اللواء المتقاعد محمد زكي: فرض عزلة على القيادة الكردية مرفوض لأنهم يمثلون حركة ثورية

أوضح اللواء المصري المتقاعد الدكتور محمد زكي الألفي أن أمريكا هي التي تعرقل محاسبة تركيا على جرائمها ضد الكرد، كما رفض اللواء بشكل قاطع العزلة المشددة التي تفرضها الدولة التركية على القائد عبد الله أوجلان.

اللواء المتقاعد محمد زكي: فرض عزلة على القيادة الكردية مرفوض لأنهم يمثلون حركة ثورية
الأربعاء 10 تشرين الثاني, 2021   00:40
مركز الأخبار- أكرم بركات 

شدد المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا المصرية اللواء الدكتور محمد زكي الألفي على ضرورة تدويل قضية استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الكرد من خلال السعي لدى الدول الأوربية لإدراك قضية الشعب الكردستاني. وأكد أن العزلة المفروضة على "القيادة الكردية" مرفوضة تماماً لأنها تمثل حركة ثورية شعبية.

وتفرض تركيا عزلة مطلقة على القائد عبد الله أوجلان.

تصريحات اللواء المتقاعد محمد زكي جاءت خلال حوار مع وكالتنا، حول استخدام تركيا للأسلحة الكيماوية ضد شمال وشرق سوريا وجنوب كردستان، حيث نفى تهمة الإرهاب التي ألصقت بالكرد، وقال: "إن فرض عزلة مشددة على القيادة الكردية مرفوض تماماً لأنهم يمثلون حركة ثورية شعبية".

وفي مايلي نص الحوار:

ـ ما هي عواقب استخدام الأسلحة الكيماوية في النزاعات بموجب القوانين والمواثيق والعهود الدولية؟

الأسلحة الكيماوية هي مواد كيمائية سامة، تُسبب العجز المؤقت والموت والضرر المتعمد للإنسان ومن هو غير الإنسان كالحيوان بصفةٍ عامة، من خلال خصائصها السمية وباستخدامها من خلال الذخائر ومقذوفات وصواريخ وغيرها من المعدات المصممة لتحويل المواد الكيماوية السامة إلى سلاح، وهو ما يطلق عليها الأسلحة الكيماوية، وتصنف أيضاً ضمن أسلحة التدمير الشامل.

وكخلفية تاريخية هي معروفة منذ عام 1925 ومحظورة وتلتزم بهذا الحظر 193 دولة، وهذه الدول وقّعت على اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية، وتشكل نسبة 98% من سكان العالم، وتعتبر هذه الاتفاقية واحدة من أهم المعاهدات في القانون الدولي، وتنص على حظر استخدام وإنتاج وتكديس الأسلحة الكيماوية، ودخلت حيز التنفيذ في 29 نيسان/ أبريل 1997.

وتنص المادة الـ 8 من هذه الاتفاقية على أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية هي الهيئة المنفذة للاتفاقية؛ وتنص المادة الـ 10 والـ 12 على المساعدة والحماية لدولة الطرف التي إذا تعرضت للهجوم أو التهديد باستخدام الأسلحة الكيماوية، وتشمل تدابير الضمان والامتثال للعقوبات وتنفيذها ضد الدول التي لا تحترم التزاماتها التعهدية.

ـ استخدمت الدولة التركية عشرات المرات الأسلحة الكيماوية ضد مناطق شمال وشرق سوريا، وضد مناطق جنوب كردستان، واستخدمت أيضاً الفوسفور الأبيض في مدينة نصيبين شمال كردستان، إلا أن المجتمع الدولي لم يحرك ساكناً. برأيكم لماذا؟

هذا يأخذنا إلى وجهة نظر أو التعريف الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط، لأن هذه إحدى الأسباب في عدم توقيع العقوبات الخاصة بمواد اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية على تركيا التي تستخدم الأسلحة الكيماوية ضد الكرد سواء في شمال العراق أو في سوريا أو في إيران.

حيث يقول التعريف الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط والتي حددها من إيران شرقاً وحتى المغرب غرباً، فضلاً عن إسرائيل مع استثناء تركيا من هذا التعريف كونها إحدى دول حلف الشمال الأطلسي، وهذا الاستبعاد أتى ويأتي في اتجاه تداخل المصالح التركية- الأمريكية في المنطقة وخاصة ضد حلف الناتو. 

ومن هنا يبرز التدخل الأمريكي في القرارات التي يمكن أن تنفذ ضد تركيا في حال استخدمت الأسلحة الكيماوية في المناطق التي ذكرتها، وخاصة ضد الكرد في شمال العراق وسوريا.

ـ شنّت الدولة التركية هجوماً على شمال وشرق سوريا في 9 تشرين الأول2019، وفي اليوم الثالث من الهجمات استخدمت الفوسفور الأبيض وكانت آثاره بادية على المصابين ومنهم الطفل محمد حميد، طالبت عدّة منظمات حقوقية محلية وإقليمية منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بضرورة التقصّي إلا أنها ردّت "أن الفوسفور الأبيض لا يُعد مادة كيمياوية"، وبحسب اتفاقية جنيف عام 1980 فإن استخدام الفوسفور الأبيض ضد السكان المدنيين أو حتى ضد الأعداء في المناطق التي يقطن بها مدنيون، تعتبر جريمة حرب. برأيكم لماذا تحججت منظمة حظر الأسلحة بهذه الحجة؟

بالنسبة للجوء تركيا واستخدامها للفوسفور الأبيض ضد المدنيين العزل وخاصة ضد الشباب وكبار السن والأطفال يُعد جريمة ومخالفة للقوانين. ولكن برغم من ذلك المنظمة الدولية أفادت أن الفوسفور الأبيض لا يعُد مادة كيماوية.

والفوسفور الأبيض هو عبار عن سلاح يعمل عبر امتزاج الفوسفور مع الأوكسجين، وهي مادة شمعية شفافة بيضاء، وله رائحة تشبه رائحة الثوم، ويترسب في التربة وبالتالي فهو مؤذي للتربة، ويترسب أيضاً في قاع الأنهار والمجاري المائية وعلى الأسماك التي يمكن أن يتناولها الإنسان. كما أن الفوسفور يسبب حروقاً في الجلد حتى الوصول إلى العظم.

هناك جدل عنيف حول أن استخدام الفوسفور مخالف أو غير مخالف، الأهم هنا أن استخدامه ضد المدنيين مخالف ومحرّم دولياً، وهناك العديد من الجهات والمنظمات الإنسانية في العالم تحرّم استخدامه.

وبحسب التصنيف الحربي للأسلحة، يعد سلاحاً حارقاً ولا يستخدم ضد المدنيين والأهداف المدنية.

ـ كيف يمكن تدويل قضية استخدام الأسلحة الكيماوية ضد أبناء الشعبين السوري والعراقي في المحافل الدولية، وما المطلوب الآن من الدول العربية وبشكل خاص الجامعة العربية لردع الهجمات التركية؟

يمكن تدويل قضية استخدام الأسلحة الكيماوية من خلال السعي لدى الدول الأوربية لإدراك قضية الشعب الكردستاني ووضعها ضمن جدول أعمال برلماناتها.

نفي تهمة الإرهاب التي الصقت بالكرد. وفرض عزلة مشددة على القيادة الكردية مرفوض تماماً لأنهم يمثلون حركة ثورية شعبية.

يجب عدم الصمت عن الانتهاكات الإنسانية التي يعاني منها الشعب الكردي، وأبرز ذلك في الدول الأوربية.

المساعدة في إبراز عملية الابتزاز التركي للدول الأوربية تحت مسمى إيقاف عمليات الهجرة إلى أوربا أو تكلفة اللاجئين.

العمل والسعي لدى الأمم المتحدة للاعتراف دولياً بالحكم الذاتي، والاعتراف بالواقع على الأرض.

العمل والسعي للاعتراف بالواقع في شمال وشرق سوريا. العمل على تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بما يحقق ويسير في اتجاه مصلحة الشعب الكردي.

عقد مؤتمر سلام في أوربا من أجل الاعتراف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وإبعاد الخطر التركي.

أما بخصوص ما هو مطلوب من الدول العربية والجامعة العربية، فيجب دعم كل النقاط التي ذكرتها، وخاصة في حال عقد مؤتمر سلام من أجل القضية الكردية.

(ك)

ANHA