​​​​​​​غزة: أكثر من مليوني إنسان يتسممون ببطء إثر تلوث المياه

يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، أمام تداعيات صحية مستقبلية مقلقة، إثر عدم توفر مياه الشرب النظيفة، وتلوث أكثر من 97% من مياه القطاع، خصوصًا بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي عمقت الأزمة.

​​​​​​​غزة: أكثر من مليوني إنسان يتسممون ببطء إثر تلوث المياه
الجمعة 29 تشرين الأول, 2021   06:57
 غزة- عمر موسى

تتدارى أزمة المياه في قطاع غزة، خلف عناوين الأزمات العريضة التي تسيطر على المشهد في غزة. من وقتٍ إلى آخر، يُذكر أن القطاع يعاني من جملة أزمات معيشية وإنسانية مركبة صحيح، لكن يظل الحديث عن أزمه مياه الشرب وشح المياه عمومًا التي يعاني منها قطاع غزة، خجولًا دون تركيز كبير رغم ضرورة القضية.

ففي قطاع غزة الذي يسكنه أكثر من مليوني نسمة، تكاد تنعدم مياه الشرب النظيفة، إثر تلوث أكثر من 97% من مياه القطاع، تراكمت أزمه المياه كغيرها من أزمات القطاع إثر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من 15 عامًا، والحروب المدمرة المتتالية على القطاع.  بحسب تقارير، فإن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة والتي نتج عنها دمار هائل في البنى التحتية في قطاع غزة، فاقمت أزمة المياه في القطاع بشكل كبير.

وعلى مدار عقدين، فاقمت أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء المستمر من الأزمة، إذ تتعثر عمليات تشغيل آبار المياه ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى تصريف نحو 80% من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في غزة إلى البحر بشكل مستمر حتى اليوم، بينما يتسرب 20% منها إلى المياه الجوفية، والذي انعكس على الصحة العامة في غزة.

وبحسب بيان للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن الحصار الإسرائيلي  تسبب في تدهور خطير للأمن المائي في غزة، إذ أصبحت 97% من المياه غير صالحة للشرب، الأمر الذي يبقي سكان القطاع يتسممون ببطء.

12% من وفيات الأطفال مرتبطة بتلوث المياه      

وذكر المرصد أن نحو ربع الأمراض المنتشرة في غزة ناتجة عن تلوث المياه، و12% من وفيات الأطفال والرضع مرتبطة بأمراض معوية ذات صلة بالمياه الملوثة في القطاع.

وقال في بيانٍ: "إن سكان غزة يبقون عاجزين بينما يشهدون التسمم البطيء لأطفالهم، إما من خلال مياه الشرب أو من خلال الزراعة في تربة ملوثة، دون أي أفق لمعالجة تلك الكارثة".

فيما كشفت دراسات أن أكثر من ربع الأمراض المنتشرة في غزة سببها تلوث المياه، وأن التلوث الكيميائي والبيولوجي للمياه أدى إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة، كالسرطان، والتهاب الكبد الوبائي، وشلل الأطفال وغيرها من الأمراض.

عجز كبير

يقول القائم بأعمال رئيس سلطة المياه مازن البنا لوكالتنا إن الأزمة التي يشهدها الواقع المائي في غزة سببها السياسات الإسرائيلية، مبينًا أن أكثر من 97 بالمئة من الآبار الجوفية "لا تتوافق جودة مياهها مع معايير منظمة الصحة العالمية الخاصة بمياه الشرب".

وبين أن هناك عجز سنوي في الموازنة المائية للخزان الجوفي، يقدّر بحوالي 120 – 130مليون متر مكعب. وشرح البنا أن متوسط نسبة الملوحة في المياه المُستخرجة من الآبار الجوفية، تصل إلى ألف مليجرام في اللتر الواحد، فيما لا يتجاوز المعيار الدولي حاجز الـ 250 مليجرام، للتر الواحد.

بحسب البنا، يبلغ "نصيب الفرد الواحد من المياه للأغراض المنزلية 85 لترا في اليوم"، وهو أقل من المعدل الطبيعي المتعارف عليه دوليا والذي يقدّر بـ 100-150 لتر للفرد في اليوم.

وفق البنا، يعتمد قطاع غزة على "الخزان الجوفي الساحلي بنسبة 92 بالمئة وعبر تحلية مياه البحر بنسبة 2 في المئة"، فيما يتم شراء الـ 6 % المتبقية من إسرائيل.

(ي ح)

ANHA