​​​​​​​23 عاماً من الإرادة الفذّة.. أمهات يناضلن لتحرير أوجلان جسدياً

أمهات مناضلات تسلّحن بالإرادة والإصرار ضد عنجهية الطاغية أردوغان، منذ 23 عاماً، حملن على عاتقهنّ مهمة التعريف بحركة تحرير كردستان بتنظيم فعاليات ونشاطات، وارتداء الزي الأسود، معاهدات على عدم نزعه حتى تحرير القائد جسدياً.

​​​​​​​23 عاماً من الإرادة الفذّة.. أمهات يناضلن لتحرير أوجلان جسدياً
الأحد 10 تشرين الأول, 2021   20:38
قامشلو - سلافا عبد الرحمن

زي أسود حالك كسواد ليلة استهداف القائد عبد الله أوجلان عام 1998 من قبل الدول المتآمرة، التي تدير نظاماً رأسمالياً أوقع بالإنسان في خدمة أجندته، عاهدت نساء على عدم نزعه منذ تلك الليلة، ليس حزناً؛ إنما تعبيراً عن نضالهن ضد النظام المهيمن.

تعرض القائد عبد الله أوجلان في التاسع من شهر تشرين الأول / أكتوبر 1998 لمؤامرة دولية، وهذه المؤامرة لم تظهر بشكل مفاجئ ومن دون تخطيط مسبق لها، إنما جرت بدقة متناهية ووفق خريطة جيوسياسية مدروسة للمعادلة الزمنية والإمكانات لحدوث المؤامرة، وشاركت فيها العديد من الدول العربية والإقليمية.

ما حكاية الزي الأسود؟

ونُظّمت حملات للإضراب عن الطعام من قبل السياسيين المعتقلين في سجون الفاشية التركية، كما ناضلت الأمهات بطرق وأساليب أخرى؛ فقد ارتدين الزي الأسود منذ يوم اختطاف القائد عبد الله أوجلان. وما زلن يعملن دون كلل أو ملل حتى تحقيق هدفهن؛ وهو تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان.

تعرّفت أيهان مراد، وهي امرأة في عقدها الخامس من ناحية كركي لكي، على حركة حرية كردستان عام 1988، ولا زالت ترتدي الزي الأسود منذ 23 عاماً؛ تعبيراً عن غضبها ورفضها للمؤامرة الدولية التي طالت القائد أوجلان، وكرست حياتها في خدمة تحقيق الحرية للقائد، ودأبت على نشر مقتطفات (مقاطع فيديو) لخطابات القائد عبد الله أوجلان، ونشر بروشورات تعريفية عن حزب العمال الكردستاني، بالإضافة إلى عقد اجتماعات ومحاضرات تتعلق بالنضال الجبهوي.

إلى جانب ذلك، تخوض أيهان مراد حرباً شرسة ضد ذهنية الرجل المتسلطة، وتسعى إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، ودعم مشروع الحياة الندّية الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان في مجلده الخامس "مانيفستو الحضارة الديمقراطية". إذ قال في هذا الشأن: "إن كفاح الحرية والمساواة إزاء العبودية والاستغلال في حياة المرأة، ومستوى المكاسب المحرزة في هذا الكفاح، يشكّل أرضية كفاح الحرية والمساواة تجاه العبودية والاستغلال في جميع الميادين الاجتماعية".

المناضلة أيهان مراد، عضوة مؤتمر ستار، الذي تأسس بناءً على إبراز دور المرأة في كافة ميادين الحياة وتعريفه بماهيتها عام 2005، والذي جاء لخدمة قضايا المرأة المجتمعية، تقول أيهان بصدد ارتدائها الزي الأسود: "لا يعبّر ارتدائي لهذا اللون عن الحزن، بل للانتفاضة والتذكير دائماً بالواجبات الملقاة على عاتقنا، وتكثيف العمل، ليلاً نهاراً، لفكّ العزلة المشددة عن القائد أوجلان وتحقيق الحرية الجسدية له".

وأضافت: "عاهدنا منذ يوم اختطاف القائد أوجلان، ألا ننزع هذا الثوب، حتى رؤيته حرّاً طليقاً"، وعاهدت مجدداً خلال حديثها بتبديل هذا الزي بآخر كردي بهيج بعد رؤيته حراً بين شعبه.

وتعرضت هؤلاء الأمهات للكثير من المضايقات من قبل قوات حكومة دمشق، تتابع أيهان: "حكومة دمشق على دراية بأننا نرتدي الزي الأسود رفضاً لاختطاف القائد أوجلان، ما سبّب لنا المشاكل، فقد تعرضنا للاعتقال بسبب قيامنا بنشاطات وفعاليات داعية لتحرير القائد".

'القائد يشكل تهديداً لبنيان الحداثة الرأسمالية'

ما ميّز ثورة القائد أوجلان عن الثورات الكردية الأخرى، وجعلها تستمر إلى يومنا الراهن، هو شخصيته القيادية الحكيمة، ومشروعه الأمة الديمقراطية، وسعيه للعمل من أجل كافة الشعوب المضطهدة ومن كافة المذاهب والأعراق في الشرق الأوسط. ومحاربته إلى جانب الشعب الفلسطيني في أكاديمية الشهيد معصوم قوقماز، وقد سقط العديد من الشهداء آنذاك، وكان هذا بحد ذاته سبباً مباشراً في تهديد البنيان الكوني للحداثة الرأسمالية.

شبّهت أيهان مراد ذهنية النظام التركي الحاكم بفكر مرتزقة داعش، وقالت: "هما وجهان لعملة واحدة؛ ففي أعوام التسعينات كانت الفاشية التركية تقوم بقطع رؤوس مقاتلي الكريلا، وتعلقه في الساحات لزرع الخوف في نفس كل من ينضم إلى الكريلا، وكأنها تقول إن مصير كل كردي يطالب بحريته واستقلاله سيكون كهذا المصير".

ويمثّل القائد عبد الله أوجلان بفكره آمال وتطلعات الملايين من الشعوب، وأوضحت أيهان: "اتسمت شخصيته بخصائص الشخصيات القيادية الكونية، فهو يمثّل الجوهر الأيديولوجي للنظرية الإنسانية المعاصرة وتطلعاتها على الهوية الإنسانية للجنس البشري في عصرنا الراهن"، وتتابع: "سيقف فكر القائد حتماً عائقاً كبيراً أمام قوى الحداثة الرأسمالية. فامتلاكه خصائص ومميزات فكرية وملاحظات دقيقة للقضايا الاجتماعية وللأزمات الدولية، جعله محطّ أنظار العديد من الشخصيات والتيارات الفكرية الثورية والنهضوية والتنويرية المعاصرة".

وأشارت أيهان مراد إلى أنهن استمددن من فكر ومعرفة القائد عبد الله أوجلان الإصرار. وعرفن ذواتهن وتكوينهن الفريد. فقد دعا القائد في مجلده الخامس إلى تحرير المرأة، وناضل من أجل حصولها على حريتها المسلوبة، وعرّف تاريخ المرأة منذ نشأتها في أبحاثه، وقالت: "أوجلان، الشخصية الفكرية، لم يكن ملكاً لشعبه وللكرد فقط، بل أصبح مِلكاً ونبراساً لكل الشعوب ولجميع القوى الثورية، وذا تأثيرٍ واضح على الساحة السياسية العالمية، لما لفكره من عمق وأبعاد على الصعد السياسية والاجتماعية والفكرية والثقافية".

وعاهدت أيهان مراد في ختام حديثها، على مواصلة الكفاح والنضال لكسر العزلة عن القائد أوجلان " نعاهده على عدم الوقوف مكتوفات الأيدي، ومغادرتنا الحياة لن تثني أبناءنا وأحفادنا من مواصلة ما بدأناه".

أما المواطنة هجيمة تمو من أهالي قامشلو، التي تناضل منذ 35 عاماً، للتعريف بحركة تحرير كردستان، بالإضافة إلى عملها كعضوة في مؤتمر ستار ورئيسة مشتركة لكومين الحي. والتي زارت القائد مرتين، في أكاديمية معصوم قورقماز، في أعوام التسعينات.  

فترتدي الملابس السوداء منذ 22 عاماً؛ للتعبير عن مدى ارتباطها بفكر القائد أوجلان. تقول في هذا الصدد: "لم أعرف للسعادة طعماً منذ أن اعتُقل القائد. لذلك؛ فإنني لن أنزع هذه الملابس حتى أرى القائد حراً طليقاً بين شعبه وعلى أرض كردستان التي أفنى عمره في النضال من أجل تحريرها".

'حثّ المرأة على الانتفاض في وجه العنف'

وعن زيارتها للقائد في أكاديمية معصوم قورقماز تقول هجيمة: "زرت القائد مرتين. الأولى عام 1993، والثانية 1996. وخلال الزيارتين؛ تحدث القائد عن الكثير من المواضيع. أبرزها ما يمارس على الشعب الكردي من ممارسات وما يحاك ضده من مؤامرات. كما كان يحثّ الكرد على الانتفاضة والمقاومة والمطالبة بحقوقه وبشكل خاص النساء اللواتي يتعرضن للعنف".

وبعد خروج القائد من سوريا، تم تنظيم فعالية الإضراب عن الطعام "صيام الموت" عام 1998، حيث نصبت خيمة في حي العنترية، انضم اليها أهالي قامشلو من كافة الأحياء. وكانت المواطنة هجيمة من ضمنهم. وقد استمرت أكثر من 15 يوماً. على الرغم من ضغوطات النظام عليهم.

وطالبت هجيمة في ختام حديثها جميع النساء بالانتفاض والخروج إلى الساحات للمطالبة بفكّ أسر القائد. موضحةً أنهن لن يتخلّين عن الفكر الغني الذي منحهنّ إياه القائد عبد الله أوجلان. والذي لن يزول باعتقاله؛ لأنه مرآة المرأة الكردستانية.

(ي م)

ANHA