"القافلة الوردية".. مبادرة في غزة لزيادة التوعية بمرض سرطان الثدي

يعدّ سرطان الثدي المسبّب الرئيس للوفاة بين النساء في غزة، لعدم توفر الأدوية، إثر الحصار الإسرائيلي المستمر على المنطقة. في إطار ذلك، تحاول مبادرات ومؤسسات مهتمة بشؤون النساء زيادة معدلات التوعية بالمرض، وإجراءات الفحص لزيادة فرص الشفاء منه ومنها مبادرة "القافلة الوردية"، في غزة.

"القافلة الوردية".. مبادرة في غزة لزيادة التوعية بمرض سرطان الثدي
الجمعة 22 تشرين الأول, 2021   03:02
غزة - عمر موسى

يعاني مرضى السرطان في قطاع غزة، من أزمات لا حصر لها، تزيد من معاناتهم وتقلل فرص نجاتهم، أهمها نقص الأدوية في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن 15 عامًا، ومنع المرضى من السفر إلى خارج القطاع لتلقّي العلاج.

وبحسب حديث أحمد الشرفا، رئيس قسم الأورام في مستشفى غزة الأوروبي، لوكالتنا، فإن قطاع غزة يسجل نحو 2000 حالة سرطان سنويًّا، بينها أكثر من 300 حالة سرطان ثدي، وبيّن أن سرطان الثدي هو الأكثر انتشارًا في القطاع بنسبة 18% بين النساء. في إطار ذلك، تحاول مؤسسات نسائية ومراكز صحية محلية رفع مستوى التوعية حول سرطان الثدي وضرورة الكشف المبكر لتعزيز النساء في التغلب على المرض.

بين هذه المبادرات، كانت المبادرة التي أطلقها مركز صحة المرأة في مخيم البريج جنوب مدينة غزة، والتي عرفت بـ "القافلة الوردية"، وهي قافلة مجهزة بأدوات وأجهزة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بغية طمأنة النساء ومساعدتهن في الكشف المبكر والتغلب على المرض.

تتجول القافلة الوردية في أحياء قطاع غزة، والهدف: رفع التوعية لدى النساء، وحثهن وتشجيعهن على الفحص المبكر عن سرطان الثدي. هنا تشير منسقة الحملة إيمان حويجي إلى أن أساس الفكرة تبلور إثر البحث المستمر عن كيفية مساعدة النساء وتوعيتهن في الكشف المبكر عن السرطان، خصوصًا أن كثيرًا من النساء يخشين الكشف المبكر والتوجه إلى مراكز الفحص. 

وبيّنت إيمان حويجي أن مشاعر القلق والخجل أكثر ما يمنع النساء من الفحص، لذا نحاول نحن كسر هذه الحلقة المخيفة بالنسبة للنساء وتعريفهن بضرورة الكشف وأنهن قادرات على التغلب على المرض.

تشرح إيمان آلية عمل القافلة، بأنها تهدف إلى "تعليم السيدات كيفية الفحص الذاتي، والتصوير بالأجهزة الخاصة للحالات التي تستدعي ذلك، إلى جانب التوعية بطرق الوقاية والحالة التي يجب أن يتوجهن فيها إلى المستشفى".

وبّينت إيمان أن الاقبال كان كبيرًا جدًّا على إجراء الفحص المبكر، وتحديدًا في المناطق المهمشة من قطاع غزة. لافتة إلى أن هناك نساء يمنعهن الفقر من التوجه إلى المراكز الصحية التي تقدم الفحص بمقابل مادي، الأمر الذي عزز من إقبال النساء على القافلة.

إسرائيل تعاقب مرضى السرطان في غزة

يعاني قطاع غزة من نقص حاد في العلاجات الكيميائية، وفقر تام في أجهزة العلاج الإشعاعي التي تمنع إسرائيل إدخالها إلى غزة بحجج أمنية.

يعتمد مرضى السرطان في غزة على التحويلات الطبية خارج القطاع، كفرصة وحيدة للنجاة، لكن إسرائيل تتحكم فيمن يمكنه الخروج أو لا من غزة. إلى جانب أنها تتعمد ابتزاز المرضى أو اعتقالهم ومرافقيهم، خلال مرورهم عبر الحواجز الإسرائيلية، إلى جانب ابتزازهم بطرق مختلفة، وإخضاعهم للتحقيق، من أجل الحصول على معلومات أمنية عن أشخاص ناشطين في الفصائل العسكرية في غزة.

ووفق وزارة الصحة في غزة، فقد بلغ عدد الحالات المشخصة بأنواع السرطان المختلفة 8644 حالة. وبحسب تقرير لوزارة الصحة وصلت وكالتنا نسخة عنه، فإن مرضى السرطان يعانون من نقص 60 % من الأدوية والبرتوكولات العلاجية، وهو مؤشر خطير أمام فرص علاج المرضى في قطاع غزة.

وبيّن التقرير أن بين 50 إلى 60 % من مرضى السرطان في قطاع غزة يحتاجون إلى السفر للعلاج في مراكز تخصصية خارج قطاع غزة للحصول على العلاج الإشعاعي والمسح الذري والعلاجات الكيماوية التي لا تتوفر في مستشفيات غزة.

وأشارت إلى أن الإجراءات والقيـود الإسرائيلية المشددة تجاه المرضى ومرافقيهم منعت نحو60 % من المرضى من الوصول إلى المشافي التخصصية، موضحة أن منع هؤلاء المرضى من السفر يعني أن موتهم بمضاعفات كانت قابلة للعلاج، إذ سجلت وزارة الصحة أكثر من 3000 حالة وفاة، خلال الخمس سنوات الماضية، إثر مضاعفات كان يمكن علاجها في الخارج.

(ش ع)