​​​​​​​"حي الرمال".. كيف حوّلت الحرب شريان غزة التجاري إلى بيئة طاردة

من جملة النتائج الصعبة التي خرج بها قطاع غزة من الحرب الأخيرة، هو التدمير الواسع الذي لحق بقلب المدينة، وفي حي الرمال تحديدًا. كان حي الرمال، يعدّ شريان غزة التجاري، ومنطقة حيوية تحولت بعد الحرب إلى منطقة مدمرة، وبيئة طاردة للتجار الذين تكبدوا خسائر كبيرة.

​​​​​​​"حي الرمال".. كيف حوّلت الحرب شريان غزة التجاري إلى بيئة طاردة
الجمعة 1 تشرين الأول, 2021   05:54
غزة - عمر موسى

قبل أشهر قليلة، كان من الصعب أن تجد محلًّا فارغًا للإيجار في حي الرمال وسط قطاع غزة. إذ يمثل الحي أحد أهم المناطق التجارية في غزة، بل يمكن القول إنه شريان غزة التجاري. ولكون بيئته النشطة، مشجعة جدًّا على الاستثمار والتجارة، تحوّل خلال العقد الأخير إلى قبلة لتجار القطاع والراغبين بالتجارة.

ولكن الآن تغيّر كل شيء. إذ يمكن أن يلاحظ العابر خلال جولة قصيرة في "حي الرمال"، حجم الخراب الذي حل إثر الحرب الأخيرة، والحيلة المعدومة لأصحاب المتاجر والمواطنين الذين لم يتمكنوا من إعادة إعمار أو ترميم محالهم التجارية بعد نحو 4 أشهر من انتهاء الحرب.

"ببساطة، لم يعد لحي الرمال القديم وجود"، يقول التاجر نهاد الخزندار الذي كان يملك محلًّا للألبسة الجاهزة في الحي، مضيفًا: "الحرب غيرت ملامح الحي، في الأمس، كانوا يقولون إن الحي لا يتضرر في الحرب كثيرًا، لهذا كانت بيئة مشجعة للتجارة، ولهذا قررت أنا خلال السنوات الأخيرة أن أوظف كل رأس مالي في محل بالمنطقة".

ويتابع: "الحرب الأخيرة، أكدت أن لا أمان مستقبلي للاستثمار والتجارة في الحي، بل غزة كلها باتت غير آمنة للتجارة، فكل المناطق واحدة".

ويشير الخزندار إلى أن لا أحد حتى اللحظة عرض عليه، إعادة إعمار محله الذي تهدم إثر الغارات الإسرائيلية، ولا حتى قدم له أي تعويض عن ماله الذي هدر. وقال: "هذا يعني أننا لن نستطيع أن نقف على أقدامنا في الوقت القريب".

وتكبد الخزندار (46 عامًا) خسائر تقدر بنحو 30 ألف دولار، وكان يعيل من خلف مشروعه، أسرته المكونة من 6 أفراد.

فيما، يقول الشاب أكرم سعد، وهو صاحب محل للمأكولات الشعبية في الرمال أنه قرر عدم العودة إلى الحي بعد الدمار الذي لحق بمصدر رزقه الوحيد.

ويشير إلى إنه بالإضافة إلى أن المنطقة لم تعد آمنة، هناك ضرائب مهولة تفرضها الحكومة على أًصحاب المحال، باعتبار المنطقة، عصب قطاع غزة.

ويذكر سعد (29 عامًا) أنه بعد أن كان صاحب مطعم كامل، يخطط للعودة إلى بسطة صغيرة في أحد أسواق شمال قطاع غزة، إثر عدم حصوله على تعويض عن مشروعه. ويقول": "لا أحد ينظر إلينا، ولا أعتقد أنهم سينظرون إلينا بعد سنوات من الآن".

"أنا لي 4 أولاد، وأنا ملزم بتوفير لقمة كريمة لهم"، يقول، لذلك: "أحاول البدء في أول مشروع ممكن، حتى لو على بسطة صغيرة. المهم أن أوفر دخلًا يوميًّا لأسرتي مهما تطلب الأمر من مشقة وتعب".

النصيب الأكبر من الدمار

وخلال الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، وبحسب التقارير الرسمية، تكبدت العديد من القطاعات العاملة في قطاع غزة بما فيها الصناعية والتجارية والزراعية والطبية والبنية التحتية، خسائر فادحة نتيجة الغارات. وقدرت الخسائر التي لحقت بهذه القطاعات بـ220 مليون دولار.

وبحسب حديث عضو مجلس الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية محمد المنسي، لوكالتنا، فإن الغارات الإسرائيلية في الحرب الأخيرة، دمرت ما يزيد عن 300 مرفق اقتصادي، وتجاري وخدماتي. مشيرًا إلى أن الآلاف كانوا يعملون في هذه المنشآت، وباتوا بعد الحرب بلا مصدر دخل.

وبيّن أن الدمار طال المنشآت الاقتصادية في كل قطاع غزة، لكن النصيب الأكبر كان لـ"حي الرمال وشارع عمر المختار، والوحدة" وهي من أهم المناطق التجارية في غزة.  

(ح)

ANHA