تحليل: سياسة إسرائيل تجاه سوريا قد تصل إلى مفترق طرق جديد  

تراقب إسرائيل عن كثب التغييرات في المنطقة وقد تكون سوريا مفتاحًا لفهم بعض الخيارات التي تواجه إسرائيل الآن وشركائها في الولايات المتحدة والمنطقة، بالإضافة إلى إيران وروسيا. ما يعنيه هذا هو أن مرحلة جديدة بدأت تقترب.

تحليل: سياسة إسرائيل تجاه سوريا قد تصل إلى مفترق طرق جديد  
الإثنين 22 تشرين الثاني, 2021   08:32
مركز الأخبار

ولفهم الاحتمالات والتحديات الجديدة، بحسب تحليل لصحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية، يجدر النظر في العديد من القضايا. بادئ ذي بدء، كانت إسرائيل تشن ما يسمى "حملة بين الحروب" في محاولة منها لمنع ترسيخ إيران في سوريا.

في آب 2017، أفادت تقارير أن إسرائيل قصفت قوافل أسلحة في طريقها إلى حزب الله حوالي 100 مرة. وبحلول كانون الثاني 2019، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، غادي إيزنكوت، إن إسرائيل قصفت أهدافًا إيرانية في سوريا آلاف المرات. هذه هي أطر حملة منع الترسّخ الإيراني. ازداد الدعم الأميركي للغارات الجوية الإسرائيلية والحملة خلال إدارة ترامب.

وفي التقرير الذي أصدره كبير المفتشين العامين للولايات المتحدة والذي يغطي عملية العزم الصلب من تموز إلى تشرين الأول لعام 2019، أشارت الولايات المتحدة إلى الضربات الجوية والآثار المترتبة عليها.

وقال التقرير إن "القيادة المركزية الأميركية قدرت أن القوات المدعومة من إيران في سوريا قد تتطلع إلى استهداف أفراد الجيش الأميركي أو القوات الشريكة لها في سوريا، إذا اعتبرت أن الولايات المتحدة متواطئة في الضربات الإسرائيلية على قواتها في سوريا".

ويستعرض التقرير دور الولايات المتحدة في العراق وسوريا في محاربة داعش. ومع ذلك، غيّرت واشنطن من استراتيجيتها لحمل إيران على مغادرة سوريا عامي 2018 و 2019. وتصاعدت التوترات الإيرانية الأميركية عام 2019 في العراق، وفي عام 2020، قتلت أميركا قاسم سليماني.

وزعم تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن هجومًا إيرانيًّا على حامية التنف الأميركية في سوريا كان ردًّا على الضربات الجوية الإسرائيلية، وسيكون هذه هي المرة الأولى التي توجّه فيها إيران ضربة عسكرية ضد الولايات المتحدة ردًّا على هجوم من قبل إسرائيل، وهو تصعيد لحرب الظل الإيرانية مع إسرائيل التي تشكل مخاطر جديدة على القوات الأميركية في العراق.

ويعتقد، بحسب التقرير، أن "إيران ربما اعتقدت أن الضربة بدون طيار ستُنظر إليها على أنها مبادرة من المجموعات المدعومة من إيران وليس إيران". وقال مسؤولون أميركيون إن قائد الحرس الثوري الإيراني في سوريا، جواد الغفاري، داعم قوي لاستخدام القوة العسكرية لطرد القوات الأميركية من العراق وسوريا.

ولكن شيئًا آخر حدث في سوريا، حيث التقى وزير الخارجية الإماراتي مؤخرًا بشار الأسد، ورمزية ذلك هي أن المنطقة بدأت ترحب بسوريا وبعودتها الى الحاضنة العربية من قبل دول الخليج ومصر وبعض الدول الأخرى. هذا من شأنه أن يغير 10 سنوات من السياسة الماضية.

وعلى الرغم من أن تركيا وقطر ليسا مشتركين في هذا المسعى، إلا أنه من الممكن أن يتشكل إجماع إقليمي أوسع حيال ذلك. في غضون ذلك، تتحدث الولايات المتحدة مع إيران بشأن صفقة نووية جديدة. تريد الصين وروسيا أن تتم هذه الصفقة.

وفي هذا السياق، أشار الكاتب الاسرائيلي رون بن ياشايفي في تحليل له إلى أن "إسرائيل تعتقد أيضًا أنه من أجل التخلص من الوجود الإيراني بالقرب من حدودها، أو على الأقل للحد منه، يجب القيام ببعض التحركات غير المباشرة لمساعدة الأسد، حتى يتمكن من ذلك بسط سيطرته على كل سوريا".

وقال: "هناك حتى جهد سياسي لتجنيد واشنطن لمساعدة الأسد في إعادة بناء بلاده، لتحقق الولايات المتحدة نوعًا من التوازن مع النفوذ الروسي في المنطقة".

ويشير التحليل هنا، استنادًا إلى التقييم السنوي للجيش الإسرائيلي، إلى أنه كان هناك انخفاض في التهديدات في شمال إسرائيل، التي كانت تقوم بها المؤسسة العسكرية الإيرانية في سوريا وحزب الله والمجموعات الموالية لإيران. كما أن هناك تحليل لصحيفة "هآرتس" يرى أن انفتاح الدول العربية على الأسد يمكن أن يكون مفيدًا لإسرائيل أيضًا.

وظهرت تقارير خلال الأسبوع الماضي عن عزل قائد في الحرس الثوري الإيراني في سوريا بناءً على طلب من الأسد. من المفترض أن قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا مصطفى جواد غفاري قد تم استبعاده بعد أن كاد أن يتسبب في حرب بسبب هجوم على حامية أميركية.

وكان هذا "خرقًا كبيرًا للسيادة السورية على جميع المستويات"، وفقًا لشبكة الحدث السعودية. قد يكون هذا مجرد رسائل بدلاً من أن يعكس بالضرورة تغييرًا كبيرًا في البصمة الإيرانية في سوريا. الرسالة هي أن حكومة دمشق يمكنها فعل المزيد في سوريا لكبح جماح إيران. وهذا يتناقض مع التقدير القائل بأن الهجوم على التنف كان انتقاماً لأعمال إسرائيل.

التقرير الأول هو أن إيران اختارت مهاجمة حامية أميركية في سوريا للرد على إسرائيل. كان من المفترض أن يكون هذا بسبب خشيتها من مهاجمة إسرائيل مباشرة، لكنها اعتقدت أنها يمكن أن تستخدم أسلوب الإنكار المعقول لمهاجمة الولايات المتحدة. التقرير الثاني يدعي أن حكومة دمشق تمكنت من إخراج القائد الإيراني الذي خطط للهجوم.

لذا، فإن الرسالة ليست فقط حول قوة حكومة دمشق وقوة إيران المنخفضة، ولكن أيضًا رسالة هادئة مفادها أن حكومة دمشق بطريقة ما يمكن أن تمنع الهجمات على الولايات المتحدة وإسرائيل.

والواضح أن التقارير والمسؤولين يريدون إيصال هذه الرسالة، حتى لو كانت هناك روايات متناقضة. ما يهم في نهاية المطاف هو أن الاتجاه العام للأحداث في سوريا آخذ في التحول.

قد تتغير الرسائل وحدها أو قد يكون هناك تحوّل فعلي، ولكن عندما يتعلق الأمر بالتصورات والشرق الأوسط، فإن هذه التصورات مهمة أيضًا.

(م ش)