads/files/2021/11/24/210336_adnan-bry.webp

يشير عدنان بري إلى أن عملية سرقة الآثار التي تعبّر عن آلاف السنين لحضارات مختلفة من قبل تركيا والمجموعات المرتزقة التابعة لها، وبيعها في دولٍ خارجية وعرضها في المتاحف أمرٌ غير أخلاقي.

وأوضح بأن "عمليات السرقة للآثار تحدث أمام أنظار الأمم المتحدة التي تتهرب من مسؤولياتها، أيعقل ذلك؟، إلى الآن في هذه الحرب الطاحنة التي تعصف بالمنطقة، لم تصدر الأمم المتحدة أي قرار جدّي يتعلق بحماية الآثار، إنها إبادة ثقافة في كردستان".

من جانبه أوضح صلاح سينو أن المجموعات المرتزقة سرقت بعض الألواح من قلعة النبي هوري، "لقد تحدثنا إلى عدد من الجهات المعنية حول العالم، أثبتنا عمليات السرقة تلك بالدلائل؛ تواصلنا مع بعثات اليونسكو في الأمم المتحدة، وكذلك مع الحكومة السورية في دمشق للدخول إلى مقاطعة عفرين، للاطلاع على واقع المواقع الأثرية هناك، لكن إلى الآن لم نلق آذاناً صاغية".

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أكد الأحد الماضي، أن أعمال الحفر وجرف" تل البير" الأثري بقرية شيخورزة والذي يبعد عن مركز ناحية بلبله 7 كم تتواصل منذ ثلاث سنوات من قبل مرتزقة "الجيش الوطني" التابع لتركيا، عبر استخدام الآليات الثقيلة، وجرف التلة بشكل كامل.

بالإضافة إلى استمرار عملية قطع أشجار الزيتون وجرف الأراضي المحيطة بتل البير بحثاً عن اللقى والكنوز المدفونة، وأكد أن أعمال التخريب طالت مساحات واسعة من الأراضي بالإضافة إلى تدمير ما تبقى من التلة الأثرية.

أردوغان يسرق تاريخ الكرد ويهديه للأمم المتحدة

وكان الرئيس التركي أردوغان قد "أهدى" الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال زيارةٍ له إلى الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، نسخة من مسلّة أثرية "عمود حجري" من موقع خراب رشك "غوبكلي تبه" في شمال كردستان، ستعرض بشكلٍ دائم في حديقة الأمم المتحدة.

وكان المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية عمر جليك قد اعتبر أن "القطعة المكتشفة في منطقة الأناضول تعبّر عن مدى أهمية الأناضول كمركزٍ عظيم للبشرية".

واعتبر نائب حزب الشعوب الديمقراطية عن ولاية رها عمر أوجلان، في تصريحٍ سابق لوكالتنا؛ أن "الدولة التركية وبترحيبٍ من الأمم المتحدة تشن إبادة ثقافية ضد الكرد وتحرّف تاريخ البشرية أمام أنظار المجتمع الدولي".

وأكد عمر أوجلان أن "خراب رشك كردستانية وليست أناضولية".

(ج)

ANHA