في ذكرى استشهادها: يادي عقيدة مثالٌ للمرأة المقدامة

مثّلت الأم عقيدة التي استشهدت إثر هجوم الاحتلال التركي على قافلة مدنية كانت متوجهة لدعم ومساندة المدنيين العزل في مدينة سري كانيه، مثالاً للمرأة الحرة المقدامة في مواجهة التهديدات، حتى وإن طالتها. كما بذلت جهوداً حثيثة في قضية تحرير المرأة.

في ذكرى استشهادها: يادي عقيدة مثالٌ للمرأة المقدامة
الأربعاء 13 تشرين الأول, 2021   01:08
قامشلو - كلثومة علي

في ثورة روج آفا وشمال وشرق وسوريا التي عُرفت بثورة المرأة، برزت شخصيات وطنية وثورية عديدة، كانت طليعية في الالتحاق بركب الثورة، وتركت بصمة في المجتمع وفي قلب كل فرد فيه بنضالها من أجل نيل الشعب لحقوقه وحقوق المرأة الدرجة الأولى.

وقدمت هذه الشخصيات أرواحها في سبيل تحقيق أهداف الثورة. ولم تنتهِ مسيرتها النضالية حتى بعد استشهادها، إذ أصبحت أسماؤها ترفع في المسيرات والمظاهرات، كما تُطلق على المراكز والمؤسسات تخليداً لذكراها وميراثاً للأجيال القادمة.

الأم عقيدة، واحدة من تلك الشخصيات النضالية التي تركت خلفها ميراثاً من النضال والكفاح منذ بزوغ الحركة الكردية؛ فقد عملت ناشطة نسائية من أجل ضمان حقوق شعبها وحقوق المرأة بالدرجة الأولى، وأصبحت مثالاً يحتذى به بين الأمهات اللواتي يناضلن في هذا الشأن، وكانت من الطليعيات في ثورة روج آفا وشمال وشرق سوريا.

'يادي (الأم) عقيدة'

وتخليداً لمسيرتها المليئة بالنضال والكفاح، افتتحت لجنة عدالة المرأة في مقاطعة قامشلو، أكاديمية باسم" أكاديمية الأم عقيدة لعدالة المرأة" في بلدة رميلان في مقاطعة قامشلو، وذلك في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأم عقيدة.

وتحظى النساء في "أكاديمية الأم عقيدة لعدالة المرأة" بتدريب فكري إيديولوجي؛ بهدف تنظيمهن وتعريفهن بذواتهن وبتاريخهن المسلوب، والوصول إلى كافة النساء القابعات تحت نير الذهنية الذكورية السلطوية.

'لن نهرب... سنقاوم'

تتحدث الإدارية في أكاديمية الأم عقيدة لعدالة المرأة، شهرفان علي، عن مسيرة الأم عقيدة قائلة: "قدّمت الأم عقيدة جهداً ونضالاً كبيرين في كركي لكي، كباقي المناضلات اللواتي يناضلن في سبيل تحقيق العدالة والمساواة للمرأة. الجميع كن يتوجهن إليها باستمرار لحل مشاكلهن، وطرح حلول تناسب أزماتهن وحلها بأكثر الطرق صواباً".

مؤكدة: "كل هذا دفعنا إلى افتتاح أكاديمية عدالة المرأة باسمها؛ لنشر فكرها بين النساء".

كانت الأم عقيدة متوجهة مع قافلة المدنيين إلى سري كانيه في الثالث عشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2019، أثناء هجمات الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين لها على سري كانيه في التاسع من الشهر ذاته، وأثناء هجوم لطيران جيش الاحتلال التركي على القافلة استشهد العشرات من المدنيين بينهم صحفيون، وكذلك الأم الشهيدة عقيدة علي عثمان.

ووجهت الأم الشهيدة عقيدة رسالة إلى المحتل قبل استشهادها بعدة ساعات، قالت فيها: "نتوجه إلى سري كانيه لدعم مقاومة أبنائنا في وجه فاشية أردوغان. يقولون إننا هربنا، لا.. لم نهرب، سنقاوم. ليعلم الجميع أننا لم نسند ظهرنا إلى أميركا قط. نثق بأنفسنا وبأبنائنا. وضعنا ثقتنا في وحدات حماية الشعب والمرأة. نثق بأنفسنا".

مَن هذه الأم المناضلة؟

عقيدة علي عثمان، والمعروفة في الأوساط الشعبية باسم الأم عقيدة، من مواليد 1966، من أهالي ناحية كركي لكي في مقاطعة قامشلو. تعرفت على حركة حرية كردستان منذ ثمانينيات القرن الماضي، وناضلت في صفوف الحركة كناشطة وطنية نسائية وسياسية من أجل القضية الكردية التي تعرضت للتهميش والإنكار على مر العصور.

تولّت الأم عقيدة مهامّاً إدارية في مؤتمر ستار في كركي لكي لنشر الفكر الحر بين النساء، ومن ثم انتخبت إدارية في لجنة الصلح وذلك لحل المشاكل العالقة في المجتمع.

'واحدة من الأمهات اللواتي عاهدن على عدم نزع الزي الأسود حتى تحرير القائد جسدياً'

تقول رفيقة درب الأم عقيدة، أسما مراد، التي قضت معها ما يقارب الـ 35 عاماً، "إن الأم عقيدة، وعلى الرغم من تعرضها للمضايقات من قبل قوات حكومة دمشق، لم تأبه بذلك، ولم تتردد لحظة في العدول عن موقفها، واستمرت بكفاحها في تحقيق العدالة للمرأة".

كما عاهدت الأم عقيدة ورفيقة دربها منذ اعتقال القائد عبد الله أوجلان على ارتداء الزي الأسود، وعدم نزعه إلى حين تحقيق الحرية الجسدية له.

وتضيف: "تولّينا معاً مهام لجنة الصلح في كركي لكي"، وتزيد "كانت يادي عقيدة تحمل شعار المقاومة والصمود والإنسانية. كما كانت طليعية بالمشاركة في كافة الفعاليات التي نظمت في شمال وشرق سوريا".

وأكدت أسما مراد في ختام حديثها لوكالتنا، مواصلة السير على خطا رفيقة دربها الشهيدة الأم عقيدة، ومتابعة مسيرتها النضالية حتى تحقيق الحرية والعدالة للمرأة في المجتمع.

(ي م)

ANHA