​​​​​​​بكر علو: سياسة التغيير الديمغرافي هي الأسوأ على صعيد إبادة الشعب العفريني ومستقبل سوريا

تمر مقاطعة عفرين المحتلة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف بعملية تغيير ديمغرافية شاملة استهدف فيها الاحتلال تغيير البنية السكانية والتلاعب بآثارها وبناء المستوطنات، مستنداً في ذلك على الصمت الدولي.

​​​​​​​بكر علو: سياسة التغيير الديمغرافي هي الأسوأ على صعيد إبادة الشعب العفريني ومستقبل سوريا
الثلاثاء 19 تشرين الأول, 2021   02:55
الشهباء- آلان رشيد

ارتسمت ملامح أهداف الاحتلال التركي بتغيير ديمغرافية مقاطعة عفرين قبل أكثر من ثلاثة أعوام ونصف وبالتحديد منذ اليوم الأول لشنه العدوان، باستخدامه 72 طائرة حربية على بقعة جغرافية لا تتجاوز مساحتها 3,850 كم مربع، وشنه لغارات عشوائية استهدفت فيها المرافق العامة كـ (مشفى أفرين) وبيوت الأهالي بشكل همجي.

اضطر أهالي عفرين ما بين 16إلى 18 آذار من عام 2018 إلى الخروج من عفرين والنزوح إلى مقاطعة الشهباء بعدما ازدادت همجية وجرائم الاحتلال التركي ومرتزقته، المستمدة من الصمت الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية، لخطو خطوته الأولى لتهجير الأهالي قسراً وبدء مشروع التغيير الديمغرافي.

الرئيس المشترك للهيئة التنفيذية لإقليم عفرين بكر علو أوضح بأن الاحتلال التركي قبل وضع ثلاث مراحل لتنفيذ خطته بتغيير ديمغرافية المقاطعة، أولها تهجير الأهالي قسراً عبر عمليات عسكرية وهمجية، ثانيها ارتكاب الجرائم من خطف وقتل واغتصاب لترهيب الأهالي المتبقين، أما المرحلة الثالثة فتمثلت بإنشاء وحدات استيطانية في قرى ونواحي المقاطعة.

"خريطة طريق لإرساء الاحتلال"

/ar/uploads/files/2021/10/19/055536_bkr-alw.webp

وقال بكر علو " كما هو متعارف عليه دولياً بأن التغيير الديمغرافي هو جريمة ضد الإنسانية وتصنف كجريمة حرب وما يحدث في مقاطعة عفرين منذ العدوان وإلى الآن ارتقت إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق أهالي عفرين وتاريخه".

ونصت المواد 6-7-8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 والمادة 49 من اتفاقية جينيف الرابعة لعام 1949والبروتوكولات الملحقة به، بأن تهجير السكان الأصليين وإبعادهم عن أرضهم في إطار هجوم واسع وهمجي يشكل جريمة ضد الإنسانية وجرائم حرب.

تسبب عدوان الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين في 20 كانون الثاني من عام 2018 بارتكاب عشرات المجازر منها مجزرة المحمودية، واستعمل الأسلحة المحرمة دولياً (الأسلحة الكيماوية) في قرية شيخورزة بناحية بلبل وفي قرية ارنده في ناحية شيه، أدت إلى فقدان المئات من أهالي عفرين لحياتهم، وتهجير 300 ألف من الأهالي تجاه مناطق الشهباء وحلب ومناطق الشمال السوري.

وتابع علو حديثه "قبل العدوان كانت نسبة الكرد في عفرين تمثل 95% أما النسبة الباقية كانت تتوزع بين التركمان والعرب، وبعد العدوان ونزوح أهالي عفرين وممارسة الاحتلال التركي عبر مرتزقته وأجهزته الاستخباراتية أبشع أنواع الجرائم بحق الأهالي المتبقين، تقلصت نسبة الكرد إلى أقل من 25 % فقط في عفرين، وتوطين عوائل أخرى من القلمون والغوطة وحمص بدلاً من الأهالي الأصليين".

ومارس جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بعد احتلال عفرين أبشع أنواع الجرائم بحق الأهالي لخدمة سياسة التغيير الديمغرافي، مستعيناً بذلك بآلة القتل والخطف والاغتصاب في سجونه الموزعة على كامل جغرافية عفرين ومارع وإعزاز، كما طالت جرائم الاحتلال قطع أشجار الزيتون والأشجار الحراجية وسرقة مواسم الزيتون، والتلاعب بآثار المنطقة ونبش وسرقة محتواها كما حصل في الموقع الأثري في قرية علبيسكي في ناحية راجو وموقع عين داراعلى سبيل المثال لا الحصر.

استولى الاحتلال التركي ومرتزقته على المؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية وفرض اللغة التركية بدلاً من الكردية، وفرض التعامل بالليرة التركية بدلاً من الليرة السورية. بالإضافة إلى تغيير أسماء القرى والساحات العامة.

وعن بناء المستوطنات قال بكر علو" بيد الاستخبارات التركية (MIT) ودعم من دول الكويت وقطر وتحت أسماء إنسانية ودينية تسعى هذه الأطراف إلى محو وطمس تاريخ شعب عفرين وبالأخص إنهاء وجود المجتمع الإيزيدي عبر بناء تلك المستوطنات في قراهم وبناء المساجد فيها وشيد الاحتلال التركي العشرات من المستوطنات في العديد من القرى في عفرين وبالأخص في قرى الإيزيديين منها قرية شاديره التي تم فيها بناء مستوطنة ومساجد وافتتح دورات لتحفيظ القرآن".

'تركيا وتهيئة خريطة الطريق من عفرين تجاه إعادة الحلم العثماني'

/ar/uploads/files/2021/10/19/055706_tghyyr-aldymghrafy-jrymh-la-taaqb-alyha-trkya-28429.webp

وأضاف بكر علو أن جرائم الاحتلال التركي لا تقتصر فقط على التغيير الديمغرافي "إنما سياسة التغيير الديمغرافي هي الأسوأ على صعيد إبادة الشعب العفريني ومستقبل سوريا ككل، لأن الاحتلال التركي يسعى إلى تهيئة الأوضاع لحرب طويلة الأمد لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية واحتلال مساحات شاسعة من الأرضي السورية.

وتابع بكر علو حديثه "إن استمرار الاحتلال التركي بهذه السياسة في ظل عدم تحرك أي جهة إنسانية وحقوقية للحد من هذه السياسة ستودي إلى تغيير شامل لتاريخ المقاطعة".

'المقاومة في الشهباء خط الدفاع الأخير لعفرين والخطوة الأولى لتحريرها'

/ar/uploads/files/2021/10/19/055619_tghyyr-aldymghrafy-jrymh-la-taaqb-alyha-trkya-28129.webp

وتحدث علو عن مقاومة أهالي عفرين في المخيمات والبيوت الشبه المدمرة "منذ ما يقارب 4 سنوات يعيش أهالي عفرين في أوضاع صعبة في المخيمات والبيوت الشبه المدمرة لأنهم يعلمون بأن الخطوة الأولى لتحرير عفرين تبدأ من الشهباء ومن مقاومتهم في الظروف الصعبة التي يمرون بها".

وأضاف " منذ نزوحنا إلى مقاطعة الشهباء اتخذنا خيار المقاومة لتحرير عفرين، تسعى الأطراف إلى إضعاف تلك المقاومة عبر قصف همجي مستمر من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته، وارتكاب المجازر بحق الأهالي، والحصار الخانق من قبل الحكومة السورية التي تمنع مرور المواد الأساسية لحياة الأهالي".

وقال علو إن تحرير عفرين ليست مهمة أهالي عفرين فقط: "بل واجب وطني سوري عام، لأن ما يفعله الاحتلال التركي ومرتزقته كما قلنا سالفاً يمهد الطريق الى احتلال مناطق أخرى في سوريا وتغيير ديمغرافية المناطق المحتلة بهدف إعادة حلم العثمانية إلى الواجهة من جديد".

ودعا علو أهالي عفرين لتصعيد وتيرة نضالهم ومقاومتهم في المخيمات ومواجهة الصعوبات والمخططات الاحتلالية بروح المقاومة، والتشهير بجرائم الاحتلال التركي ومرتزقته التي يرتكبها في عفرين، وعدم الانجرار خلف الدعوات الكاذبة بالعودة إلى عفرين بضمانات كاذبة "لأن رجوعنا إلى عفرين حقنا وسنعود إليها عاجلاً أو آجلاً".

وناشد علو في ختام حديثه المنظمات الإنسانية والحقوقية ومجلس الأمن للقيام بواجبها الإنساني ووقف سياسة التغيير الديمغرافي التي تتبعها تركيا في عفرين، ومحاسبتها على جرائمها.

(ك)

ANHA