مقاومة الشيخ مقصود نصر توّجته حرب الشعب الثورية ووحدة المكونات

وُصفت مقاومة الشيخ مقصود بـ «بوطان الثانية»، في إشارة إلى المقاومة الجبارة التي أنتجتها جهود المرأة المكافحة وتكاتف المكونات وحققت النصر عبر حرب الشعب الثورية التي عززت المسؤولية والروح الوطنية أثناء المقاومة.

مقاومة الشيخ مقصود نصر توّجته حرب الشعب الثورية ووحدة المكونات
السبت 16 تشرين الأول, 2021   01:51
حلب - محمد عبدو

تعتبر مقاومة حي الشيخ مقصود نموذجاً يحتذى به من بين نماذج المقاومة والكفاح الذي تخوضه الشعوب والحركات الثورية ضد المحتلين والغزاة، نتيجة اتباعها مبادئ حرب الشعب الثورية، وأسس حرب الكريلا لتحقيق النصر الشامل في ظروف تكاد تكون معدومة الامكانات.

بوطان الثانية

إن سر انتصار هذه المقاومة الجبارة رغم انعدام الإمكانات وعجز المنطق العسكري عن توقع هذه النتيجة، نابع من التفاف الشعب بكل مكوناته حول القوى العسكرية التي تتكون بالأساس من أبنائهم؛ حيث ساهم التنظيم المجتمعي في بناء روح مسؤولة ووطنية تغلّب المصلحة العامة على المصالح الشخصية أو المادية.

إلا أن الدور الريادي في هذه المقاومة يُنسب إلى مبادئ حرب الشعب الثورية للقائد عبدالله أوجلان، التي تحطم كل الأسس والمعادلات التي خلقتها الرأسمالية في تقييم الحروب على مبادئ التقنيات والمعدات، وتعمدها تغييب دور العزيمة والإرادة وكافة الجوانب الإنسانية الأخرى، إذ تعتبر الرأسمالية أن الإنسان أداة كباقي الأدوات الجامدة.

ويرى القائد أوجلان في مؤلفِه (سوسيولوجيا الحرية)، إن المجتمع الكردستاني والشرق الأوسط مكلف بصدّ الغزو الثقافي والأخلاقي والسياسي والمعنوي، بآليات الدفاع الذاتي المشروع، أي أن الدواء لهذا الداء يكمن في تطبيق مبادئ حرب الشعب الثورية.

ويصف القائد هذه الهجمة (هجمة الرأسمالية) التي وصلت إلى مستويات عميقة، أنها سرطانٌ مميت ينهش في جسد هذه المنطقة ويهدد وجودها تماماً.

لذا، فإن الحرية بحسب القائد عبدالله أوجلان، تتحقق بإدارة المجتمع لنفسهِ بنفسهِ، وحل جميع مشاكلهِ بقوتهِ وإرادتهِ وحيويتهِ وإبداعيتهِ الذاتية. ومن هنا بدأت قصة مقاومة الشيخ مقصود، التي وصفها عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، بدران حمو، ببوطان الثانية.

عرين لأبرز المكافحين الكرد ورواد صناعة القرار

عضو المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي، بدران حمو، نوّه في حديث لوكالتنا، إلى أن الروح الثورية التي تحلّى بها أهالي حي الشيخ مقصود، الذين هم من مختلف كرد روج آفا إلى جانب مختلف المكونات الأخرى، ساهمت إيجاباً في خلق شخصيات مكافحة ووطنية تخرجت من هذه المدرسة المجتمعية.

وقال إن أهالي الشيخ مقصود ربّوا أبناءهم على التضحية وضحوا لنيل الحرية، ونالوا مرادهم مع بدايات إعلان الثورة في تحقيق الحرية، لأن أبناءهم أصبحوا روادها.

ويعتبر حي الشيخ مقصود واحد من أكثر الأماكن التي انتشرت فيها أفكار حركة حرية كردستان. وخرّجت كوادر للالتحاق بصفوف الحركة وثورة روج آفا لاحقاً، أمثال الشهيد جسور عفرين، وغيره من المكافحين المستمرين بنضالهم.

الكومينات عماد للمقاومة

تؤدي الكومينات دوراً ريادياً في مشروع الأمة الديمقراطية للقائد عبد الله أوجلان، من خلال تنظيمها للمجتمع والدفاع عنه والعناية بالجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية والخدمية عبر لجانها المتعددة.

إذ يعتبر الكومين الخلية التي تحث على خلق العمل الجماعي الذي يخدم الجماعة قبل الفرد. وفي مقاومة الشيخ مقصود ساهمت الكومينات في خلق الانتصار من خلال تطبيق رؤى القائد أوجلان.

وجاء ذلك عبر العديد من المراحل؛ منها دعم القوى العسكرية بالأفراد القادرين على حمل السلاح للدفاع عن حيّهم في وجه الإرهاب، وإسعاف الجرحى المدنيين، إلى جانب تأمين أماكن آمنة كالأقبية لاستكمال التعليم على الرغم من المعارك الضارية.

أي أن الكومينات عندما تقوم بعملها على أكمل وجه، فهي تدعم جميع المؤسسات الأخرى وتشكل عماداً لها في تحقيق أهدافها.

مقبولة خليل نابو، عضوة كومين الشهيد جلال، أحد أكثر الكومينات فعالية في المقاومة، قالت إن روح المسؤولية التي تحلّوا بها دفعتهم - على الرغم من كبر سنهم - إلى المشاركة بالمقاومة ومساندة المقاتلين في الخطوط الأمامية وذلك عبر تسيير دوريات في شوارع الأحياء.

وتتابع حديثها بالقول إنه أثناء المقاومة، وضع الجميع خلفياتهم الحزبية وراءهم، والتحقوا بصفوف المقاومة، لتصبح جميع فئات المجتمع بكافة مكوناته وشرائحه يداً واحدة في وجه الإرهاب.

وأنهت مقبولة حديثها بالتأكيد على أن المحبة التي زُرعت بين الجميع والتكاتف حقق النصر، على الرغم من استخدام مرتزقة جيش الاحتلال التركي للغازات السامة، إلى جانب الصواريخ والأسلحة المحرمة دولياً، ضدهم.

المرأة من أبرز المشاركين بالمقاومة

إن الدفاع الشعبي الذاتي هو جزء أساسي واستراتيجي من حرب الشعب الثورية، بإدارة المجتمع نفسه دون الحاجة إلى مؤسسة الدولة، فهي العائق أمام روح التعاون والتضامن والتعايش بين الأفراد والفئات والثقافات المختلفة داخل الإطار الاجتماعي.

وثورة روج آفا منذ انطلاقتها وإلى الآن، تُعرف بثورة المرأة، نتيجة التضحيات الجسام التي قدمتها النساء في كافة الساحات؛ كمقاتلات وسياسيات وطبيبات وغيرها من نواحي الحياة.

النساء في مقاومة الشيخ مقصود، بادرن إلى أخذ أماكنهن في ساحات المقاومة، وأسسن أول كتيبة لقوات حماية المجتمع - المرأة، تحت اسم كتيبة الشهيدة كولي سلمو، بتاريخ الـ 25 من شهر حزيران عام 2015، تيمّناً باسم المناضلة كولي سلمو التي كانت ناشطة في تنظيم اتحاد ستار في مدينة حلب، وعضوة فعالة في المجلس الشعبي في حي الشيخ مقصود، واستشهدت في الـ 13 من آذار عام 2012 على يد عناصر من "الشبيحة" المرتبطة بحكومة دمشق في حي الشيخ مقصود.

كما أن أغلب العاملين في سلك التعليم بلجنة تدريب المجتمع الديمقراطي، كنّ من النساء العاملات على صناعة أجيال للمستقبل، متمكنات في لغتهن الأم وعلى دراية بثقافتهن وتاريخهن.

وأدت المرأة في الشيخ مقصود دوراً كبيراً ضمن سلسة المؤسسات المدنية المتشكلة، من خلال افتتاح روابط المرأة، فقد تم تشكيل 14 كوميناً خاصة بالمرأة، كما نظمت نفسها ضمن الأعمال الخدمية والنشاطات السياسية، إضافة إلى دورها في الحماية، حيث تلقّت العديد من الدورات التدريبية العسكرية، وتعمل نسبة 80% من نساء الحي في مختلف المجالات والمؤسسات المدنية حسب إحصائية سابقة لمؤتمر ستار.

الأسباب الرئيسة والمباشرة التي أدت إلى تحقيق النصر في مقاومة الشيخ مقصود، هي تطبيق مبادئ حرب الشعب الثورية التي طرحها القائد عبد الله أوجلان.

(س ر)

ANHA