لماذا قررت بريطانيا تصنيف حماس كـ  "منظمة إرهابية"؟

يوم الجمعة الماضي، أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل بدء إجراءات اعتبار حركة "حماس" منظمة "إرهابية"، وملاحقة داعميها في المملكة المتحدة. وهذا القرار ليس نهائيًّا على الرغم من فرص إقراره المرتفعة، لكن لماذا قررت بريطانيا تصنيف حركة حماس كـ "منظمة إرهابية"؟

لماذا قررت بريطانيا تصنيف حماس كـ  "منظمة إرهابية"؟
الإثنين 22 تشرين الثاني, 2021   05:53
غزة - عمر موسى

من المقرر أن يناقش البرلمان البريطاني قريبًا، قرار وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل باعتبار حركة حماس، منظمة "إرهابية".  وفي حال اعتماده، سيجري التعامل مع أي صلة بالحركة بموجب أحكام قانون مكافحة الإرهاب البريطاني.

مراقبون يرون أن القرار يمثل تطورًا في الموقف البريطاني من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، خصوصًا أن المملكة عملت في وقت سابق على إدراج الجناح العسكري للحركة في قائمة "الإرهاب"، وتركت المكتب السياسي للحركة.

لماذا الآن؟

بحسب بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية، فإن القرار جاء "بعد أسبوع من مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت نظيره البريطاني، على هامش اجتماع قمة المناخ في غلاسكو، باعتماد حركة حماس منظمة إرهابية. وأن وزيرة الداخلية البريطانية (بريتي باتيل) أعلنت هذا القرار انسجامًا مع طلب بينيت".

ووفق البيان، فقد سبق وأن زارت وزيرة الداخلية البريطانية "مستوطنات هضبة الجولان بالتنسيق مع مجلس المستوطنات هناك ودون أخذ موافقة من حكومتها". مبينًا أن التطور الجديد، يتمثل بـ "موافقة حكومتها على هذه الخطوة التي تمثل انعكاسًا لتحوّل خطير في السياسة البريطانية التقليدية حيال الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، عبر تبنّي المواقف الإسرائيلية تحت تبريرات وحجج واهية".

محاولة للضغط على حركة حماس

وتمثل حركة حماس في المرحلة الراهنة أقوى الأطراف الفلسطينية في المعادلة مع إسرائيل، كونها تملك جسمًا عسكريًّا كبيرًا، وقادرًا على خوض مواجهات مع إسرائيل.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، فإن القرار الأخير لوزيرة الداخلية البريطانية جاء لمحاولة الضغط على حركة حماس.

ويشرح عطا الله أيضًا "أن القرار قد يؤسس لسياقات مستقبلية مختلفة سترتكز إليها المواقف البريطانية من الصراع، لذلك، هو بمثابة إعلان انحياز كامل في القرار البريطاني لصالح إسرائيل".

ويصف عطا الله القرار بأنه يحمل "صيغة مبالغة"، فإصدار حكمٍ بـ "10 أو14عام سجنٍ لمن يدعم أو يتناول حركة حماس، أمر مبالغ فيه بشكل كبير. فإسرائيل نفسها، لا تعامل المواطنين الفلسطينيين الذين ينتمون لحركة حماس في الضفة الغربية بهذه الآلية، لذا، أن تختار بريطانيا هذه الصيغة، يمثل أمرًا غير مفهوم".

ويربط عطا الله، القرار البريطاني، بمباحثات التهدئة التي تجري بين حركة حماس وإسرائيل. ويقول "إن إسرائيل تريد تنازلات من حركة حماس، وأن تقبل الأخيرة بتهدئة طويلة الأمد تصل لـ 10 أعوام، وضمنها صفقة تبادل أسرى، وهو الأمر الذي سيمهّد المشهد لفصل قطاع غزة عن القضية الفلسطينية وارتباط غزة بتطورات الأوضاع في الضفة الغربية وغيرها".

ويبين عطا الله، أنه "لا يمكن فصل التضييق على حركة حماس في السودان، والمعلومات التي تقول إن تركيا بدأت بالتضييق على حماس داخل أراضيها، عن القرار البريطاني، يكاد يكون الأمر أكثر تشابكًا".

ويصف عطا الله القرار بأنه "محاولة لتخويف حركة حماس، لدفعها إلى البحث عن مخارج منه، والقبول بالتهدئة وفق الشروط الإسرائيلية".

هل سيؤثر القرار على حركة حماس بشكل مباشر؟

ويستبعد مراقبون أن يكون هناك تأثير مباشر للقرار على حركة حماس، لكن قد يرتبط التأثير بصورة غير مباشرة على الرأي الداعم للحركة، وربما للقضية الفلسطينية في بريطانيا. إذ يمكن التعامل مع "أي مظاهرة أو وقفة في بريطانيا بخصوص القضية الفلسطينية، على أساس هذا القانون".

بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤسسات إنسانية وخيرية بريطانية في غزة، قد يجري وقفها إلى جانب معاملات السفر من وإلى غزة والعكس، والتعامل مع الوثائق التي تصدرها حكومة غزة بصفتها الحركة الحاكمة، عدا عن الموقف السياسي ككل من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

(ح)

ANHA