محللون: رغبة عربية في محاصرة النفوذ التركي والإيراني في سوريا

رأى محللون وباحثون عرب أن زيارة وزير خارجية الإمارات، يوم أمس، إلى دمشق ولقائه مع بشار الأسد، تنطلق من فكرة أنه لم يعد مقبولًا ترك سوريا عرضة للقوى الإقليمية، تحديدًا الأتراك والإيرانيين.

محللون: رغبة عربية في محاصرة النفوذ التركي والإيراني في سوريا
الأربعاء 10 تشرين الثاني, 2021   09:06
مركز الأخبار

والتقى وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، بشار الأسد، يوم أمس، في دمشق وذلك في أول زيارة له منذ سنوات.

وتأتي هذه التحركات السياسية والدبلوماسية من قبل بعض الدول العربية مع دمشق قبل القمة العربية التي تستضيفها الجزائر، في آذار/ مارس المقبل، حيث علّقت جامعة الدول العربية عضوية سوريا، منذ اندلاع النزاع فيها عام 2011.

إقرار عربي بعدم صوابية المقاربة السابقة

وفي هذا السياق أشار المحلل الأردني، زيد النوايسة، في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "الأردن والإمارات وأعتقد مصر والعديد من الأقطار، وربما بتوافق مع العراق، تعمل على عودة سوريا إلى الحضن العربي".

وأضاف "هناك إقرار في العالم العربي، فيما يبدو، باستثناء بلد أو بلدين عربيين بأن المقاربة العربية مع الأزمة السورية خلال العشر سنوات لم تكن دقيقة وسمحت للقوى الإقليمية بالانخراط في الملف السوري وغاب العرب عن المشهد ما خلق بيئة مناسبة للفوضى والإرهاب".

ويعتقد النوايسة أن القمة العربية التي ستعقد في مارس المقبل "سيكون عنوانها الرئيس عودة سوريا لجامعة الدولة العربية".

خلاف مع واشنطن

الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، كرم سعيد، أوضح للموقع أن هناك زخمًا إقليميًّا لتسوية الأزمة في سوريا، "الروس لديهم رغبة كبيرة في بقاء الأسد في صدارة المشهد، بعد كل التحركات التي خاضتها دول إقليمية لإسقاط الأسد والتي لم تنجح".

ورأى سعيد أنه "لا يمكن فصل هذه التحركات عن حالة التوتر المكتوم بين إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، وعدد من الدول الخليجية، خاصة الإمارات والسعودية، بعد رفع الولايات المتحدة المظلة الأمنية التي كانت معهودة لدول الخليج".

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، الثلاثاء، إن "الإدارة الأميركية لا تدعم أي جهود لتعويم نظام الأسد، وندعو الدول إلى النظر إلى الأعمال الوحشية التي ارتكبها هذا النظام ضد شعبه".

قلق من النفوذ التركي والإيراني

فيما يوضح النوايسة أن "هناك سيطرة من قبل الحكومة الرسمية على أجزاء كبيرة من البلاد، ما عدا منطقة إدلب التي تسيطر عليها قوات (المعارضة) المدعومة من تركيا، وهناك مشكلة مع قوات سوريا الديمقراطية، فضلًا عن عملية تركية واسعة أعتقد أن الإمارات والأردن والعديد من الأقطار العربية وفي طليعتها مصر تشعر بالقلق من الانخراط التركي بهذه الطريقة في الملف السوري".

ويضيف أن "التقارب مع سوريا ينطلق من فكرة أنه لم يعد مقبولًا ترك سوريا عرضة للقوى الإقليمية تحديدًا الإيرانيين والأتراك".

ويتفق سعيد مع النوايسة في أن التحركات العربية تأتي أيضًا في إطار محاصرة نفوذ الخصوم في المنطقة على رأسها تركيا وإيران.

بالإضافة إلى سعي لمحاصرة الدورين التركي والإيراني في سوريا والمنطقة، فإن التقارب مع نظام الأسد له اعتبارات أخرى مثل "عقود إعادة الإعمار في سوريا بعد إنهاء الأزمة، والتي ربما سيكون فيها نافذة كبيرة للشركات المصرية والاستثمارات الخليجية وخاصة الإماراتية والسعودية"، بحسب سعيد.

ولم تكن زيارة الوفد الرسمي الإماراتي برئاسة وزير الخارجية، عبد الله بن زايد، الثلاثاء، إلى دمشق هي أولى الخطوات التي تكسر عزلة حكومة دمشق من محيطها الإقليمي والعربي.

فلى الرغم من أن الزيارة هي الأولى منذ عشر سنوات، إلا أن مكالمة سبقتها بين ولي عهد أبو ظبي وبشار الأسد، في آب/ أغسطس الماضي.

كما تواصل الأسد أيضًا مع ملك الأردن، عبد الله الثاني، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، لأول مرة أيضًا منذ عشر سنوات.

(ي ح)