​​​​​​​بعد أن كانت تعيل مئات الأسر.. مهنة صناعة مراكب الصيد في غزة تتراجع وتندثر

قبل عام 2006، كانت مهنة صناعة مراكب الصيد في غزة تعيل مئات الأسر في غزة. لكن بعد نحو 15 عاماً على الحصار الإسرائيلي باتت المهنة تصارع من أجل البقاء.

​​​​​​​بعد أن كانت تعيل مئات الأسر.. مهنة صناعة مراكب الصيد في غزة تتراجع وتندثر
السبت 13 تشرين الثاني, 2021   05:36
عمر موسى - غزة

قبل نحو 20 عاماً، كان يوسف الزيناتي يعمل في صناعة مراكب الصيد في غزة، وهي مهنة كان يعتمد عليها صيادو قطاع غزة في تصنيع مراكبهم وترميمها بشكل دوري.

ويمسح الزيناتي جبينه المصبوغِ بسمرة خفيفة من الشمس، ويستذكر حرفته القديمة: "كنا نعيش بهداة بال، ونُحَصّل شهريّاً أجرة محترمة تتجاوز الألف دولار، وتكفي لمعيشة جيدة لأسرتي".

وكان الزيناتي يعمل في ورشة لصناعة مراكب الصيد في غزة وترميمها. قبل عام 2006، كان قطاع غزة يضم أكثر من 4 ورش لصناعة المراكب وترميمها وعدداً غير قليل من الحرفيين إلى جانب مئات العمال المرتبطين بالحرفة.

ولكن بعد بدء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2006، بدأت المهنة بالتراجع إثر منع إسرائيل إدخال المواد اللازمة بحجة أنها مواد ثنائية الاستخدام (مدني، عسكري).

وفي عام 2014، ترك الزيناتي (53 عاماً) حرفته ليعمل في بيع الأسماك بعد أن تدهورت حرفة صناعة المراكب، إثر منع إدخال المواد اللازمة إليها، بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 15 أعوام على غزة.

ويقول إن ما دفعه لترك المهنة هو "شح العمل والطلب في غزة، مع استمرار منع المواد اللازمة من الدخول"، مضيفاً: "ها أنا الآن أعمل بأجر يومي لا يتجاوز الـ 20 دولار، وبالكاد يكفي لشراء طعام الأولاد".

مواد أساسية ممنوعة

ويشير نقيب الصيادين في قطاع غزة نزار عياش، إلى أن إسرائيل تمنع استيراد محركات القوارب والمولدات الخاصة لمراكب الصيد، وشباك الصيد ومادة "الفيبر غلاس" (الليف الزجاجي) وهي المادة الأساس التي تستخدم في طلاء القوارب لسد الفراغات بين الأخشاب.

إثر المنع، يقول عياش إن المهنة بدأت تفقد العاملين فيها شيئاً فشيئاً، مبيناً أنه قبل عام 2006 كانت المهنة تعيل مئات الأسر في قطاع غزة، وكان يمكن استشراف مستقبل أفضل وأكبر للمهنة لولا الحصار الإسرائيلي. فقطاع غزة، يمتلك ساحلاً يتيح توسعاً كبيراً في مهنة الصيد والمهن المرتبطة بها، لكن كل ذلك، رهن مزاج إسرائيل.

ولم يقتصر تأثير الحصار الإسرائيلي على مهنة صناعة المراكب في غزة بل طالت كل قطاع الصيد في غزة. ففي قطاع غزة مئات القوارب المتردية والتي تحتاج لترميم لإعادتها للعمل. لكن إثر عدم توفر المواد، يضطر كثير من الصيادين إلى ترك المهنة، لتعثر ترميم أو تحمل تكلفة صناعة مركب جديد.

عدا عن ذلك، حوّلت إسرائيل مؤخراً البحر ومهنة الصيد إلى أداة عقاب تجاه غزة، فعند أي تطور ميداني، تعلن إسرائيل عن إغلاق البحر ومنع الصيد فيه. يوضح عياش أن الدخل المالي للصياد في الشهر لا يزيد عن 250 دولاراً أميركيّاً، ما يعني أنه لا يحقق الحد الأدنى من احتياجاته وأسرته.

ويشير إلى أن عدد الصيادين في غزة تراجع في السنوات الماضية، ووصل الآن إلى نحو 1500 صياد يعملون على 700 مركب، ويبلغ إجمالي إنتاج غزة السنوي 1500 طن بعد أن كان يتجاوز خمسة آلاف وأكثر خلال السنوات الماضية.

آخر صانع مراكب في غزة

وبعد نحو 15 عاماً على تدهور المهنة إثر الحصار الإسرائيلي. لا يزال عبد الله النجار متمسكاً بمهنة صناعة المراكب. وهو معروف في قطاع غزة بأنه آخر صانع مراكب في القطاع.

ويبدي الستيني النجار، خلال حديثه مع وكالتنا خشيته من اندثار المهنة بشكل حقيقي. مبيناً أن الناس "عزفت عن تعلم المهنة، ما يهدد وجودها في القطاع الذي يعتمد بشكل كبير على إمكاناته الذاتية في ترميم وصناعة مراكب الصيد".

ويشير إلى أن الجهات المختصة مقصرة بشكل كبير في عدم تشجيع الناس على تعلم الحرفة، ودعمها، الأمر الذي ينذر بمستقبل قاتم لقطاع الصيد في غزة.

(ح)

ANHA