الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة

"عندما أستشهد كوني فخورة بشهادتي كون الوطن أغلى من أرواحنا، فهذا المستقبل الذي كنت أرسمه لنفسي بأن أحقق حرية كافة النساء المضطهدات" بهذه الكلمات أوصت الشهيدة جيندار والدتها، وتركت بصمتها في جميع المعارك وكانت آخرها مقاومة الكرامة لتثبت جدارة المرأة الكردية في مواجهة أعداء الإنسانية.

الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الشهيدة جيندار..... أيقونة المرأة الحرة
الخميس 21 تشرين الأول, 2021   23:01
حلب - سولين رشيد وحنان محمد

المناضلة سلطانة شيخو الاسم الحركي جيندار بكروان، ولدت عام 1998وعاشت في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب ، تنحدر أصولها من قرية قاسم التابعة لناحية راجو بمقاطعة عفرين، من عائلة مكونة من ثلاثة شبان وشابتين وهي الرابعة بين إخوانها.

تعرفت المناضلة سلطانة على حركة التحرر الكردستانية منذ نعومة أظافرها، ودرست المرحلة الابتدائية في مدرسة الحي إلا أنها لم تستطع إتمام الدراسة بسبب القصف الذي طال الحي وانتشار الفوضى فيه.

كانت محبوبة من قبل الجميع حيث أن روح الفكاهة والمعنويات العالية لم تفارقها وبإصرارها وتمسكها بقرارتها كانت تتغلب على كافة المحن إذ أنها كانت ذات شخصية قوية، إلى جانب ذلك كانت المناضلة سلطانة لا تفضل نفسها كونها شابة بسبب العنف الذي كان يمارس بحق النساء والعادات والتقاليد التي يتقيدن بها.

وبهذا الخصوص تستذكر والدة "جيندار" جيهان شيخو عندما تقدم لها أحد الشبان للخطوبة وهي اعترضت وبشدة وقالت: " أنتم لا تفكرون بمستقبلنا، مستقبلي أرسمه بعيداً عن أجواء العائلة"، لم نفهم ما كان مبتغاها في تلك الأثناء.

 في بداية اندلاع المعارك في حي الشيخ مقصود عام 2013 خرجت عائلة المناضلة جيندار إلى القرية لمدة شهر وهناك لم تتقبل جيندار ماحل بحيّها وسرعان ما عادت العائلة وشاركت في مقاومة الحي، لتتخذ سلطانة قرارها بالانضمام إلى وحدات حماية المرأة في عام 2014.

وعن تفاصيل انضمامها وخروجها من المنزل تقول جيهان شيخو: "في يوم خروجها من المنزل أعطتني هاتفها الجوال وقالت إن عُدت إلى المنزل ولم تجديني فسأترك لك رسالة وأضعها على التلفاز".

وأكملت جيهان عن مضمون الرسالة: " كتبت في وصيتها إذا استشهدتُ لا تبكي وعليكِ أن تزغردي ثلاث مرات وأن تكوني فخورة بشهادتي كون الوطن أغلى من أرواحنا، فهذا المستقبل الذي كنت أرسمه لنفسي بأن أحقق حرية كافة النساء المضطهدات".

تركت بصمتها في الكثير من المعارك لخلاص النساء

وبعد انضمام المناضلة جيندار لوحدات حماية المرأة، تلقت عدة تدريبات على الأسلحة الثقيلة لتتكفل بهذه المهام، وشاركت في عدة حملات منها حملة تل حميس عام 2014 حيث أصيبت في تلك الحملة بطلقات آربي جي في يدها وساقها وتم إسعافها للمشفى وتلقت العلاج بتركيب صفائح ودام علاجها ما يقارب 15 يوماً، وحملة تحرير الريف الغربي لمقاطعة الجزيرة والتي سميت باسم الشهيد روبار وبدأت في 6 أيار2015، إلى جانب مشاركتها في حملة القضاء على داعش في طبقة والرقة عام (2016، 2017).

وكانت السباقة في مشاركتها في مقاومة العصر التي دامت 58 يوماً، وبعد احتلال عفرين أكملت المناضلة جيندار مسيرتها بتلقي تدريبات في زرع وتفكيك الألغام واختصت في مجالها وبدأت بتدريب المقاتلين، ومع بدء مقاومة الكرامة اتجهت المناضلة جيندار إلى كري سبي للمشاركة فيها والوقوف إلى جانب المقاتلين والمقاتلات لردع هجمات المرتزقة.

وعن معنوياتها العالية في جبهات القتال قالت رفيقتها زيلان كوباني بأن المناضلة جيندار كبرت في قلعة الصمود في حي الشيخ مقصود ضمن ثقافة المقاومة والتي عرفت بملاذ القائد عبد الله أوجلان، حيث كانت الريادية في مواجهة مرتزقة الاحتلال التركي كـ داعش والنصرة لخلاص النساء من سوادهم.

بينما قال شقيق المناضلة "جيندار" أحمد شيخو: كانت جيندار الأقرب لي فعندما كنت في الخدمة الإلزامية تلقيت خبر انضمامها إلى وحدات حماية المرأة، وقد أرسلت لي رسالة مع أمي بضرورة انشقاقي عن النظام السوري ففي غضون تلك الفترة اندلعت اشتباكات بين النظام السوري ووحدات حماية الشعب والمرأة وعلى أساسها حذرتني بأنه في حال عدم انشقاقي سنواجه بعضنا يوماً ما.

وأضاف أحمد، تأثرت بتلك الرسالة حيث كان ارتباطها بالقائد والشهداء في مقدمة أولوياتها، فعندما سنحت لي الفرصة المناسبة عدت إلى المنزل لأنضم إلى وحدات حماية الشعب وأحارب أعداء الكرد إلى جانب شقيقتي.

"علينا أن نضحي بالغالي للحصول على الأغلى"

تستذكر والدة المناضلة "جيندار" جيهان شيخو المكالمة التي جرت بينهما في 22 تشرين الأول من العام المنصرم أثناء مقاومة الكرامة "نبهتها للاحتماء من طيران الاحتلال التركي فقالت لي لم يصبنا شيء فقد شاركتُ في الكثير من المعارك ضد المرتزقة إلا إذا أخبر أحدهم المرتزقة عن أماكن تواجدنا، وكانت آخر مكالمة فسمعت أصوات قصف الطائرات التركية وأغلقت هاتفها دون أن تودعني".

وتكمل جيهان: "في ذلك اليوم راودني الشعور بالخوف فكنت على اتصال بها بشكل متواصل إلا أنها لم تكن تجيبني وأصدقاؤها أخفوا عني الأمر أيضاً" وقالت:" كنت أدرك بأن شيئاً ما حصل معها وبقيت أسبوعاً كاملاً أنتظر خبراً منها".

ففي22 تشرين الأول وبعدما أغلقت المناضلة جيندار هاتفها اشتدت المعارك وبدأ تحليق الطيران الاحتلال التركي فوق سماء كري سبي وانهال قصف على المنطقة، سارعت وحدات حماية الشعب والمرأة للتصدي لذلك الهجوم إلا أن مرتزقة الاحتلال التركي حاصروا مجموعة من المقاتلين والمقاتلات، ومن جانبها سارعت جيندار لفك الحصار من خلال استهداف المرتزقة بسلاح دوشكا إلا أن طائرات الاحتلال التركي استهدفتها، وعلى إثر إصابتها البليغة ارتقت لمرتبة الشهادة.

وأردفت زيلان كوباني: لعبت الشهيدة "جيندار" دورها في مقاومة الكرامة بمعنويات عالية لتثبت جدارة المرأة الكردية في مواجهة أعداء الإنسانية.

تقول والدة الشهيدة "جيندار" جيهان شيخو: لكل شيء ثمن ولتحرير أرضنا من رجس المرتزقة وتحرير قائدنا ثمن غالٍ لهذا يجب علينا أن نضحي بالغالي للحصول على الأغلى، كما أنني أفتخر بشهادة ابنتي وأباركها على القائد وجميع أجزاء كردستان"، وأكملت:" في يوم إعلان شهادتها لم تنزل لي دمعة لأن ما كتبته لي في رسالتها جدير بأن ينفذ لأن الطريق الذي سلكته هو طريق النصر والخلاص من العبودية".

أما شقيق "جيندار" أحمد شيخو فقال: "فخورون بما قدمته جيندار فهذا كان الطريق للوصول إلى مبتغاها، فبشهادتها زاد ارتباطنا بالثورة"، معاهداً على إتمام الطريق الذي رسمته وعلى فكر القائد سنحقق حريتنا.

وأضاف: كانت وصيتها لي في آخر مكالمة بأن أسمي طفلي باسم الشهيد مظلوم وإذا كانت فتاة أسميها بأسماء الشهيدات، وبعد استشهادها بعشرة أيام رزقت بفتاة وسميتها جيندار.

ANHA