الشهيد نور الدين موسى.. حكيم الثورة ومنقذ المقاتلين

توفي الطبيب المخدّر نور الدين موسى، حكيم ثورة روج آفا ومداوي جراح مقاتليها والساهر على صحتهم، فيما أعلنه مجلس عوائل الشهداء شهيداً إكراماً لعمله ونضاله الثوري والإنساني لإنقاذ المقاتلين.

الشهيد نور الدين موسى.. حكيم الثورة ومنقذ المقاتلين
الأحد 17 تشرين الأول, 2021   01:34
قامشلو - أحمد سمير

فُجعت مدينة قامشلو باستشهاد الدكتور المخدر (نور الدين موسى)، والذي يعرف بـ "أبو هوزان" بين أهالي المدينة، ذلك بعد صراع طويل مع مرض عضال. وساء وضعه الصحي في الفترة الأخيرة، إذ كان يعاني من فشل كلوي، على إثر ذلك تم نقله قبل أسبوع إلى دمشق للمعالجة هناك في مشفى دار الشفاء، ليرحل في الـ 13 من شهر تشرين الأول الجاري، وأعلنه مجلس عوائل الشهداء شهيداً إكراماً لعمله ونضاله الثوري والإنساني لإنقاذ المقاتلين.

ولد حكيم الثورة نور الدين موسى عام 1962 في قرية كرديوان التابعة لناحية عامودا، ثم انتقل بعدها للسكن في مدينة قامشلو، درس في المعهد التقاني الطبي بجامعة حلب وتخرج عام 1984، متزوج وله ثلاثة أولاد (هوزان، دليار، شيرزان).

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا مع عبد الباقي موسى، أخ الشهيد نورالدين للتحدث أكثر عن حياته، حيث قال: " تعرّف الراحل نور الدين موسى على حركة حرية كردستان في بداياتها، وكان يقوم بمعالجة مقاتلي حركة حرية كردستان سراً في روج آفا منذ عام 1985، دون خوف من الأجهزة الأمنية السورية التي كانت تلاحق المناضلين وقتها".

'رفض مغادرة البلاد لمعالجة المقاتلين'

ومع بداية الأزمة السورية، هاجر الكثير من الأطباء إلى خارج الوطن بعد تردّي الأوضاع الأمنية، لكن الشهيد نور الدين رفض مغادرة البلاد، ليبقى مرافقاً للمقاتلين في معاركهم التي يخوضونها في الجبهات، والآلاف من المقاتلين الذين عولجوا على يديه يشهدون على نضاله وما قدمه للثورة.

عبد الباقي موسى، يضيف واصفاً شخصية الشهيد نور الدين "كانت البسمة دائماً على وجهه، أحياناً لم نكن نراه لأشهر متواصلة، لمشاركته في الجبهات"، ويتابع " كان مدرباً ومدرسة للعائلة بتعريفنا على فكر ونهج القائد عبد الله أوجلان".

ومع تأسيس مشفى شهيد خبات عام 2014 خدم طبيب مخدر. وإلى جانب عمله الإنساني، كان يقوم بتدريس وتدريب الطلبة لإعداد كادر طبي للمشفى.

في هذا السياق، يقول محمد كرمو أحد أصدقاء الشهيد نور الدين، الذي تعرّف عليه قبل ثورة روج آفا 19 تموز 2012، ومع انطلاقة شراراتها عملوا معاً في المجال الطبي: "كنت سائقاً على سيارة الإسعاف وهو مسعف، لم تبقَ جبهة إلا وشاركنا فيها، انطلاقاً من شنكال وصولاً إلى عفرين".

'فدائي في السهر على راحة المقاتلين وعاشق لعمله'

وعن مناقب الشهيد قال محمد كرمو: "ثوريته تفوق الحدود، هو فدائي وعاشق لعمله، لا أذكر مرة واحدة أنه تنصّل من عمله، دائماً كان مستعداً للذهاب إلى الجبهات الأمامية لمعالجة ومداواة المقاتلين، والسهر على راحتهم".

واستذكر كرمو موقفاً حصل معهما أثناء عودتهما من الجبهة، حيث اتُّصل به من المشفى، وقيل له أن هناك جرحى بحاجة إلى عملية، لم يترد لحظةً ونظر إليّ مخاطباً "أسرعْ علينا الذهاب إلى المشفى لإنقاذهم".

وتابع كرمو: "رغم مرضه الشديد، لكنه لم يتنصل من عمله ومسؤولياته، لأنه كان مرتبطاً بشكل كبير بالمقاتلين. لم يكن الشهيد نور الدين يعالج الجرحى فقط، بل كان يقوم بزيارة عوائل المقاتلين للاطمئنان عليهم".

وبيّن محمد كرمو أن رحيل نور الدين ليس خسارة للمجال الطبي فحسب، وإنما خسارة لثورة روج آفا، لأنه مثّل بصفاته المبادئ الوطنية.

 ويضيف: "الشهيد نور الدين كان متفانياً في عمله، في بعض الأحيان لم يكن هناك طعام لنأكله في الجبهة، لم يولِ أي اهتمام لهذا الأمر، كان يقول المقاتلون أولى بالطعام".

'يغنّي للجرحى لكي ينسيهم الألم'

وأكد كرمو أن الشهيد لم يستسلم لضغوط الحياة أبداً، وعندما يقوم بخياطة جراح المقاتلين، كان يغني لهم لينسيهم آلامهم.

هذا، وتم تشييع جثمان الشهيد نور الدين موسى، يوم السبت، في مزار الشهيد دليل صاروخان، وسط حضور جموع غفيرة من أهالي مدينة قامشلو والأطباء ومعارفه لتطوى صفحة بيضاء من تاريخه الطبي والوطني.

(آ)

ANHA