​​​​​​​إلهام أحمد: تركيا تسعى خلف صفقات جديدة ولكن لا موافقة روسية حتى الآن

قالت إلهام أحمد أن "الدولة التركية تسعى خلف صفقات مع روسيا ويطالبونها بمنطقة مقابل تسليمهم الطريق الدولي، لكن ليست هنالك أي موافقة روسية حتى الآن. وفي الحقيقة الوضع في سوريا لا يحتمل مثل هكذا مقايضات مرةً أخرى" وأكدت أنه "بعد فشل مخططاتها عسكرياً، اعتمدت على الطرق الاستخباراتية والعملاء باستهداف الإداريين والقيادات" وأردفت "إن موقف شعبنا ومقاومته رغم كل الظروف هو مكان فخر واعتزاز، وعندما يقع هجوم فإن هذا المجتمع سينضم بطبيعة الحال إلى المقاومة".

​​​​​​​إلهام أحمد: تركيا تسعى خلف صفقات جديدة ولكن لا موافقة روسية حتى الآن
الأربعاء 27 تشرين الأول, 2021   22:01
مركز الأخبار- جيهان بيكلين

تصريحات رئيسة المجلس التنفيذي لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد جاءت أثناء انضمامها لبرنامج البث المباشر لوكالتنا، الذي تمحور حول التهديدات والهجمات التركية، نتائج اللقاءات التي أجراها وفد مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق وسوريا في الخارج، والاجتماعات المزمع عقدها فيما بعد. وجاء الحوار على الشكل التالي:

كيف تقيمون الاجتماعات التي عقدتموها في موسكو وواشنطن مؤخراً، هل شاهدتم أي تغيير في مواقفهم؟ 

بصدد الوضع السوري العام والقائم، ما يتم ملاحظته أن القوى الموجودة في سوريا ستواصل عملها بنفس الوتيرة الحالية، ومن الملاحظ أن هناك توافق عام على خفف التصعيد والضغط القائم في سوريا. وهذه التوافقات لا تعني حل المعضلة السورية وإخراج القوى الموجودة في سوريا. على عكس ذلك هناك احتمالية لتجدد الاشتباكات في بعض المناطق. الآن تشاهدون الاشتباكات القائمة في إدلب. وحدوث انفجار بعد عدّة أعوام في دمشق. والدولة التركية تشن هجمات بشكل مستمر على المنطقة. وتخفيف الضغط المتفق عليه يأتي في إطار سد الطريق أمام اتساع رقعة الاشتباكات، بالإضافة لمحاولة كل قوة إتمام مشروعها ضمن سوريا.

بشكل عام ليس هناك أي موقف واضح للعيان في استراتيجية ومخططات القوى الدولية حول حدوث أي تغيير في الملف السوري.

ماذا كان موقف موسكو وواشنطن حول الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي في المناطق المحتلة؟

إن الجرائم التي ترتكب في المناطق المحتلة من عمليات الخطف وقتل النساء، والتغيير الديمغرافي يتم توثيقها وإعدادها ضمن ملفات شاملة حول ذلك، وكلها تجري تحت مراقبة دولية. إن احتلال المناطق السورية تم بموجب توافقات، احتلال عفرين تم بموجب توافق تركيا- روسيا، وسري كانيه وكري سبي بموجب اتفاق تركي- أمريكي، في المحصلة كان مخططاً دولياً؛ كان هناك توافق بين الأطراف المعنية والمتداخلة ضمن الملف السوري. هؤلاء كانوا على علم بوضع تلك المناطق وما ستؤول إليه، بالرغم من قولهم بطريقة غير مباشرة بأنهم ليسوا مع ما يحدث، لكن ليس هناك موقف واضح بصدد ما سيؤول إليه الوضع في تلك المناطق في المستقبل، ولا يتكلمون عنها بشكل متعمد. 

إن الموقف الهام هو رفضنا لهذه الجرائم وكيفية تحرير هذه المناطق من الاحتلال التركي. المجتمع الدولي على علم بهذه الملفات، ولهذه الملفات تأثير إلى حد معين، وسيساهم في تقليص دور الدول الإقليمية ضمن سوريا ولن يستمر الوضع بهذا الشكل وستنتهي، الوضع السوري سيتجه باتجاه الحل.

إلى الآن لا يستطيع أحد الدخول إلى المناطق المحتلة، كانت هناك مناشدة من أجل دخول بعثة مستقلة، هل تم التطرق إليها خلال نقاشاتكم؟

دائماً هناك بيانات، تستطيع كل من الأمم المتحدة، وأمريكا وروسيا إرسال بعثات إلى تلك المناطق بكل أريحية. روسيا في الكثير من الأحيان تظهر تواجدها هناك، وأثناء عدم قيامهم بذلك هذا لا يعني أنهم لا يعلمون ما يحدث هناك، المعلومات تصل إلى كبار المسؤولين الروس، لذلك من الضرورة دخول المنظمان والمؤسسات المستقلة إلى تلك لمناطق وبشكل خاص منظمات حقوق الإنسان لتوثيق الجرائم.

إلى الآن لم يسمح بدخول الإعلام إلى تلك المناطق، والمؤسسات التي سمح لها بالدخول كانت بغرض تجميل صورة الاحتلال، ولكي يقولوا للرأي العالمي: "انظروا كم هي آمنة المنطقة التي دخلنا إليها".  

نحن مستمرون في مطالبنا بدخول بعثات أممية مستقلة إلى المناطق المحتلة.

جولتكم الأخيرة واللقاءات التي عقدتموها في إطارها أثارت غضب حزب العدالة والتنمية، وخاصة بعد أن عاد أردوغان من واشنطن خالي الوفاض، كيف تقرؤون ذلك؟

بالفعل، كنا هناك وكانت الوفود السورية والتركية حاضرة. بالإمكان تقييم ذلك في إطار العلاقات التي تجمع تركيا بأمريكا. كانت اللقاءات التي أجريناها هناك مهمة وضرورية، وبشكل خاص بعد انتخاب الإدارة الجديدة، فكانت هنالك حاجة لنقاش الأوضاع الحالية والأخطاء التي ارتكبت سابقاً، كيف يمكن تصحيحها وإنهاء حملات الإبادة التي يتعرض لها الكرد.

بالإمكان رؤية الضرر الذي لحق بالعلاقات التركية الأمريكية جلياً، فالدولة التركية غاضبة من دعم أمريكا للكرد وقسد لكن في المضمون فإن تركيا غيرت من مسارها وقد دخلت مساراً مختلفاً عن مسار الناتو.

ما طبيعة هذا المسار؟

هي تنتهج سياسة جديدة، تسعى خلف مصالحها وتتحرك خارج حدودها، ففي فترة من الفترات قالوا بأن تركيا ستنضم للتحالف الدولي لمحاربة داعش، لكن تركيا لم تنضم، ولم تحارب ضد داعش، وأثناء الهجوم الأمريكي على العراق لم تشارك تركيا مع حليفتها الأمريكية والناتو، فتركيا تسلك مساراً جديداً مختلفا عن توجه الناتو وأمريكا من فترة طويلة والأمر ليس جديد، وتعود إلى حين تعرض نظام صدام الحسين للهجوم، لكن ذلك لم يظهر إلى العلن سريعاً، ومع الوقت ظهر كل شيء. بشكل خاص ظهر ذلك في سوريا وليبيا، أن تركيا تعمل مع حلف أوراسيا. فالمخططات التي تضعها أمريكا أو النظام العالمي يلاحظ أن تركيا تتحرك بعكسها، وقد تملكها هوس أنها دولة عظمى، وأرادت قيادة امبراطورية إسلامية في الشرق الأوسط، وعندما أرادت فعل ذلك، فإن مصالحها تضاربت مع أمريكا ودول الناتو، لذلك حدثت مشاكل والآن بشراء تركيا منظومة اس 400 فإن فراغاً كبيراً ساد العلاقة التركية الأمريكية، ورغم أن هنالك محاولات تركية أمريكية لإصلاح ذلك، إلا أن تركيا تسلك طريقاً العودة منه صعبة".

نظام حزب العدالة والتنمية يهدد المنطقة، ولديهم محاولات لإدخال الهجمات مرحلة جديدة، وتأتي التهديدات في وقت مهم، كيف تقيمون ذلك؟

إن اعتبرنا التهديدات التركية مؤقتة، فهذا خطأ. علينا رؤية ذلك على أنها من مبادئ السياسة التركية، فالموضوع ليس فقط تهديدات ضد مناطق شمال وشرق سوريا، علينا النظر إلى التهديدات التركية وسياسة الإبادة ضد الكرد على أنها استراتيجية. فالدولة التركية بنيت في أساسها على عداوة الكرد، هي بنيت على أساس إبادة الكرد والشعوب الأخرى والتتريك، ومع احتلال روج آفا هي تعمل على سياسة التتريك، لذلك فإن النظر إلى التهديدات الأخيرة على أنها مؤقتة وستنتهي سيوقعنا في الخطأ، وعندما نتحدث عن التهديدات يجب علينا الوقوف على كل السياسة التركية.

نرى في باشور كردستان كيف أن تركيا تهاجم المنطقة منذ سنوات رغم أن هناك إقليم كردستان قد تشكل، وهي من جانبها تستطيع صنع حدث يوفر الأسباب لبناء الهجمات على أساسها، مثل قيامها بقصف أراضيها من مناطق مجاورة والخروج للعالم لتقول بأنها مهددة وتناشد الناتو لدعمها لتبرر هجماتها، هي تهاجم نفسها بنفسها لتصنع الحجج لشن الهجمات، وتقوم بذلك بتوسيع حدودها.

للأسف، هناك من الكرد من يقتنع بهذه السياسات، ويقعون تحت تأثير السياسات التركية، ويظهرون الأطراف الكردية على أنهم لا يمتلكون الحق، وهذا أمر خاطئ. عليهم تناول موضوع جدية تركيا من عدمها، فتركيا متى ما شاءت تستطيع شن هجوم وترى لنفسها الحق بذلك.

التهديدات التركية ستستمر، والطائرات المسيرة التركية ستستهدف بعض المناطق من وقت لآخر، لكن ردود الفعل في وجه ذلك مهمة، يجب أن يكون موقف الشعب قوياً وأن يعيق هذه الهجمات، وأن لا تجد تركيا لنفسها الحق كل مرة أن تعبر طائراتها سماء المنطقة وتقوم بقتل الناس.

هناك مساع تركية حثيثة لشرعنة الهجمات ونيل الموافقة على شنها، وقد تم عقد لقاءات كثيرة مع أمريكا وروسيا ودول أخرى، لكن في قمة سوتشي بشكل خاص، ما هي الاتفاقات أو الصفقات التي تم التوصل إليها؟

بين روسيا وتركيا هنالك مصالح، وخاصة أن روسيا تسعى لاحتضان تركيا، لم يخرج أردوغان راضياً من اجتماع سوتشي، وفي نيويورك لم يعر بايدن أي أهمية له وامتنع عن لقائه، لقد سعى أردوغان إلى التقرب من روسيا لكن ذلك لم يحصل، فإدلب شكلت عائقاً كبيراً، وبالنسبة للطريق الدولي الـM4 كان هنالك اتفاق مسبق بانسحاب تركيا من هناك.

لقد حوّلت روسيا جميع المرتزقة بشكلٍ من الأشكال ووضعتهم تحت المسؤولية التركية، لقد أدرجت الولايات المتحدة أحرار الشرقية على لائحة الإرهاب، وهنالك دراسات وأبحاث حول إدراج عدد من المجموعات الأخرى ضمن هذه اللائحة، فروسيا تقول دائماً لتركيا أنتِ المسؤولة عن هذه الجماعات وعليكِ سحبها، وإذا لم تخطي أي خطوات في ذلك الإطار فنحن سنضرب هذه الجماعات وحينها عليكم أن تلتزموا الصمت، فحملُ تركيا ثقيل في المناطق المحتلة.

عندما تتجاهل تركيا الخطوات التي تطالب بها روسيا، تعلم روسيا أن الدولة التركية تكذب وتسعى لكسب بعضٍ من الوقت، أساساً تسعى تركيا خلف المقايضات فهي تريد من روسيا مناطق مقابل مناطق أخرى، فالآن الدولة التركية تسعى خلف ذلك إنهم يطالبون بمنطقة مقابل تسليمهم الطريق الدولي، لكن ليست هنالك أي موافقة روسية حتى الآن.

في الحقيقة الوضع في سوريا لا يحتمل مثل هكذا مقايضات مرةً أخرى، فالدور التركي في سوريا أصبح واضحاً للجميع فتركيا كانت تزعم بأنها تحمي السوريين، وأنها تتواجد من أجل حرية وديمقراطية الشعب السوري، لكن العالم أصبح على يقين بأن غاية تركيا هي احتلال المنطقة وتغيير ديمغرافيتها، لذا تسعى الدول الأخرى للاتفاق مع تركيا حسب مصالحها، فروسيا تسعى لسحب تركيا لطرفها وفي نفس الوقت المحافظة على سيادة الحكومة في دمشق.

لطالما تمارس سياسات قذرة ضد شعوب المنطقة، ويعملون على إفراغ المنطقة، إلى جانب ذلك أجروا لقاءات مع وجهاء العشائر، وجمعوا المجموعات المرتزقة تحت سقف واحد، على ماذا يدل هذا الشيء؟ ما هي مخططات حكومة حزب العدالة والتنمية حيال مناطق شمال وشرق سوريا؟

حاولت تركيا بشتى الوسائل إنشاء نظام داخل منطقة عفرين لكي تبرهن للعالم بأنها حررت المنطقة من الإرهاب، وحزب العمال الكردستاني وتدعي بأنها قامت ببناء نظام جيد داخل عفرين، إلا أنها لم تنجح في ذلك، وتركيا لم تستطع أن تثبت للعالم أنه حيثما تدخل تركيا في منطقة ما يمكنها أن تخلق الأمان هناك، وبعد أن فشل الاحتلال التركي بإثبات ذلك،  يعمل الآن بطرق مختلفة، فعندما شن داعش هجوماً على مدينة كوباني، هجر عدد كبير من الأهالي إلى تركيا، وعاد قسم منهم، أما الذين بقوا هناك فاستغلتهم تركيا وشغلتهم كعملاء، حتى عرضوا على البعض إدارة مدنية بديلة، للتدخل في كوباني مرة أخرى، ورفع أصوات الكرد الذين يعيشون في تركيا و إخبار العالم بأن الشعب غير راضٍ عن هذه الإدارة و يجب تغييرها، وبهذه الطريقة حاولت تركيا شرعنة الاحتلال بطريقة أخرى. وبعد أن فشلت في مخططاتها عسكرياً، اعتمدت على الطرق الاستخباراتية والعملاء باستهداف الإداريين، وهذا مخطط خطر، ويجب على شعبنا أن يعي هذه المخططات، فالاحتلال التركي من أين يستمد معلوماته الاستخباراتية لاستهداف الإداريين والشخصيات القيادية؟ ويجب على الوطنيين الذين يصونون كرامتهم أن يكونوا منفتحين بهذا الصدد، ويستطيعون تطهير الأشخاص الذين يعملون لصالح الاحتلال التركي من بينهم، فهذه المخططات التركية كحصان طروادة، تريد بناء القلعة من الداخل.

لقد تحدثتم عن عمليات استهداف المواطنين بالطائرات المسيّرة، و روسيا و أمريكا لم تبديا أي موقف حيال ذلك، كيف تقرؤون هذا الصمت؟

في الأساس، يمارس حزب العدالة والتنمية الضغط ليسمح له بشن عملية عسكرية واسعة، ويعمل للحصول على ضوء أخضر. أما بخصوص استهدافه بالطائرات المسيرة يقوم بخلق الحجج، إن كانت حججه صحيحة أم خاطئة، في المحصلة الدولة التركية تنتهك حرمة دولة أخرى وتحتل أراضينا. وتدعي بأننا ننفذ عمليات ضدها، ونحن نقول لها بأنها تحتل أرضنا، وترتكب الجرائم بحق المدنيين، وعلى الرغم من احتلالها لأراضينا تشرعن هجماتها، وعندما تنتهك حرمة دولة أخرى، فإنك تعرض سلامتك للخطر، وتضع نفسك في مأزق. ولتقول للعالم بأنها استهدفت أعضاء في حزب العمال الكردستاني وهؤلاء الأشخاص هم من حاربوا مرتزقة داعش، وباستهدافهم تثبت تركيا بأنها تساند مرتزقة داعش. وتتذرع بهذه الحجج في هجماتها هذه.

وهذه الدول التي تتغافل عن هذا الصمت تظلم شعبنا. فالمسألة ليس لها علاقة بحزب العمال الكردستاني أو بأمن تركيا. فالموضوع الأساسي هو بأن تركيا تريد شرعنة احتلالها، وإرغام الدول على تقبل هذه الحقيقة.

في حال شنت الدولة التركية هجوماً واسعاً، ما هي النتائج التي ستترتب جراء ذلك الهجوم وكيف ستتأثر بها؟

المقاومة والدفاع عن الذات، حق طبيعي لكل كائن حي، فعندما ندافع عن أنفسنا لا يحق لأحد أن يقول لماذا تدافعون عن أنفسكم. وعندما لا نصون كرامتنا سيسلب حقنا وبلا كرامة.

 

 

الأهم والمطلوب هو دفاع شعبنا. وحتى تواجد هذا السكين على حناجرنا، نحتاج إلى السلاح في كافة المجالات السياسية والدبلوماسية والقانونية وندافع عن أنفسنا، يجب ألا يراود الشك أحداً لماذا ندافع عن أنفسنا. فهذا المجتمع من الطبيعي أن يقاوم ويدافع عن نفسه، وعندما يشن هجوم نعلم ماذا سيحدث لذلك لن نسمح بشن هجوم.

هناك حملة إعلامية بشن هجمات على ناحية تل رفعت ويدعون بأن كلاً من مدينتي منبج وكوباني ضمن المخطط، في حال شن هجوم على تل رفعت، فروسيا تتحمل مسؤولية الهجوم، لكونها تتواجد هناك، وهذا لا يعني بأن الدول الأخرى لا علاقة لها بمناطق غرب الفرات مثل إدلب وعفرين. فإن كانت تركيا تقاوم في إدلب ولا تنسحب عن خط ام فور فهذا ليس قرار تركيا لوحدها، فهناك قوى أخرى تطلب من تركيا أن تقاوم. الضجة الإعلامية لا تدل على احتمالية شن هجوم، ويجب أن نأخذ في الحسبان أن تقوم الدولة التركية بخطوة جنونية وشن عدوان جديد على المنطقة. الأهم هو إبداء موقف، والمقاومة، ومدى تشبثنا بالأرض. فعلى الأصعدة الدولية نحاول أن لا يحدث هجوم، ويجب أن يكون لدينا كل الاستعدادات اللازمة للمقاومة. ونأمل بأن لا يحدث أي هجوم. على العكس من ذلك نحاول إيجاد حل.

اقترب انعقاد اجتماع ثلاثي بين( أمريكا، روسيا، إسرائيل)، إلى جانبه سينعقد اجتماع القمة العشرين في أواخر الشهر الجاري. ما تأثير هذا الاجتماع على سوريا؟

تدار نقاشات مهمة على الملف السوري. فكل طرف يحاول تصفية الملف السوري بحسب مصالحه، تتضح اتفاقات بين كل من روسيا وأمريكا وإسرائيل حيال مستقبل سوريا، ونحن لا نتوقع أن تجري لقاءات للوصول إلى حل سياسي في سوريا. لأنه لا يزال هناك العديد من المواضيع التي يجب أن يتم تصفيتها مثال على ذلك تواجد القاعدة ومرتزقة داعش، ودور إيران وتركيا بداخل سوريا، فالاتفاقات من الناحية الأمنية فقط، فمن الناحية السياسية رأينا فشل اللجنة الدستورية، واجتماع جنيف الذي لم يحدد موعد انعقاده بعد، وحواراتنا مع حكومة دمشق حتى الآن غير واضحة، بالأساس لم يتم تسليم الملف السوري بعد وما يدار إضاعة للوقت لا أكثر. ويتم التطرق إلى الملف السوري من الناحية العسكرية والأمنية فقط. وصرحت أمريكا بأن داعش تتوسع، وتعيد إحياءها في مناطق الإدارة الذاتية، وهذا يعني بأنها على استعداد للقيام بعمليات بالطائرات والصواريخ.

هل تم ذلك، بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي؟

أجل، حدث ذلك في جرابلس، كري سبي، سري كانية، وستستمر في ذلك. ومن جانب آخر يحدث في تدمر، ونفهم من خلال بيانهم بأنهم سيوسعون حملتهم خارج مناطق الإدارة الذاتية. وهذا مهم، في بدء العمليات في تلك المناطق يدل على أن هناك اتفاقاً روسياً وأمريكياً في المجال الأمني إلى حد ما، فبدون موافقة روسيا لا يمكن لأمريكا أن تحلق طائراتها على سماء جرابلس واعزاز وأي مكان آخر، و يجب أن يكون بينهما اتصال، وفي هذا السياق ستكون الضربة أوسع.

لم تنجح الجولة السادسة من اجتماعات اللجنة الدستورية وانتهت بالفشل، ما سبب فشلها، وكيف يكمن نجاح اللجنة الدستورية؟

في الأساس تشكلت اللجنة الدستورية على مبدأ خاطئ، فقسم منها من حكومة دمشق، وقسم آخر من المعارضة، والقسم الآخر يضم ما يسمى بالمجتمع المدني، وهذا المجتمع المدني تشكل بموافقة روسيا وتركيا وحكومة دمشق، وأخرجوا المعارضين عنها من اللجنة، لذلك هذه اللجنة غير صحيحة وغير رسمية. وهدف هذه اللجنة غير واضح، وإن كان واضحاً لم يتشكل للحل، إنما قاموا بتشكيلها ليقولوا بأنهم أحدثوا تغييراً في سوريا، فالحل السياسي قد انتهى ويجب تشكيل حكومة مشتركة ومساعدتنا في بناء سوريا جديدة. و لا يبين لنا عن عدم وجود أي مفاوضات جادة حيال ذلك ليس داخل سوريا فقط إنما خارجها أيضا، ويلعبون بمصير الشعب السوري ويضم قسماً كبيراً من السوريين في هذا العمل. و بهذه الأشياء يقومون بهدر الوقت و لم يصلوا إلى نتيجة.

البرلمان الكاتالوني اعترف بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، كيف تنظرون إلى هذه الخطوة، ما هو تأثيرها؟

في بادئ الأمر نتقدم بشكرنا، الاعتراف بالإدارة الذاتية يعد خطوة إيجابية وجميلة وأخوية بين الإدارة الذاتية وكتالونيا. ومن الآن فصاعداً يستطيعون المساهمة في البنية التحتية للمنطقة، فهم لديهم تجارب في ذلك ويستطيعون تبادل تجاربهم من الناحية المادية والمعنوية. وتقبلها في الدستور السوري والاعتراف بها، الأهم من ذلك الاعتراف يتم بدعم وموافقة دولية.

أخيراً، ما هو الموقف المطلوب حيال الهجمات والتهديدات التركية على المنطقة؟

صمود شعبنا حتى الآن هو مكان للامتنان. خاصة شعبنا الذي لا يزال يقاوم رغم الصعوبات التي يواجهها، فمناطقنا محاصرة وأعداؤنا كثر، إن موقف شعبنا ومقاومته هو مكان فخر واعتزاز. والذي سيؤدي إلى استقرار المنطقة هو صمود شعبنا. إذا كان هناك احترام لإدارتنا الذاتية ونظرة مجتمعنا هو ألا يكون عبئاً على عاتق بعض الدول ونأمل دائمًا أن يأتي هذا البلد، فالمجتمع الحر والجسور هو المجتمع الذي يصرخ بصوت عال ضد جميع أنواع التهديدات والهجمات، ويجب على المرء أن يعتمد على نفسه ويعرف أين يبني وما يجب تطويره.

(ل)

ANHA