اجتماع قادم لما تسمى اللجنة الدستورية.. أساس باطل وفشل متوقع

تجدد الحديث عما تسمى اللجنة الدستورية السورية التي ستعقد اجتماعها الجديد خلال الشهر الحالي، وذلك بعد اجتماعات عديدة لم تحقق أي شيء. وفي وقت أشار فيه المعارض السوري سمير عزام إلى أن "هذه اللجنة بُنيت على أساس باطل وهمشت القوى التي حاربت الإرهاب"، أكد حكمت حبيب أن "الفشل ينتظر اجتماعها القادم".

اجتماع قادم لما تسمى اللجنة الدستورية.. أساس باطل وفشل متوقع
الخميس 14 تشرين الأول, 2021   01:48
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

وأعلن المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن نهاية أيلول/ سبتمبر، الـ 18 من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري موعدًا لاجتماع ما تسمى اللجنة الدستورية السورية في جنيف.

ولفت بيدرسن، خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، إلى أن الأطراف في سوريا اتفقت على استئناف المفاوضات، ووصف ذلك بالأخبار الجيدة.

حديث بيدرسن عن الإيجابية سبق الجولات السابقة أيضًا، والتي فشلت حيث بدا يائسًا في ختام الجولة الخامسة حينما أعرب عن خيبة أمل كبيرة حيال الفشل المتكرر قائلًا "لا يمكن أن نستمر هكذا".

وكانت الجولة الخامسة من اجتماعات ما تسمى اللجنة الدستورية المشكلة من التابعين لحكومة دمشق والسوريين التابعين لأنقرة ومجموعة خليطة من الطرفين أطلقوا عليها اسم " ممثلي المجتمع المدني"، قد عقدت في كانون الثاني / يناير الماضي، إلا أن نتائج تلك الجولة، وما سبقها من جولات، كانت صفرًا.

دول لا تحكم بالدساتير ترعى كتابة دستور لسوريا

المعارض السوري ومنسق تجمّع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء، سمير عزام، تحدث في هذا السياق قائلًا: "لا يحق لدولة أو مجموعة دول صياغة أو كتابة دستور لدوله ثالثة. صياغة أو كتابة دستور حق حصري غير قابل للتصرف يعود لشعب تلك الدولة".

وأوضح عزام أن "اللجنة المسماة دستورية التي شكلتها روسيا وإيران وتركيا، من سخريات القدر أن تلك الدول الثلاثة لا تحكم بدساتير، هي باطلة وكل ما بُني على باطل فهو باطل، والمشاركون في اللجنة لا يمثلون سوى الجهات التي عينتهم ولا يمثلون مكونات السوريين".

وأضاف المعارض السوري: "ندرك أن السوريين بحالة تشظٍ واتفاقهم وإجماعهم على صياغة وكتابة دستور لبلادهم أمر عسير؛ لأسباب داخلية موضوعية، وبسبب ارتهان أطراف صراع محليين لداعميهم الأجانب. في هذه الحالة يمكن للأمم المتحدة أن تضطلع بصياغة دستور جديد لسوريا، وهذا الأمر منصوص عليه بأحد قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالأزمة السورية".

وحول دعوة بيدرسن لهذا الاجتماع، قال عزام: "تندرج ضمن وظيفته الروتينية البروتوكولية تحديد المواعيد لا أكثر".

الفشل أمر متوقع

ومرت خمس جولات من أعمال ما تسمى اللجنة الدستورية في سوريا على مدى الأشهر الماضية، دون أن يسجل لهذه اللجنة أي اختراق يذكر، وسط شكوك متزايدة في جدوى استمرارها، سوى إضاعة المزيد من الوقت في حلقة مفرغة.

وحول فشل الاجتماعات المتكررة لما تسمى اللجنة الدستورية، أكد عزام أنه "أمر متوقع ومنطقي كون أعضائها مجموعات متباينة من المرتزقة مسلوبي الإرادة من قبل من اختارهم، بالإضافة إلى كونهم غير مختصين بكتابة دستور. كتابة الدساتير تحتاج لقانونيين متخصصين ومحايدين سياسيًّا".

وأضاف عزام: "قرار أطراف محور أستانا بتشكيل لجنة أطلقوا عليها دستورية هو بالأساس قائم على إقصاء كل الأطراف المحليين الذين رفضوا مسار أستانا غير الشرعي والمخالف لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، من المشاركة في صياغة الدستور ويسعون بتصعيدهم العسكري في مناطق الشمال السوري وكذلك في الجنوب لتحييد تلك المكونات عسكريًّا لفرض دستور من صنع روسيا وأطراف محور أستانا عليهم بالقوة".

لا توجد هناك مرحلة جديدة للأزمة

ويأتي الإعلان عن موعد الاجتماع المزمع بالتزامن مع تطورات في الملف السوري، حيث يجري الحديث عن خروج دمشق من العزلة العربية المفروضة عليها، حيث يقود الملك الأردني حراكًا في هذا السياق، بعد تنسيق مع روسيا والولايات المتحدة.

وحول ارتباط إعلان بيدرسن عن موعد الاجتماع القادم بالتطورات الأخيرة، رأى عزام أنه "لا يمكن اعتبار الإجراءات التي قامت بها المملكة الأردنية، مرحلة جديدة. حل الأزمة السورية ليس بيد الأردن. الحل فقط بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وبالأخص القرارين 2253 و2254".

ورحبت الولايات المتحدة بإعلان المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن عن اجتماع ما تسمى الجنة الدستورية داعية جميع أطراف الصراع السوري إلى التفاوض بحسن نية لحل سياسي دائم.

وبشأن الترحيب الأميركي أشار عزام إلى أنه "ليس جديدًا ونعتقد أنه ناجم عن حالة سخط أميركي من المعارضات التي لم تبلور طوال سنوات الأزمة مشروعًا سياسيًّا بديلًا عن النظام".

إقصاء من حارب الإرهاب

وحول تهميش ممثلي قوى وازنة في هذه المناقشات، قال المعارض السوري: "حقيقة الأمر ليس تهميشًا بل إقصاء للمكونات التي تصدت للإرهاب وهزمته إن كان في مناطق شمال وشرق سوريا على يد قوات سوريا الديمقراطية أو في السويداء أيضًا على يد وحدات الحماية الذاتية، وهذا أمر طبيعي ومتوقع من دولتين داعمتين للإرهاب تركيا وإيران ومن روسيا المتحالفة معهما في سوريا".

وأضاف عزام في هذا السياق: "نحن واثقون أن محور الاستبداد والإرهاب -الروسي - التركي - الإيراني - سيفشل في تحقيق مآربه ومطامعه في سوريا، والمطلوب تشكيل معارضة سورية جديدة من كافة أعراق وأطياف السوريين ومناطقهم تتبنى وتطالب بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وبالأخص القرار 2254، حينها ستحظى هكذا معارضة بتأييد ومساندة المجتمع الدولي".

حكمت حبيب: بُنيت على أساس باطل

بدروه، أكد الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة، حكمت حبيب، "أن هذه اللجنة عقدت سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي لم تحقق أي تقدم يذكر سوى الاجتماعات لغاية الاجتماعات وهذا يذكرنا دائمًا بمقولة وزير خارجية دمشق الأسبق، وليد المعلم، الذي قال سوف نغرقهم بالتفاصيل. يبدو أنه ليس طرفًا واحدًا هو من غرق؛ بل أن كل اللجنة قد غرقت بسبب التدخلات الإقليمية والدولية في هذه اللجنة".

وأكد حبيب "أن هذه اللجنة لم تكن واقعية بشكل يتناسب مع الأزمة السورية واجتماعها المزمع سيكون كاجتماعاتها السابقة بشكل ماراثوني ولن تحرز أي تقدم".

وقيّم حبيب خلال حديثه أداء الأطراف المشاركة في هذه اللجنة، قائلًا: "بعد انتهاء الجلسات السابقة رأينا أن كل فريق يحمّل الآخر مسؤولية الفشل. لا توجد قرارات مستقلة لكل أعضاء هذه اللجنة؛ لأن هذه اللجنة تم اختيارها بتوافق الثلاثي المعروف (روسيا – تركيا – إيران) وتم تشكيل هذه اللجنة ضمن مصالح هذه الدول بعيدًا عن مصالح الشعب السوري".

وأكد حبيب "أن المشكلة الحقيقية في هذه اللجنة هي عدم التوافق بين هذه الأطراف وعدم واقعيتها، وبالأساس اختيار هذه اللجنة لم يكن حقيقيًّا؛ بل تم اختيارها كم ذكرت وفق مصالح إقليمية. ما بُني على باطل فهو باطل. أساس هذه اللجنة باطل؛ لأنها لا تمثل حقيقة الشعب السوري ومكوناته، وهنا لا أقصد منطقة جغرافية معينة إنما حتى المناطق الأخرى".

كيف يناقش الدستور وهناك احتلال وتصعيد؟

وأبدى حبيب استغرابه من الاستمرار في الحديث عن هذه اللجنة قائلًا: "عندما يتم الحديث عن مناقشة دستور البلاد يجب أن تكون البلاد في حالة من الاستقرار النسبي على الأقل. حيث يأتي هذا الاجتماع في وقت هناك تصعيد واضح فيه. أنا أتعجب كيف يتم الدعوة إلى اجتماع هذه اللجنة بالتزامن مع التصعيد".

المؤسسة الأممية تمثّل أجندات دول بعيدة عن مصالح الشعوب

وحول إعلان بيدرسن عن موعد الاجتماع المقبل للجنة، قال حبيب: "على الرغم من أنه يمثل مؤسسة أممية لكن مع كل أسف؛ أصبحت هذه المؤسسة الأممية تمثل أجندات دول بعيدة عن مصالح الشعوب في كل أنحاء العالم".

وأضاف حبيب: "يُكتب دستورٌ لبلاد أكثر من 7 من مدنها تحت الاحتلال، وهناك لجوء وتهجير وتغيير ديمغرافي. من الصعب أن يتم القبول دستور ولجنة دستورية كهذا. فيما لو استطاعت هذه اللجنة أن تحقق شيئًا يسمى دستور أو حتى خطوط عريضة، فما هو مصير هذه المدن السورية المحتلة ما هو مصير التغيير الديمغرافي؟".

وأكد حبيب أنه "كان الأولى بالأمم المتحدة والقوى الدولية أن تبحث عن آلية لتحرير هذه المناطق وانسحاب تركيا وإيجاد أرضية متينة للعمل على إيجاد لجنة دستورية. لا فائدة من مناقشة الدستور دون تحرير الأراضي المحتلة ودون وقف التصعيد والتغيير الديمغرافي والتهديدات التركية".

وحول موقف الولايات المتحدة من هذه اللجنة قال حبيب: "الولايات المتحدة أيضًا لها مصالح من استمرار العمل الأممي ومن خلال مصالحها مع روسيا وتركيا. الولايات المتحدة على وجه الخصوص تدرك تمامًا بأن هذه اللجنة بشكلها الحالي لن تستطيع أن تقدم شيء. وغايتها كانت وضع هذه الدول على المحك بأنها لن تستطيع أن تقدم شيئًا".

نظرة الإدارة الذاتية للعملية السياسية في سوريا

الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في إقليم الجزيرة، أكد "أن أي دستور يكتب دون مشاركتنا؛ فهذا الدستور لا يعني لنا شيئًا. نحن نتمنى أن يتخلص السوريون من هذا النفق المظلم، ونتمنى أن يكون هناك دستور حقيقي للبلاد".

وحول موقف الإدارة الذاتية من العملية السياسية، قال حبيب: "نتمنى أن تتأسس جمعية وطنية لكتابة الدستور في سوريا، ومن ثم يعرض على الشعب للاستفتاء. نحن نتمنى أن يُكتب الدستور بهذه الطريقة ليس بانتقائية وعبر المصالح الدولية. نحن عندما نكون جزءًا من الذين يناقشون كتابة الدستور سيكون طرْحنا واضح في بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية وفي الإطار الوطني وبعيدًا عن الأجندة الخارجية".

وأضاف حبيب في هذا السياق "نحن لا نقبل في شمال وشرق سوريا أن يكون هناك تعطيل كالذي يحصل الآن في العملية السياسية في لبنان بسبب بناء دستور لبنان وفق وثيقة الطائف على أساس عرقي أو طائفي؛ ما يؤدي إلى هشاشة الاستقرار في البلاد ".

الحل السياسي لم ينضج بعد

وأكد حكمت حبيب خلال حديثه أن "ما سمعناه من الحلفاء والأصدقاء وحتى الذين نختلف معهم بأنه لم ينضج الحل السياسي في سوريا بعد؛ بسبب الخلافات الإقليمية والدولية. لو كان الأمر بيد السوريين أنفسهم لتم حل الأزمة السورية منذ عدة سنوات. ولكن ما زال العامل الإقليمي والمشاريع الخارجية الخطيرة كالتركي والإيراني وأيضًا الخلافات الروسية والأميركية التي تأخر الحل السياسي في سوريا".

فشل جديد ينتظر هذه اللجنة

وأضاف حبيب: "عملية تهميش شمال وشرق سوريا، هي بسبب الفيتو التركي الذي وضع تحت حجج واهية وما زالت تركيا إلى هذه اللحظة تلعب دورًا مؤثرًا بكل أسف بموضوع اللجنة الدستورية. لكن المجتمع الدولي وروسيا قبل أميركا وحتى السوريين بما فيهم دمشق باتوا يدركون أن لا حل سياسي في سوريا ولا يمكن كتابة دستور، وهناك أكثر من 30 بالمئة من المساحة الجغرافية وأكثر من 6 ملايين من السوريين في شمال وشرق سوريا لم يساهموا في كتابة هذا الدستور؛ لأن الممثلين الحقيقيين لشمال وشرق سوريا هم مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية".

واختتم الرئيس المشترك للمجلس التشريعي حكمت حبيب حديثه قائلًا: "لذلك نحن واثقون تمامًا بأنه لا يمكن القفز فوق الحقائق. نحن أصبحنا واقع حال من الصعب تجاوزه إقليميًّا ودوليًّا وحتى محليًّا. على هذا الأساس هناك فشل جديد ينتظر هذه اللجنة".

(ح)

ANHA