غزة .. فتى مُخترع يسعى لخدمة الفئات المهمشة في مجتمعه

داخل غرفة تضج بالأسلاك والمعدات البسيطة في محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، ينهمك الفتى محمد الحلاق يومياً في محاولة لتحقيق أحلامه في ابتكار آلات تخدم الفئات المهمشة في مجتمعه كالكبار في السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

غزة .. فتى مُخترع يسعى لخدمة الفئات المهمشة في مجتمعه
الجمعة 5 تشرين الثاني, 2021   08:36
غزة - عمر موسى

"أغلق الباب على نفسي، وأبدأ في التخطيط ثم التجريب، الأمر أشبه بنزهة لي"، يقول الفتى محمد الحلاق (13 عاماً) لوكالتنا، عن شغفه بالعلم والابتكار، مُضيفاً، أن شغفه بالاختراع بدأ معه منذ سنوات طفولته الأولى.

ويروي والد محمد أنه لاحظ على طفله منذ كان في سنٍ صغيرة، محبته في هذا المجال، وأنه يجد متعته في تركيب الألعاب وتفكيكها، واستكشاف ما بداخلها، ثم إعادة تركيبها من جديد. وكان دائم الاستفسار عن الآلات وكيفية عملها.

ويحكي أنه في أغلب المرات حين يراقب مثلاً سيارة تسير في الطريق، تبدأ أسئلته في كيفية عملها وسيرها، وما الذي يجعلها تسير هكذا. يبتسم الوالد بخفة، ثم يُكمل: "كنت أجد في بعض المرات صعوبة في الإجابة عن استفساراته، فكل أمر يحتاج لتبسيط مُكثف حتى يستوعبها بطريقته". 

إثر شغفه في هذا الجانب، قرر الوالد أن يرسل محمد إلى مركز يدعى مركز "الثقافة والفكر الحر"، وهو يقدم نشاطات مختلفة، ويعمل على احتضان مواهب الأطفال في غزة.

ويشرح أن محمد طور من مهاراته بشكل كبير خلال انضمامه إلى المركز، إلى جانب سعيه المستمر للاكتشاف. "وها هو الآن"، يقول الوالد: "صنع داخل المنزل غرفة مخصصة، لتجاربه".

مُنجزات الفتى

ويحكي محمد أن طريقه في الابتكار بدأ بعمل مجسمات من كرتون، ثم البحث عن طرق لتحريكها، وإعطاءها وظيفة معينة. ويقول: "في بداية التفكير، أبحث عما أريد التجريب فيه والعمل عليه، وأسأل نفسي: ما الوظيفة التي يجب أن يفعلها هذا الشيء؟ وكيف؟". مشيراً إلى أنه تمكن من صنع مجسم لروبوتّ متحرك بمحرك بسيط".

وبحسب الفتى فإن "وظيفة الروبوت هي مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية على تجاوز العوائق التي تظهر في طريقهم".

وإلى جانب الروبوت، نجح الفتى في صناعة آلة لـ"تقشير البذور لمساعدة كبار السن". وآلة أخرى بسيطة، لسكب العصائر في أكواب. وكذلك، استلهم من انقطاع الكهرباء المستمر واعتماد معظم العائلات في قطاع غزة على البطاريات في الإنارة، في صناعة ثلاجة متواضعة تعمل ببطارية.

ويشير إلى أن جائحة كورونا، دفعته للتفكير في طريقة لتعزيز وتسهيل عملية التعقيم، وإثر ذلك، نجح في صناعة آلة بسيطة لتعقيم اليدين تعمل دون الحاجة إلى لمسها، عبر الضغط بالقدم.

صعوبات في طريق الحلم

ورغم عزيمته، لا ينكر الفتى أن هناك صعوبات كبيرة في طريق تحقيق حلمه وطموحه الكبير في العلم، ودخول عالم الاختراع والابتكار.

ويقول، إن أزمة الكهرباء في قطاع غزة، تمثل عقبة رئيسية تعترض طريقه، وطريق غالبية المشاريع في قطاع غزة. إلى جانب ذلك، فإن توسعة تجاربه والدخول في مراكز لتعلم مهارات جديدة، تحتاج لإمكانيات مادية، وهو الأمر الذي يعاني منه الكثير في قطاع غزة.

وهنا يقول الوالد، إن عدم قدرته على توفير الأجواء والاحتياجات اللازمة لطفله تشعره بالسوء تجاه طموح الفتى وموهبته. متمنياً أن يجد الفتى وكل المواهب في قطاع غزة، من يحتضنهم، ويمنحهم المجال لممارسهم مواهبهم والوصول لأهدافهم.

ويشير الفتى إلى أن حلمه الذي يسعى إليه، هو أن يصل إلى طريق العالمية، ومساعدة مجتمعه في قطاع غزة على تجاوز أزماته الكبيرة. ويقول: "رغم الظروف، نؤكد أن أهالي غزة، يسعون بكل ما يملكون للعلم، والحياةّ رغم كل العراقيل التي توضع في طريقهم".

(ح)

ANHA