عامان من الجرائم في سري كانيه وكري سبي.. المرأة هي الضحية الأبرز

يتّبع الاحتلال التركي ومرتزقته سياسة متشددة تتشابه مع سياسة داعش بحق النساء في سري كانيه وكري سبي، من فرض للباس الأسود والنقاب، واغتصاب واختطاف وقتل، ودفنهن في الأراضي التركية، ما يحول دون كشف جرائمهم، فيما تدعو جهات مختصة بحقوق الإنسان إلى محاسبة تركيا قانونيًّا على جرائمها.

عامان من الجرائم في سري كانيه وكري سبي.. المرأة هي الضحية الأبرز
الخميس 7 تشرين الأول, 2021   23:50
قامشلو - سولين أحمي

يرتكب الاحتلال التركي ومرتزقته سلسلة من الجرائم الوحشية بحق المدنيين في المناطق الحدودية التي يحتلها في شمال وشرق سوريا، فيما كان للمرأة النصيب الأكبر من هذه الانتهاكات.

وتشهد المناطق المحتلة جرائم بحق النساء؛ من قتل واختطاف، وصولًا إلى حالات اغتصاب بحق الأطفال القصّر، والنساء اللواتي رفضن الخروج من ديارهن.

فبعد الاحتلال التركي لمقاطعة عفرين عام 2018، بدأ بتوسيع مخططاته الاحتلالية على طول الخط الحدودي بين سوريا وتركيا، حيث كانت مدينتا سري كانيه وكري سبي، بداية لتنفيذ هذا المشروع، فشنّ الاحتلال التركي ومرتزقته في التاسع من شهر تشرين الأول / أكتوبر 2019 هجومًا بريًّا وجويًّا على المدينتين، مما تسبّب حينها بسقوط مئات الضحايا من الأطفال والنساء والرجال، ونزوح أكثر من 300 ألف مدني، وذلك وفق إحصائيات الإدارة الذاتية.

ولم يسلم من هجمات الاحتلال التركي البشر ولا الحجر، حيث تم استهداف المدنيين الذين هبّوا لمساندة ودعم الأهالي، فالسياسية هفرين خلف والأم عقيدة، كانتا مثالًا حيًّا على الممارسات اللا إنسانية للاحتلال التركي.

إحصائيات..

ومنذ ذلك اليوم لم ترَ المدينتان السلام، والمرأة بشكل خاص. إذ بات القتل والاختطاف روتين المرتزقة اليومي، ناهيك عن فرض ارتداء اللباس الأسود والنقاب عليها، في تقارب مع نهج مرتزقة داعش. بقيت هذه الجرائم الوحشية طي الكتمان؛ جراء التعتيم الإعلامي الذي يمارسه مرتزقة الاحتلال التركي.

وبحسب ما وثّقته منظمة حقوق الإنسان في إقليم الجزيرة، فقد راح ضحية جرائم المرتزقة في سري كانيه 429 مدنيًّا بين قتيل وجريح، بينهم (14امرأة، 3 منهن تعرضن لإعدام ميداني). فيما أصيبت 74 امرأة بجروح خلال استهدافات مختلفة. بينما لم تتمكن المنظمة من توثيق حالات الاغتصاب بحق القصّر والنساء جراء التعتيم الإعلامي.

وفي هذا السياق، قالت الإدارية في منظمة حقوق الإنسان، أفين جمعة، خلال تصريح لوكالتنا، إنه ومنذ اليوم الأول لهجوم الاحتلال التركي على المنطقة، وهو يرتكب جرائم حرب، كالهجوم على أعيان المدينة والنقاط الطبية والمدارس، في خرق للقانون الدولي الذي ينص على حظر استهداف المدنيين، ما تسبّب في تهجير آلاف المدنيين من ديارهم.

وتابعت: "ولتهجير من بقي من أهلها، بدأ باستهداف المرأة بشكل مباشر، حيث وثّقنا حالات القتل والاختطاف. وتصنف جميع انتهاكاتها بحق المدنيين ضمن بند جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، في هذه الحالة تركيا مسؤولة بشكل مباشر عن خرق القانون الدولي الإنساني وتعتبر دولة احتلال".

وحمّلت أفين جمعة تركيا مسؤولية كافة الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بحق النساء في تلك المناطق، وقالت: "فهي التي تحتل الأرض، وعشرات النساء مختطفات لديها، وتم نقل عدد منهن إلى داخل الأراضي التركية لمحاكمتهن بشكل غير قانوني، ناهيك عن سوء المعاملة"، وشددت الإدارية أفين على ضرورة محاسبة تركيا والمرتزقة الموالين لها أمام المحاكم الدولية.

وأكدت الإدارية في لجنة مهجّري سري كانيه، والمتحدثة الرسمية باسم مجلس المرأة في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD))، زهرة سمعو، أن صمت الدول العظمى بخصوص جرائم الاحتلال التركي في سري كانيه والمناطق المحتلة، يدل على حصولها على كامل الدعم والمساندة لتنفيذ هجماتها ومخططاتها.

'قتل ودفن في الأراضي التركية يحول دون كشف جرائم الاحتلال'

وعن ما تتعرض له المرأة من انتهاكات على يد مرتزقة الاحتلال التركي، بيّنت المتحدثة باسم مجلس المرأة أن استهداف إرادة وقضية حرية المرأة كانت على رأس أولويات الاحتلال، وقالت: "المرأة في مدينة سري كانيه، ومنذ بداية ثورة شمال وشرق سوريا، كانت صاحبة موقف وإرادة قوية أمام السياسات الدولية والذهنية السلطوية الدولتية".

وكشفت زهرة سمعو عن خطورة الاحتلال التركي وذهنيته المتشربة بالعنف والاستغلال والاضطهاد، وزادت: "مرتزقة الاحتلال التركي يستخدمون المرأة كسلعة ووسيلة متعة وتسلية"، مؤكدة "في بداية الهجوم على سري كانيه، اختطف المرتزقة امرأتين مسنتين من المكون العربي، وقتلوهما بوحشية ودفنوهما في الأراضي التركية، دون الإفصاح عن ذلك".

وتطرقت المتحدثة إلى الفلتان الأمني والمعارك الدائرة بين المرتزقة أنفسهم، وما آلت إليه أحوال المدنيين في ظل الاحتلال، من مصادرة أملاكهم وإغلاق المتاجر والمحال التجارية، الأمر الذي سبّب حالة من الغليان الشعبي.

ولكن في الهجوم الأخير لتركيا على سري كانيه تمكنت من احتلالها، وذلك عن طريق استخدام قوة حلف الناتو، بالإضافة إلى استخدام كافة الأسلحة الثقيلة والمحرمة دوليًّاً كالفوسفور الأبيض على المدنيين. وعن هذا، قالت الإدارية في لجنة مهجّري سري كانيه، والمتحدثة الرسمية باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، زهرة سمعو، أن صمت المجتمع الدولي على جرائم تركيا في سري كانيه ليس إلا مساندة لتركيا في تنفيذ هجماتها.

'تهجير قسري وتغيير ديمغرافي'

وفي السياق ذاته، كشفت زهرة عن النسبة القليلة المتبقية من المكونات في المدنية "تراوح نسبة الكرد بين 40 إلى50 فردًا فقط، و14 سريانيًّا". وذلك جراء التهجير القسري والتغيير الديمغرافي الذي يمارسه الاحتلال التركي بهدف إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

كانت تتميز مدينة سري كانيه بالتنوع الثقافي واللغوي، والحاضنة الشعبية للكرد والعرب والسريان، كما كان للمرأة الدور الريادي في ضمان أمن وسلامة المنطقة، وأثبتت نفسها في كافة المجالات بإرادتها وعزيمتها ونضالها في ثورة شمال وشرق سوريا.

وحول دور لجنة مهجّري سري كانيه في توثيق الانتهاكات، أشارت زهرة سمعو إلى أن لهم مساعٍ حثيثة لإيصال مطالبهم إلى الرأي العام، وبشكل خاص ما يتعلق بالممارسات الوحشية بحق المرأة، بالإضافة إلى عقدهم اجتماعات مع المهجّرين، وعقد منتدى حواري في مخيم واشو كاني 12 كيلومترًا غرب مدينة الحسكة، شمال وشرق سوريا.

دعت الإدارية في لجنة مهجّري سري كانيه والناطقة الرسمية باسم مجلس المرأة في PYD)) في نهاية حديثها، المنظمات النسائية وحقوق الإنسان، إلى تكثيف جهودها لتوثيق جرائم تركيا ومرتزقتها، من أجل ضمان عودة المهجّرين إلى ديارهم.

(ي م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/3e-Pc4W8Cow" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>