إدارية في أكاديمية المجتمع الديمقراطي: على كل مواطن أن يكون مقاتلا يدافع عن وطنه

شددت الإدارية في أكاديمية المجتمع الديمقراطي في قامشلو، فلورنسا خليل، على ضرورة أن يعتبر كل مواطن نفسه مقاتلاً في ميدان المعركة يدافع عن وطنه، لصدّ جميع أشكال الهجمات العسكرية منها والفكرية.

إدارية في أكاديمية المجتمع الديمقراطي: على كل مواطن أن يكون مقاتلا يدافع عن وطنه
الجمعة 5 تشرين الثاني, 2021   03:13
قامشلو- سولين أحمي

الحرب الخاصة تعدّ من أخطر الحروب التي انتهجتها القوى الرأسمالية ضد المجتمعات، ويعد شكلاً من أشكال الصراع الذي يهدف إلى التأثير على المجتمع بفرض فكره وهيمنته من خلف الستار دون لفت الأنظار أو إحداث أي ضجيج.

وللقوى الرأسمالية التي تنتهج هذا الأسلوب من الحرب العديد من الأهداف؛ أهمها تهجير الشبان وإبعاد المجتمع عن ثقافته وحقيقته، بالإضافة إلى فرض هيمنتها وفكرها دون التصادم على الأرض أو تعريض جيشها للخطر.

ولصد من هذا النوع من الحروب، يؤكد القائد عبدالله أوجلان على ضرورة اتباع سبل الحماية الجوهرية، ويقول "الحرب الخاصة تعمل على تحقيق أهدافها عبر استخدام كافة الوسائل المشروعة وغير المشروعة، المادية والمعنوية بغرض قتل إرادة الطرف الآخر وخلق حالة من عدم الثقة بالنفس واللامبالاة وصولاً إلى اليأس وانهيار المنظومة الأخلاقية للمجتمع".

وفي هذا الصدد، قالت الإدارية في أكاديمية المجتمع الديمقراطي في قامشلو، فلورنسا خليل، إن "الحرب الخاصة تؤثر بشكل مباشر على نفسية الإنسان لتحقيق مبتغى الطرف المنتهج لهذه الحرب، وتعد إحدى الأساليب المهمة والرئيسة للسيطرة على شعب ما، وقد عرفت عبر التاريخ باسم "الحرب الباردة أو البيضاء".

وأكدت الكثير من البحوث أنه رغم أن الحرب الخاصة برزت خلال الحرب العالمية الثانية، واستخدمت بشكل كبير خلال الحرب الباردة في النصف الثاني من القرن العشرين، إلا أن استخدامها وممارساتها سبقت ذلك بكثير، وذلك عبر الرسم على اللوائح الطينية لصور الرعب كالحيوانات المفترسة بغية التخويف أو إظهار عظمة الفئة الحاكمة، إضافة إلى استخدام جماجم البشر وتعليقها في أماكن بارزة أو بناء القلاع بها.

وتحدثت فلورنسا خليل عن بداية ظهور مصطلح الحرب الخاصة، قائلة: "لم يعرف بالضبط متى ظهر مصطلح الحرب الخاصة إلى العلن، إلا أنه في منتصف القرن الماضي احتفظ رئيس الوزراء البريطاني الراحل والذي قاد البلد في الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، بمجموعة وثائق تتعلق حول بعض المواضيع العسكرية والاقتصادية والسياسية المتعلقة بالحرب، وسميت فيما بعد بأوراق الحرب الخاصة، وأسس غرفة خاصة في منزله لقيادة العمليات باسم "غرفة عمليات الحرب الخاصة".

ترهيب الشعب وتهجيره لإبعاده عن قضاياه الأساسية

وفي شمال وشرق سوريا ومع اندلاع الثورة، سعت القوى الرأسمالية وفي مقدمتها الاحتلال التركي إلى إبعاد المجتمع عن ثورته وقضيته وتهجيره من دياره من خلال شنّ الهجمات على المنطقة، من ثم اللجوء إلى سياسات الحرب الخاصة.

وقالت فلورنسا خليل: "احتلال عفرين وسري كانيه وكري سبي كان الخطوة الأولى للاحتلال التركي من أجل تخويف شعب شمال وشرق سوريا وتهجيره من وطنه وبالتالي إبعاده عن ثقافته وحقيقته".

مؤكدة أنه بعد احتلال تركيا لأراضي شمال وشرق سوريا، كثّفت الدول الإقليمية من انتهاج سياسة الحرب الخاصة على المنطقة، وذلك من خلال نشر الإرهاب والمرتزقة بين الأهالي، وقالت: "أبرز مثال على ذلك كان داعش الذي تأسس على يد الدول الإقليمية، حيث فرض نفسه وفكره على الأهالي باسم الإسلام لممارسة الانتهاكات الوحشية بحقهم والتأثير على نفسيتهم وتهجيرهم من بلادهم وديارهم وطمس فكرة الدفاع عن وطنهم فيهم".

وتابعت فلورنسا: "والآن تركيا تسعى إلى احتلال مناطق أخرى من شمال وشرق سوريا، من خلال فرض نفسها على الأهالي من خلال استغلالها لثقافتهم وأخلاقهم والضغط على نفسيتهم، فيما سعت في العديد من الأحيان إلى إبعادهم عن ثقافة الاكتفاء الذاتي وذلك عن طريق توجيههم إلى المنظمات التي دخلت إلى المنطقة بحجة الإنسانية والمساعدة".

الضغوطات الاقتصادية على المنطقة

/ar/uploads/files/2021/11/05/115409_202500_lwrnsa-khlyl.webp

وأشارت فلورنسا إلى استغلال دولة الاحتلال التركي الأوضاع الاقتصادية في شمال وشرق سوريا لشن هجماتها والتأثير على شعب المنطقة، وبيّنت قائلة: "الضغوطات الاقتصادية من أبرز الأساليب التي انتهجها الاحتلال التركي من خلال الحرب الخاصة على الأهالي لتحريضهم ضد الإدارة الذاتية وافتعال حرب داخلية بينهم".

وأوضحت فلورنسا خلال حديثها أحد أهم النقاط الرئيسة لصد الحرب الخاصة التي تنتهجها الدول الرأسمالية على منطقة شمال وشرق سوريا، وقالت: "علينا تقوية الدورات التدريبية في أحياء ومدن المنطقة، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة الالتفاف حول مشروع الإدارة الذاتية، ودعم ثقة كافة الأهالي بقضيتهم ثورتهم".

وأضافت: "على كل فرد في المنطقة أن يكون مقاتلاً ، وذلك من خلال اتباع سبل الحماية الجوهرية لصد الهجمات العسكرية والفكرية المتبعة ضد المنطقة".

وتعتبر الحماية الجوهرية حقاً مشروعاً وأساس الوجود الحي على وجه الأرض، إذ يقول القائد عبدالله أوجلان عن أهمية الحماية الجوهرية: "الحماية شيء بيولوجي ومجتمعي، ولا يُترك لأحد. هناك بعض الآراء بين الشعوب مفادها؛ أن الجيش أو الدولة هي التي تحمي الإنسان. هذا عارٍ عن الصحة، وبعيدةٌ كل البعد عن الحقيقة. حق الحماية هو حق مشروع ومقدس ولا يترك لأحد. لا أحد يقوم بالحماية بدلاً عن الآخر. إذا لم يفعلها الشخص أو الكائن عندئذٍ سيبتعد عن كونه إنساناً ويصبح في خدمة الآخرين، وسيكون تابعاً ولعبة في أيدي الآخرين".

وأكدت فلورنسا في ختام حديثها: " لنا مساع حثيثة لنتمكن من الوصول إلى كل فرد في المجتمع لتدريبه على أساس الحماية الجوهرية وتعريفه بثورته وحقيقته التاريخية، وبذلك على كافة الأهالي وبشكل خاص النساء والشبيبة أن يكونوا حذرين ويعززوا حماية مجتمعهم في مواجهة الحروب الخاصة، لأنه بالنضال المنظم للمرأة والشبيبة يمكن إفشال هذه الحروب".

(آ)

ANHA