عضو حزب سياسي ورجل دين: تركيا تهدد السلام وتعادي كل الأديان

حضّ عضو المكتب السياسي لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني ورئيس المجلس الديني في سري كانيه مكونات شمال وشرق سوريا للحفاظ على تماسكهم ومواجهة التهديدات والهجمات التركية على المنطقة، محذرين من الخطر الذي تشكله دولة الاحتلال التركي على السلام ومعاداتها للأديان.

عضو حزب سياسي ورجل دين: تركيا تهدد السلام وتعادي كل الأديان
الثلاثاء 9 تشرين الثاني, 2021   22:33
الحسكة – بوطان حسين

تواجه شمال وشرق سوريا تهديدات وهجمات مستمرة من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من "الجيش الوطني السوري"، تحت حجج وذرائع واهية رامية لشرعنة احتلالها للأراضي السورية.

وتؤكد شرائح مجتمعية سياسية ودينية في شمال وشرق سوريا أن التهديدات وهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مستمرة، وأن الحل يكمن في تعزيز الحماية الذاتية، وزيادة تلاحم مكونات المنطقة بمختلف أديانها ومعتقداتها وقومياتها.

وفي هذه السياق أكد عضو المكتب السياسي لحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس، في معرض حديثه عما تشهده المنطقة من هجمات وتهديدات لدولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، أن التهديدات وهجماتها المستمرة ليست وليدة اللحظة، وإنما تعود إلى عام 2014، عندما تم الإعلان عن تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية في المنطقة.

مشيراً خلال لقاء لوكالتنا، إلى ما أقدمت عليه دولة الاحتلال التركي مع مرتزقتها من احتلال لعفرين عام 2018، واحتلالها لمدينتي سري كانيه وكري سبي/ تل أبيض عام 2019.

لا تتوقف دولة الاحتلال التركي عن تهديداتها بشن هجمات ضد منطقة شمال وشرق سوريا، على الرغم من عدم توقفها، بعد مرور عامين على احتلالها لسري كانيه وكري سبي التي راح ضحيتها المئات من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى تهجير وتشريد سكانها في مخيمات المهجرين قسراً.

تركيا تعرض السلام في الشرق الأوسط للخطر

وعلى الرغم من اعتماد البرلمان الأوروبي في نيسان المنصرم، مشروع قرار يؤكد فيه ارتكاب تركيا الانتهاكات في سوريا، ويدعوها إلى الانسحاب من شمال وشرق سوريا، معتبراً أنها احتلت شمال سوريا وعرّضت السلام في الشرق الأوسط للخطر، تبقى تركيا متعنتة ومستمرة في هجماتها وتهديداتها رافضة تلك الدعوات، وواصفة إياها بـ "بعيدة عن الواقع وغير مسؤولة".

ولفت مسلم عباس إلى أن دولة الاحتلال التركي تخرق الاتفاقات المبرمة، من خلال شن هجمات على منطقة شمال وشرق سوريا بوسائل مختلفة عبر الطائرات المسيّرة وحرب المياه والحرب الخاصة والإعلام.

مساعي تركيا في ضرب استقرار المنطقة

وتتخوف دولة الاحتلال التركي من مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، المستندة إلى الحياة الندّية المشتركة، وأخوة الشعوب والتلاحم والتكاتف بين جميع مكوناتها، حسب ما بيّنه مسلم عباس.

وأشار عباس إلى أن التهديدات التركية تهدف إلى ضرب الأمن والاستقرار في المنطقة، لإفراغها من سكانها الأصليين، وكسر إرادة شعوب المنطقة المتمثلة بالإدارة الذاتية، وتأليب الشارع ضد الإدارة الذاتية.

'تركيا ليست عدوة لحزب واحد وإنما للقضية الكردية'

وأكد مسلم عباس أن السبيل الوحيد للوقوف وسد الطريق أمام تهديدات وهجمات الاحتلال التركي التي تشهدها منطقة شمال وشرق سوريا، هو توحيد كافة الأحزاب السياسية سواء التي تعمل تحت مظلّة الإدارة الذاتية أو خارجها لخطابها السياسي واتخاذ موقف موحّد من التهديدات التركية، مشدداً على أهمية الحماية الجوهرية في هذه المرحلة لحماية المنطقة والحفاظ على المكتسبات التي حققتها ثورة 19 تموز.

وناشد عضو المكتب السياسي في حزب السلام الديمقراطي الكردستاني، مسلم عباس، جميع الأحزاب السياسية، في أجزاء كردستان الأربعة، توحيد موقفها من أعداء الكرد، وقال: "إن تركيا ليست عدوة لحزب واحد إنما عدوة للقضية الكردية".

جرائم وتهديدات تركيا تجاوز لحدود الله

فيما بيّن رئيس المجلس الديني في سري كانيه، ملا هيثم خليل، أن الله تعالى أمر عبده بعدم التعدي على أخيه سواء أكان مسلم أو غير مسلم أو على حيوان، مستشهداً بالآية القرآنية "وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين"، مؤكداً أن الدين الإسلامي حرّم نهب وسرقة خيرات الغير واستباحة العرض والأرض وقتل البشر في غير وجه حق، واستشهد في ذلك بالحديث الشريف: "كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، عرضه".

وحول التهديدات التركية ضد شمال وشرق سوريا، قال ملا هيثم خليل: "إن التهديدات التركية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في تجاوز حدود الله من خلال الجرائم التي ترتكبها بغير وجه حق".

وأضاف "ما زال أهالي سري كانيه وكري سبي اللتان تعرضتا للهجمات التركية في عام 2019 يعانون من التهجير القسري والتشرد تحت الخيم، هؤلاء الذين كانوا يملكون الأرض والمنازل والثروات".

'تركيا سيف على رقاب جيرانها'

وأشار ملا هيثم خليل إلى أن دولة الاحتلال التركي بمثابة الخنجر في ظهر جيرانها وسيف على رقابهم وسم في طعامهم ومصدر الخوف لأطفالهم، وقال: "كل ذلك في الوقت الذي يؤكد فيه الدين الإسلامي على حقوق الجار"، ومضى مستشهداً بحديث الرسول (ص): "ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورِّثه".

وأشار ملا هثم خليل إلى السياسات القذرة للدولة التركية المحتلة، قائلاً: "تركيا تقوم بتغيير ديمغرافية المدن، وذلك واضح من خلال تغيير العملة، وفرض لغتها، وهدم المعالم الأثرية لتلك المناطق، وكلها بحجة إنقاذ السوريين".

'الاحتلال التركي خطر على الإسلام والأديان الأخرى'

واعتبر ملا هيثم دولة الاحتلال التركي خطراً كبيراً على الدين الإسلامي وعلى الأديان والمعتقدات الأخرى، نظراً لما تقدم عليه في المناطق التي تحتلها، بمجرد احتلالها من تدمير آثار وطمس هوية السكان الأصليين، ودياناتهم التي يدينون بها سواء "الإسلامية، أو المسيحية، أو الإيزيدية".

وقال: "عندما دخل رسول الله (ص) إلى المدينة المنورة كان يوجد فيها اليهود والمسيحيين والمسلمين، دعا فيها جميع الأديان ووضع ميثاقاً، عرف بميثاق المدينة سمح فيها لكل فئة ممارسة طقوسها ومعتقداتها الدينية، وأن يكونوا يداً واحدة في وجه أي خطر خارجي".

وطالب ملا هيثم علماء الدين في تركيا وسوريا وأنحاء العالم العربي بالتنديد بالهجمات والتهديدات المستمرة من دولة الاحتلال التركي على شمال وشرق سوريا، وإيقاف نهر الدماء والصراع، وقال: "القتل والدمار ليسا الحل بل بالمفاوضات والحوار الحل الوحيد".

ضرورة الوحدة في مواجهة الاحتلال والتهديدات

وحمّل تركيا مسؤولية ما يجري في المنطقة، من حرب ودمار، كما حمّل المنظمات والدول التي تنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان مسؤولية وضع حد لتركيا وجرائمها في سوريا.

وطالب رئيس المجلس الديني في سري كانيه، ملا هيثم خليل، جميع مكونات المنطقة على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم بتوحيد صفوفهم وكلمتهم ضد تهديدات وهجمات الاحتلال التركي، وحثّ الأحزاب الكردية على التخلي عن التواطؤ مع العدو، وتوحيد الكلمة، وإعادة ترتيب البيت الكردي.

(أم)

ANHA