سيدة فلسطينية في غزة تتجاوز البطالة وعتبة العادات وتفتتح مقهى خاصًّا بها

بشغفٍ غير منقطع أو متأثرًا برتابة الحياة في غزة، تنزل السيدة أحلام خضرة صباح كل يوم إلى مقهاها الخاص؛ ترتب الأشياء، تُجهز مأكولاتها التي لاقت إقبالًا واسعًا من زبائنها، وتبدأ عملها في مشروع سعت بعزيمتها وثقتها طويلًا لتحقيقه.

سيدة فلسطينية في غزة تتجاوز البطالة وعتبة العادات وتفتتح مقهى خاصًّا بها
السبت 9 تشرين الأول, 2021   03:29
غزة - عمر موسى

حتى وقت قريب كانت السيدة أحلام خضرة تنشغل بخطط مستقبلية، لمشروعها الذي حلمت به، وتكبدت في طريق السعي إلى تحقيقه مشقة وتعبًا، "أن أفتتح مقهى؟" تقول أحلام (41 عامًا) لوكالتنا، مكملة: "من سيصدق؟ كنت أخطط لهذا الحلم، وأخطو فيه خطوة بخطوة، حتى بات أمرًا واقعًا". مضيفة، إنها تحاول البحث عن مشروع لتجاوز أزمة البطالة والفقر في غزة منذ سنوات طويلة.

وتشير أحلام، وهي أم لأربعة أطفال، إلى أن شغفها وهوايتها في صناعة المأكولات الغربية والشرقية، كان المحفز الأكبر للبدء في مشروعها.

وتخرجت أحلام من الجامعة عام 2002، وعملت في تخصص علوم الحاسوب لمدة 15 عامًا، ثم تركت الوظيفة وبدأت بتنمية قدراتها الذاتية، تحديدًا في مجال الطبخ، وغيرها من المجالات كـالتنمية البشرية والتصميم. إذ قدمت أحلام دورات تدريبية متخصصة في مجال التنمية البشرية. لكنها وجدت نفسها أخيرًا بين أدوات تحبها، تلك كانت أدوات مقهاها.

الأسرة أول وأهم الداعمين

وطرحت أحلام فكرة المشروع على أسرتها، ووفق حديثها، فإن أسرتها كانت أول وأهم الداعمين لها، ثم اشتركت مع شقيقتها في مسابقة نظّمها صندوق التشغيل الفلسطيني. وفازت أحلام بــ "قرض صفري يتم تسديده بعد البدء بالمشروع"، وبدأت بتنفيذ مشروعها، برفقة أختها.

وتشير أحلام إلى أن دعم أسرتها لها، جعل إصراراها على تحقيق المشروع، يتجاوز كل المستويات. وتقول: "كان ذلك، أهم شيء لدي، أن أحظى بدعم أسرتي".

وتبين أنها "بحثت في ما يحبه رواد المقاهي من أطعمة ومشروبات، ثم بدأت مشروعها". مضيفة: "إن أصناف حلوياتها ومشروباتها، لاقت قبول الكثير من الزبائن وباتت ترسل طلبات إلى محال خارج مقهاها".

دعم المشاريع الشابة

كما تحاول أحلام أيضًا دعم ومساعدة الشباب والشابات العاملين في مجال الصناعات المنزلية، إذ توفر لهم عرض منتجاتهم داخل المقهى الخاص بها. تقول إنها بذلك، تروج لمنتوجاتهم وتساعدهم في ظل ظروف غزة الاقتصادية المركبة.

وتسعى أحلام إلى توسعة مشروعها، وضم المزيد من الأيدي العاملة، وتقول إن قطاع غزة وأزماته بحاجة إلى تكاتف الجميع، وأن يكون لدى كل صاحب مشروع مسؤولية في مساعدة غيره.

وتشير إلى أن "المرأة الفلسطينية، كانت ولا زالت، قادرة دومًا على تجاوز الصعاب والعقبات، وإن أقسى ما يمكن أن يحصل، هو الاستسلام للظروف التي نعيشها".

وتوضح أحلام أن الحصار الذي يعيشه قطاع غزة منذ ما يزيد عن 15 عامًا أثّر بشكلٍ كبير على حياة الناس في غزة، وأعدم فرص ومشاريع كثيرة. وتقول إن الحرب الأخيرة وإغلاق المعبر كانا السبب في تأخير مشروعها، إثر منع إدخال الأجهزة والأدوات اللازمة لتصنيع منتجاتهما.

وبيّنت أنها اضطرت إلى شراء الأجهزة بأسعارٍ مضاعفة، وتخلت عن الكثير من الأدوات الضرورية التي باتت صعبة المنال بعد الحرب. 

ووفق مركز الإحصاء الفلسطيني، فقد تجاوزت نسبة البطالة في غزة حاجز الـ 67%، وسط تزايد في نسب الفقر. ومؤخرًا بدأت المشاريع الفردية تزداد في غزة، خصوصًا التي تخوضها سيدات من قطاع غزة، وذلك، في محاولة لتجاوز ظروف القطاع المعيشية الصعبة.

(ح)

ANHA