قضية كوباني... المنتصرون في سجون حلفاء داعش

تستخدم تركيا "قضية كوباني" في محاكمة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الذي ساهم في هزيمة داعش في كوباني، في قضية يراها البرلماني عن HDP، نجدت إيبكيوز أنها "كالسيف الذي تستخدمه تركيا في إنهاء عملية السلام في البلاد".

قضية كوباني... المنتصرون في سجون حلفاء داعش
الثلاثاء 2 تشرين الثاني, 2021   02:14
مركز الأخبار - زانا سيدي

تستمر جلسات المحاكمة فيما تطلق عليه السلطات التركية اسم "قضية كوباني"، منذ نيسان الماضي، بالمحكمة الجزائية العليا في أنقرة، ضد الرئيسين المشتركين السابقين لحزب الشعوب الديمقراطي HDP، صلاح الدين دميرتاش وفيغن يوكسكداغ، بالإضافة إلى 108 سياسيين وحقوقيين، من بينهم 20 برلماني وإداري من حزب الشعوب الديمقراطي.

وفي أعقاب عبور 40 ألف مرتزق من داعش إلى سوريا عبر الأراضي التركية قادمين من مختلف أنحاء العالم، اتجهت تركيا إلى اعتقال ومحاكمة أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي الذي يعد أحد أهم الأطراف المساهمة في هزيمة داعش، وذلك بتهمة دعم المقاومة في كوباني.

ولعب حزب الشعوب الديمقراطي إبان هجمات مرتزقة داعش على كوباني في أيلول 2014، دوراً مهماً في تحريك الجماهير وإغلاق الحدود الشمالية لمدينة كوباني أمام مرتزقة داعش لمنعهم من التسلل إليها، وكذلك ممارسة الضغط على السلطات التركية لفتح ممرات لنقل الجرحى من المدينة المحاصرة آنذاك.

'حزب الشعوب الديمقراطي عملَ على حشد الجماهير'

وفي هذا السياق تحدث البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي في ولاية إيله، نجدت إيبكيوز، عن أسباب اعتقال أعضاء حزبهم، وقال: "بهجومٍ وحشي أراد داعش الذي استطاع احتلال مناطق شاسعة في سوريا والعراق، ضرب حالة الأمان في كوباني التي كان سكانها يعيشون باستقرار".

وأضاف في حديث عبر الهاتف مع وكالتنا: "كانت المعركة على أشدها في كوباني، عندما تحدث أردوغان في إحدى الفعاليات بمدينة ديلوك (عنتاب)، وقال إن كوباني على وشك السقوط بيد داعش، يبدو أنهم كانوا ينتظرون سقوطها بفارغ الصبر. كان حزب الشعوب الديمقراطي حينها يعمل على حشد الجماهير على الحدود بالقرب من كوباني، وبدأت الوفود من مدن وبلدات باكور كردستان تصل إلى الحدود وقدمت الدعم والمعنويات للمقاتلين المدافعين عن المدينة، فيما عمت عمليات الاضراب عشرات المدن والبلدات ضد سياسة الدولة التركية تجاه معركة كوباني".

'تركيا كانت ترسل الأسلحة لداعش'

وأشار نجدت إيبكيوز إلى أنه كان بإمكان الدولة التركية وهي الأقرب لكوباني أن تقدمَ آنذاك يد العون للمقاومين، لكن ذلك لم يحصل، وفي المقابل وتحت غطاء المساعدات، كانت الدولة التركية تنقل الأسلحة لداعش أثناء الهجوم على كوباني، عددٌ من الصحفيين الذين فضحوا ذلك، اعتُقلوا ولا يزالون يقبعون في السجون، وبحسب القوانين الدولية، فإن ذلك جريمة يجب أن يحاسب عليها المسؤولون لكن ذلك لم يحصل.

وأضاف: "أغلقت الدولة التركية حدودها أمام المساعدات ولم تسمح لأيًّ كان أن يقدم المساعدة لكوباني حتى أنها منعت إسعاف جرحى المعركة. إنها تروّج بأنها فتحت ممراً للبيشمركة للعبور ودخول كوباني، لكن الضغط الدولي والجماهيري أجبر تركيا على ذلك، ولم تفعل ذلك عن حسن نية".

وعمت الاحتجاجات ضد سياسة الدولة التركية تجاه مقاومة كوباني؛ مدن باكور كردستان، وأدت إلى استشهاد 37 مدنياً، وجرح 761 آخرين على يد الجنود الأتراك، في تظاهراتٍ خرجت في 35 مدينة و96 ناحية.

فيما أضرمت قوى الأمن التركية النار في 197 مكتباً لحزب الشعوب الديمقراطي في عموم تركيا، و250 مدرسة، إلى جانب 1800 منزل.

ومن جانبه، دعا القائد عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إمرالي في الـ9 من تشرين الأول/أكتوبر 2014، إلى التوقف عن الإضراب والاحتجاجات التي أدت إلى استشهاد العشرات من بين مئات الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع للمطالبة بدعم المقاومة في كوباني لمنع سقوطها بيد داعش.

'الدولة التركية أرادت نسف عملية السلام في ظل تقهقر داعش'

واعتبر نجدت إيبكيوز في حديثه إن "الدولة التركية استخدمت "قضية كوباني" كسيفٍ ضد حزب الشعوب الديمقراطي؛ لقد أرادت أن تنسف عملية السلام في باكور كردستان، بالتزامن مع تقهقر داعش في كوباني. رغمَ كل القتل والاعتقال بحق أعضاء حزب الشعوب اتهموه بأنه سبب الاحتجاجات، لديهم الأسماء فقط، لا يوجد هناك أيُ إثباتات أو وثائق تثبت صحة ما يدعونه".

'المحاكمة بدعوى قضية كوباني غير عادلة'

وعن المحاكمة فيما تطلق عليه السلطات التركية اسم "قضية كوباني" قال نجدت إيبكيوز: "لقد قدمت وفودٌ من أحزاب ومؤسسات مختلفة من دول مثل السويد وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وإقليم كتالونيا، وشاهدوا هذه المحكمة الهزلية والمسرحية التي تقوم بها الدولة التركية، نتيجةً لذلك؛ طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان من الدولة التركية أن تفرج عن صلاح الدين دميرتاش وأصدقائه، وقالت إن المحاكمة بدعوى "قضية كوباني" غيرُ عادلة، ولكن لم يلق ذلك آذاناً صاغية. وزير الخارجية التركي داود أوغلو صرّحَ ذات مرة؛ أنه يمتلك أسماء الدواعش في يده، لكنهم لم يقوموا بأي عملية حتى يتم اعتقالهم، هل يعقل هذا الشيء، هل كان داوود أوغلو يود من داعش أن يقوم بعمليات حتى يتم اعتقالهم، بينما يتم اعتقال أعضاء حزبنا باتهاماتٍ لا أساس لها".

وفي ختام حديثه، دعا نجدت إيبكيوز الاتحاد الأوروبي أن يخطو خطوات أكثر فاعلية في هذا الإطار؛ للوصول إلى نتيجةٍ حتمية في الإفراج عن المعتقلين، مضيفاً "لقد وقف هذا الحزب أمام خطر داعش إلى جانب المقاومة في كوباني. على العالم أن يعلم ذلك ويعلم ما تمارسه الدولة التركية".

هذا وطالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، تركيا في 22 كانون الأول/ديسمبر 2020 بالإفراج الفوري عن الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرتاش، وقالت إن تبرير سنوات اعتقاله كان ستاراً للحد من التعددية والنقاش الديمقراطي.

هذا ولا تزال محاكمة 108 شخصاً بدعوى "قضية كوباني" مستمرة، في ظل زج السلطات التركية بـ 21 شخصاً في السجون بتهمٍ لا أساس لها.

وخلال جلسة المحاكمة في الـ 26 من نيسان / أبريل العام الجاري، كان محامو الدفاع قد انسحبوا من قاعة المحكمة نتيجة عدم السماح لموكليهم بدخول القاعة لأسبابٍ تعسفية وغير قانونية في الجلسة الأولى.

حولت الدولة التركية المحاكم إلى مسارح، إذ تتعمد إحضار مرتزقة يهتفون بشعاراتٍ غير لائقة في القاعة ضد أعضاء الحزب المعتقلين الذين يتم محاكمتهم.

(س ر)

ANHA