سيهانوك ديبو: أزمات كثيرة تخنق تركيا وجميع المسارات السياسية دون مسد لا يعول عليها

أكد سيهانوك ديبو بأن أزمة إدلب هي برهان على حقيقة أهداف مسار آستانا، وأشار إلى أن تركيا تواجه أزمة وجود وعدم وجود لذلك ليس مستبعد أن تقدم على أي مغامرة ضد شمال وشرق سوريا، كما نوه إلى أن جميع المسارات السياسية التي تم استبعاد مسد والإدارة الذاتية منها لا يعول عليها ووصلت إلى طريق مسدود.

سيهانوك ديبو: أزمات كثيرة تخنق تركيا وجميع المسارات السياسية دون مسد لا يعول عليها
الجمعة 15 تشرين الأول, 2021   05:06
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

حديث عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية، سيهانوك ديبو، جاء، خلال مشاركته، مساء أمس، في برنامج خاص حول الأحداث في إدلب والتهديدات التركية لشمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى الاجتماعات الخاصة بالأزمة السورية.

‘أزمة إدلب تؤكد حقيقة أهداف مسار آستانا’

وتطرق سيهانوك ديبو في بداية حديثه إلى الوضع في إدلب قائلًا: "موضوع إدلب هو جزء من الوضع السوري الشائك الذي يدخل عامه الحادي عشر علاوة على أنه وضع معقد جداً انتقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى. بدأ كحراك شعبي ثوري له مطالب محددة ثم زج في أمور عقدت المسائل وخاصة التدخلات الخارجية وتعقيدات الوضع الداخلي والانحرافات التي طرأت نتيجة احتلال تركيا لمناطق من سوريا".

وأوضح "هذه الأمور جملة وتفصيلاً تؤكد أن مسار آستانا لا يمكن التقدم به، هو مسار لم ينشأ من رحم أو وظيفة الحل السوري بقدر ما كان بمثابة محاولة للسيطرة على الخلافات والرؤى البينية بين الدول الراعية لما يسمى بمجموعة آستانا".

وحول نتائج المحادثات الروسية – التركية الأخيرة، أكد ديبو "أعتقد بأنه ونتيجة لعدم توصل الطرفان إلى تفاهم حول الوضع في شمال وغرب سوريا نجد تهديدات الرئيس التركي أردوغان تطال المنطقة بعملية اجتياح واحتلال جديدة".

‘تركيا تواجه أزمة وجود أو عدم وجود’

وأكد سيهانوك ديبو أن لهذه التهديدات عدة أسباب، مضيفًا " الأسباب الرئيسية التي تقف ورائها تتمحور ما بين الوضع الداخلي المتأزم في تركيا والذي يحمل صفة الأزمة السياسية والاقتصادية والمجتمعية بمعنى تعاني تركيا اليوم أزمة بنيوية متكاملة لا يستطيع أحد التكهن بما سوف تكون عليه الخطوة التالية داخل تركيا".

وأوضح "من ناحية الانقسام المجتمعي والسياسي بين حزب العدالة والتنمية والمعارضة التركية من ناحية أخرى التي من المتوقع أنها ستخطو خطوات أخرى. نتحدث عن أزمة اقتصادية خانقة تمر بها تركيا هذا من ناحية بعض المعالم الرئيسية للأزمات الداخلية التي تمر بها تركيا".

أما فيما يتعلق بأزمات تركيا الخارجية، فقال ديبو: " كل المشاكل التركية مع البلدان المحاطة بها. هذه الأمور كلها حقيقية تؤكد بأن تركيا مقبلة على أزمة كبيرة يحاول أردوغان السيطرة على هذا الوضع من خلال تصدير هذه الأزمات وإلهاء الرأيين الداخلي والخارجي بشن حرب ضمن خطاب شعبوي. الجميع تعود على خطابات أردوغان وهذه الأمور كلها لها تداعيات ومفاعيل سلبية فيما يتعلق بمحاولة إجراء تسويات فيما بين أردوغان والدول الأخرى".

وتابع: "النظام التركي أوصل تركيا والمنطقة برمتها إلى أعلى الشجرة فحتى يتم النزول تدريجياً لابد من اتخاذ خطوات. تركيا في أزمة خانقة تهدد وجود أو عدم وجود تركيا وفي مقدمتها نظام تركيا ومن أجل ذلك تحاول تقديم المزيد من التنازلات وخلط الأوراق مقابل كسبها في ساحة أخرى من مصلحة تركيا أن تكون موجودة فيها ولكن بالتأكيد هذه الأمور لم يعد باستطاعة أردوغان أو النظام التركي بشكل عام من تجاوز هذه الأزمات. يمكن القول بأنه حان الوقت أن تواجه تركيا أزماتها وجه لوجه وهذه المسألة مفتوحة على عدة احتمالات".

‘من غير الغريب أن تقدم تركيا على أي مغامرة’

وحول إمكانية تنفيذ تركيا لهذه التهديدات، قال ديبو: "يمكن القول بأنه لا شيء غريب عن مثل هذه الأنظمة الاستبدادية التي تمر بأزمات خانقة من أن تقدم على أي مغامرة مثل هذه المغامرات التي اتخذتها تركيا سواء في احتلالها لعفرين وسري كانية أو كري سبي، ومن ثم محاولة احتلالها للمناطق الأخرى، فاليوم حوالي أكثر من 10 بالمئة من المناطق السورية هي بشكل أو بأخر تحت الوصاية التركية أو الاحتلال التركي المباشر وسياسات التغيير التي تؤدي إلى خلق واقع إداري جديد موجود تحت سيطرة الاحتلال التركي".

وأضاف ديبو "السؤال هل من الممكن أن تقوم تركيا بمثل هذه الخطوة. في الحقيقة هي متعلقة أيضاً بالسياقات بين الدول الموجودة والمتدخلة في سوريا ولكن من غير الصائب استبعاد أي شيء أو أي مغامرة سياسية ممكن أن تؤدي إليها تركيا".

‘لا موقف جدي لحكومة دمشق تجاه الاحتلال التركي’

وحول موقف حكومة دمشق من الاحتلال التركي وتهديداته، قال ديبو: "حتى هذه اللحظة من الممكن القول بأن السلطة السورية لم ينجم عنها أي موقف جدي حيال التهديدات والاحتلالات التركية. هناك الكثير من الخطوات التي من الممكن أن تتخذها السلطة السورية حيال الانتهاكات والخروقات المستمرة للسيادة السورية ولكن حتى هذه اللحظة لم نلاحظ أي تحرك جدي من السلطة السورية تجاه الاحتلالات التركية. نجد أن الموقف الرسمي والأفعال التي يجب أن تترجم هذه المواقف لا ترقى إلى المستوى المطلوب في هذا الوقت الذي تهدد تركيا فيه سوريا وعموم المنطقة".

‘أي تقارب أميركي – روسي يقلق تركيا’

وحول التخبط التركي ومهاجمة مسؤولي تركيا للولايات المتحدة وروسيا، قال ديبو: "بالتأكيد تركيا في وضع صعب جداً يمكن القول بأنه حان الوقت لأن تدفع تركيا ثمن الجرائم والاحتلالات التي قامت بها في المنطقة بشكل عام وسورية بشكل خاص. أي تقارب روسي أميركي حيال حل الازمة السورية بالتأكيد سيؤدي إلى إنهاء كافة الاحتلال التركي للمناطق السورية".

وأضاف "هذه الأمور لن تمر دون عقاب خاصة في ظل وجود حالة إدارية مدنية في شمال وشرق سوريا وهي الإدارة الذاتية ووجود قوات شرعية تعد اليوم إحدى أهم رموز مكافحة الإرهاب الدولي وهي قوات سوريا الديمقراطية. أعتقد بأن تركيا تخشى أن يطالها وقت المحاسبة وخاصة يتم الحديث عن تهيئة لمطالبة المعارضة التركية بانتخابات مبكرة علما أن القاعد الشعبية للعدالة والتنمية تتضاءل".

‘نقاط سياسية أساسية لا يمكن التخلي والتنازل عنها’

وحول ما هو مطلوب من السوريين للخروج من هذه الأزمة قال ديبو: "المطلوب أمور كثيرة لكن يبدو أنه من المهم التركيز على بعض المبادئ الأساسية المؤكدة للتغيير والتحول الديمقراطي السوري وفي بدايتها أن سوريا كنظام سياسي في العام 2011 وما قبله لا يمكن إعادة انتاجه بأي شكل من الأشكال. نظام شديد المركزية من الممكن جدا أن يستبدل بنظام لا مركزي ديمقراطي".

وأضاف "طرحنا منذ 2014 بشكل رسمي نظام الإدارة الذاتية هذا المشروع ممكن جدا أن يحظى ببعد وطني ويتم تطبيقه في كل أنحاء سوريا. هذه نقاط أساسية لا يمكن التخلي أو التنازل عنها أما صيغة الحلول فبالتأكيد الوسائل كثيرة ونحن أيضا ننتمي إلى هذه الوسائل في مقدمتها حل الأزمة السورية وفق القرار 2254 لكن آلية تطبيق هذا القرار من الأنسب تطبيق شكل الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، كسوريا المستقبل، سوريا نحو الجمهورية الثالثة".

‘جميع المسارات التي استبعدنا منها فشلت’

وحول المسارات السياسية التي تم استبعاد مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية منها قال سيهانوك ديبو: "ضمن السياقات التي تم تغييبنا عنها كمجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية أقصد تحديدا العملية السياسية في جنيف ومسار أستانا فهاذين المسارين وصلا إلى حائط مسدود ويمكن العمل به في حال تم إعادة هيكلة هيئة التفاوض وهيكلة من يمثل شعب سوريا وأي النماذج الأقرب إلى استعادة السيادة السورية والدور السوري".

‘لا يمكن التعويل على اللجنة الدستورية’

كما تطرق ديبو إلى ما تسمى اللجنة الدستورية، وأكد بأنه "لا يمكن التعويل عليها. هناك الكثير من الأمور تعاب على تشكيل هذه اللجنة من قبل كل الأطراف المشاركة. الدستورية السورية سلة مهمة لكن يسبقها ويلحقها سلال كثيرة يجب معاينتها والعمل بها لكي تقوم الدستورية السورية بترجمتها بشكل فعلي. إذا كان هناك إصرار على أن يكون المسار السياسي محددًا بالدستورية من قبل هؤلاء فأعتقد بأنه سيكون بمثابة إخفاق أخر يضاف إلى الإخفاقات السابقة".

‘الإدارة الذاتية هي النموذج الأفضل لسوريا’

وحول الحل للأزمة السورية أكد ديبو بأن "الحل يلزمه مقاربة حقيقية. الأزمة هي بنيوية، ما يلزمنا الكثير من الخطوات نحو حل القضية الديمقراطية في سوريا التي تعد القضية الكردية أحد أهم أبوابها. يجب الاعتراف بأنه لا يمكن تخطي هذه الأزمة وفق حلول ترقيعيه أو إعادة تأهيل منظومة معينة سيكون مصيرها أيضا عدم النجاح ولنا في هذا النموذج التجربة اللبنانية والعراقية وغيرها".

وأوضح "يلزم معايرة جديدة للأزمة السورية ضمن منظومة التنوع والتعدد السوري الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة ترابها وإنهاء جميع الاحتلالات في مقدمتها الاحتلال التركي. نحن يجب أن نكون أمام نموذج يعيد سوريا إلى السوريين. نحن لدينا نموذج الإدارة الذاتية نعتقد أنه النموذج الوحيد الذي يعول عليه".

‘لن نكون طرف في إعادة مسارات الفشل’

وفي ختام حديثه قال عضو المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو: "وفق منطق الحوار وقبول الجميع للآخر يتم حل الأزمة أما وفق مسائل الاقصاء ومحاولة تنميط سوريا أو النظر إلى سوريا وفق لون معين وأخذها إلى مسارات معينة هو بمثابة إعادة انتاج مسارات الفشل وهذه الأمور سوف يكون لها تبعيات مؤسفة لسوريا نحن في مجلس سوريا الديمقراطية لن نكون طرف فيها ولا نعول عليها. يجب الاحتكام إلى ثقافة الحوار وإلى قرار الشرعية الدولية 2254 وإعادة هيكلة هذه المسارات كلها".

ANHA