​​​​​​​كاتب وباحث مصري: تركيا تهدف إلى محو الهوية السورية والكردية معًا

قال الكاتب والباحث المصري، محسن عوض الله، إن هدف تركيا من شن هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا هو ضم مناطق جديدة إليها، ومحو الهوية السورية والكردية في المنطقة، وإجراء استفتاء على غرار ما حدث في لواء اسكندرون.

​​​​​​​كاتب وباحث مصري: تركيا تهدف إلى محو الهوية السورية والكردية معًا
الثلاثاء 12 تشرين الأول, 2021   01:06
مركز الأخبار- ميديا حنان

تواصل تركيا هجماتها على مناطق شمال وشرق سوريا، بالتزامن مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لاحتلال منطقتي سري كانيه وكري سبي، التان احتُلتا بعد العدوان الذي شُنّ في الـ 9 من تشرين الأول 2019، والذي سبّب تهجير أكثر من 300 ألف مدني من قراهم ومدنهم.

تدخّلت تركيا بشكل مباشر في الأزمة السورية عبر ترسانتها العسكرية في 24 آب عام 2016، حيث احتلت مدينة جرابلس عبر مسرحية هزلية بينها وبين مرتزقة داعش، ومن ثم مدينة الباب وصولًا إلى إعزاز، ومقاطعة عفرين في آذار 2018، ثم كري سبي وسري كانيه. الكاتب والباحث المصري، محسن عوض الله، يرى أن المخطط التركي الأساسي هو احتلال أجزاء من سوريا.

محسن عوض الله أوضح في تصريح لوكالتنا: "المخطط التركي في سوريا ليس جديدًا، فمع بداية اندلاع الثورة السورية، فتحت تركيا حدودها أمام المرتزقة والمجموعات المتطرفة التي تدعم الجماعات الجهادية في شتى أنحاء العالم، وبذلك تمت سرقة الثورة السورية من الشعب السوري الذي كان طامحًا للحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وبذلك التدخّل تحوّلت الثورة المدنية إلى ثورة بلباس عثماني، ومن ثورة جهادية إلى حرب أهلية، واستخدمت المرتزقة في الهجوم على الثوار، وتشتيت القوى الثورية بشكلٍ كامل".

'المخطط التركي الأساسي هو الوقوف في وجه طموحات الشعب الكردي'

وأشار عوض الله إلى أن "تركيا سرقت الثورة السورية من الشعب السوري، ودمرت أحلام السوريين وطموحاتهم في الوصول إلى حياة حرة وديمقراطية يستحقونها"، وقال: "إذا قيّمنا الثورة الآن، بعد عشرة سنوات من عمرها، نرى أنها تحولت وبفعل التدخلات التركية إلى حرب أهلية، راح ضحيتها مئات الآلاف من السوريين ونزوح مئات الآلاف، وبالتالي يمكننا القول إن تركيا سرقت الثورة السورية بشكل كامل، وأنهت أحلام وطموحات الشعب السوري في الوصول إلى حياة ديمقراطية يستحقها السوريون بكل تأكيد".

وأكد عوض الله أن المخطط التركي الأساسي هو الوقوف في وجه طموحات الشعب الكردي، وصد ومنع أي إنجاز يمكن أن يحققه الشعب الكردي في شمال وشرق سوريا، وقال: "ذلك انطلاقًا من الفوبيا الكردية التي تحكم السياسة التركية، حيث يعاني الساسة الأتراك والأنظمة التركية المتعاقبة مما يمكن أن نصفه بفوبيا الكرد، لأنها ترى أن أي إنجاز كردي سيكون له تداعيات على الشأن الداخلي التركي، ومن المحتمل أن يؤدي إلى حدوث تقسيم داخل تركيا، هذا ما يخشاه الساسة الأتراك".

وتطرق محسن عوض لله إلى بعض سياسيات تركيا اتجاه الكرد، وقال: "عندما أعلنت حكومة إقليم كردستان التي تربطها علاقات جيدة من الدولة التركية عن تنظيم استفتاء كامل، شنت تركيا حربًا إعلامية شعواء على أربيل، وحاصرت الإقليم بشكل كامل من أجل إفشال الاستفتاء، بالتالي فإن الفوبيا الكردية هي ما تحكم سياسة تركيا سواء في داخل تركيا أو في شمال وشرق سوريا أو في شمال العراق، فكافة المخططات والتحركات التركية في سوريا تنطلق من هذه الفوبيا وسيظل الكرد هم العقدة والمحرك الأساسي للسياسة التركية في سوريا".

وعن مواقف جامعة الدول العربية حيال الجرائم التي ترتكبها تركيا بحق المدن السورية، وتدخلاتها في شؤون الدول العربية الأخرى، أكد عوض الله أن: "جامعة الدول العربية كان لها موقف واضح، وخاصة بعد إرسال تركيا لمرتزقتها إلى ليبيا، ولكن يجب علينا أن نكون واضحين في مسألة مواقف الدول العربية. فهي لا تملك التأثير بشكل كبير في الأزمة السورية، وبالتالي لا يمكن أن تتأثر تركيا بأي رد فعل عربي، وقد رأينا ردود فعل قوية من السعودية، عندما قامت بقطع المنتجات التركية. هذه ردود فعل مؤثرة في تركيا بحكم تداعي الاقتصاد، ولكن ردود الفعل السياسية على صعيد الجامعة العربية ليست ذات تأثير كبير بحكم الضعف العام الذي يعانيه الأمن القومي العام، وبالتالي لن تتأثر تركيا بأي ردة فعل، ولن يكون للدول العربية أصلًا أي ردة فعل مؤثرة، في ظل اختلاف المواقف العربية، فهناك دول تدعم الموقف التركي، ودول ضده، ومن بين هؤلاء وهؤلاء يتمدد الأتراك في المناطق العربية على حساب الشعب العربي بشكل كبير".

عوض الله نوّه إلى أن: "تركيا تفعل ما تشاء في سوريا، وليس للدول العربية أي ردة فعل. خريطة التحركات التركية في سوريا يحددها الروس والأمريكان، وتركيا تستطيع أن تلهي الدول العربية في علاقاتها بحكم أنها دولة اقتصادية ولها علاقات كبيرة مع الدول العربية، وبحكم أن الدول العربية تعتمد على المنتجات التركية، فالدول العربية لن تتحد في مواجهة تركيا، وخاصة أن بعض الدول لا تزال تخضع لفكرة الإسلام السياسي المدعوم من قبل تركيا".

'هدف الهجمات هو إعادة سيناريو لواء اسكندرون'

وعن خطر استمرار الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا، أوضح عوض الله: "ما أخشاه أن تؤدي الهجمات التركية على مناطق شمال وشرق سوريا إلى اقتطاع أجزاء أخرى من سوريا وتتريكها، على غرار ما يحدث الآن في كل من الباب وجرابلس وإدلب وعفرين، وضمها إلى تركيا كما حدث للواء اسكندورن.

وأكد محسن عوض الله أن تركيا تهدف إلى محو الهوية السورية، والكردية في المناطق التي احتلتها وإحداث تغيير ديمغرافي من أجل ضم تلك المناطق إليها مستقبلًا. 

(م)

ANHA