​​​​​​​ارتفاع معدل جرائم القتل والسرقة في لبنان ينذر بكارثة اجتماعية

ارتفعت أرقام جرائم القتل والسرقة في لبنان بشكل ملحوظ، مع انهيار الليرة والتدهور الاقتصادي الذي عصف بالبلد بعد استعصاء الحالة السياسية، ما ينذر بكارثة اجتماعية، تهدد البلد المنهوك.

​​​​​​​ارتفاع معدل جرائم القتل والسرقة في لبنان ينذر بكارثة اجتماعية
الجمعة 12 تشرين الثاني, 2021   04:30
بيروت – زياد أبو غزالة

لا يكاد يمر يوم، إلا وتتناقل فيه وسائل الإعلام اللبنانية أو مواقع التواصل الافتراضي، خبراً عن جريمة سرقة أو قتل، ما يدل على ارتفاع معدل الجرائم بنسبة كبيرة في الفترة الأخيرة، تصل إلى 150 في المئة مقارنة مع الأعوام القليلة الماضية.

وبالتوازي مع الأزمة الاقتصادية التي يشهدها لبنان، وتراجع حالات الانتحار وحوادث السير، سجّل الشهران الفائتان ارتفاعاً في نسبة جرائم القتل والسرقة.

ووفق آخر إحصاءات منظمة Fe-Male فقد ارتفعت نسبة جرائم القتل بنسبة 59 في المئة عن العام 2019 وتضاعفت خلال العام 2020 والأشهر الماضية من العام الحالي.

وأظهر أحدث إحصاء قوى الأمن الداخلي ارتفاعاً في نسب الجرائم بين العامين 2020 و2021.

وأكدت قوى الأمن الداخلي في تقارير وإحصاءات لها، أن معدلات الجرائم في مختلف المناطق اللبنانية، خاصة القتل والسرقة، ارتفع بشكل غير مسبوق، مع تردي الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية، وارتفاع نسبة البطالة ومعدلات الفقر، وحالة اليأس والإحباط التي عمت الشارع بسبب الارتفاع الجنوني بأسعار وقود السيارات والأدوية وحليب الأطفال والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية.

كما أكدت قوى الأمن، أن عمليات السرقة استهدفت في الآونة الأخيرة حليب الأطفال والطعام والأدوية، وذكر أغلب الضحايا أن السارقين كانوا يعتذرون منهم بعد القيام بسرقتهم، معللين بأنهم "لا يجدون طعاماً لأطفالهم وأنهم فقدوا وظائفهم".

قصص أشبه بالخيال

ويروي محمد الغاوي لوكالتنا حادثة سرقة منزله منذ أشهر، إذ يقول: "اضطررت أن أضع أموالي في المنزل، كون المصارف لا تستقبل الودائع، إضافة إلى أني إن وضعتها في البنك، لن أستطع سحب شيء منها".

وأضاف الغاوي: "فيما كنا في سهرة عائلية خارج المنزل، وبمجرد أن رجعنا وجدنا المبلغ قد سرق بأكمله، نحو 5 آلاف دولار".

ويؤكد أن "الغريب في السرقة أن لا خلع أو كسر لأي باب أو نافذة، وبالتالي، قد يكون السارق أحد الأشخاص المقربين الذين يعرفون كل تفاصيل البيت".

أما منى الشيخ فتروي حادث سلب تعرضت له بداية العام الجاري، في شارع السفارة الكويتية في العاصمة بيروت، فتقول لنا: "أثناء عودتي إلى بيتي، اقترب مني شاب مقنع لم يتجاوز العشرين من عمره، يركب دراجة نارية، وبلمح البصر خطف حقيبتي وأسرع بها، لحق به بعض الشباب الموجدين في الشارع وهم يصرخون لعله يخاف ويرمي الحقيبة، لكنه لم يعط الصراخ أهمية".

وأضافت: "وقعت على الأرض، بسبب حالة الرعب التي تعرضت لها، ثم توجهت فوراً إلى مخفر الشرطة، وشرحت ما تعرضت له، وتقدمت بشكوى، لكن الأمر كان بالنسبة للشرطي عادياً، لأنه يتلقى كما قال عشرات الشكاوى عن حوادث سلب وسرقة واعتداء يومياً!".

أما ما تعرض له كامل يحيى، فكان الأكثر غرابة، ليس بسبب السرقة فحسب، بل بسبب التهديد بالقتل، وقال لوكالتنا: "أثناء عودتي من عملي، اعترضني سائق دراجة نارية، وشهر مسدسه في وجهي، طالباً مني المال، في حادثة تتكرر مؤخراً مع ارتفاع معدل السرقات وأشكالها على وقع انهيار اقتصادي غير مسبوق في لبنان".

ويستعيد يحيى (43 عاماً) تفاصيل ما تعرض له في تلك الليلة، ويقول: "توقفت دراجة نارية إلى جانبي قبل أن يقترب مني شخص من الخلف موجها المسدس نحوي، مردداً: لا تنطق بأي كلمة والأفضل أن لا ترفع صوتك، لن أتعرض لك ولن أقتلك، أطلب منك أن تعطيني بعض النقود التي معك".

ويتابع: "بتوتر شديد، أخرجت نقوداً من جيبي وأعطيته للرجل الأربعيني الذي ركض باتجاه دراجته"، مضيفاً: "خفت كثيراً حين رأيته يعود نحوي، لكنه بدأ بالبكاء والاعتذار مني، وأراد أن يعيد لي النقود، وقال لي أنا لست بسارق، لكنني جائع وأولادي أيضاً جياع".

جرائم ثأر

جرائم الثأر لم تغب عن الأضواء، منها جريمة قتل شرطي البلدية, علاء إبراهيم, في برج البراجنة الذي توجه إلى عمله صباحاً كالمعتاد حين لاحقه شابان على دراجة نارية، أطلقا النار عليه فأخطآه، وصل أمام مبنى، دخله وصعد إلى السطح في الطبقة السابعة، فوجد بابه مغلقاً، وإذ بالمجرمين يقتلانه هناك ويفران من المكان.

أما السبب فثأري للضحية الشاب حسين زعيتر، الذي قتل بإشكال قبل سنة على الرغم من أن لا علاقة لعلاء به، وبعد الجريمة انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الافتراضي يظهر أحد أقرباء حسين زعيتر وهو يطلق النار أمام قبره ابتهاجاً.

قتل وسرقة.. ما الأسباب؟

وتعود أسباب ارتفاع نسبة الجريمة إلى انهيار العملة الوطنية والأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، إضافة إلى التوتر السياسي بين الأطراف والتيارات اللبنانية، واليوم برزت أزمة لبنان مع دول الخليج، لتزيد الطين بلة.

وعلى وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث، خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءا من رواتبهم. وبات نصف اللبنانيين تقريباً يعيشون تحت خط الفقر.

وتسببت أزمة المصارف والإجراءات المتبعة بوجود كتلة نقدية في المنازل تقدر بعشرة مليارات دولار، ما دفع أصحاب السوابق إلى استغلال الأمر والإقدام على السرقة.

ولم توفر تداعيات الانهيار أي طبقة اجتماعية، خصوصاً مع خسارة الليرة أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

وبرزت مؤشرات مقلقة على ارتفاع ملحوظ في مستوى الحوادث الأمنية بأنحاء البلاد، مع قائمة ضحايا في جنوب وشمال لبنان والبقاع وبيروت. وتراوحت هذه الجرائم بين عمليات إطلاق نار في حوادث فردية واشتباكات عائلية أو عملية ابتزاز مالي. عدد القتلى ليس عادياً ويفرض سؤالاً عمّا إذا كان لبنان دخل في مرحلة جديدة من الانهيار الأمني، تترافق مع تضخم متواصل، ولهذه الجرائم أثر في التركيبة الاجتماعية، إذ تتضاعف المناطق السكنية المحمية أو المُغلقة، ويعلو منسوب انعدام الثقة بين الناس.

(ح)

ANHA