أبشع الجرائم في سجون تركيا ومرتزقتها.. مختطف يروي قصة تعذيبه لأكثر من 3 أعوام

جريمة أخرى تضاف إلى لائحة الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها بحق أبناء مقاطعة عفرين، فقضاء 3 سنوات وثمانية أشهر في السجن دون سبب، جريمة بحد ذاتها، لكن أن تعلم أنك مختطف وليس معتقل جريمة أخرى، قصة تراجيدية يرويها شابٌ قضى طيلة تلك الفترة تحت التعذيب والتنكيل في سجون الاحتلال التركي.

أبشع الجرائم في سجون تركيا ومرتزقتها.. مختطف يروي قصة تعذيبه لأكثر من 3 أعوام
الجمعة 5 تشرين الثاني, 2021   02:13
الشهباء ـ فراس إبراهيم

كثرت التسميات واختلفت الوجوه وبقيت الجرائم والانتهاكات ذاتها، لكن بطرق وأساليب مختلفة بحق مما تبقى من السكان الأصليين في مقاطعة عفرين المحتلة.

يواصل الاحتلال التركي ومرتزقته ارتكاب أفظع الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين منذ احتلال مقاطعة عفرين المحتلة وتهجير أغلب سكانها إلى مقاطعة الشهباء في الـ 18 من آذار عام 2018.

المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية وثّقت مئات الجرائم التي ارتكبت بحق سكان عفرين الأصليين، كما كان لوسائل الإعلام الدور الأبرز في توثيق جرائم وانتهاكات الاستخبارات التركية والمجموعات المرتزقة التابعة لها.

قصة جديدة يرويها أحد المختطفين من قبل الاستخبارات التركية ومرتزقتها من السوريين، بعد ساعات من احتلال مدينة عفرين.

نستعرض في هذه القصة تفاصيل مؤثرة ومرعبة بالنسبة للضمير الحي كان شاهداً عليها شابٌ من أهالي عفرين فترة اختطافه طيلة 3 سنوات وثمانية أشهر.

التعذيب الذي تعرض له من قبل الاستخبارات التركية ـ إضرام النساء النار بأجسادهن نتيجة التعذيب الشديد والممارسات اللا أخلاقية بحقهن ـ فقدان عشرات المختطفين لحياتهم إثر التعذيب وقلة الطعام والأمراض التي تنتشر داخل أقبية السجون.

27 يوماً داخل سجن للاستخبارات التركية في مدينة كلس

وفي حديثه لوكالتنا يقول الشاب (ب ح) 25 عاماً من أهالي عفرين المحتلة الذي رفض الإفصاح عن اسمه ووجهه لأسباب أمنية، "في آخر اللحظات بعد احتلال مدينة عفرين ودخول جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إليها في الـ 18 من آذار عام 2018، اختطفت من قبل مرتزقة فرقة السلطان مراد وسط مركز مدينة عفرين المحتلة، بحجة أنني مقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب".

ويتابع (ب ح) حديثه "اقتادني مرتزقة السلطان مراد إلى مركز الاستخبارات التركية، وبدورهم اقتادوني أولاً إلى قرية حوار كلس التابعة لناحية صوران بمنطقة إعزاز على الحدود السورية التركية من ثم إلى مركز الاستخبارات التركية (MIT) في مدينة كلس التركية".

ويشير (ب ح) إلى أن أشخاصاً تابعين للاستخبارات التركية كانوا صلة بينه وبين الضابط المحقق في غرفة الاستجواب المظلمة ويقومون بترجمة السؤال والجواب.

(ب ح) يركز في حديثه على أن ضابط الاستخبارات كانت أسئلته دائماً ذاتها وتتكرر "من هم قاداتك؟ وما أسمائهم من أين هم؟ من هم أصدقاؤك الذين يعملون لصالح الوحدات من أهالي عفرين؟ ما هي صفتك ضمن الوحدات العسكرية؟ وعند الإجابة بأنني مواطن عادي ومدني كانت الكارثة هناك!

وتابع قائلاً: "كلما أقول بأنني مواطن مدني، لا أعلم من أين أتلقى ضربات على أنحاء جسدي، لقد كانت كلمة (المدني ولا علاقة لي بشيء) بالنسبة لهم إنني إرهابي" بهذه الكلمات وصف (ب ح) ما تعرض له في غرفة الاستجواب.

ويروي (ب ح) الـ 27 يوماً عند الاستخبارات التركية في مدينة كلس، ويقول: "طيلة تلك الفترة التي قضيتها عندهم أتعرض للتعذيب الشديد بكافة الأنواع، ابتداءً من الصعق بالكهرباء وصولاً إلى ملء أنفي وفمي بالماء لكي لا أستطيع التنفس، بالإضافة إلى تعليقي بالبلنكو(آلة لرفع الأجسام الثقيلة) لساعات طويلة والذي أدى إلى إعاقة في كتفي اليمنى نتيجة الضرب المبرح".

بعد قضاء 27 يوماً عند الاستخبارات التركية في مدينة كلس والاستجواب والتعذيب المستمر والذي انتهى دون جدوى، انتقل (ب ح) إلى جهاز الاستخبارات التابع لمرتزقة "السلطان مراد" في سجن يدعى (الفرقان) في بلدة الراعي تابعة لمنطقة إعزاز، لتبدأ مرحلة جديدة من التنكيل تضاف لقصة الشاب المختطف (ب ح).

ونوّه الشاب في حديثه إلى أن المسؤول الأول عن سجن ما يسمى (الفرقان) يدعى المرتزق "أبي فرقان" من أصول تركمانية من قرية (دوديان) التابعة لمدينة الباب المحتلة في ريف حلب الشمالي.

تعود الأسئلة التي كانت الاستخبارات التركية توجهها للشاب (ب ح) إلى الواجهة من جديد، ليبدأ جهاز الاستخبارات التابع لمرتزقة السلطان مراد توجهه للشاب من جديد.

"قضيت نحو سنة كاملة في (المنفردة) وهي عبارة عن غرفة صغيرة لا يستطيع الإنسان التنفس بداخلها، مع ابتكار أساليب جديدة للتعذيب على جسدي، لكن بعد 3 سنوات وشهرين استطعنا رؤية الشمس"!

ويتابع (ب ح) حديثه بإعادة المشاهد المرعبة إلى الذاكرة ويرويها بالقول: "الأخضر الإبراهيمي (خرطوم قاسي)، والتشبيح على الشباك، بالإضافة إلى الربط على البلنكو كانت جزءاً من حياتنا اليومية داخل السجن".

وذكر الشاب اسم المرتزقين اللذين كانا يعذبانه داخل السجن ويدعى (بكار أبو عبدو، وحسين) وكانوا أثناء التعذيب يقولون لماذا انتسبتم للحزب؟ لماذا لم تأتوا وتنتسبوا إلى ما يسمى بالجيش الحر؟، ناهيك عن الإهانة والكلمات المسيئة، يذكر أن المرتزقة كسروا يد الشاب (ب ح) اليسرى أثناء الضرب المبرح على يده.

وأكد (ب ح) أن نحو 10 مواطنين فقدوا حياتهم داخل السجن، بعد قضائهم فترة السنة داخل المنفردة ليتحول بعدها إلى زنزانة بداخلها عشرات المختطفين.

وقضيت قرابة سنة كاملة في (المنفردة) وهي عبارة عن غرفة صغيرة من بضعة أمتار لا يستطيع الإنسان التنفس بداخلها، مع ابتكار أساليب جديدة للتعذيب على جسدي، لكن بعد 3 سنوات وشهرين استطعنا رؤية الشمس.

وأوضح الشاب أن أسباب فقدان المختطفين لحياتهم تعود إلى التعذيب الشديد وانتشار الأمراض والأوساخ التي كانت تسود الزنزانة ورائحة الرطوبة، بالإضافة إلى قلة الطعام داخل السجن الذي كان تحت الأرض وعبارة عن (قبو).

وشدد (ب ح) في حديثه أن أغلب الذين فقدوا حياتهم أصيبوا بمرض السل، دون معالجتهم وحين يتم الإخبار عن أحوال المرضى السيئة يقولون "أنتم تكذبون من أجل إخراجكم من السجن، لكن مصيركم الموت هنا، وبعد أن فقدوا حياتهم يصدقون أن حالتنا الصحية سيئة".

وعن الطعام أشار الشاب إلى أن مجموعتهم كانت مؤلفة من 5 مختطفين وأن طعامهم "كانت كل 24 ساعة عبارة عن ربع رغيف من الخبز المعفن وثلاث حبات من الزيتون، وزعتر دون زيت، وبيضة واحدة مسلوقة لكل المجموعة ".

وأضاف (ب ح) في حديثه بشجن إن طيلة فترة سجنه خلال 3 سنوات وشهرين، شرب مرة واحدة "الشاي" وكانت حينها ضمن إناء كبير والرائحة الكريهة تفوح منه.

ولفت (ب ح) في حديثه إلى أنه بقي طيلة سنتين يفترش الأرض بجسده، دون تقديم اللوازم لهم من بطانيات ووسائد، قائلاً: "كنا نستحم صيفاً شتاءً بالماء البارد طيلة فترة سجننا".

ونوه الشباب مستهزئ بالتناقض الكبير بينما يفعلونه يقولونه، "رغم انتشار الأمراض والأوساخ والرائحة الكريهة التي تسود الزنزانة، تأتي مجموعة من الاستخبارات التركية (MIT) تسأل عن أحوالنا وتقول "أهم شيء هنا هو الحفاظ على النظافة العامة والبدنية وحماية أنفسكم من الأمراض والأوبئة".

'أضرمت فتاتان النار بجسدهما نتيجة الأفعال اللا أخلاقية التي مارسها المرتزقة داخل السجن'

ويؤكد الشاب (ب ح) أن بجانب زنزانتهم كانت هناك زنزانة بداخلها أكثر من 35 امرأة كردية من أهالي عفرين المحتلة، اختطفن من قبل مرتزقة السلطان مراد.

وأوضح الشاب أن النساء كن يتعرضن لأفظع أنواع التعذيب على يد المرتزقة، "كانت أصواتهن تصدح وتملأ السجن نتيجة التعذيب".

وأكد (ب ح) في حديثه أن "فتاتين أضرمتا النار بجسدهما نتيجة الأفعال اللا أخلاقية التي يمارسها المرتزقة داخل السجن بحق النساء والتي يتجاوز عددهم الـ 35 امرأة، حيث فقدت فتاة حياتها ونقلت الأخرى إلى المستشفيات التركية دون أن نتمكن من معرفة مصيرها فيما بعد".

ومن جهة أخرى يقول الشاب، "إن المرتزقة كانوا يأتون إلى زنزانة النساء ويجلسون فيها ساعات طولية من الليل ويصطحبون معهم المأكولات لاستفزازهن".

وبعد مرور 3 سنوات وشهرين تمكن الشاب (ب ح) من دفع مبلغ 8 ملايين ليرة سورية بعد التفاوض معهم لأنهم كانوا يطالبونه بدفع مبلغ 10 آلاف دولار أمريكي، حتى تمكن من الخروج من سجن بلدة الراعي وتحويله إلى مقر المباحث العسكرية في قرية قطمة التابعة لناحية شرا في عفرين المحتلة، لدى مرتزقة "الجبهة الشامية".

وأوضح الشاب أن مرتزقة الجبهة الشامية بقيادة الرائد بشار ومساعده أبو عبدو قالوا له، "نحن ساعدناك وجعلناك تخرج من السجن، وأنت كنت مختطفاً من قبل مجموعة تابعة للجيش الحر أثناء تحرير عفرين حسب زعمهم"، ليتحول بعدها إلى المحكمة العسكرية في مدينة إعزاز المحتلة لدى المرتزق (جمال الأشقر)؛ للتحقيق معه وبقي هناك 4 أشهر وانتقل فيما بعد إلى سجن معراته سابقاً على طريق قرية معراته التابعة لمركز مدينة عفرين المحتلة.

وقضى قرابة خمسة أشهر في سجن معراته ليطلق سراحه بعد إجباره على دفع مبلغ مالي مقداره 3 آلاف و200 ليرة تركية.

وبعد خروجه من السجن أمضى الشاب (ب ح) في مركز مدينة عفرين المحتلة قرابة 21 يوماً، ومشيراً إلى أنها أصبحت أشبه بالمدن التركية بعد تغيير بنيتها التحتية وتغيير ملامح المدينة، منوهاً إلى التداول الواسع لليرة التركية في الأسواق ومنع تداول الليرة السورية في المنطقة.

وفرّ (ب ح) من مدينة عفرين المحتلة وتمكن من الوصول إلى مقاطعة الشهباء منذ أسبوع وهو الآن يقطن في قرية بمقاطعة الشهباء.

(ف)

ANHA