​​​​​​​صحيفة يونانية: تغلغل تركيا في آسيا الوسطى يهدد بتصدير التطرف والإرهاب

أكدت صحيفة يونانية أن على دول منطقة آسيا الوسطى التي طالما كانت موقعاً لصراع دولي لا نهاية له، أن تختار بين أن تكون دول محايدة مليئة بالاستثمارات، أو دول منبوذة تدور في الفلك التركي الذي يصدر الإرهاب.

​​​​​​​صحيفة يونانية: تغلغل تركيا في آسيا الوسطى يهدد بتصدير التطرف والإرهاب
السبت 16 تشرين الأول, 2021   09:42
مركز الأخبار

وقالت صحيفة "كريك سيتي تايمز" اليونانية في تحليل لها، إن منطقة آسيا الوسطى ومنذ آلاف السنين كانت موقعاً لصراع لا نهاية له، ومنافسة بين القوى العظمى؛ لأنها تقع على مفترق طرق التجارة بين الشرق والغرب.

وحسب الصحيفة، في القرن التاسع عشر، كانت آسيا الوسطى مسرحاً لما كان يسمى باللعبة الكبرى بين الإمبراطوريتين البريطانية والروسية، وعلى مدى العقدين الماضيين، بذلت الولايات المتحدة محاولة جادة لتأسيس وجود دائم لها هناك. ومع ذلك، في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بالانسحاب من أفغانستان، تقوم أنقرة بمحاولات جادة لتحل محل النفوذ الروسي والصيني المهيمنين في تلك المنطقة.

وأوضحت الصحيفة اليونانية أنه في عام 2010، أعلن رئيس الوزراء (الرئيس الحالي) رجب طيب أردوغان عن رؤيته الطموحة لعام 2023 باعتباره عام الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. وتهدف رؤية 2023 إلى أن يكون لتركيا سياسة خارجية قوية، ومشاركة في جميع المنظمات والفعاليات العالمية الكبرى.

 وكان من المتصور أيضاً أن تصبح تركيا مركزاً رئيساً لخط أنابيب النقل والتجارة، كما هو الحال تماماً مثل آسيا الوسطى، فهي أيضاً مفترق لطرق التجارة بين الشرق والغرب.

في ظل هذه الرؤية الطموحة لرفع قوة تركيا ونفوذها، كانت "سياسة صفر مشاكل مع جيراننا"، التي وضعها وزير الخارجية السابق ورئيس حزب المستقبل الحالي أحمد داود أوغلو. انتقلت أنقرة من "صفر مشاكل مع الجيران" إلى "مشاكل مع جميع الجيران تقريباً". وبسرعة كبيرة حيث أتاح اندلاع الحرب السورية لتركيا فرصة نادرة لتوسيع نفوذها بشكل كبير.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب السورية كانت الهبّة الأولى التي لم تستمر فيها سياسة "صفر مشاكل مع الجيران"، التي نُفِّذت في عام 2010، حتى عام 2011 قبل أن يتخلى أردوغان عن رؤية داود أوغلو وينحدر سريعاً إلى أيديولوجية التوفيق بين العثمانية الجديدة والعثمانية الشاملة - التركية.

وتأسست جمهورية تركيا على يد مصطفى كمال في أعقاب حملة لإنشاء "تركيا للأتراك"، بلغت ذروتها في الإبادة الجماعية لثلاثة ملايين من الأرمن واليونانيين والآشوريين. وتم إجبار السكان المسيحيين الباقين على قيد الحياة، الذين لم يتم ترحيلهم إلى اليونان أو الاتحاد السوفيتي والسماح لهم بالبقاء في اسطنبول على التتريك أو اعتناق الاسلام.

ونظراً لأن الهوية كانت متقلبة خلال الإمبراطورية العثمانية، فقد تم تصنيف جميع المسلمين على أنهم عثمانيون في التعداد، بغض النظر عما إذا كان عرقهم يونانياً أو صربياً أو أي شيء آخر. وُلد كمال نفسه لوالدين من أصول ألبانية (يهوديين مخفيين لكن مسلمين علناً).

بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، شرع كمال في حملة تتريك واسعة النطاق للقضاء على كل هوية لم تكن تركية، حتى أنه تبنى لقب أتاتورك وفرض أتاتورك التتريك على دولة نجت من الانهيار التام على أيدي الجيش اليوناني بفضل المساعدة العسكرية البلشفية.

وبسبب سياسة التتريك هذه، يعتقد معظم المواطنين في تركيا أنهم ينحدرون من القبائل التركية التي غزت الأناضول، وليس من الشعوب الأصلية التي تم إجبارها على التتريك.

وجدت الاختبارات الجينية الحديثة أن غالبية المواطنين الأتراك لديهم القليل جداً من المزيج التركي إلى الصفر، حيث سلّط الأساتذة المولودون في تركيا مثل محمد إيفي كامان وإحسان يلماز الضوء على ذلك.

ومع هذا، فإن التتريك القسري قد وجه السياسة الخارجية لأنقرة أيديولوجياً أيضاً. وعلى هذا الأساس، تعمل تركيا اليوم بنشاط على إدخال القومية التركية مع الإسلام السياسي إلى أذربيجان والدول الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى. لتحدّي النفوذ الروسي على هذه البلدان، مع التذكير أن السوفييت هم الذين أدخلوا العلمانية إلى المنطقة. وتموّل تركيا المنظمات غير الحكومية والمؤسسات في هذه البلدان لترسيخ أيديولوجية القومية التركية المتجذرة أيضاً في الإسلام.

وهذا يطرح قضايا رئيسة، بما في ذلك المخاوف الأمنية الروسية، حيث أن المنظمات التركية القومية اليمينية المتطرفة، مثل الذئاب الرمادية التي مولتها غلاديو، لديها هدف محدد لتوحيد جميع الشعوب الناطقة بالتركية في دولة واحدة تمتد من البلقان إلى آسيا الوسطى. قاتلت المجموعة في الشيشان، وأقامت روابط مع مجموعات التتار في شبه جزيرة القرم، وشجعت أعضاءها على القتال في سوريا.

يأمل أردوغان أنه بإمكانه من خلال المجلس التركي، الذي يضم أيضاً أذربيجان وكازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، وعبر الأيديولوجي التركي، اختراق هذه البلدان.

 أحد الأهداف المهمة للمجلس التركي هو "تطوير مواقف مشتركة حول قضايا السياسة الخارجية". على نحو فعال، ترى أنقرة نفسها في مركز قوس تركي يمتد من قيرغيزستان إلى اسطنبول، وتأمل أن تتمكن من تغليف آسيا الوسطى في مجال نفوذها على حساب روسيا والصين.

سيثبت هذا إشكالية، لأن توليف الهوية القومية التركية والإسلام السياسي سوف يتوّج في النهاية بتوسع الذئاب الرمادية أو المنظمات الأخرى المتحالفة أيديولوجياً في آسيا الوسطى. تماماً كما أن الذئاب الرمادية هي المسؤولة عن تصدير الإرهاب إلى سوريا والقوقاز، وارتكبت مذابح ضد الكرد والعلويين، فإن مثل هذا التطرف سيتم تصديره في نهاية المطاف إلى آسيا الوسطى أيضاً إذا سمحت هذه الدول بأن تستهلكها تركيا الحالية.

بالنسبة لروسيا، سيكون نمو الإرهاب في آسيا الوسطى إهانة مباشرة لأمنها القومي، وحتى العناصر الأكثر تطرفاً تتجه نحو المناطق الروسية حول جبال ألتاي. وبالنسبة للصين، فإن التهديد كبير، خاصة وأن أيديولوجية عموم تركيا تشمل أيضاً مقاطعة شينجيانغ الصينية في تطلعاتها الإقليمية الكبرى.

وبهذه الطريقة، ينشب صراع أيديولوجي حقيقي حول آسيا الوسطى.

لدى آسيا الوسطى خيار يتعين عليها القيام به، وهو أن تأخذ مثال تركمانستان في كونها محايدة (هي ليست دولة عضو في المجلس التركي)، أو أن تمضي في طريقها لتصبح دولاً منبوذة يمكن أن تصبح بؤراً للتطرف وعدم الاستقرار، وهو ما قد يكون بحد ذاته الابتعاد عن الفرص والمشاريع الاستثمارية الجادة من الصين وروسيا، والتي لا يمكن استبدالها بتركيا التي يتعرض اقتصادها للتدهور.

(م ش)